مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

العملات الرقمية: دراسة فقهية اقتصادية مقاصدية عملة البيتكوين (BTC) أنموذجا-عبدالعالي أحميداني-المغرب-

0 22٬023

بسم الله الرحمن الرحيم

العملات الرقمية دراسة فقهية اقتصادية مقاصدية

عملة البتكوين أنموذجا

ملخص

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

البتكوين Bitcoin هو عملة رقمية إلكترونية مشّفرة، يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، من دون وجوٍد
فيزيائي لها، وهي أول عملة رقمية لا مركزية، فهي نظاٌم يعمل دون مستودٍع مركزي أو مدير واحد، أي
أنها تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، وتتم المعاملات بشبكة الند
للند بين المستخدمين مباشرة دون وسيط. إن هذا التعريف لهذه العملة "بتكوين" يدفعنا لدراستها بشكل
أعمق، لنتعرف على خصائصها وميزاتها، و مخاطرها، لنصل إلى الحكم الشرعي في حكم التعامل بهذه
العملة الّرقمية. تكمن مشكلة هذا البحث في أن هذه العملة ظهرت حديثاً، وهي مخالفة في خصائصها
للعملات النقدية المتعارف عليها، لذلك كان لا بد لنا من البحث والاستقراء عن هذه العملة الرقمية الأجنبية
الحديثة، لنصل إلى حكم فيها. وبعد بحث عبر الوسائل المتاحة، اتضح أن هذه العملات تشتمل على كثير
من المخاطر، دفع كثيراً من الدول إلى حظرها أو التحذير من التعامل بها، وأهم هذه المخاطر هي:
الجهالة، وعدم وجود ضامن ومنظّم لهذه العملة، كما أن التقلّب الشديد في أسعارها ربما يؤدي إلى خسائر
فادحة، واحتمال تعرضها للاختراق في ظل التّطور التكنولوجي الذي نعيشه، جعلها تفقد موثوقيتها عند
كثير من التجار ورجال الأعمال. كل ذلك دفع بعض دور الإفتاء الرسمية بإصدار فتاوى تحرم التعامل بهذه
العملة الرقمية، لما ذكرناه من مخاطر تعتريها، ولعدم توافر شروط النقد الشرعي فيها، وهي أن يكون
مقياساً للسلع والخدمات بشكل عام، وأن يصدر عن سلطٍة معلومٍة لا مجهولٍة، وأن يكون شائعاً بين الناس.
ولا بد أن نؤكد أن عملة "بتكوين" تحتاج إلى دراسٍة عميقٍة من قبِل مختصين شرعيِّين، واقتصاديين،
وتقنيِّين، لا سيّما وأنه ظهرت عشرات العملات الرقمية التي تتفق بعضها مع البتكوين في الخصائص

وتختلف مع بعضها الآخر.

الكلمات المفتاحية: البتكوين، العملة، الرقمية،الشريعة، المقاصد ،الاقتصاد.

1
Abstract

Bitcoin is an electronic digital currency. It has been used as a means of payment
on the Internet and it hasn’t got a physical existence. In addition, it is the first
decentralized digital currency. It is a system operating without a central authority
or bank as an intermediary, So, it differs from conventional currencies because of
not having central regulator establishments behind it. Bitcoin-to-bitcoin
transactions are made by digitally exchanging anonymous, heavily
encrypted hash codes across a peer-to-peer (P2P) network.
There is a need to do a deep research about it to learn more
information about this virtual currency’s characteristics, its risks and legal
judgments. The appearance of this currency and its difference from the other
traditional currencies have constituted the subject of my research study. For this
reason, to search and investigate about it are inevitable for having absolute
judgment on this new digital currency. It has been seen that these digital
currencies have carried many risks after searching via the available means and
references. So that, many countries have prohibited these cryptocurrencies and
warned their citizens of their risks. No insurance : Bitcoin exchanges and wallets
are not insured by federal or government programs. Unlike bank accounts, if
something happens, it is unlikely that individuals will get their bitcoin back. In
addition, the high volatility of the prices may lead to huge losses, possibility of
being attacked of these moneys by the pirates. Regulatory restrictions: Bitcoin
has also been used for black market transactions, which may invite government
regulation to restrict it. Therefore, Some of legal fetwa establishments have given
a fetwa that it is haram or illegal to use these moneys because of lack of the
conditions that legal currencies have contained such as being launtched and
measured by known authorities or banks and being exchanged by goods and
services in general, common among people.
Finally, Bitcoin needs a profound study by legal specialists, economists and
technicians in the environment that dozens of digital currencies have appeared,
similar to Bitcoin.
Keywords: Bitcoin, The Currency, Trade, Shariah, Economy.

1
مقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده
الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد : فإن الناس لا يستغنون في معاشهم عن المعاملات
المالية بأنواعها، وقد بدأ الانسان بنظام المقايضة ، ثم تطور الأمر فاخترع العملات النقدية من الذهب
والفضة ، ثم اتخذ العملات الورقية على اختلاف انواعها وقيمتها ، فحل محل العملات النقدية ، ثم ظهر ما
يعرف بالمعاملات عن طريق الكروت الذكية المسماة الفيزا بديلا عن التعامل النقدي . ومن النوازل الفقهية
والقضايا المعاصرة في باب المعاملات ما عرف مؤخرا بالعملات الرقمية ، وذلك بسبب الطفرة الرقمية
والتطور المذهل في المجال التقني ، حيث اصبحت هذه العملات الرقمية تهدد العملات الورقية لأنها لا
تحتاج إلى حمل كميات من هذه الاوراق، كما انها تتسم بالعالمية فهي تغني عن الحاجة الى استبدال
العملات عند التنقل بين دول مختلفة .
ومن اشهر وأبرز هذه العملات الرقمية ما يعرف بالبتكوين ، وهي عملة رقمية أصبحت ذات شهرة
وانتشار واسعين في مختلف انحاء العالم ، ولما كان لهذه العملات الآن من انتشار وتأثير على الاقتصاد
العالمي إيجابا وسلبا ، ولما يحوطها من ملابسات لم يكن للناس عهد بها من قبل ، احتاج الامر الى نظر
شرعي ، ودراسة فقهية شاملة لجميع احوالها وتداعياتها واثارها ، لهذا اخترت ان يكون موضوع مقالتي
هاته هو " العملات الرقمية دراسة فقهية اقتصادية مقاصدية عملة البتكوين (BTC)أنموذجا".
 إشكالية البحث:
لقد أثارت العملات الرقمية عموماً وعملة "بتكوين" خصوصاً العديد من المسائل القانونية
والاقتصادية والشرعية التي تستوجب على المختصين الاهتمام بها ودراستها، وتكييفها فقهياً، وإعطاءها
الأحكام القانونية والشرعية، ومن هنا تبرز مشكلة البحث في أن هذه العملة المؤسسة حديثاً على أسس
مختلفة عما عهدناه من العملات النقدية، فهي مجهولة الماهية والمصدر، ومجهولة الحال والحكم.
 أهمية البحث :
تتجلى أهمية الموضوع في كونه يتناول نازلة فقهية تفتقد للكتابة والبحث فيها من وجهة نظر الاقتصاد
الإسلامي ومقاصد الشريعة ، لما لهذه المسألة من كبير أهمية، حيث يتم عقد صفقات تساوي ملايين
الدولارات يومياً بهذه العملات الإلكترونية، ويتزايد الطلب عليها بشكل مستمر. وهي تشتمل على أحكام
فقهية دقيقة تدعو الحاجة إلى دراستها والتأمل فيها وبيان حكم الشرع مسائلها، وقد وردت فتاوى وأسئلة من
تقنيين ومتعاملين بهذه العملة حول موضوع هذه العملات ومسائلها، مما يبين أهميتها وحاجة الناس لها .
 أسباب اختيار موضوع البحث:
هناك عدة أسباب دفعتني للبحث في هذا الموضوع نذكر منها :
 ( 1 )العملات الرقمية من النوازل الفقهية التي تحتاج الدراسة والبحث من الناحتين الشرعية والاقتصادية

1

.
 عدم وجود دراسات كافية عن العملات الرقمية مع الحاجة إليها لمعرفة حكمها الشرعي .
 الحرص على إثراء المكتبة الإسلامية بما هو جديد ونافع إن شاء الله.
 رغبة الباحث في تحرير الموضوع وبحثة من منظور فقهي واقتصادي ومقاصدي .
 أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى:
 التعريف بماهيَّة "بتكوين" وتبيِين خصائِصها.
 ذكر أهِّم مخاطر هذه العملِة، وما تحتويه من غرر.
 تكييف العملات الرقمية من الناحية الشرعية.
 الوصول إلى الحكم الشرعي في التعامل بعملة "البتكوين".
 بيان ضوابط الشريعة الاسلامية في معالجة مخاطر » البتكوين « .
 الدراسات السابقة:
بسـبب حداثـة الموضـوع وجدِتـه فـإن الدراسـات حولـه قليلـة جـداً، خصوصـاً فـي الجانـب
الشـرعي المقاصدي . نذكر منها:
 بحث د. عبـد الله الباحـوث بعنـوان: "النقـود الافتراضيـة مفهومهـا أنواعهـا وآثارهـا الاقتصاديـة"
ومقالـة د. عبـدالفتـاح صـاح بعنـوان: "البتكويـن عملـة إلكترونيـة مشـفرة قـد تُسـبِّب أزمـة اقتصاديـة
عالميـةً جديـدة".
 وبحـث د. محمـد إبراهيـم محمـود الشـافعي "النقـود الإلكترونيـة: ماهيتهـا، مخاطرهـا، وتنظيمهــا
القانونــي".
 ورســالة دكتــوراه فــي جامعــة الكويــت للباحثــة ســارة القحطانــي بعنــوان "النقـود الإلكترونيـة
حكمهـا الشـرعي آثارهـا الاقتصاديـة".
 ومقالـة د. عبـد البـاري مشـعل بعنوان: "البتكويـن Bitcoinرؤيـة اقتصاديـة وشـرعية".
 ومقالـة د. أشـرف دوابـة بعنـوان: "البتكويـن، رؤيـة إسـامية،".
 مقالة الاستاذ محمد مطلق عساف أستاذ مشارك في الفقه وأصوله بعنوان " العملات المشفرة في ضوء
مقاصد الشريعة الإسلامية عملة البتكوين أنموذجا.
ولعل الجديـد فـي هـذا البحـث هـو أنـي قـد درست من الناحية الشرعية والاقتصادية والمقاصدية و
تناولـت العمـلات الرقميـة مـن ناحيـة توافقهـا مــع ضوابــط النقــود فــي الإســلام مــن عدمــه حيــث
ذكــرت ضوابــط النقــود التــي نــص عليهــا الفقهـاء فـي كتبهـم، ثـم بحثـت فـي مـدى انطباقهـا علـى
العمـلات الرقميـة، ومـن ثـم توصلـت إلـى الحكم الشرعي لهذه العملات .
 منهجية البحث:
اعتمدت في هذا البحث على المنهج الاستقرائي من خلال تتبُّع المواقع الالكترونية التي عّرفت
بالبتكوين، وبيّنت أوصافه وخصائصه، إما من خلال دراسة متخصصة، أو نقلاً عن مواقع أجنبيّة
متخصصة، ثم اعتمدت المنهج التحليلي الاستنباطي، من خلال استقراء أقوال العلماء القدامى
ولمعاصرين للوصول إلى تكييف عملة " البتكوين" وحكمها الشرعي.
 خطة البحث :

1

اشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث رئيسة وفي ضمنها مطالب، على النحو الآتي :
 المقدمة : واشتملت على أهمية البحث وأسباب اختياره وخطته ومنهجه.
 المبحث الأول: النقود والعملات الرقمية
 المطلب الأول : مفهوم النقود ووظائفها في المنظور الاقتصاد
 المطلب الثاني : الفرق بين العملات الرقمية والنقود الإلكترونية
 المطلب الثالث : أنواع العملات الرقمية :
 المبحث الثاني: البتكوين ، نشأتها، خصائصها ومخاطرها .
 المطلب الأول: حقيقة عملة البتكوين.
 المطلب الثاني: نشأة البتكوين:
 المطلب الثالث: خصائص البتكوين
 المطلب الرابع : مخاطر البتكوين
 المبحث الثالث: إصدار العملات الرقمية ( البتكوين ) و آثارها الاقتصادية.
 المطلب الأول: كيفية إصدار العملات الرقمية .
 المطلب الثاني : ضوابط اصدار العملات الرقمية.
 المطلب الثالث : الآثار الاقتصادية للعملات الرقمية في مجال الاستثمار.
 المبحث الرابع : عملة البتكوين في الميزان الشرعي والمقاصدي.
 المطلب الأول : عملة البيتكوين في ميزان المقاصد الشرعية
 المطلب الثاني : التكييف الفقهي للعملات الرقمية ( البتكوين) .
 المطلب الثالث : الحكم الشرعي للعملات الرقمية ( البتكوين ) .

 المبحث الأول: النقود والعملات الرقمية
 المطلب الأول: مفهوم النقود ووظائفها في المنظور الاقتصادي
 الفرع الأول: مفهوم النقود:
 النقد في اللغة: يطلق على عدة معان منها:
 أولا : تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها، قال ابن فارس: النقد أصل يدّل على إبراز شيء وبروزه
من باب نقد الدراهم، وهو تمييزها والكشف عن حالها في جودتها أو زيفها أو غير ذلك( 2 )
 ثانيا : خلاف النسيئة: فنقد الثمن إعطاؤه نقداً معجلاً ( 3 )
 ثالثا : العملة من الذهب والفضة وغيرها مما يتعامل به ( 4 )
 النقود في الاصطلاح:
 أولا : تعريف الاقتصاديين
لم يتفق الاقتصاديون على تعريف موحد للنقود، وقد تعددت تعريفاتهم، نذكر منها:
 أن النقود: هي كل شيء مقبول عموماً في الدفع مقابل السلع، أو في الإبراء من التزامات الأعمال.

(2) معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا القزوين الرازي، أبو الحسين، تحقيق عبد السلام مُمد هارون، دار الفكر، 1979م،
.467/5
(3) لسان العرب، مُمد بن مكرم بن على، ابن منظور الإفريقى (المتوفى: 711هـ،) دار صادر – بيروت، ط1414 ،3ه، .425/3
(4) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / مُمد النجار،) الناشر: دار الدعوة،
.944/2

1

 وعرفها آخرون بأن النقود هي: أي شيء شاع استعماله وتم قبوله عموماً كوسيلة مبادلة أو أداة
تقييم.
 وقال آخرون هي: أي شيء يستعمل عادة على نطاق واسع كوسيلة دفع ويقبل عموماً في تأدين
الديون ( 5 )
ويظهر أن تعريفات الاقتصاديين للنقود روعي فيها وظائفها وخصائصها من حيث أنها وسيط
للتبادل ومقياس للقيمة، وأن لها قبولاً عاماً.
 ثانيا : تعريف النقود عند الفقهاء:
لم يذكر الفقهاء فيكتبهم تعريفاً للنقد في موضع خاص ( 6 ) ، إلا أنهم انقسموا في حقيقتها وعلى
ماذا تطلق إلى قسمين:
 المذهب الأول: ذهب إلى أن النقود اسم لمعدني الذهب والفضة، ومن هنا يكثر في كلام الفقهاء
المتقدمين "النقدان"- بالتثنية- إشارة إلى المعدنين( 7 ) ، ولم يقولوا بثمنيّة الفلوس وهي النقود
المضروبة من غير الذهب والفضة.
جاء في منح الجليل أن النقد هو الذهب أو الفضة .( 8 )
وجاء أيضاً في مغن المحتاج أن النقد هو المضروب وغيره من الذهب والفضة .( 9 )
 المذهب الثاني: أطلق النقود على الذهب والفضة وعلى أي شيء اتفق الناس على ثمنيته ويقوم
مقامها في معاملات الناس ومبادلاتهم.
وقال في ذلك النووي الشافعي، "إذا باع بدراهم أو دنانير، اشترط العلم بنوعها، فإن كان في
البلد نقد واحد، أو نقود يغلب التعامل بواحد منها، انصرف العقد إلى المعهود وإن كان فلوسا" .( 10
)
وهذا الرأي هو ما جرى عليه الاستعمال في هذا العصر، وهو الراجح والله أعلم، لأنه لا دليل في
القرآن ولا في السنة على قصر النقود على الذهب والفضة.
وقال ابن تيمية: "وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة
والاصطلاح".( 11 ).
 الفرع الثاني : وظائف النقود:
للنقـود وظائـف محـددة نـص عليهـا الفقهـاء فـي كتبهـم، وتبعهـم فـي ذلـك جـل الباحثيـن فـي
الاقتصــاد الإســلامي، بــل حتــى الاقتصادييــن الوضعييــن يذكــرون أن للنقــود وظائــف
معينــة، ويمكـن إجمـال هـذه الوظائـف فيمـا يأتـي : ( 12 )

(5) آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي، موسى آدم عيسى، مكتبة طلبة القسم العالي، 1985م، ص.
(6) الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي، د.أحمد حسن، دار الفكر – دمشق، ،1999ص 32وما بعدها.
(7) الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، .172/41
(8) منح الجليل شرح مختصر خليل، مُمد بن أحمد بن مُمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: 1299هـ،) دار الفكر – بيروت،
1989م، .60/2
(9) مغن المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، مُمد بن أحمد الخطيب الشربين الشافعي، دار الكتب العلمية، ط1994
،1م، 92/2.
(10) روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا مُيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت-
دمشق- عمان، ط3ـ
1991م، ،365/3.
(11) مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ،) المحقق: عبد الرحمن بن مُمد
بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1995م، .252/19.
(12) الشمري، النقود والمصارف، ص34-40.

1

 أولا : وسيط للتبادل: فوظيفة النقود تتحقق بواسطة أي شيء يلقى قبولاً عاماً في المبادلة مقابل
السلع والخدمات، والمطلوب من الشيء الذي يسمى نقداً هو الاستعداد التامّ للأفراد لقبول هذا الشيء
في المبادلة.
 ثانيا : مقياس للقيم: فالوحدة النقدية تستخدم كوحدة يمكن بواسطتها قياس قيم السلع والخدمات،
وتتضح أهمية النقود كمقياس للقيمة من خلال الصعوبات التي واجهت التعامل بأسلوب المقايضة،
إذ لم يكن يتوافر وحدة مشتركة يعتمد عليها معيار لقياس قيم السلع والخدمات المختلفة، وبعد
استخدام النقود في التداول تمكن الناس من اعتمادها أساساً يتم بموجبه تحديد الأثمان والقيم،
بالإضافة إلى أنها تسهل عملية المحاسبة.
 ثالثا : مخزن للقيم: فحامل النقود يعتبر حاملاً لقوة شرائية عامة يستطيع أن ينفقها عبر الزمن،
وذلك للحصول على السلع التي يرغب في شرائها في الوقت المناسب، وهو يعلم أنها ستكون مقبولة
في أي وقت، وعلى ذلك فالنقود مخزن جيد للقيمة، مما يجعل منها أداة مهمة للادّخار، ولا تقتصر
هذه الوظيفة على النقود، فيمكن أن تشمل أي أصل ذا قيمة كالأسهم والسندات.
 رابعا : وسيلة للمدفوعات الآجلة: فعندما تصبح النقود مقياساً للقيمة ووسيطاً للتبادل، فإن لا يمكن
تجنب أن تصبح وسيلة للمدفوعات الآجلة أو الدفع في المستقبل.
فالوظيفة الأولى والثانية تعتبران وظائف رئيسية للنقد؛ من حيث إنها ارتبطت بنشأة النقود،
وتم التغلب بواسطتها على صعوبات المقايضة، وتعمل على تسيير الحياة الاقتصادية، وأما الوظيفة
الثالثة والرابعة فتعتبران وظائف ثانوية، من حيث إنها تؤثر على مستوى النشاط الاقتصادي
ومستويات نموه. ( 13 )
 المطلب الثاني : الفرق بين العملات الرقمية والنقود الإلكترونية.
قبـل ظهـور ثـورة العمـات الرقميـة كان هنـاك نـوع مـن النقـود يُعـرف بالنقـود
الإلكترونيـة، ويمكــن تعريفهــا بأنهــا: "مخــزون إلكترونــي لقيمــة نقديــة علــى وســيلة
تقنيــة، يُســتخدم للقيــام بمدفوعـات لمتعهديـن غيـر مـن أصدرهـا، دون الحاجـة إلـى وجـود
حسـاب بنكـي عنـد إجـراء
الصفقــة، وتســتخدم كأداة محمولــة مدفوعــة مقدمــاً"( 14 ) ،فهــي تشــبه العمــلات
الإلكترونيــة مــن حيــث أنــه يتــم تخزينهــا علــى الحواســيب والوســائط الإلكترونيــة،
وأيضــاً مــن ناحيــة أنــه يتــم تداولهـا عـن طريـق الشـبكة الإلكترونيـة، ولكـن الفـرق بينهمـا
أن النقـود الإلكترونيـة فـي أصلهـا هــي نقــود حقيقيــة مثــل الــدولار أو اليــورو أو الدرهــم،
تــم تحويلهــا إلــى وحــدات إلكترونيــة مدفوعــة مقدمــاً، ومخزنــة علــى الأجهــزة
الإلكترونيــة، وغيــر مرتبطــة بحســابات بنكيــة، أمــا العمـلات الرقميـة فـلا تمثـل أيـة عملـة
مـن العمـات الحقيقيـة القانونيـة، إنمـا هـي عملـة مسـتقلة فــي ذاتهــا وغيــر مغطــاة بأيــة
عملــة أخــرى ولا مرتبطــة بأيــة جهــة ســيادية أو مركزيــة. والذي يظهر والله اعلم أن بينها
عموم وخصوص حيث أن النقود الالكترونية شاملة كذلك للعملات الرقمية .
 المطلب الثالث : أنواع العملات الرقمية .

(13) الشمري، النقود والمصارف، مرجع سابق، ص36.
(14) هذا تعريف البنك المركزي الأوروبي، انظر: محمد الشافعي، الآثار النقدية والاقتصادية والمالية للنقود الإلكترونية، (دبي: بحث مقدم لمؤتمر الأعمال المصرفية
الإلكترونية بين الشريعة والقانون، 2003 ) ، ص .134

1

بسـبب الفضـاء الإلكترونـي المفتـوح فإنـه يمكـن لأي شـخص عنـده مـن الإمكانـات والخبـرة
فــي علــوم الحاســوب والبرمجيــات إصــدار عملــة رقميــة يتــم تداولهــا عبــر الإنترنــت كمــا
هــو الحـال مـع عملـة «البتكويـن،» لـذا فـإن عـدد العمـلات الرقميـة وصـل إلـى أكثـر مـن 1380
عملـة ( 15 ) ، لكنهـا متفاوتـة فيمـا يتعلـق بحجمهـا وشـهرتها وانتشـارها وقيمتهـا السـوقية، وفيمـا يلـي
نبـذة لبعـض أشـهر هـذه العمـات الرقميـة ( 16 ) :
 أولا : لايتكوين: وهـي ثانـي أكبـر عملـة مـن حيـث الحجـم والقيمـة السـوقية، وتـم إصدارهـا عـام
2011م مـن قبـل خريـج معهـد ماساتشوسـتس للتكنولوجيـا «تشـارلي لـي،» والـذي كان يعمـل
سـابقاً مهندسـاً لـدى شـركة "جوجـل".
قدمــت عملــة «لايتكويــن» نفســها باعتبارهــا العملــة الفضيــة مقارنــة بعملــة
«البتكويــن» الذهبيـة، ويقـول المختصـون بـأن التعامـلات بهـذه العملـة أسـرع مـن عملـة
«البتكويـن،» لكـن مــن حيــث الشــهرة والقيمــة الســوقية تبقــى عملــة «البتكويــن» فــي
الصــدارة.
 ثانيا : الريبل: أنشـئت عـام 2013وتعـد العملـة الرقميـة «الريبل» من أهم وأشـهر العمات الرقميـة
الحالية علـى مسـتوى العالـم، حيـث تحتـل المرتبـة الثالثـة عالميـاً مـن حيـث السـيولة، حيث تتدفـق
الأموال بحريـة كاملـة، وقـد تـم إنشـاء شـبكة لعملـة «الريبـل» لتسـمح بتناقل أي شـكل مـن أشـكال
العملات بسلاسـة ويسـر وسـهولة، سـواء كان الـدولار أو الجنيـه او اليـن أو «البتكويـن،» وبشـهادة
كثيـرمـن الاقتصادييـن فـإن الوقـت هـو العامـل الوحيـد فـي ارتفـاع سـعرها فـي المسـتقبل القريـب،
ومن المحتمـل أن تحـل محـل البنـوك فـي المسـتقبل مـن حيـث سـرعة التحويـات المالية وسـهولتها.
 ثالثا : الإثريوم: هــي عملــة افتراضيــة لا مركزيــة، تســمح بإنشــاء العقــود الذكيــة، بطريقــة
تحاكــي إبــرام العقــود التقليديــة، لكنهــا تتطلــب شــروطاً ومتطلبــات لتنفيذيهــا دون الحاجــة
إلــى ســلطة أو جهــة معينــة تتحكــم فــي عملياتهــا. اقترحهـا المبرمـج الروسـي «فيتاليـك
بوتيريـن» عـام 2013م، وفـي 2014م عملـت شـركة سويسـرية علـى مشـروع عملـة
«الإثريـوم،» إلـى أن تـم إطلاقهـا بشـكل رسـمي عـام 2015م.
 رابعا : بيركوين: عملةٌ رقميةٌ ظهرت عام ،2012وتعتبر أكثَر استدامٍة بيئياً مقارنةً بالعملا ت
الرقميِة الأخرى، وتعُّد ثالث أكبر عملٍة مشفرةٍ قابلٍة للتنقيب بعد بتكوين ولايتكوين( 17 ).
 المبحث الثاني: البتكوين ، نشأتها ، خصائصها وخاطرها .
 المطلب الأول: حقيقة عملة البتكوين.( 18 )
البتكوين: أصلها في اللغة الإنكليزية " Bitcoin ويرمز لها بـ :"BTCوهي عملة رقمية
إلكترونية يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، أسسها شخص مجهول تحت اسم مستعار يدعى "ساتوشي
ناكاموتو" عام ،2007 وبدأ التعامل بهذه العملة لأول مرة عام ، 2009 واحتفظ مؤسس هذه العملة
بهويّتِه المستعارة حتّى الثاني من أيار من عام ،2016 حين أعلن رجل الأعمال الأسترالي "كريغ
ستيفن رايت" أنه هو نفسه ساتوشي ناكاموتو.

(15) هذه الإحصائية في دسمبر 2017م، لمعرفة المزيد يمكن الاطلاع على الرابط التالي: HTTPS://COINMARKETCAP.COM/ALL/VIEWS/ALL/./.
(16) للمزيد انظر: HTTPS://AAWSAT.COM/ ، وHTTPS://WWW.ARGAAM.COM/AR/ARTICLE/ARTICLEDETAIL/ID/516782
(17) موقع الجزيرة : https://goo.gl/GQYy5b .
(18) موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا": https://goo.gl/Ey4SaF وموقع بتكوين الرسمي. . HTTPS://GOO.GL/MSHAQC

1

والبتكوين: عملة رقمية إلكترونية بشكل كامل يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، من دون وجوٍد فيزيائي
لها، وهي عملة مشّفرة، ونظام دفع عالمي يستخدم في التعاملات التجارية على الإنترنت.
كما أن عملة البتكوين هي أول عملة رقمية لامركزية، فهي نظامٌ يعمل دون مستودٍع مركزي أو
مدير واحد، أي أنها تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، وتتم
المعاملات بشبكة الند للند بين المستخدمين مباشرة دون وسيط من خلال استخدام التشفير.
 المطلب الثاني: نشأة البتكوين:
عملـة «البتكويـن» هـو أول تطبيـق عملـي لفكـرة العمـات المشـفرة التـي تـم الحديـث عنهـا
لأول مـرة فـي عـام 1998م، وتعـود بدايـة عملـة «البتكويـن» تحديـداً إلـى عـام 2008م عندمـا طـرح
فكرتهـا رجـل يُدعـى "ساتوشـي ناكاموتـو" ( 19 ) " فـي ورقـة بحثيـة " ( 20 ) ،إلا أن الغمـوض حـول حقيقـة
وجـود هـذا الرجـل جعـل بعـض الباحثيـن يدعـي أن الاسـم غيـر حقيقـي وأنـه مسـتعار ثـم بـدأ التـداول
بهـذه العملـة عـن طريـق الشـبكة العنكبوتيـة عـام 2009م، وكان بدايـة سـعر التــداول بقيمــة 0.0001
دولار ( 21 ) وارتفــع الســعر فــي منتصــف عام 2011 م إلــى 35 دولار ،
ووصــل فــي بدايــة عــام 2017 الى 1000 دولار، ثــم تصاعــد «البتكويــن» بشــكل ســريع
وجنونــي إلــى أكثــر مــن 60000 دولار فــي شهر نونبر 2020 بلغت حوالي 69 الف دولار وبعد
ذلك دخل في مرحلة التذبذب ، حيث حاليا في شهر ماي 2023 بلغ تتراجع الى 30 الف دولار ولعل
أبرز اسباب هذا لتصاعد المضاربات في هذه العملة وإعتماد بعض الدول لها بشكل رسمي كألمانيا
واليابان وأقرته كطريقة للدفع مثل تحصيل الضرائب على و التداول لها مصالح في ذلك متمثلة في
السيطرة او محاولة السيطرة على تداول مثل هذه العملات وكذلك تزايد تعامل قطاعات معينة بها،
كخطوط الطيران إضافة الى انتشار الأجهزة التي تقوم بتحويل العملات الورقية كالدولار بالعملات
الافتراضية (البتكوين ) إضافة الى امكانية شراء البتكوين من بعض المواقع على الشبكة
ويبـدو أن الذيـن قامـوا بابتـكار فكـرة هـذه العمـلات أرادوا إعـادة تشـكيل النظـام النقـدي فـي العالـم
وتكويـن مفهـوم جديـد للمـال وطـرق تداولـه، خصوصـاً أن طـرح فكـرة «البتكويـن» جـاء مباشـرة
بعـد الأزمـة الماليـة العالميـة التـي عصفـت باقتصـادات العالـم عـام 2008م.
 المطلب الثالث: خصائص البتكوين ( 22 )
للعملة الالكترونية (البتكوين) خصائص تختلف عن العملات التقليدية، ساهمت في انتشارها
السريع وزيادة عدد مستخدميها تدريجياً حول العالم، وقد لخصتها في ثمانية خصائص، وهي:
 أولا : اللامركزية: البتكوين هي عملة رقمية لا مركزية، أي لا تتحكم بها هيئة مركزية واحدة، ولا
تملك أرقاماً متسلسلةً، فكل جهاٍز يقوم بالتَّنجيِم عن البتكوين ومعالجة المعاملات، يشّكل جزءاً من
الشبكة، وتعمل الأجهزة معاً، فنظرياً يعني ذلك أنه لا يمكن لأي شخص أو مؤسسة التلاعب
بالشبكة، وأخذ عملات الآخرين، وبهذه الّصفة تختلف عملة البتكوين عن العملات التقليدية التي
تتصف بوجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها.

(19) اسمه كما هو مدون على الورقة البحثية: .SATOSHI NAKAMOTO
(20) HTTPS://BITCOIN.ORG/BITCOIN.PDF
(21) عملة واحدة من «البتكوين» مقسمة إلى مائة مليون وحدة تسمى «ساتوشي،» BTC = 100,000,000 SA-TOSHI
(22) موقع تداول البتكوين وتجارة العملات الرقمية على الرابط . HTTPS://GOO.GL/PWUW2B

1

 ثانيا : سهولةُ الدفع: تسمح عملة البتكوين لمستخدميها أن يتحكموا بأموالهم بحريٍة كاملٍة، فيمكن
إرسال واستقبال الأموال دون أي قيود، لذلك أصبحت عملة البتكوين طريقة سهلة للتسوق في الكثير
من المتاجر الإلكترونية التي تقبل الدفع الإلكتروني.
 ثالثا : السرعةُ والرسوُم المنخفضة: ففي النّقد التَّقليدي لابد من وسيط لنقِل الأموال، وهذا الوسيط
يأخذ نسبة من المال أجرة التحويل، ولا بد من بعض الوقت حتّى يصل المال إلى الطرف الآخر،
ولكن في عملة البتكوين تتم عملية التحويل دون وسيط وبشكل مباشر، إلا أنه لا يمكن إلغاء عمليات
التحويل، فعند إرسال بتكوين لا يمكن استرجاعه.
 رابعا : عُملَةٌ معماةٌ: أي أنها عملةٌ مشفرةٌ، والمعلوما ت المتاحة على الشبكِة لا تظهر أي معلوما ت
عن أصحاب الحسابات.
 خامسا : السّريَّةُ:كما أن عملة البتكوين توصف بأنها عملةٌ سِّريَّةٌ، لا يمكن تتبُّـعها أبداً، لذلك تمَّ
اعتماد عملة
البتكوين في المتاجر التي تبيع المنتجات المحظورة.
 سادسا : تقنية بلوك تشين: تستخدم البتكوين تقنية "البلوك تشين"، وهي بمثابة دفتر مُحاسبي متميٍز،
يتُّم التعامل معه بسرعٍة ويخسٍر، ويكون مشتركاً بين الكثيرين،كما يمكن الإضافة إليه ولكن لا يمكن
التعديل عليه، أي لا يمكن تغيير المعاملات السابقة فيه، وبحسب خبراء المعلوماتية، فإن هذه
الخاصية آمنة لا يمكن اختراقها أو إحداث تخريب رقمي فيها.
 سابعا : العُموِّميِّة: فلا ترتبط عملة البتكوين بموقع جغرافي، ويمكن اعتبارها عملة مُحليّةً لكِلّ
الُّدول.
 ثامنا : المحدودية: فالبتكوين عملة مُحدودة جًدا، حيث لا يمكن أن يتعّدى عدد البتكوين كلِّه المتداوِل
حول العالم 21مليوناً بتكوين.
 المطلب الرابع : مخاطر البتكوين الاقتصادية:
يترتب على التعامل بالبتكوين كثير من المخاطر؛ وذلك لعدم وجود جهة تضمن مخاطرها أو
تتحكم فيها على الأقل، ويمكن استعراض أهم المخاطر فيما يأتي:
 أولاً: عدم استقرار قيمة البتكوين:
يتحدّد سعر البتكوين بالعرض والطلب، فلا يوجد قيمة ذاتية للبتكوين، وتشكل التقلبات الكبيرة
في سعر البتكوين في قيمتها عائقاً كبيراً أمام انتشارها ورواجها، ففي 22 ديسمبر 2017 خسرت
البتكوين ما يقارب ثلث قيمتها في خمسة أيام فقط. ( 23 )
ويرى "كامبل هارفي"، أستاذ الماليات بجامعة "ديوك" بالولايات المتحدة، أن البتكوين مسار
مضاربات بحت، ينبغي أن تكون مستعداً لتفقد كل شيء، مشيراً إلى أن التقلب مثلاً يحدث في سوق
الأسهم أيضاً، ولكن البتكوين أكثر تقلباً من أي نوع آخر من الأصول. ( 24 )
وشبه وزير المالية اليوناني السابق ينيس فاروفاكيس "البتكوين" بفقاعة "التوليب" التي حدثت
في القرن الـ17 وتسببت في خسائر كبيرة، وأزمة التوليب كانت قد حدثت في هولندا في القرن
السابع عشر وارتفعت فيها أسعار الزهور 20 ضعفاً، ثم انخفضت في العام نفسه بنسبة 99%. ( 25 )
 ثانياً: ارتباطها بأعمال غير مشروعة:
(23) موقع العربية، HTTPS://GOO.GL/GRBX7D.
(24) موقع الجزيرة، HTTPS://GOO.GL/QQ7O5U.
(25) موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/SWEZMF.

1

تعتبر البتكوين ملاذا للإرهابيين والعصابات وأصحاب الأعمال المشبوهة للقيام بأعمال
تحويل الأموال في ظل عدم وجود رقابة عليها، وزادت التهديدات بشأن إمكانية ارتفاع حجم
عمليات غسيل الأموال عالمياً، ويحذر الخبراء من إمكانية أن يتسبب انتشار البتكوين دون رقابة
البنوك المركزية إلى زيادة عمليات غسيل الأموال والتسبب في عمليات احتيالية ضخمة. ( 26 )
كما حققت سوق تجارة المخدرات عبر الإنترنت عن طريق الموقع المعروف باسم "طريق
الحرير" إيرادات قدرها 1,2 مليار دولار، وجذبت نحو 200 ألف مستخدم مسجل؛ وذلك من خلال
استخدامها البتكوين على مدار عامين من التشغيل، حتى جاء قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي
الأمريكي بإغلاقه في أكتوبر 2014 بتهمة الإتجار بالمخدرات غير المشروعة، فيما أكدت الدائرة
الفيدرالية الروسية لمكافحة المخدرات أن عصابات تجارة المخدرات أصبحت تعتمد على نطاق
واسع على النقود الافتراضية الإلكترونية (بتكوين) في حساباتها المتعلقة بتجارة المخدرات. ( 27 )
وأما بخصوص تمويل الإرهاب؛ فقد صدر عن تنظيم داعش بيان "بتكوين وصدقة الجهاد"
الذي شدد فيه على ضرورة استعمال البتكوين لتمويل الأنشطة الجهادية، وجاء في الوثيقة أن
البتكوين تمثل حلاً عملياً للتغلب على الأنظمة المالية للحكومات، وشرحت كيفية استخدامها وإنشاء
الحسابات المالية على الإنترنت، ونقل الأموال دون لفت انتباه أي أحد. ( 28 )
 ثالثاً: التعرض للقرصنة الإلكترونية:
تمثل القرصنة الإلكترونية أحد أكبر مخاطر البتكوين، بحيث لا يستطيع المجني عليه استرداد
الأموال المسروقة، أو السعي بإجراءات قانونية جراء ذلك، وقد أظهرت دراسة صادرة عن جامعة
"كارينجي ميلتون" أنه منذ نشأة البتكوين عام 2009 وحتى شهر مارس عام 2015 فإن 33% من
جميع تبادلات البتكوين التشغيلية في تلك الفترة تعرضت للاختراق والسرقة الإلكترونيين. ( 29 )
 رابعاً: خطر البتكوين على الاقتصاد العالمي:
تزيد مخاطر البتكوين على الاقتصاد العالمي بسبب انفصالها عن أية سياسة نقدية رشيدة، مما
يضرّ بقدرة الدول على تحقيق مصالح المجتمع، ويرسخ فلسفة سوء توزيع الثروات في العالم،
ولذلك يرى وزير المالية اليوناني السابق فاروفاكيس أن الفلسفة الأساسية التي يقوم عليها البتكوين،
وهي تحديد كمية المعروض من المال مسبقًا دون النظر إلى دورة الأعمال أو حالة الاقتصاد أو
العملية السياسية، يرى أنها ترسّخ وتؤكّد على عدم المساواة في الثروة. ( 30 )
كما تعمل زيادة المضاربات الوهمية عليها بشكل كبير مقارنة بحجم التبادلات الإلكترونية
الحقيقية انفصالاً عميقاً بين الاقتصاد الحقيقي والوهمي، ويفسر فاروفاكيس ذلك قائلًا: كل ما عليك
فعله هو أن تُلقي نظرة على رسمين بيانيَّين: الأول يعبِّر عن قيمة البتكوين بالدولار بمرور الوقت
والتي تشهد تزايدًا أُسيًّا، والثاني يوضِّح عدد المعاملات التي تتمّ والخدمات والسلع التي يتم شراؤها
باستخدام بتكوين، مشيرًا إلى تضخّم سعر البتكوين مقارنةً باستخدامه الفعلي، ولذلك فالبتكوين ما
هي إلا فقاعة بدون شك ( 31 ) .
 خامساً: عدم اعتراف أغلب دول العالم بها:

(26) موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/WEVSEO.
(27) موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/WEVSEO.
(28) موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/WEVSEO.
(29) موقع الجزيرة، HTTPS://GOO.GL/QQ7O5U.
(30) موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/SWEZMF.
(31) موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/SWEZMF.

1

تباينت مواقف البنوك المركزية العالمية ما بين أكثرية معارضة وأقلية مؤيدة، وقد حذر البنك
الأوروبي المركزي والفرنسي والياباني والهولندي والروسي والنيوزلندي والاسترالي ومؤسسة
النقد السعودي، وصدر عن البنك المركزي الأردني تعميم عام 2014 بمنع التعامل بالبتكوين. ( 32 )
فوجود التشريعات والقوانين الناظمة للعملة تزيد من كفاءتها وتجعل رواجها منتشراً بشكل
أكبر في التبادلات الحاضرة والآجلة، كما تجعلها مخزناً أميناً للقيم، من خلال حمايتها من محاولات
السرقة والاختلاس وفضّ النزاعات الواقعة بين أطراف المتعاملين بها والتحكم في استقرارها.
وقد صدر تقرير حول العملات الرقمية عن بنك التسويات الدولي BIS في سويسرا، والذي
يعتبر البنك المركزي العالمي للبنوك المركزية الوطنية، وقد وصف التقرير العملات الرقمية
الافتراضية مثل بتكوين وإيثريوم ولايتكوين وغيرها بأنها خطرة وضارة وعديمة القيمة ووسيلة لانهيار
قيمة الأصول، وأشار التقرير إلى أن العملات الرقمية تصبح بلا قيمة من خلال عمليات الغش أو
الاختراق الرقمي، وغالباً ما يتم التداول فيها عبر صناديق وهمية تودي بثروة المواطنين بعيداً عن
قواعد التعامل الرسمية، ولأنّ تلك العملات وتداولها لا يخضع لأي قواعد، فلا يوجد أي سند لها في
حال خسارة المتعامل لثروته وهو خطر حقيقي مع وجود آخرين لديهم مهارات اختراق أوسع تمكنهم
من خطف ثروة غيرهم، وخلص التقرير إلى أنّ مشكلة العملات الرقمية الافتراضية ليست في
التكنولوجيا من ناحية الأمان أو سهولة الاختراق، ولكنها مشكلة بنيوية بالأساس يصعب حلها
بإخضاعها للقواعد أو التنظيم. ( 33 )
 المبحث الثالث: اصدار العملات الرقمية ( البتكوين ) و آثارها الاقتصادية.
 المطلب الأول: كيفية إصدار العملات الرقمية :
يفهـم ممـا سـبق أنـه لا توجـد سـلطة مركزيـة تقـوم بإصـدار عملـة «البتكويـن،» بحيـث
يمكـن الحصـول عليهـا مـن خلالهـا، وإنمـا يمكـن الحصـول علـى هـذه العملـة مـن خـال طريقتيـن:
 الأولــى: مــن خــلال شــرائها مــن المواقــع الإلكترونيــة أو منصــات البيــع الإلكترونيــة
المتخصصــة فــي بيــع هــذه العمــات علــى شــبكة الإنترنــت، وهــي طريقــة ســهلة ومتاحــة
لأي أحــد، فمجــرد أن تقــوم بإنشــاء حســاب إلكترونــي ومحفظــة إلكترونيــة علــى جهــاز
الكمبيوتــر الخـاص بـك أو حتـى علـى هاتفـك مـن خـلال التطبيقـات المتوافـرة، ثـم تقـوم بشـراء
مـا تريـد مــن هــذه العمــلات.
 أمــا الطريقــة الثانيــة: فهــي مــا تُعــرف بــالتعديــن أو التنقيــب( 34 ) ، وهــي طريقــة صعبــة
ومعقــدة للغايــة ولا يمكــن لأي أحــد القيــام بهــا، وســميت بالتعديــن أو التنقيــب تشــبيهاً بعمليــة
اســتخراج الذهــب مــن باطــن الأرض.
وتعتمـد فكـرة (التعديـن) أساسـاً علـى برنامـج يتـم تنصيبـه علـى حاسـوب المسـتخدمين الـذي
يوفــر حمايــة بالغــة جــداً بفعــل التبــادلات التــي يمكــن وصفهــا بالســرية فــي بعــض الــدول،
لأن قيمـة العملـة تنتقـل مـن حاسـوب إلـى آخـر بشـكل مباشـر بـلا وسـيط أو رسـوم تحويـل،
فبمجـرد أن يقــوم المســتخدم بتحميــل وتفعيــل برنامــج أو تطبيــق «البتكويــن» يبــدأ هــذا
البرنامــج بإنتــاج عمــلات غيــر قابلــة للتكــرار مــن خــال مبرمجــات متخصصــة يطلــق

(32) موقع صحيفة الرأي، HTTPS://GOO.GL/VOYMRL.
(33) موقع سكاي نيوز، HTTPS://GOO.GL/FYL4BR.
(34) البتكوين BITCOIN رؤية اقتصادية وشرعية، د. عبد الباري مشعل، مقالة منشورة في موقع رقابة للاستشارات المالية الإسلامية..

1

عليهــا عمليــات التعديــن أو التنقيــب ( Mining) ، ويتــم تشــغيلها علــى خــوادم خاصــة،
صممــت لإصــدار كميــة محــددة بصـورة سـنوية، ويتـم تخفيـض هـذه الكميـة إلـى النصـف كل
أربـع سـنوات.
وبشـكل مبسـط فـإن البرنامـج ينقـب افتراضيـاً ووفـق برمجـة معينـة عـن العمـلات، ولكـن
جـودة وقـوة عمليـة التنقيـب هـذه تكـون حسـب قـوة معالـج جهـاز الحاسـوب؛ فكلمـا كان معالـج
الجهــاز أقــوى كانــت عمليــة التنقيــب أفضــل، وبالتالــي ينتــج عنهــا توليــد للعملــة بشــكل
أكبــر، ولكــن عمليــة التعديــن أو التنقيــب ليســت بتلــك الســهولة، حيــث يتطلــب الأمــر مــن
المســتخدم حــل الكثيــر مــن الألغــاز والمعــادلات لكشــف سلســلة طويلــة مــن الأرقــام
والحــروف لإصــدار "البتكويـن " وتحويلـه إلـى محفظـة إلكترونيـة، وكلمـا ازدادت عمليـات
التعديـن أصبحـت الألغـاز أصعـب، ويتطلـب حلهـا برامـج حاسـوبية متخصصـة، ولذلـك يحـرص
المسـتخدمون للنظـام علـى التـزود بأجهـزة حاسـوب قويـة وبرامـج متخصصـة متقدمـة
لإصدارهـا( 35 ).
 المطلب الثاني : ضوابط اصدار العملات الرقمية.
تتمثل بما يجب على السلطة التشريعية أن توضحه بخصوص هذه النقود) كالعملات الرقمية )،
وتقسم إلى قسمين( 36 ):
 الفرع الأول: الضوابط الشكليّة للتنظيم القانوني للنقود الإلكترونيّة: أهمها:
1. تحديد مفهوم النقود الإلكترونية وما يميزها عن وسائل الدفع الإلكترونية الأخرى.
2. بيان التزامات وحقوق كل من مصدر النقود الإلكترونية والعملاء والتجار والأطراف الأخرى
المستخدمة لها والتي يجب أن تتسم بالشفافية والوضوح.
3. توضيح الخسائر التي يمكن أن تلحق بكل طرف في حال إعلان إفلاس المؤسسة المصدرة للنقود
الإلكترونية.
4. وضع ترتيبات لحل المنازعات وتحديد الهيئة أو المحكمة المختصة والقواعد الإجرائية التي يجب
اتباعها.
5. وضع نصوص واضحة لمعالجة المشاكل التي قد تنجم عن تدويل النقود الإلكترونية باعتبار أن
التعامل بها قد يكون عابراً للحدود.
 الفرع الثاني: الضوابط الموضوعيّة للتنظيم القانوني للنقود الإلكترونيّة: وأهمها:
1. خضوع الجهة المصدرة للنقود الإلكترونيّة للإشراف والرّقابة الدقيقة: ففي حال إصدار هذه النقود
من قبل جهة أخرى غير البنك المركزي لا بد من خضوع هذه الجهة لرقابة جهة حكومية
متخصصة وذلك لتوقي ودرء المخاطر التي يمكن أن تنتج عن إصدار تلك النقود، وعلى الجهة
الرقابية أن تتأكد بصفة خاصة من أن رأس مال الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية لا يقل عن
مستوى معين.
2. ضرورة توافر ضوابط أمنيّة: لتجنب المشاكل المتوقع حدوثها كغسيل الأموال بالإضافة لوضع
الترتيبات اللازمة لتقليل مخاطر التزوير والاحتيال في مجال النقود الإلكترونية( 37 ).

(35) النقود الافتراضية مفهومها أنواعها وآثارها الاقتصادية، د. عبد الله الباحوث، ( القاهرة: بحث مقدم للمجلة العلمية لاقتصاد والتجارة، كلية التجارة، جامعة عين شمس،
يناير 2017م)، ص23.
(36) – الآثار النقدية والاقتصادية والمالية للنقود الإلكترونية ص: 158-159.
(37) – الأحكام الفقهية المتعلقة بالعملات الإلكترونية للدكتور عبد الله العقيل ص 19.

1

3. التزام الجهة المصدرة للنقود الإلكترونيّة بتقديم تقارير احصائية نقدية بصفة دورية: توضح فيها
حجم النقود الإلكترونية التي تم إصدارها أو سيتم وذلك خلال فترة زمنية محددة.
4. إلزام الجهة المصدرة للنقود الإلكترونيّة قبول تحويلها إلى نقود عادية: فعدم الربط بين النقود
الإلكترونيّة والقانونيّة قد يغري الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية بالتمادي في الإصدار بلا حدود
مما يؤدي إلى خلق ضغوط تضخمية على اقتصاد الدولة.
5. إلزام الجهة المصدرة للنقود الإلكترونيّة بالاحتفاظ باحتياطي لدى البنك المركزي: مما يجعلها تقف
على قدر من المساواة مع الصور الأخرى للنقود والتي تخضع عند إصدارها لمتطلبات الاحتياطي
النقدي، وذلك تحسباً لأي زيادة في خلق النقود الإلكترونيّة مما يؤثر في النهاية على السياسة النقدية.
6. ضرورة وجود تنسيق وتعاون تشريعي دولي: لأن تحديد القانون الواجب التطبيق عند حدوث مشكلة
قانونية يعتبر من الصعوبة بمكان، من هذا المنطلق وكنتيجة للبعد الدولي للنقود الإلكترونية، فإن
التنظيم القانوني لهذه النقود لن يكون فعالاً ما لم يستكمل بتنظيم وتنسيق وتعاون دولي.
 المطلب الثالث : الآثار الاقتصادية للعملات الرقمية في مجال الاستثمار.
للنقود الالكترونية آثارعديدة على الاستثمار، هذه الآثار التي يمكن تقسيمها إلى آثار إيجابية
وأخرى سلبية( 38 ):
– أولا: الآثار الإيجابية:
تأسيس العديد من الشركات المصدرة للنقود الالكترونية في حالة السماح لها بإصدارها، مما
يساعد على وجود منافسة بينها لتحسين خدمات النقود الإلكترونية في حالة السماح لها بإصدارها،
مما يساعد على وجود منافسة بينها لتحسين خدمات النقود الإلكترونية وتطويرها.
قد تؤدي إلى زيادة حجم الاستثمار في مجال الصناعات الالكترونية كالبرمجيات والأفلام الروائية
وغيرها من الأعمال، وترويجها عبر التجارة الإلكترونية ودفعها بواسطة النقود الإلكترونية.
التكلفة المنخفظة للنقود الإلكترونية لها الأثر الإيجابي المنعكس على الاستثمار، حيث قد يؤثر على
انخفاض أسعار المنتجات مما سيزيد الإقبال عليها، أو يبقى سعرها كما هو فتزداد الأرباح وتنخفض
التكلفة.
– ثانيا: الآثار السلبية:
قد يؤدي الاستغناء عن بعض المصارف وشركات الصرافة، وعن بعض الموظفين، طالما أن
انتشار النقود الالكترونية قد يؤدي غلى وجود سوق صرف إلكتروني عبر شبكة الإنترنيت.
 المبحث الرابع : عملة البتكوين في الميزان الشرعي والمقاصدي .
لا يختلــف اثنــان علــى أن مســألة العمــات الرقميــة مــن قضايــا النــوازل
والمســتجدات المعاصــرة، حيــث لــم يســبق أن تطــرق إليهــا الفقهــاء فــي كتبهــم لعــدم
وجودهــا فــي الأزمنــة الماضيــة، ومثــل هــذه النــوازل والمســتجدات بحاجــة إلــى
الاجتهــادات الجماعيــة لا الفرديــة، لا سـيما اجتهـادات مجامـع الفقـه الإسـامي التـي تضـم فـي
عضويتهـا أبـرز العلمـاء المعاصريـن مـن بـلاد شـتى، بجانـب المتخصصيـن فـي المجـالات
المختلفـة بحسـب موضـوع النازلـة، ففـي القضايــا الاقتصاديــة والماليــة نجــد أهــل الاقتصــاد
يصــورون المســألة للفقهــاء لكــي يســتطيعوا بعدهـا إصـدار الحكـم الشـرعي المناسـب

(38) – أحكام التعامل بالنقود الإلكترونية وأثره على المعاملات المعاصرة لشيماء جودت مجدي عيادة منصور. ص 113

1

للنازلـة المطروحـة، حيـث إن القاعـدة الشـرعية تقـرر بــأن: "الحكــم علــى الشــيء فــرع
عــن تصــوره".
وهــذا البحــث هدفــه تصويــر المســألة وتقريبهــا للباحثيــن الشــرعيين، ومــن ثــم
المحاولــة للتوصــل إلــى رأي شــرعي مناســب بنــاء علــى القواعــد الشــرعية والضوابــط
الفقهيــة فــي بــاب النقــود.
لـذا سـأذكر فـي هـذا المبحـث التكييف الفقهي لعملة البتكوين والمحـددات الشـرعية للنقـود
مختتمـاً بذكـر الـرأي الشـرعي لهـذه العمـلات.
 المطلب الاول: عملة البيتكوين في ميزان المقاصد الشرعية( 39 )
ان مقاصد الشريعة متعلقة بحفظ المال كثيرة ومتعددة ؛ لخصها ابن عاشور في قوله "
مقاصد الاموال خمسة أمور : رواجها ووضوحها وحفظها وثباتها والعدل فيها "( 40 ) وفيما يلي
بيان مدى توافق أو تعارض خصائص عملة البيتكوين مع تلك المقاصد، وذلك من خلال النقاط
الآتية:
 أولا : جعلت الشريعة الإسلامية تطبيق مقصد تيسير التعامل بالمال واستثماره من مسؤولية
الدولة، ويترتب على ذلك أن الدولة هي التي تصدر العملة وفق تنظيم دقيق يحقق العدل في
معاملات الناس( 41 ).
أما العملة المشفرة، فقد تبين أنها تقوم على المجهولية وعدم الضمان، وقد تهدد الاستقرار المالي
في الدول التي ينتشر استخدامها فيها؛ لأن التحكم في كميات عرض النقود لم يعد تحت سيطرة تلك
الدول.
كما أن صفة المحدودية في العملات المشفرة تشكل اعتداء آخر على حق الدولة؛ فالدولة هي
التي تحدد كمية النقود التي تكفي للرواج والتبادل المقصود بين الناس، وإصدار النقود من غير
الدولة يعتبر من الفساد، ويبيح عقوبة من أضر بنقد البلد.( 42 ) وهذا يعني أن خصيصة عدم
الاعتراف بالعملات المشفرة تعل التعامل بها من المحظورات التي تستدعي إيجاد قانون يمنعها،
ويعاقب من يتعامل بها؛ نظرا لخطورتها على اقتصاد الدولة.
 ثانيا : حرصت الشريعة الإسلامية على مقصد رواج المال وإخراجه عن أن يكون مقتصرا على
فئة قليلة من الناس، ويلاحظ أن صفة الاحتكارية في عملة البيتكوين تتعارض مع هذا المقصد،
حيث تتركز العملة المشفرة في أيدي من يملكون أجهزة تعدين عالية القدرة، وقد يشكل هذا
الاحتكار تهديد ا لمستقبل الاقتصاد العالمي؛ نظرا لقدرة المحتكرين على التحكم فيه وفق
أهوائهم.
 كما يلاحظ أن صفة الافتراضية في العملات المشفرة، تتناقض أيضا مع هذا المقصد؛ لأن
مقصد الرواج يعني التعامل بالمال الحقيقي الذي يمكن أن يحرزه الإنسان حسيا ليثق به، أما
العملة المشفرة فتقوم على مبدأ عدم الثقة؛ لأنها غير محسوسة، وغير مغطاة بأصول ملموسة،
وقد لا تغني عن صاحبها شيئا إذا توقف الإنترنت أو انقطعت الكهرباء.

(39) العملات المشفرة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية عملة البتكوين أنمودجا لمحمد مطلق عساف أستاذ مشارك في الفقه
وأصوله كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة القدس – فلسطين ، مقالة علمية بمجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية (المجلد -36العدد
1440 – )2هـ / 2019م، علمية محكمة، جامعة قطر.
(40) مقاصد الشريعة الاسلامية ، محمد الطاهر بن عاشور ،دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ط 1، 2011م من الصفحة 290 الى 320.
(41) النقود واستبدال العملات، السالوس، ص: .16
(42) نهاية المحتاج، الرملي، ج: ،5ص: .182، مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج: ،29ص: .469

1

 ثالثا : نفذت الشريعة الإسلامية مقصدها في تداول المال بعد موت مكتسبه عن طريق أحكام
الميراث التي حققت مقصد التوزيع بحكمة( 43 ) ،غير أن هذا المقصد يصعب تنفيذه في العملات
المشفرة؛ فإذا مات صاحب المفتاح الخاص، قد تذهب أمواله المرتبطة بذلك المفتاح من غير
رجعة، وإن كان قد أعطى مفتاحه الخاص لأحد الورثة، فقد يستولي ذلك الوارث على جميع
الأموال دون توزيعها على باقي الورثة.
 رابعا : توسعت الشريعة الإسلامية في مقصد وضوح الأموال؛ لإبعادها عن كل صور الضرر،
أو التعرض للجحود والضياع، أما العملات المشفرة ففيها من المخاطر ما يجعلها تتناقض مع
هذا المقصد، وتؤدي إلى تضرر المتعاملين بها، وفقد محتويات محافظهم الإلكترونية، وقد يمتد
الضرر لغير المتعاملين بها أصلاً، كما يفعله أصحاب فيروس الفدية الإلكتروني، من اختراق
أجهزة الحاسب، ثم الطلب من أصحابها فدية بعملة البيتكوين؛ لأنها تقوم على المجهولية، فلا
يمكن معرفة المرسل إليه، ولا تمر على جهة حكومية تراقبها.( 44 )
 خامسا : حرصت الشريعة الإسلامية على مقصد ثبات الأموال وتقريرها لأصحابها بوجه لا
خطر فيه، فيجب أن تتمتع العملة بثبات نسبي في قيمتها حتى تستطيع القيام بوظائف النقود( 45 )
،وهذا ما لا يتوافر في العملات المشفرة،حيث ترتفع نسبة المخاطرة فيها بشكل يجعلها شديدة
الغموض ارتفاعا وهبوطا.
 سادسا : حفظت الشريعة الإسلامية مصالح الأمة عن طريق مقصد العدل في الأموال؛ وذلك
بأن يكون حصولها على وجه غير ظالم، أما العملات المشفرة فإنها تؤدي إلى ثروات غير عادلة
لشرائح معينة من المجتمع. وفي بداية عملة البيتكوين تم إنتاج كميات كبيرة بتكلفة طاقة قليلة،
حيث كان عامل الصعوبة منخفضا، مما أوجد حالة من عدم التوازن داخل شبكة العملة، وترجيح
الكفة لصالح المعدنين الأوائل.
 سابعا : منعت الشريعة الإسلامية كل ما يتعلق بالأموال من صور الضرر والفساد والكسب
الباطل، فكان من مقاصدها تحريم الغرر( 46 ) ،ولما كانت عملة البيتكوين تشتمل على صور من
المخاطرة؛ فإنها تتعارض بذلك مع مقصد حفظ المال من جانب العدم.
 المطلب الثاني : التكييف الفقهي للعملات الرقمية "البتكوين" .
يقتضي الحديث عن التكييف الفقهي للعملات الافتراضية ابتداء الحديث عن مدى تحقق
وظائف وشروط النقود فيها، و بناء على ما ذكرنا سابقا حول وظائف النقود من أن النقدية
تتطلب أن يكون النقد مقياساً لقيم السلع والخدمات في التبادل، وأن يكون وسيطاً للتبادل، وأداة
للاحتفاظ بالقيم، نرى أن البتكوين حقيقة توفرت فيه هذه الخصائص،حيث أصبح مقياساً لقيم
السلع والخدمات في الواقع، وأصبح أداة يمكن بواسطتها التعبير عن قيم الأشياء المختلفة،كما
أصبح وسيطاً للتبادل، بدليل اعتراف بعض الشركات والدول بها.كما نلحظ أيضاً أن البتكوين
يمكن أن يكون مستودعاً للثروة، حيث أصبح كثير من الأغنياء حول العالم تقدر أموالهم بهذه
العملة. يقول الشيخ عبد الله المنيع: "يرى علماء الاقتصاد أن للنقد ثلاث خصائص متى وجدت
متحققة في مادة ذاتية اعتبرت هذه المادة نقداً، وهذه الخصائص أن تكون وسيطاً للتبادل العام،
ومقياساً عاماً للقيم ومستودعا للثروة" ( 47 ) .

(43) مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشور، ص: .467
(44) الأحكام الفقهية المتعلقة بالعملات الإلكترونية، العقيل، ص: .19
(45) مقاصد الشريعة الخاصة بالتصرفات المالية، ابن زغيبة، ص: .286
(46) مقاصد الشريعة الإسلامية، ابن عاشور،ص.477.
(47) الورق النقدي، عبد الله منيع، ص .17.

1

ورغم اختلاف الفقهاء في التكييف الفقهي للنقود الورقية، إلا أن ما استقر عليه جمهور
الفقهاء المعاصرين، وما أخذ به المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة، هو اعتبارها نقدا
قائما بذاته، يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة، ويعد كل نوع منها جنسا مستقلاً، وتتعدد
أجناسه بتعدد جهات إصداره؛ وذلك لأنها تؤدي وظائف النقدين – الذهب والفضة – في كونهما
أثمانا للأشياء اصطلاحا ( 48 ) .
 المطلب الثالث : الحكم الشرعي للعملات الرقمية ( البتكوين ).
صدرت عدة فتاوى رسمية عن بعض دور الإفتاء الإسلامية، حّرمت التعامل بالعملة
الإلكترونية "بتكوين"، وعلّلت ذلك بعدة أسباب نذكرها لاحقاً،كما حكم بالتحريم بعض العلماء،
كعضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي، الشيخ الدكتور عبد الله بن
مُمد المطلق ( 49 ) ، بـَيَد أِّني لم أصل – وفق ما اطلعت عليه – إلى أي جهة رسمية حكمت بشرعيّة
التَّعامل بالبتكوين، إلا أن منتدى الاقتصاد الإسلامي ذكر قولين في البتكوين ( 50 ) ، أحدهما يقول
بجواز التعامل بها، وذكر أدلة على ذلك، نذكرها في موضعها.
وبناء عليه، يمكننا القول بأن للعلماء في حكم البتكوين قولان، قول بالتحريم وقول بالجواز،
وكل قول له أدلته وهذا يستوجب الرجوع إليها ومناقشتها، للوصول إلى الحكم الشرعي
للبتكوين.
وفيما يلي نذكُر الفتاوى التي صدرت عن دور الإفتاء الإسلامية الرسمية والتي قالت بحرمة
التعامل بعملة البتكوين.
• فتوى دار الإفتاِّء المصريَّة ( 51 )
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى حّرم ت فيها التعامل بعملة "بتكوين"، وعللت ذلك
بأنها تشتمل على مخاطر وغرر وجهالة، فقال شوقي عّلام مفتي الجمهورية المصرية "لا يجوز
شرعاً تداول عملة "البتكوين"، والتعامل من خلالها بالبيِع والشراِء والإجارة وغيرها، بل خيمن
خع من الاشترا ك فيها، لعدم اعتباِرهاكوسيط مقبول للتبادل من الجهات المختصة، ولِما تشتمل
عليه من الضرِر الناشئ عن الغرِر والجهالة والغش في مصرفها ومْعيارها وقيمتها، فضلاً عّما
تؤدي إليه ممارستها من مخاطَر عاليٍة على الأفراد والدول"..
كما أنه "لم تتوفر في عملة "البتكوين" الشروط والضوابط اللازمة في اعتبار العملة
وتداولها، وإن كانت مقصودةً للِّربح أو الاستعمال والتداول في بعض الأحيان، إلا أنها مجهولةٌ
غير مرئيٍة أو معلومٍة، مع اشتمالها على معاني الغش الخفي والجهالة في معيارها ومصِرفها،
مما يـخْفضي إلى وقوع التَّلبيس والتغريِر في حقيقتها بين المتعاملين،عليها فأشبهت بذلك النقوَد
المغشوشة، وغير ذلك من المسائِل التي قَّرر الفقهاء حرمةَ إصداِرها وتداولها والإبقاء عليها
وكنزها، لعدم شيوع معرفتها قدراً ومعياًرا وَمصرفاً، ولما تشتمل عليه من الجهالة والغش".
"وقد اتفق الاقتصاديون وخبراء المال على أن هذه العملة وعقودها حَوت أكبر قدٍر من الغرر
في العملات والعقود المالية الحديثة على الإطلاق، مع أن شيوعَ مثل هذا النَّمط من العملات
والممارسات النَّاتجة عنها يخلُّ بمنظومِة العمل التقليديَّة التي تعتمد على الوسائط المتعددة في

(48) مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، مكة المكرمة، العدد ،8 ص.334
(49) موقع سي ان ان العربية: HTTPS://GOO.GL/KJJG1Y .
(50) بيان منتدى الاقتصاد الإسلامي: ، HTTPS://GOO.GL/EDHKSDص 23.
(51) موقع دار الإفتاء المصرية: . HTTPS://GOO.GL/WTMPDU

1

نقل الأموال والتَّعامل فيها،كالبنوك، وهو في ذا ت الوقت لا ينشئ عملة أو منظومة أخرى بديلة
منضبطة ومستقَرة، ويضيِّق فر ص العمِل".
"وأما اشتمال هذه العملة والممارسات الناتجة عنها على الضرر، فيتمثل في جهالة أعيان
المتعاملين بها وهوياتهم، وإذعان العميل بتحِّمله الكامل لنتائج هذه المعاملة شديدة المخاطرة مع
جهالة أغلب العملاء المستخدمين لهذه العملة للقواعد المهنية التي يجب اتباعها لتخفيف
احتمالات الخسائر، بالإضافة إلى تعِّدي تأثير التعامل بها اقتصادايا حيز التأثير على مدخرات
الأفراد المتعاملين بهذه العملة إلى اقتصاديات الدول".
ْوضرب العملة وإصدارها حق خالٌص لولي الأمر أو من يقوم مقامه من المؤسسات النقدية، بل
إنها من أخص وظائف الدولة حتّى تكون معلومة المصرف والمعياِر، ومن ثمَّ يحصل اطمئنان
الناس إلى صلاحيتها وسلامتها من التزييف والتلاعب والتزوير سواء بأوزانها أو بمعيارها".
• فتوى دار الإفتاء الفلسطينية ( 52 )
وجاء في نص الفتوى الفلسطينية "مجلس الإفتاء الأعلى يحِّرم التعامل بالعملة الافتراضية
"بتكوين"لاحتوائها على الغرر الفاحش، وتضّمنِها معنى المقامرة،كما لا يجوز بيعها ولا
شراؤها، لأنها ما زالت عملةً مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، ولأنها شديدة التّقلُّب
والمخاطرة، والتأثُّر بالسطو على مفاتيحها، ولأنها تتيح مجاًلا كبيرا للنصب والاحتيال
والمخادعات". ولخصت الفتوى مخاطر البتكوين بعدة أمور نذكرها:
المجهوليّة: فالهدف الرئيس من اختراع البتكوين هو أن لا تدخل البنوك المركزية ولا سواها من
الهيئات في تنظيمه والإشراف عليه، لذلك هي رائجةٌ عند تجّار الممنوعات والمخدرات
والأسلحة والأعضاء البشرية.
الغرر والمخاطرة: بسبب تعُّرض سعره للتذبذب والتقلب الكبير لأسباب برمجيّة كثيرةٍ، ما يؤدي
إلى خسائر كبيرة.
محدوديتها: فإنتاج البتكوين صعب للغاية، لأن الخوارزميات المنظمة لها مبنية بشكل يجعل
إنتاجها عبر الحواسيب يزداد صعوبة مع مرور الأيام، وذلك بزيادة تعقيد التشفير الذي يجب
على المصنِّع أن ينجح في حلِّه،كما أن الكميَّة الإجمالية التي يمكن إنتاجها مُّحددةٌ بـ 21مليون
بتكوين، ويتوقف الإنتاج بعدها.
المقامرة: فمصنّع البتكوين يتنافس مع المشاركين جميعاً بحل الخوارزميات، وتكون الكميَّة
المْنـتَجة من نصيب أّوِل الناجحين بحلّها، ويذهب جهد الآخرين سدى، مع خسارتهم لتكاليف
الكهرباء وغير ذلك.
قيامها على مبدأ عدم الثقة: فمبدأ الثِّقة هو أساس رواج العملات المعدنية أو الورقية، وتستمد تلك
الثقة من قيمة العملة في ذاتها، كالذهب والفضة، أو من استنادها إلى اقتصاديات الدول التي
تصدرها وتدعم قيمتها، أما البتكوين فلا ضامن لها، فليس لها سلطة تنظيمية معلومة تصِّدرها
وتضمنها، وليس لها مظلّةٌ رقابيةٌ، ولا وجود فيزيائي لها.
لا تتوافر في البتكوين شروط النقد الشرعي: فهناك فروٌق كبيرةٌ بينه وبين الأثمان المعروفة
المقبولة شرعاً منها:
-1يشترط في النقد الشرعي أن يكون مقيا سا للسلع والخدمات بشكل عام، أي أن تتوافر في
(52) موقع دار الإفتاء الفلسطينية: . HTTPS://GOO.GL/TEMMLU

1

العملة "علة الثّمنيّة"، أما البتكوين فهي مجرد أداة تبادل لسلع معينة وخدمات، وليست مقيا سا
للسلع والخدمات على إطلاقها، بل أكثر المؤسسات لا تعترف بالبتكوين كعملة.
-2يشترط في النَّقد الشرعي أن يصدر عن سلطة معلومة لا مجهولة، فواقع العملات أنها
تصدخر من قبل الدولة، أما البتكوين فلا يصدر عن سلطة معلومة، بل يمكن إنتاجها من
أشخاص مجهولون.
-3يشترط في النَّقد الشرعي أن يكون شائعًا بين الناس، أما البتكوين فهي عملة إلكترونية وهميّة
ليست شائعةً بين الناس، وهي خاصة بمن يتداولها ويقُّر بقيمتها، بل إنها حظرت في دول كثيرة،
وكذلك سلطة النَّقد الفلسطينية حّذرت منها نظًرا لخطورة التعامل بها على اقتصاد الدولة، بسبب
نزوح رأس المال الوطن، واستبداله بتلك العملة التي يمكن أن تهبط قيمتها للصفر أو أن ترتفع
لحدود فلكية.
"ويظهر ممّا سبق أن البِتكوين ليس من الأثمان، لمخالفته أسس الثَّمنيّة، وفي ذات الوقت لا يمكن
أن تكون من السلع، لأن البتكوين لا تشبع أ ي رغبٍة استهلاكيٍة عند الإنسان، فتخكيّف على أنها:
برنامج إلكتروني يستعمل كأداة تأخذ دور العملة أحياناً في بعض الأماكن وبعض الدول" . ( 53 )
• فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دبي بتاريخ .2018-1-30
وجاء في ملخص فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دبي أن البتكوين عملة
رقمية لا تتوفر فيها المعايير – الشرعية والقانونية – التي تجعلها عملة يجري عليها حكم التعامل
بالعملات القانونية الرسمية المعتبرة دولياً، وأَّنها لا تتوفر فيها الضوابط الشرعية التي تجعل
منها سلعة قابلة للمقايضة بها بسلع أخرى، ولهذا: فإنه لا يجوز التعامل بالبتكوين أو العملات
الالكترونية الأخرى التي لا تتوفر فيها المعايير المعتبرة شرعاً وقانوناً، وذلك لأن التعامل بها
يؤدى إلى عواقب غير سليمة، سواء على المتعاملين، أو على الأسواق المالية والمجتمع بأكمله،
وسواء اعتبرناها نقداً أو سلعة فالحكم يشملها على كلتا الحالتين" . ( 54 )
• فتوى دار الإفتاء التركية
أصدر المجلس الأعلى في مديريَّة الشؤوِن الِّدينيّة فتوى يحِّرم فيها التعامل بالعملات
الافتراضية، رداً على سؤال عن حكم التعامل بالبتكوين، وجاء في نص الفتوى "استخدام العملا
ت الرقميّة المشّفرة غير جائز، لما تحمله من جهالٍة في ماهيَّتها، وارتفاع نسبة الخداِع والانخداِع
فيها، ولعدم وجود ضامن للمتعاملين بها" . ( 55 )
• أدلة من قال بتحريم البتكوين.
ذكرت الفتاوى السابقةكثيراً من الأدلة على تحريم التعامل بالبتكوين، إلا أن معظمها إما
ضعيف أو عارض لا يؤثر في نقدية البتكوين، وأرى أن أقوى الأدلة التي أثرت في الحكم
الشرعي للبتكوين وجعلت من التعامل به مُّحرماً هي:
1. الجهالة: وتتمثل في جهالة المصدِر للبتكوين وجهالة الضامن لها والمتحكم بها، وهذا الأمر
يستلزم غرراً فاحشاً وجهالةكبيرة.
.2أن التعامل بعملة البتكوين دون إذن من الدولة (ولي الأمر) أو الجهة المختصة التي تمثلها في
الوقت الحاضر البنك المركزي، الذي يضطلع بمهام السياسة النقدية في الدولة المعاصرة يعد
(53) قرار مجلس الإفتاء الفلسطين: . HTTPS://GOO.GL/QSO4VY
(54) موقع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دبي: . HTTP://CUTT.US/FSVEY
(55) موقع وكالة الأناضول.: HTTPS://GOO.GL/KVQOYR

1

بمنزلة الاعتداء على مهام الدولة، حيث إن وظيفة البنك المركزي هي وظيفة الإصدار النقدي
وفق القوانين واللوائح التي يصدرها الجهاز التشريعي للدولة، وذلك بما يتفق مع السياسة العامة
للدولة، وبذلك يقوم البنك بوضع خطة إصدار وحجم نقد التداول، وذلك كله بهدف التحكم بحجم
الكتلة النقدية المتداولة في الدولة، وكذلك الحفاظ على التوازن بين حجم النقود المتداولة من
جهة، والسلع والخدمات من جهة أخرى،كي لا يكون هناك تضخماً أو انكماشاً، هذه الأعمال
جميعها، إنما هي من مهام البنك المركزي، والتعامل بالبتكوين سواء بالصرف أو بالتعدين يؤثر
في حركة التداول وضبط المعروض من النقود الائتمانية، ما يعيق عمل البنك المركزي ويوقعه
في اضطراب.
القول الثاني: جواز التعامل بالبتكوين، وهو القول الذي نقله منتدى الاقتصاد الإسلامي.
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة ثلاثة، وهي:
.1أن الأصل في الأشياء الإباحة.ويرد على هذا الدليل بأن ذلك صحيحاً، في حال لم يكن هناك
مُحظور شرعي، أما وقد وجد الغرر والجهالة كما ذكرناها سابقاً، فإن ذلك يجعل التعامل بها
مُحرماً.
.2البتكوين ماٌل متقومٌ شرعاً بحكم ما آلت إليه في الواقع من أنه يتملّك بها غيرها من العملات
والسلع والخدمات.
ويرد على هذا الدليل بأنه لو سلمنا بثبوت قيمته من حيث الظاهر، لا نستطيع التسلم بذلك من
حيث الواقع، لأن الناس الذين تعاملوا بالبتكوين مغرر بهم، ولم يتفطنوا إلى خطورة جهالة
المصدر وإمكانية التحكم بإنتاج هذه العملة.
كما أن المال المتقوم كما يقول الشيخ علي الخفيف: "هو ماكان له قيمة تستوجب تضمين متلفه
عند اعتدائه عليه" ( 56 ) ،إلا أن ذلك في عملة البتكوين غير متوفر، حيث لا ضامن في حال فقدان
العملة، وذلك بسبب جهالة المصدر.
.3أن البتكوين يقوم بوظائف النقود أو العملات في الجملة رغم عدم إصدارها من جهة حكومية
ولا يوجد حد اقتصادي أو شرعي للنقود يمنع من ذلك.
ويمكن الرد على هذا الدليل، بأن البتكوين يؤدي وظائف النقود أو العملات لكن جهالة جهة
المصدر وتعّديها على مهام البنك المركزي في الدولة، يجعل التعامل بالبتكوين حراماً.
الترجيح: ويظهر لنا والله أعلم حرمة التعامل بعملة البتكوين في وضعها الحالي، لا لعدم النقدية،
لأنه كما سبق تحقق النقدية فيها، ولكن لجهالة المصدر، والغرر الفاحش، والتعدي على مهام
البنك المركزي في الدولة.
 خاتمة : فيما يلي أهم النتائج والتوصيات التي توصلت اليها من خلال هذا البحث:
أولا : النتائج:
بناءً على ما سبق خلال البحث، نتوصل إلى عدة نتائج بخصوص العملة الإلكترونية "بتكوين"
نُجملها فيما يأتي:

(56) أحكام المعاملات الشرعية، الشيخ علي الخفيف، دار الفكر العربي-القاهرة، 2008م، ص .34

1

1. البتكوين: هو عملة رقمية إلكترونية بشكل كامل يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، من دون وجوٍد
فيزيائي لها، وهي عملة لا توجد هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، وتتم المعاملات بين المستخدمين
مباشرة دون وسيط من خلال استخدام التشفير.
2. ارتفاعُ نسبِّة المخاطرةِّ والغرِّر في المعاملات الجاريِّة بالبتكوين، نتيجة التّقلبا ت الكبيرة وغير
المتوقعة في أسعار هذه العملة.
3. حرمةُ التَّعامل بعملة البتكوين " في وضعها ونظامها الحالي"، لما ظهر لنا من مخاطر كبيرة تشوب
التعامل بها، ولا نستبعد أبداً أن تظهر فتاوى رسميٍة في المستقبل تجيز التعامل بها بعد دراسة أوسع
وأشمل، خاصة وإن زالت أسباب تحريمها الرئيسة من جهالة وغرر.
4. اعتبار هذە العملات نقدا لا يتفق مع مقاصد الشريعة في حفظ الأموال،ولا مع سد ذرائع الفساد .
ثانيا : التوصيات
حسب ما اطَّلعنا عليه، فإن عملة "البتكوين" تحتاج إلى دراسٍة عميقٍة من قبِل مختصين
شرعيِّين، واقتصاديين، لا سيّما وأنه ظهرت عشرات العملات الرقمية التي تتفق بعضها مع
البتكوين في الخصائص ويختلف بعضها الآخر، لذلك نوصي:
1. مجمعات الفقه الإسلامية، ودور الإفتاء الرسمية في العالم العربي والإسلامي، بضرورة الاجتماع،
وتشكيل لجان متخصصة، من اقتصاديين وتَقنيِّين، وشرعيين متخصصين في المعاملات المالية
المعاصرة، تقوم بدارسِة العملات الرقمية عامة، والبتكوين على وجه الخصوص، وإصداِر حكٍم
شرعي بِّين، يضبط خصائص هذه العملات وحدود التعامل بها.
2. كما نوصي المجتمعات وأصحاب رؤوس الأمواِل بِعدم الاستثمار بهذه العملات، لما بيّنا من
حرمتها، ولفقدان الأمان فيها، ولما تحتويه من أخطار عالية ربما تؤدي إلى ذهاب المال جميعاً في
حال القرصنة،أو ظهوِر فّك للتشفير الذي تمت برمجة هذه العملة به، في ظل التطور التقني.
وآخر دعوانا أن الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

انتهيت منه بفضل الله يوم : 17رمضان 1444هـ
الموافق لــ 08ابريل 2023م
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبد العالي أحميداني

1

 لائحة المصادر والمراجع:

 أولا : الكتب الورقية
 معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا القزوين الرازي، أبو الحسين، تحقيق عبد السلام مُمد هارون،
دار الفكر، 1979م .
 لسان العرب، مُمد بن مكرم بن على، ابن منظور الإفريقى (المتوفى: 711هـ،) دار صادر – بيروت،
ط1414 ،3ه .
 المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / مُمد
النجار،) الناشر: دار الدعوة .
 النقود الافتراضية مفهومها أنواعها وآثارها الاقتصادية، د. عبد الله الباحوث، القاهرة: بحث مقدم للمجلة العلمية لاقتصاد والتجارة،
كلية التجارة، جامعة عين شمس، يناير 2017م).
 العملات المشفرة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية عملة البتكوين أنموذجا لمحمد مطلق عساف أستاذ
مشارك في الفقه وأصوله كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة القدس – فلسطين ، مقالة علمية بمجلة كلية
الشريعة والدراسات الإسلامية (المجلد -36العدد 1440 – )2هـ / 2019م، علمية محكمة، جامعة قطر.
 أحكام المعاملات الشرعية، الشيخ علي الخفيف، دار الفكر العربي-القاهرة، 2008م.
 مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ،) المحقق:
عبد الرحمن بن مُمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية
السعودية ،1416ه / 1995م.
 دار الإفتاء الفلسطينية، قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: ،58/1بتاريخ: 2017/12/14م.
 نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، الرملي، محمد بن أبي العباس ، (بيروت: دار الفكر،) 1984م.
 مقاصد الشريعة الخاصة بالتصرفات المالية، ابن زغيبة، عز الدين، راجعه نور الدين صغيري، (دبي: مركز
جمعة الماجد،) ط2001 ،1م.
 النقود واستبدال العملات، السالوس، علي أحمد، (الكويت: مكتبة الفلاح،) ط1405 ،1هـ.

1

 مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور، محمد الطاهر، تحقيق محمد الميساوي، (الأردن: دار النفائس) ط،2
م2001. العقيل، عبد الله بن محمد، الأحكام الفقهية المتعلقة بالعملات الإلكترونية، (المدينة المنورة: الجامعة
الإسلامية،) وحدة البحوث والدراسات العلمية، عمادة البحث العلمي.
 مقاصد الشريعة الاسلامية ، محمد الطاهر بن عاشور ،دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ط 1، 2011م .
 آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي، موسى آدم عيسى، مكتبة طلبة القسم
العالي، 1985م.
 الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي، د.أحمد حسن، دار الفكر – دمشق، ،1999.
 الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، .الجزء 41.
 منح الجليل شرح مختصر خليل، مُمد بن أحمد بن مُمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: 1299هـ،) دار
الفكر – بيروت، 1989م.
 مغن المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، مُمد بن أحمد الخطيب الشربين الشافعي، دار
الكتب العلمية، ط1994 ،1م.
 روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا مُيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش،
المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، ط3ـ 1991م.
 النقود والمصارف( النظرية النقدية )، محمد نوري الشمري، جامعة العلوم التطبيفية .طبعة 2016.
 البتكوين BITCOIN رؤية اقتصادية وشرعية ، د. عبد الباري مشعل، ، مقالة منشورة في موقع رقابة للاستشارات المالية
الإسلامية..
 النقود الافتراضية مفهومها أنواعها وآثارها الاقتصادية، د. عبد الله الباحوث، ( القاهرة: بحث مقدم للمجلة العلمية لاقتصاد
والتجارة، كلية التجارة، جامعة عين شمس، يناير 2017م).
 الآثار النقدية والاقتصادية والمالية للنقود الإلكترونية أ.شوقي جباري ، جامعة ام البواقي الجزائر ، مجلة الاقتصاد الجديد / العدد
05 يناير 2012
 الأحكام الفقهية المتعلقة بالعملات الإلكترونية للدكتور عبد الله العقيل اللاستاذ المساعد بكلية الشريعة بالجامعة الاسلامية .
 أحكام التعامل بالنقود الإلكترونية وأثره على المعاملات المعاصرة لشيماء جودت مجدي عيادة منصور.الطبعة 1436ه/ 2015م.
 أحكام المعاملات الشرعية، الشيخ علي الخفيف، دار الفكر العربي-القاهرة، 2008م.
 الورق النقدي، عبد الله منيع، الطبعة الثانية 1404ه/1984م.
 مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، مكة المكرمة، العدد ،8 .
 ثانيا : مصادر ومواقع الكترونية :
 موقع الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" : https://goo.gl/Ey4SaF
 موقع بتكوين الرسمي. . https://goo.gl/mshaQC
 موقع تداول البتكوين وتجارة العملات الرقمية : https://goo.gl/Pwuw2B
 موقع الجزيرة : https://goo.gl/GQYy5b .
 موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/WEVSEO.
 موقع العربية، https://goo.gl/GRbX7d.
 موقع الجزيرة، https://goo.gl/qQ7o5u.
 موقع ساسة بوست، HTTPS://GOO.GL/SWEZMF.
 موقع سي ان ان العربية: HTTPS://GOO.GL/KJJG1Y .
 بيان منتدى الاقتصاد الإسلامي: ، HTTPS://GOO.GL/EDHKSD
 موقع دار الإفتاء المصرية: . https://goo.gl/WTMpdu
 موقع دار الإفتاء الفلسطينية: . https://goo.gl/TEMmLu
 قرار مجلس الإفتاء الفلسطين: . https://goo.gl/qSo4Vy
 موقع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دبي: . http://cutt.us/fsVeY
 موقع وكالة الأناضول.: HTTPS://GOO.GL/KVQOYR
 موقع صحيفة الرأي، HTTPS://GOO.GL/VOYMRL.
 موقع سكاي نيوز، HTTPS://GOO.GL/FYL4BR.
 موقع المجلة: https://giem.kantakji.com/article/details/ID/1170
 موقع: HTTPS://WWW.ARGAAM.COM/AR/ARTICLE/ARTICLEDETAIL/ID/516782

1
 موقع : .HTTP://WWW.GO–RICH./NET.
 موقع : HTTPS://COINMARKETCAP.COM/ALL/VIEWS/ALL/./.
 موقع : HTTPS://AAWSAT.COM/

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.