أسس وضوابط نظام الاقتصاد الإسلامي
إعداد
إقبال الحاج إبراهيم محمد –السودان
أ. مشارك –قسم الاقتصاد الزراعي
كلية العلوم الزراعية
E-mial: igbalhaj92@gmail.com
أسس وضوابط نظام الاقتصاد الإسلامي
ملخص
هدفت الدراسة إلى توضيح أسس ومبادئ وضوابط ممارسة النشاط الاقتصادي في ضوء الاقتصاد الإسلامي. وباستخدام المنهج الاستقرائي، وذلك بالنظر والتدقيق في كتب ودراسات المفكرين المهتمين بالاقتصاد الإسلامي، أوضحت الدراسة أن هنالك عدد من الضوابط التي تحكم النظام الاقتصاديالإسلامي، مثل تحريم الربا في كل معاملات المؤسسات المالية والاقتصادية واستخدام الموارد في دائرة الحلال، و الالتزام بتوزيع الزكاة لمستحقيها فقط، وحق وحسن التصرف في الملكية الفردية، وتحريم استهلاك المحرمات، مع تجنب الإسراف والتقتير والتبذير. كما أثبتت الدراسة أن للإسلام نظم من شأنها أن تسهم في عملية إعادة توزيع الدخل مثل نظام الميراث والزكاة. كما توصلت الدراسة إلى أن للحكومة دور كبير في عملية تيسير تطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي، وذلك من خلال ممارسة حقها في الإشراف والمتابعة لكل أوجه النشاط الاقتصادي، ويأتي هذا الدور متضامنا مع إسهام كل من المؤسسات التعليمية والتشريعية كل في مجال تخصصه.
ABSTRACT
This study aimed to clarify the foundations and principles and the methods of control of the economic activities in the light of Islamic economics. Using the inductive approach, by deep searching and scrutiny of the books and studies of the scholars who are interested in the economy of the Islamic, the study showed that, Islamic Economic system has a number of methods of control that control and manage the economic work. These methods could be concluded in that: prohibition of usury in all financial and economic institutions transactions, and the use of the resources in the accepted types of activities, and the commitment to distribute Zakat to its recipients only, and it gives the right of the individual property but should be used according to the good disposition, in the consumption behavior islam prohibited the consumption of taboo things, and skimping and extravagance and wastefulness should be avoided. The study also demonstrated that Islam system has unique systems that will contribute to the redistribution of income such as, inheritance and zakat systems. The study also found that the government could play a large role in the process of facilitating the application of Islamic economy system, through its right in supervision and monitoring of all aspects of the economic activities, and this role comes in solidarity with the contribution of the educational and legislative institutions in their respective fields.
أسس وضوابط نظام الاقتصاد الإسلامي
- مقدمة
أختلف الباحثين والمهتمين بالاقتصاد الإسلامي حول تعريفه تعريفا واحدا ولكنهم أجمعوا على أن حجر الزاوية في الاقتصاد الإسلامي هو إعمال الضوابط الشرعية المستنبطة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، التي تنظم استخدام الموارد وتوزيع الدخل والثروة. لذلك نجد أن مدني (2008 ) عرفه بأنه “مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة التي وردت في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية و التي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان”. كما لم يختلف تعريفه اختلافا كبيرا عما أورده الوادي وعبدالكريم (2013)، حيث عرفه بأنه اقتصاد يرتكز على قواعد الحق والعدالة سواء أكان في اكتساب الثروة أو توزيعها أو إنفاقها، وذلك ضمن الحدود الشرعية التي قررها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
تعتبر المشكلة الاقتصادية فى النظام الاقتصادي والمتمثلة فى ندرة الموارد وعدم كفايتها لسد كل حاجات ورغبات الناس هي جوهر علم الاقتصاد (طلبة، 2007). ولم يرفض الباحثون المسلمون المشكلة الاقتصادية (البنكالإسلامي، 1423)، ولكنهم اختلفوا في مسألة الندرة النسبية للموارد فمنهم من أقر بوجودها ومنهم من لم يقر بها (اللحياني، 1428). والمتأمل لتعريفات الاقتصاد الإسلاميالتي قدمها الباحثين في مجال الاقتصاد الإسلامي، يجد أنها في مجملها لم تتطرق لوصف الموارد من حيث الندرة و الوفرة . لذلك نجد أن مفهوم المشكلة الاقتصادية عند أغلبهم يختلف عن مفهومها المرتبط بندرة الموارد كما هو الحال في الاقتصاد الوضعي. فالمشكلة الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي كما وضحها بعض علماء الاقتصاد الإسلامي،هي مشكلة ذات شقين، الأول: مشكلة سلوكية يتسبب فيها الإنسان حين يكسل ويترك العمل ويغرق في الترف والإسراف والتبذير وحين يسود الظلم والطغيان (السبهانى، 2012 والحطاب، 2002 والترتورى،1211هـ)، والثاني: مشكلة مؤسسية وذلك حينما لم تقم الدولة بدورها في التدخل في الحياة الاقتصادية وخاصة في مجال إعادة التوزيع من خلال الوسائل التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية (الوادي وعبدالكريم، 2013) . ومن جانب آخر، يرى الدكتور النجار أن مشكلة الموارد يمكن أن ينظر لها على أنها ليست نادرة بالمعنى المجرد للندرة، ولكنها يمكن أن تكون غير قابلة للاستخدام المباشر، لذا فلابد من عمل الإنسان ليحولها إلى حالة أخرى قابلة للاستهلاك المباشر وذلك عن طريق مزج عناصر الإنتاج أي الموارد ( النجار، 1983). وانطلاقا من هذا الفهم يمكن القول بان الإسلام يتصدى لحل المشكلة الاقتصادية آخذا في اعتباره أمرين أساسيين هما: الإنسان نفسه والنظرة الشاملة للموارد (النجار، 1983ص19).
النظام الاقتصادي الإسلامي هو الطريقة التي يجب على المجتمع الإسلامي أن يتبعها في تنظيم الحياة الاقتصادية وحل المشاكل العملية المتعلقة بها (حميدان، 1428). ويهدف النظام الاقتصاديالإسلاميإلى تنظيم المعاملات بشكل يمكن من الوصول إلى مستوى معيشي كريم للأفراد والمجتمع، وذلك من خلال التوظيف الكامل للموارد البشرية والطبيعية والعدالة في توزيع الدخل والثروة (شحاتة).
والنظام الإسلامي نظام شامل لأن دين الإسلام دين شامل يشمل علاقة العبد بربه وعلاقته بإخوانه في المجتمع، فقد قدم النظام الإسلامي القواعد لكل أنواع العلاقات والمعاملات الاقتصادية في مجال الملكية والحرية والعدالة والضمان الاجتماعي وتدخل الحكومة.
بناءا على ما تقدم، فأننا نحتاج إلى قيم جديدة في السلوك من شأنها ترشيد أنماط وأساليب الأفراد والجماعات والحكومات في الاستهلاك، كما أننا أيضا في حاجة إلى وجود ضوابط وتشريعات جديدة تنظم العمل الاقتصادي المبنى على الأسس الشرعية، وذلك ما تحاول هذه الورقة إبرازه.
- مشكلة الدراسة
بعد ظهور المشكلة الاقتصادية العالمية واستشراء الظلم والطغيان برزت الحاجة إلى نظام اقتصادي بديل ليحل محل الأنظمة الاقتصادية الوضعية. والاقتصاد الإسلامي يقدم نموذجا متكاملا لحل القضايا الاقتصادية المختلفة بإتباع أسس وقوانين وتشريعات في إطار الشريعة الإسلامية تختلف عن تلك التي تتبع وفق ما وصفته النظم الاقتصادية الأخرى، وهذا النموذج يختلف عن نماذج الاقتصاد الوضعي، إذ يرى أن رفاهية الإنسان لا تعتمد بصورة أساسية على تعظيم الثروة والاستهلاك بل تتطلب توازنا بين حاجات البشر الروحية والمادية (كمال، 2003 والأنصاري، 2009 ). وعليه لا يمكن أن يطبق النظام الاقتصادي الإسلامي بدون حدوث تغيير في هياكل النظم القائمة أصلا،وذلك فيما يخص ضوابط ممارسة النشاط الاقتصادي ككل، وما يترتب عليه من نتائج.
- الهدف من الدراسة
التطبيق العملي للاقتصاد الإسلامي يتطلب توافر البيئة المناسبة له، وأولها السلوك الأخلاقي والقيمي لأفراد المجتمع ووحداته الاقتصادية والتنظيمية والقانونية، ولابد من العودة لبنية النظام الإسلامي ضمن منظومة الشريعة الإسلامية. لذلك هدفت هذه الدراسة لتوضيح الإجراءات الضرورية واللازمة والمناخ الاقتصادي المناسب لتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي. كما هدفت إلى توضيح النظم واللوائح التي تنظم ممارسة النشاط الاقتصادي والاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية فى كل المجالات التي يشتمل عليها النظام الاقتصادي، مثل المؤسسات الاقتصادية، المؤسسات المالية، السلطات الاقتصادية والمؤسسات التعليمية والسلطات التشريعية.
4 . أسئلة الدراسة
لتحقيق الهدف العام لهذه الدراسة، سخرت مجهودات البحث فيها للإجابة على الأسئلة التالية:
– ما هي الضوابط الشرعية التي تحكم عمل المؤسسات المالية والمؤسسات الاقتصادية والنظام المالي، لتعمل وفق منظومة الاقتصاد الإسلامي.
– ما هي موجهات الإسلام التي تحدد السلوك الاقتصادي القويم للإنسان.
– ماهو دور الحكومة والمؤسسات التعليمية والتشريعية في تدعيم تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي.
- منهج الدراسة
اعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي وذلك باستقراء وتتبع آراء مفكري الاقتصاد الإسلامي والبحث في أدبياته. عملت الدراسة على جمع المعلومات والمعارف الخاصة بمفهوم ونظرة الإسلام عن كيفية ممارسة النشاط الاقتصادي، وذلك سعيا وراء الإلمام بالقوانين والمبادئ والوسائل الشرعية التي تنظم العمل الاقتصادي الإسلامي. ومن خلال المعارف المذكورة يمكن استنباط وتحديد خصائص الاقتصاد الإسلامي، ومن ثم معرفة ما نحتاجه من ضوابط ووسائل من أجل تطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي كبديل للنظم الاقتصادية المطبقة في معظم الدول الإسلامية.
- نتائج الدراسة
1.6. ضوابط عمل المؤسسات المالية
1.1.6. البنوك
تطبيق منهج الاقتصاد الاسلامى لا يعنى إلغاء البنوك القائمة، ولكن الأمر يحتاج إلىأسلمة البنوك وتطهيرها مما فيها من ربا ومعاملات تخالف الإسلام، وأن تلتزم في جميع نشاطاتها الاستثمارية بالمبادئ الإسلامية. ولكي يتحقق ذلك يجب أن يعمل البنك وفق الضوابط التالية:
- يقبل البنك حسابات ودائع الأفراد بدون فائدة أو ربح، وفى نفس الوقت يقبل البنك أن يقرض المودع لديه من دون فائدة مبلغا يساوى المبلغ الذي ادخره ولمدة تساوى المدة التي ترك فيها ماله لدى البنك (راجح، 2010).
- بناءا على تحريم الاتجار في القروض (مدني، 2008)، يجب أن يقوم البنك باستثمار أموال حسابات الاستثمار في البدائل الشرعية للتعامل الربوي مثل المشاركة، المضاربة، المزارعة، المساقاة،الإجارة وعقود الإستصناع (الوادي وعبدالكريم، 2013)، على أن يقسم الربح بين المودعين والبنك (البنك الإسلامي، 1996).
- يجب على البنوك أن تلغى أو تعدل أساليب التعامل المخالفة لأحكام الشريعة مع البنوك التقليدية (الجريدان، 2014).
- ضرورة وجود هيئات رقابة شرعية لهذه البنوك (الوادي وعبدالكريم، 2013).
2.1.6. شركات التأمين
ممارسة النشاط التأميني وفق معايير الشريعة الإسلاميةيعنى أن يقوم عملها على مبدأ التعاون والتكافل الاجتماعيالذي أقر جوازه كبار العلماء (كما أوضحه فضيلة الشيخ ناصر بن محمد الأحمد)، يحتاج إلى تحوير أو إعادة بناء الشركات العاملة في هذا المجال لتعمل بما يتماشى مع المنهج الإسلامي ونظرته للتأمين. والمعايير المطلوبة لعمل شركات التأمين حسب ما يقتضيه الإسلام لخصها القضاة(2011) وبابكر (1988) فيما يلى:
- وضع نماذج للعقود والمستندات متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، واعتماد اللغة العربية لغة أصلية في هذه العقود ليتمكن المستأمن من معرفة طبيعة ومغزى ونتائج التأمين.
- أهداف ووسائل ومبادئ عمل الشركات التأمينية الإسلامية، يجب أن يكون مضمنا في نظام أساس الشركات.
- تطبيق معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط والأخلاقيات الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة المالية الإسلامية.
- يجب أن يتضمن الهيكل الإداريوالتنظيمي للشركات وجود هيئة للرقابة الشرعية وأن تكون مستقلة.
2.6. ضوابط النظام المالي
- 2. 1. الزكاة
الزكاة هي من أهم الوسائل التي ابتكرها الإسلام لمحاربة الطبقة الرأسمالية وتحقيق التوازن بين شرائح المجتمع، حيث جعل الإسلام للفقير حقا مفروضا في مال الغنى يخرجه مع بلوغ النصاب والحول.
تعتبر الزكاة بديلا للضرائب، وطريقة جمعها بصورة مستمرة ودورية حتى ولو لم يكن هناك من يحتاج إليها، يضيف إليها بعدا اقتصاديا واجتماعيا في الاحتياط للمستقبل (قانة، 2008). جاء الإسلام بتعاليم واضحة فيما يخص مستحقي الزكاة. حيث أن “أموال الزكاة لا يجوز أن تنفق إلافي الأوجه المخصصة لها، ولا يجوز أن يضاف على هذه المصارف الثمانية لأي سبب من الأسباب بحجة الصالح العام أو بحجة المنفعة العامة” (حردان، 1999). بالإضافة الى ذلك، الأموال التي يتم جمعها بالزكاة يجب أن لا تدخل فى ميزانية الدولة، بل تعطى فقط لمساعدة المحتاجين المعنيين بها كما نص عليها القرآن الكريم (.(Nienhaus, 2002
2.2.6. نظام الملكية
أقر الإسلام الملكية المزدوجة، وهى تعنى الملكية الخاصة والملكية العامة (الطريق، ص. 18). نظام الملكية العامة (الجماعية) ليس فيه خلاف ومعترف بهفي جميع النظم والشرائع، ولكن اختلفت الشرائع في نظام الملكية الفردية ( واصل،2010). كما جوز الإسلام الملكية الفردية عمل على حمايتها بعدم جواز اغتصابها أو الاعتداء عليها (السالوس، 1996). ومن الصور التي حمى بها الإسلام الملكية؛ منع أكل أموال الناس بالباطل والتطفيف في الكيل والميزان ومنع الاقتراب من أموال اليتامى، الحجر على السفيه ووضع حد السرقة (حردان، 1999). في الوقت الذي جوز فيه الإسلام الملكية الفردية ووضع العقوبات الزاجرة لحمايتها، فرض عليها ضوابط وقيود متمثلة فيالآتي:
- للأفراد حق التملك والتصرف في ممتلكاتهم وأن تنتقل إلى غيرهم بوفاتهم بحق مشروع حسب النظم الشرعية أو الاجتماعية التي تحدد الانتقال للغير وهو إما بالميراث أو الوصية (واصل, 2010).
- أن لا تستخدم الأموال في الكسب غير المشروع مع حسن التصرف في الممتلكات، مع مراعاة عدم الإضرار بالآخرين ومقتضيات المصلحة العامة وحق الجماعة في الملكية الخاصة (الواديوعبد الكريم، 2013).
3.2.6. نظام الميراث
حظي نظام الميراث باهتمام كبيرمن قبل التشريع الإسلامي، كما عمل الإسلام على تحديد الورثة بشكل واضح ودقيق. وأتسم نظام الإرث بالعدل، إذ لا يحرم الوارث بسبب جنسه، فهو للرجل كما للمرأة كما للطفل. ونظام الميراث وضع بهدف الحفاظ على الحقوق المالية لتلك الفئات، وحمايتها من طمع الطامعين (عبدالمحسن، 2010). والجدير بالذكر أن نظام الميراث يساهم في إعادة وتوزيع الثروة، فمن خلاله تتفتت الثروة وتقسم على مستحقيها الذين يقومون بتنميتها من جديد، وبالتالي يكثر المنتفعين بها، وتتجدد الطاقات المساهمة فيالإنتاج والتنمية (الحطاب، 2002).
3.6.ضوابط عمل المؤسسات الاقتصادية
تتمثل المؤسسات الاقتصادية في الوحدات الاقتصادية الهادفة للربح، سواء كانت في شكل وحدات فردية أو شركات خاصة أو حكومية. أباح الإسلام للأفراد والجماعات اختيار ما يرغبون في إنتاجه، حيث أن حرية الاختيار من المبادئ الهامة في الاقتصاد الإسلامي. فالإسلام كفل لهم حق اختيار طرق كسب الرزق استنادا على أن الأصل في المعاملات هو الإباحة إلا إذا حظرت بالدليل (السالوس، 1996). ومن الضوابط الشرعية التي تقيد الحرية في ممارسة النشاط الإنتاجي والاستثماري:
- المشروعات يجب أن تعمل وتنتج منتجات تقع في دائرة الحلال، وأن يكون تنظيم عملية إنتاجها ووسيلة توظيف عناصر الإنتاج فيها كلها ضمن الوسائل المباحة (النجار، 1983).
- تجنب الاستثمارات التي تحرمها الشريعة مثل الربا، الاحتكار، الغرر والمقامرة (عنان، 2014 ).
- أن تستخدم الموارد الإنتاجية بالشكل الذي يزيد الإنتاج من الطيبات ويقلل الفاقد إلى أدنى مستوى، مع مراعاة إشباع الحاجات الأساسية أولا وعدالة التوزيع ، وأن تستخدم هذه الموارد بكفاءة عالية (الحطاب، 1997).
- الالتزام بالشروط الشرعية للمبيع، حيث يجب أن يكون طاهرا وينتفع به انتفاعا شرعيا، وأن يكون مملوكا للبائع حال بيعه وقادرا على تسليمه ويكون معلوم الثمن، وأن لا يكون البيع مؤقتا ( حمزة، 2007).
4.6.ضوابط السلوك الاقتصادي للإنسان
بما أن الإنسان هو المعنى بالإنتاج وهو المالك لعناصر الإنتاج والمتصرف فيها، كان لسلوكه فيما يخص استهلاكه للسلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد، وكيفية تعامله مع المال، دور هام ومحوري في تطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي. فأنماط الاستهلاك الموجودة حاليا تحكمها مجموعة من العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع التي تعارف عليها الناس. فالإسلام أرتكز على مبدأ الرشد الاقتصادي في نظرية الاستهلاك الذي يقوم على قاعدة الاعتدال في الإنفاق والإشباع بأبعادها العقدية، مثل وجود الرقابة الذاتية التي تميز بها عن غيره من النظم الأخرى. فجاءت ضوابط السلوك الاستهلاكي في الإسلام متضمنة هذه المعاني إذ أنها:
- أكدت على ضرورة تجنب التقتير والإسراف والتبذير ( شحاتة، 2008).
- حرمت استهلاك المحرمات مثل الخمر وأباحت الاستهلاك الهادف إلى حفظ الضروريات الخمس و إشباع منافع معينة (موفق، 2009).
- حجرت على السفيه الذي لا يحسن إنفاق المال (الإصلاحي، 1428).
كما ذكر سابقا فإن الإسلام كفل للأفراد والجماعات حق التملك، ووضع من الضوابط ما يكفى لحماية هذه الملكية. ومن الجانب الآخر، حدد وبصورة واضحة أوجه صرف الأموال المتولدة من تلك الملكية. فالإسلام مثلا نهى عن كنز المال وحبسه عن الإنتاج (الفنجري، 1987)، وهذا النهى يشمل حتى الأموال التي أديت زكاتها، وذلك لأن بقاء الأموال بعيدا عن التداول في السوق يوقف دولاب العمل الاقتصادي (الخالدي، 1985). كما حث الإسلام الأفراد على الإنفاق في سبيل الله، لما له من فوائد اقتصادية واجتماعية. والإنفاق بمفهومه العام يشمل إنشاء الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن وكفالة الأيتام والأرامل والضعفاء، والعاطلين عن العمل، وإنشاء المرافق الصحية والتعليمية، وكل ما من شأنه أن يخدم المجتمع (الخالدي، 2010). فالإنفاقفي سبيل الله يعمل كآلية لإعادة توزيع الدخل الثروة بين شرائح المجتمع المختلفة.
5.6. دور الحكومة
بشكل عام تتدخل الحكومة في الحياة الاقتصادية بهدف تنظيم الحياة الاقتصادية. وذلك عن طريق التخطيط الاقتصادي، ورقابة السوق وإقامة العدل. ويرى الإسلام أن من واجبات الحكومة التدخل في شؤون الاقتصاد، لتصحيح المسار أحيانا والمساهمة في الإنتاج أحيانا أخرى. ولا يحظر الإسلام على ولى الأمر اتخاذ القرارات المناسبة التي تؤدى إلى إحداث التوازن الاقتصادي بين طبقات المجتمع في حالة وجود اختلالا كبيرا لسبب ما، والذي قد ينتج عنه اضطراب في حياة الجماعة، وذلك لأن درء المفاسد واتقاء الضرر والضرار من القواعد الأساسية التي يقوم عليها التشريع الإسلامي (واصل، 2010). وفيما يلي تلخيص لبعض المجالات التي يمكن للحكومة أن تتدخل فيها:
- منع المحرم من الأعمال والمكاسب ومراقبة الأعمال الجائزة لتؤدى على الوجه الصحيح ومنع الاحتكار (السالوس، 1996).
- الإشراف والمراقبة باستمرار، ولها الحق في أن تجبر على إقامة الأعمال الضرورية التي لا تتم مصلحة الناس الإ بها (النجار، 1983). ومن علماء الإسلام من قال أن بعض الحالات تجعل تدخل الحكومة فرض عين، فمثلا الفنجرى (1987) أوضح هذه المسألة بقوله ” يكون فرض عين على الحكومة أن تتدخل بقيام أوجه النشاط الاقتصادي إذا عجز على الأفراد القيام به، مثل المدارس، المستشفيات، السكك الحديد (الفنجرى، 1987 ص:113).
- جباية الزكاة وتوزيعها على مستحقيها وإجبار الممتنعين عن أدائها (السالوس، 1996).
- إلزام المؤسسات التي تقدم القروض بأن تمهل المدينين المعسرين إلى حين ميسرة، وفى حالة التعسر الشديد، تقوم الحكومة بسداد دين المدينين من مال الزكاة (الخالدي، 1985).
- توفير العمل لكل فرد قادر مستطيع، وتدريب العاملين لاكتساب الخبرة والصفات المطلوبة لأداء العمل (النجار، 1983).
6.6. دور المؤسسات التعليمية
تتمثل في المدارس والجامعات والمعاهد التي تعمل على تزويد العنصر البشرى بالعلم والمعرفة لتؤهله للعمل في مجالات العمل المختلفة. وعليه يجب أن تشتمل مناهج هذه المؤسسات على المواد العلمية التي تسهم في محو الأمية الاقتصادية الإسلامية والأمية الدينية،والسعي لتغيير مفهوم بعض الناس عن الإسلام، إذ يرى بعضهم أن الإسلام دين مناسك ولا علاقة له بالحياة.
7.6. دور السلطات التشريعية
وهى الوحدات الحكومية المعنية بوضع القوانين والتشريعات إلى تحكم العمل الاقتصادي، وتنظم الحقوق في الأموال والملكية، وتتولى عملية الفصل في المنازعات التجارية. ودور هذه الكيانات القانونية هو وضع القوانين التي تنظم العمل التجاريوالمالي بما يتماشى مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، وأن تعمل على أن تكون هذه القوانين موضوعة بإحكام شديد حتى لا تدع مجال لوجود الثغرات التي تعرقل التطبيق الصحيح.
- خاتمة
بعد مطالعة العديد من الكتب والدراسات والأبحاث العلمية التي عنيت بالاقتصاد الإسلامي، نجد أن الإسلام قد وضع قواعد وقيما عظمى لممارسة النشاط الاقتصادي، بحيث تؤدى إلى إشباع الحاجات المادية والروحية للأفراد والجماعات.وحسب تعاليم الإسلام، فالمؤسسات المالية، يجب أن تخلو كل معاملاتها من الربا وكل ما هو محرم،مع أهمية وجود هيئة الرقابة الشرعية، والتقيد بمنح مال الزكاة لمستحقيه فقط. كما أكد الإسلام حق التملك للأفراد والجماعات، على أن يلتزموا بالضوابط الشرعية في تصرفهم في ممتلكاتهم، وأن ينتهجوا مبدأ الرشد الاقتصاديفيالإنتاج و الاستهلاك. وبالإضافة إلى ذلك، عمل الإسلام على استمرارية المنفعة من المال وذلك عبر نظام الميراث.
ومن خلال الدراسة، أتضح أن للحكومة دور في تنظيم ومراقبة ومتابعة العمل الاقتصادي ككل، وأن تعمل على أن تخدم مؤسسات التعليم فيها هدف محو الأمية الاقتصادية والدينية. كما وضح أيضا أن السلطات التشريعية عليها أن تضع الإطارالقانونيالذي يضبط النشاط الاقتصادي.
المراجع
الأحمد، ناصر بن محمد، معالم الاقتصاد الإسلامي، الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ناصر بن محمد الأحمد. Alahmad.com ، تم العثور عليه بتاريخ 21/2/2015م.
الإصلاحي، عبد العظيم (1428هـ). مبادئ الاقتصاد الإسلامي: نصوص مختارة من كلام شيخ الإسلام (ابن تيمية)، مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض.
الأنصاري، على فيصل (2009). بحث عن الفروق الجوهرية بين الاقتصاد الإسلامي والرأسمالية، جامعة الكويت، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية.
البنك الإسلامي (1996). تطور علم الاقتصاد الإسلامى ودور مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي فيه، ورقة مقدمة من مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز.
الترتورى، حسين مطاوع (1411هـ). المشكلة الاقتصادية وكيف تحل في ضوء الكتاب والسنة، مجلة البحوث الإسلامية(العدد 30).
الجريدان، نايف بن جمعان (2014). تحول المصارف التقليدية للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية ” دراسة تنظيرية تطبيقية”، مجلة الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية (العدد 23)، ص ص. 143-206.
الحطاب، كمال توفيق محمد (2002). نظرات جديدة فئ المشكلة الاقتصادية من منظور إسلامي، مؤتة للبحوث والدراسات (المجلد 17،العدد 3)، ص ص.85-111.
الحطاب، كمال توفيق محمد (1997). الاستخدام الأمثل للموارد من منظور إسلامي، مجلة أبحاث اليرموك – سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية (المجلد 13،العدد 4)، ص ص. 67-82.
الحطاب، كمال توفيق محمد (2003). عرض كتاب ما هو الاقتصاد الإسلامي للكاتب محمد عمر شابرا، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية (المجلد 10،العدد2)، ص ص. 159 – 169.
الخالدي، صلاح الدين سليم (2010). منظومة الإنفاقفي سبيل الله من أهم مرتكزات النظام الاقتصادي الإسلامي، رسالة ماجستير، معهد الدعوة الجامعي للدراسات الإسلامية.
الخالدى، محمود (1985). سوسيولوجيا الاقتصاد الإسلامي، سلسلة دراسات من أجل فهم صحيح للإسلام، مكتبة الرسالة الحديثة، الأردن.
السبهانى (2012). الموقع الشخصي للدكتور السبهانىAL- Sabhany.com
السالوس، على أحمد (1996). الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، الجزء الأول، دار الثقافة، قطر.
الطريقى، عبدالله بن عبد المحسن. الاقتصاد الإسلامى: أسس ومبادئ وأهداف، توزيع مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان.
الفنجرى، محمد شوقي (1987). الإسلام والمشكلة الاقتصادية: كيف يتصور الاقتصاد الإسلامي مشكلة الفقر وكيف يعالجها في دراسة مقارنة مع الاقتصادين الرأسمالي و الاشتراكي، سلسلة الاقتصاد الإسلامي (2)، دار الوطن للطباعة والنشر والإعلان، الرياض.
القضاة، موسى مصطفى (2011). تحول شركات التأمين التقليديإلى شركات التأمين الإسلامي، في بحوث وأوراق عمل الندوة الدولية: شركات التأمين التقليدي ومؤسسات التأمين التكافلي بين الأسس النظرية والتجربة التطبيقية، 25 -26 أبريل 2011م، جامعة فرحات عباس سطيف، الجزائر.
اللحياني، سعد بن حمدان (1428). النظام الماليوالاقتصاديفيالإسلام.
النجار، عبد الهادي على (1983). الإسلام والاقتصاد، دراسة فى المنظور الإسلامي لأبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، عالم المعرفة، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.
الوادي، محمود و عبدالكريم، أنور (2013). الاقتصادالإسلامي (الطبعة الأولى)، الشركة العربية المتحدة للتسويق والتوريدات، القاهرة.
بابكر، عثمان (1988). وقائع ندوة التطبيقات الاقتصادية الإسلامية المعاصرة، 5-8 مايو 1988، الدار البيضاء، المملكة المغربية، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب.
بابكر، عثمان (1418هـ). قطاع التأمين فى السودان، تقويم تجربة التحول من نظام التأمين التقليدي إلى التأمين الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب.
حمزة، محمد عبدالرؤوف (2006). البيع في الفقه الإسلامي (مشروعيته وأنواعه) دراسة عن المرابحة كأهم الأساليب المستخدمة في المصارف الإسلامية، رسالة ماجستير، جامعة سانت كليمنتس.
حردان، طاهر حيدر (1999). الاقتصاد الإسلامي: المال – الربا – الزكاة، دار وائل للنشر، الأردن.
راجح، سعد رفعت (2010). منهج الاقتصاد الإسلامي ..كيف نطبقه، مجلة الوعي الإسلامي(العدد 532).
شحاتة، حسين حسين (2008). الاقتصاد الإسلامي بين الفكر والتطبيق، سلسلة الفكر الاقتصادي الإسلامي ، دار النشر للجامعات.
شحاتة، حسين حسين. دراسة عن مقومات ومحددات التطبيق المعاصر للاقتصاد الإسلامي، سلسلة بحوث ودراسات فى الاقتصاد الإسلامي، www.Darelmashora.com، تم العثور عليها بتاريخ 1/2/2014م.
طلبة، مختار عبدالحكيم (2007). مقدمة في المشكلة الاقتصادية، النظم الاقتصادية: بعض جوانب الاقتصاد الكلى – عوامل الإنتاج.
عبد المحسن، أمل (2010). الميراث بين التشريع الإسلامي والتطبيق المحاسبي: رؤية جديدة للمحاسبة المعاصرة في النظام الاقتصادي الإسلامي (المجلد 5، العدد15). الكلية التقنية الإدارية ، الكوفة.
عنان، عماد (2014). الاستثمار فيالإسلام : ضوابطه- مفهومه- صيغه، عرض لكتاب دراسات في الاستثمار فيالإسلام للكاتب أشرف دواية، الملتقى الفقهي.
قانة، الطاهر (2008). مقالات شرعية، دار ناشري للنشر الالكتروني.
مدنى، حسن (2008). الاقتصاد الإسلامي، المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة، الرياض.
موفق، بشر محمد (2009). مقال: ضوابط الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي، موسوعة الاقتصاد والتمويل الإسلامي.
واصل، نصرالدين فريد (2010). أسس ومبادئ النظام الماليوالاقتصاديفي التشريع الإسلامي، أبحاث ووقائع المؤتمر الدولي: مقاصد الشريعة وقضايا العصر.
المراجع الإنجليزية:
Nienhaus, Volker (2010). Fundamentals of an Islamic Economic System Compared to the Social Market Economy: A Systemic Overview, KasInternationak Reports.