مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

عرض كتاب (السلم: بديل شرعي للتمويل التقليدي للدكتور: التجاني عبد القادر أحمد) د. فتح الرحمن علي محمد صالح- السودان-

0 386

بسم الله الرحمن الرحيم

اسم الكتاب: السلم: بديل شرعي للتمويل التقليدي وسوق ما بين البنوك

للدكتور: التجاني عبد القادر أحمد (السودان)

 

أولا: مقدمة:

تقدم المصرفية والمالية الاسلامية الحلول المالية المتكاملة للعملاء المتعاملين معها باستمرار وفق صيغ واليات تتسم بالعدالة والشفافية والكفاءة فضلا عن ملاءمتها للحالة الاقتصادية والمالية لهؤلاء المتعاملين. فقد ثبت بالتجربة العملية للمصرفية الإسلامية والتي تزيد عن خمسة عقود انها قادرة عبر الصيغ المختلفة للتعامل بكفاءة مع المنظمين ذوي الخبرة الذين لا يملكون الموارد الكافية وكذلك الذين يملكون موارد محدودة ويرغبون في تكملتها لتمويل احتياجاتهم الرأسمالية والتشغيلية.

تمثل الحاجة للنقد (السيولة) اهمية كبري لمؤسسات الاعمال وهو ما اصطلح عليه بتسمية راس المال التشغيلي كما ان الحاجة للوفاء ببعض الالتزامات العاجلة قصيرة الاجل أصبح من التحديات اليومية التي تواجهه مؤسسات الاعمال. في المصرفية التقليدية فان مشكلة التمويل النقدي محلولة لكون ان القروض تقوم على الفائدة وبالتالي فان حاجة العميل للسيولة مقدور عليها باستمرار طالما يوفر الضمانات المطلوبة، بينما في المصارف الاسلامية قد طور الفقهاء صيغة السلم لتوفير التمويل النقدي المباشر للعملاء، ولأهميتها فقد رأينا ان نستعرض كتابا حولها لإلقاء المزيد من الضوء علي فنياتها والية تنفيذها في المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية.

ثانياً: اهداف عرض الكتاب بالمجلة:

يهدف استعراض أفكار هذا الكتاب لتحقيق الاتي:

  1. المساهمة في نشر ثقافة وأدبيات صيغ التمويل الاسلامية بصفة عامة عقد السلم بصفة خاصة.
  2. التعرف على الجوانب الشرعية والفقهية والفنية والتطبيقيات الصرفية المختلفة لصيغ السلم واسهامه في تطوير سوف ما بين البنوك.
  3. تلبية احتياجات الجهات البحثية ومتخذي القرار ذوي الصلة بتطبيقات صيغة السلم في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية

ثالثاً: الوصف العام للكتاب:

يقع كتاب السلم: بديل شرعي للتمويل النقدي وسوق ما بين البنوك للدكتور التجاني عبد القادر المستشار السابق لوزير المالية الاتحادية رئيس اللجنة الاستشارية العليا للصكوك الحكومية بالسودان في 89 من القطع المتوسط وفي طبعة أنيقة ثالثة ” مزيدة ومنقحة ” صادرة عن شركة مطابع العملة المحدودة بالسودان للعام 2017، وقد استند المؤلف علي عدد 37 مرجعاً عند اعداد الكتاب مما يدل على سعة اطلاع المؤلف بالمصادر والمراجع ات الصلة بموضوعات الكتاب.

رابعا: منهجية الكتاب:

اعتمد الكتاب على المنهج الوصفي التحليلي في التعريف بصيغة السلم وجوانبها الفقهية وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية

خامساً: الأفكار والمحاور التي تناولتها فصول الكتاب:

اشتمل الكتاب على مقدمة واربعة اقسام وخاتمة، وفيما يلي ملخصا لاهم الأفكار والمحاور التي وردت فيهم على النحو التالي:

(1)  مقدمة الكتاب:

شملت المقدمة مستخلصا للكتاب حوي الموضوعات المختلفة التي سوف ناقشها   الكتاب

(2) القسم الأول: الجوانب الفقهية لعقد السلم:

تضمن القسم الاول من الكتاب خلفية شرعية عن السلم شملت تعريفه ومشروعيته وحكمته واركانه وشروطه. كما تضمن ايضا السلع التي يجري فيها بيع السلم حيث بين المؤلف ان السلم يجري في كل سلعة يجوز بيعها والمنضبطة صفاتها وتثبت دينا في الذمة وهذه السلع تعرف بالمثليات حيث غيرها لا يجوز فيه السلم. ايضا في هذا القسم من الكتاب فقد تم توضيح الاحكام المترتبة علي عقد السلم فيما يخص انتقال ملكية الثمن والمبيع. كما تطرق هذا القسم أيضا لبيع بضاعة السلم قبل قبضها وقد جوزه فقهاء المالكية لغير بائعها إذا لم تكن طعاماً. كما بين المؤلف حكم انقطاع (حالة عدم توفر) سلعة السلم عند حلول الاجل والآراء المختلفة الموجبة للإقالة في عقد السلم. كما تطرق ايضا في هذا القسم الي موضوع توثيق دين السلم حيث ذهب جمهور المالكية والشافعية والاحناف الي جواز توثيقه بالرهن او الكفالة. تطرق المؤلف ايضا لموضوع جواز الاتفاق على تسليم المسلم فيه على اقساط. فيما يخص تعيين سلعة السلم فقد بين المؤلف انه يجوز التعيين اما بتحديد سلعة بعينها وجعلها محلا للعقد واما ان يكون بتعيين البستان او المزرعة او المصنع الذي ينتج سلعة السلم. ناقش المؤلف ايضا في هذا القسم باستفاضة موضوع التسليف في عقد السلم حيث بين ان بعض الفقهاء فيهم من لا يوافق اصلا على ان السلم عقد بيع. أيضا تناول هذا القسم سعة عقد السلم التمويلية حيث أكد المؤلف ان من حق البائع استخدام راس مال السلم في حاجته او للنفقة على نفسه او ان يتصرف فيه كيفما شاء بشرط تسليم المسلم فيه في موعده.

(3)  عقد السلم: البديل للتمويل المصرفي التقليدي:

في هذا القسم من الكتاب تطرق الكاتب لميزة عقد السلم التمويلية وانه يلبي حاجة المنتج والصانع والتاجر لراس المال العامل ليستعين به على نشاطه الاقتصادي. ويحقق كذلك في الجانب الاخر رغبة المشتري لتحصيل بضاعة محددة الكمية والوصف بثمن أرخص نسبيا بسبب تسليف ثمنها مقدما. وبين المؤلف انه عند الحديث عن الدور التمويلي لعقد السلم فان الامر ينصرف دائما الي تمويل المنتجين بالشراء منهم وهذا قد يخفي الدور التمويلي المتميز والفريد لعقد السلم في التطبيق المعاصر. كما استرسل المؤلف في هذا الجانب وبين اوجه مرونة عقد السلم التمويلية مقارنة بالصيغ التمويلية الأخرى وكيفية استخدامه في السلع الدولية بما يوفر النقد للعميل وهو وجه اخر لاستخدام عقد السلم بجانب دوره الانتاجي موضحا المشكلات الشرعية المتعلقة بهذا الجانب والحلول المقترحة لها من جانبه.

(4) التطبيقات المعاصرة لعقد السلم المعالجة المحاسبية:

في القسم الثالث من الكتاب ناقش المؤلف عدة موضوعات منها استخدامات عقد السلم حيث بين ان عقد السلم تم استخدامه في العمل المصرفي الاسلامي المعاصر لتمويل القطاعات المختلفة وبخاصة الزراعة، كما تم تشغيل ودائع المستثمرين علي اساسه. وقد اورد المؤلف في هذا القسم بعض النماذج العملية من واقع تجربة المصارف السودانية لعقد السلم لتوضيح المعالجة المحاسبية الصحيحة وما قد ينتج عنها من مشكلات في التطبيق. ايضا تطرق هذا القسم لموضوع السلم الموازي واهميته في تطبيقات عقد السلم المصرفية وكيفية ومجالات استخدامه مبينا المعالجة المحاسبية لعقدي السلم والسلم الموازي مدعما ذلك بأمثلة رقمية مبسطة.

(5) السلم وسوق ما بين البنوك:

ابتدر المؤلف القسم الرابع من الكتاب بالحديث عن حاجة المصارف لقنوات لإدارة السيولة سواء في حالة العجز او الفائض والاشكاليات المتعلقة بها ومنشأ هذه الاشكاليات. ايضا تحدث المؤلف عن صيغ واساليب التمويل الاسلامي الملاءمة لتنفيذ عمليات سوق ما بين البنوك ومنها المشاركة والمضاربة والسلم والقرض الحسن. بجانب هذه الصيغ فقد اقترح المؤلف صيغا اخري لإدارة السيولة في المصرف الاسلامي منها التورق البسيط والتورق المنظم (وقد بين ان عليه تحفظات شرعية) . ايضا من الصيغ التي تسهم في تحسين إدارة سيولة المصرف الإسلامي صيغة “اجارة العين لمن باعها اجارة تشغيلية” وأيضا صيغة القروض المتبادلة. بالإضافة الي ما سبق، فقد ناقش المؤلف امكانية استخدام عقود محددة لتقديم التمويل النقدي من خلال مؤسسة الوساطة المالية مثل المشاركة والقروض المتبادلة والسلم بجانب خيار توسيع اصدارات الصكوك عبر صيغ مبتكرة مثل صكوك بيع المنافع العامة كحالة اصدار صكوك تأجير الطرق والجسور وصكوك تمويل مشروعات البنية التحتية وغيرها.

سادساً: التقييم والتحليل والقيمة العلمية للكتاب:

  1. يعتبر كتاب السلم: بديل شرعي للتمويل التقليدي وسوق ما بين البنوك للدكتور التجاني عبد القادر احمد مبادرة مهمة من المؤلف في تطوير تطبيقات عقد السلم، وقد عرف عنه اجتهاده المتواصل لتطوير تجربة الصكوك الاسلامية في السودان ابان توليه العديد من المناصب العلمية والمهنية واخرها منصب مستشار السيد/ وزير المالية والاقتصاد الوطني – بالسودان. وهذا الجهد يستحق عليه الشكر والثناء ونتمنى ان يتواصل عطاءه العلمي للمساهمة في ترسيخ وتأكيد ريادة السودان للمصرفية والمالية الاسلامية ضمن مصاف الاسواق الدولية.
  2. تم تغطية موضوعات الكتاب من خلال اربعة اقسام كتبت بلغة رصينة وواضحة وتمت معالجة افكار هذه الاقسام بمنهجية علمية وصفية تحليلية واضحة تسهل علي الباحثين والدراسين والمهتمين بتطبيقات السلم تفهمها بسهولة ويسر وهذا يمثل اهم نقاط القوة في الكتاب.
  3. احتوي الكتاب على حجج واسس فقهية وفنية واضحة لعقد السلم وتطبيقاته المصرفية المعاصرة مدعمة بالأدلة والبراهين وقد حوي الكتاب على امثلة رقمية بما يسهل علي الدارسين تفهم مدلولات هذا العقد المهم في ادارة السيولة سواء علي المستوي الجزئي او الكلي. كما ان اجتهاد المؤلف في مجال توفير ادوات ذات طابع عملي لإدارة السيولة في سوق ما بين البنوك يمثل مدخلا مهما للدراسين اللاحقين حول هذا الموضوع المستجد على الساحة المصرفية السودانية وها يعد أيضا أحد نقاط القوة في الكتاب.
  4. من جوانب القوة في الكتاب استخدامه للأمثلة الرقمية لبيان افكاره في تطبيقات عقد السلم والصيغ الأخرى في ادارة السيولة سواء عبر مؤسسات الوساطة المالية التي اقترحها او عبر التطبيقات الجديدة للصكوك الحكومية وكلها تعد مقترحات مفيدة يمكن البناء عليها وتطويرها بما يخدم تطور المصرفية والمالية الاسلامية.
  5. أحد جوانب الضعف في الكتاب أن عدد صفحاته لا يتناسب مع عدد الموضوعات التي تم بحثها حيث اختصر الكاتب في كثير من اجزاءه وبالأخص فيما يخص استخدام عقد السلم في تطوير سوق ما بين البنوك والأدوات المالية التي يمكن ان تستخدم في هذا التطوير على الرغم من اهمية هذا الجانب، وقد يكون ذلك ضمن خطة تطوير الكتاب مستقبلا.
  6. يعد الكتاب محاولة جادة للإسهام في تطوير المعرفة العلمية والتطبيقية المتلقة بتطبيقات عقد السلم في المصارف الإسلامية مما يحعله أحد المراجع التي يمكن ان يستند اليها الباحثين والمتخصصين والطلاب في بحوثهم ذات العلاقة بموضوع الكتاب.

 

سابعاً: الخاتمة والموضوعات البحثية المستقبلية:

في ختام استعراض موضوعات كتاب السلم: بديل شرعي للتمويل التقليدي وسوق ما بين البنوك للدكتور التجاني عبد القادر احمد للعام 2017 وفي سبيل استفادة الباحثين والدارسين من موضوعاته هذا نقترح الافكار التالية كعناوين لبحوث مستقبلية قادمة:

  1. الصيغ الشرعية لتمويل راس المال العامل: الواقع وافاق التطوير.
  2. محددات استخدام صيغة السلم في التمويل بالمصارف الاسلامية: دراسة إحصائية/قياسية.
  3. مقاربة فقهية لأدوات تطوير سوق ما بين المصارف في التجربة السودانية مقارنة بالتجربة الدولية.

 

 

د. فتح الرحمن علي محمد صالح

اقتصادي من السودان

fatahsalih@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.