مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية في تطوير عقود الإجارة – د.هيام سامي الزعبي -الأردن-

0 487

 

التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية في تطوير عقود الإجارة

 

 

د. هيام سامي الزعبي

استاذ مشارك في الاقتصاد والمصارف الإسلامية

الجامعة الإسلامية بمنيسوتا- امريكا

Heyam.2009@live.com

د. ياسين سليمان رمضان

وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية- الأردن

Yaseenram1980@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

ملخص

هدفت هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين نظرية القيمة الاقتصادية والتكنولوجيا الرقمية في تطوير عقود الإجارة، من خلال تحليل مفاهيم القيمة، وأدوات الرقمنة، وتطبيقاتها الحديثة في العقود المالية، وتتناول الدراسة كيف يمكن توظيف التكنولوجيا لتقدير الأجرة بشكل عادل وفعال، بما يحقق كفاءة السوق ويحافظ على القيم الشرعية للعقد، ويقدم تصور مقترح لعقد إجارة رقمي قائم على مبادئ القيمة العادلة والشفافية الرقمية.

وتوصلت الدراسة إلى أن نظرية القيمة توفر إطارًا تحليليًا لضبط العلاقة التعاقدية بين الطرفين، والتكامل بينها وبين التكنولوجيا يحقق كفاءة وعدالة واستدامة للعقد، كما توصي بضرورة تطوير منصات عقود ذكية متوافقة مع الشريعة الإسلامية

الكلمات المفتاحية: نظرية القيمة، التكنولوجيا الرقمية، الإجارة، العقود الذكية

 

المقدمة

تعد نظرية القيمة من المسائل الاقتصادية الهامة التي تبحث في القضايا الاقتصادية، وبيان كيفية تحديد قيم السلع في التبادل، والعوامل التي تساهم في تحديد هذه القيمة، فالقيمة تعتبر المحور الرئيسي لتحليل الاقتصادي على مر العصور.

ومع تسارع التحول الرقمي في المعاملات الاقتصادية، بدأت العقود المالية التقليدية تتطور لتصبح أكثر مرونة وفعالية باستخدام التكنولوجيا، ومن العقود التي تأثرت بهذا التحول عقد الإجارة، الذي يُعد من أهم العقود التمويلية والاستثمارية في الفقه والاقتصاد الإسلامي، فكان لابد من مواكبة التطور، وقد جاءت هذه الدراسة لتبين دور التكنولوجيا الرقمية تكاملا مع نظرية القيمة في تطوير عقود الإجارة.

مشكلة الدراسة

مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم والتحول الرقمي وظهور العقود الذكية، أصبحت معظم المعاملات تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، وأصبح من الضروري مواكبة هذا التطور، وخاصة في ما يتعلق بنظرية القيمة والتكامل مع التكنولوجيا الرقمية لتطوير عقود الإجارة بما يضمن العدالة والكفاءة والامتثال الشرعي، ومن هنا جاءت هذه الدراسة للإجابة على السؤال الرئيس الآتي:

كيف يمكن أن تسهم نظرية القيمة في تعزيز فعالية عقود الإجارة الرقمية؟

ويتفرع عنه عدة اسئلة

  • ما ماهية نظرية القيمة اقتصاديا وشرعيا؟
  • ما تطبيقات نظرية القيمة في عقد الإجارة؟
  • ما دور التكنولوجيا الرقمية في تحديث العقود وتقدير الأجرة؟
  • ما أوجه التكامل بين النظرية الاقتصادية والأدوات الرقمية في تطوير نماذج الإجارة الحديثة؟

أهداف الدراسة

تكمن أهداف الدراسة في

  1. بيان المفهوم الاقتصادي والشرعي لنظرية القيمة.
  2. بيان تطبيقات نظرية القيمة في عقد الإجارة.
  3. تحليل دور التكنولوجيا الرقمية في تحديث العقود وتقدير الأجرة.
  4. استكشاف أوجه التكامل بين النظرية الاقتصادية والأدوات الرقمية في تطوير نماذج الإجارة الحديثة.
  • بيان إسهام نظرية القيمة في تعزيز فعالية عقود الإجارة الرقمية.

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، ومنهج الاستقراء لتتبع التطبيقات الرقمية في عقود الإجارة، وتحليل دور تكنولوجيا الرقمية في تطور العقود.

المبحث الأول: نظرية القيمة وتطبيقاتها في عقد الإجارة

أولا: مفهوم نظرية القيمة في الفكر الاقتصادي

  • مفهوم القيمة

تُعرف القيمة اصطلاحًا: ما قُوِّم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادةٍ أو نقصان. (ابن عابدين، 1966)

واقتصادياً: ما قُوِّم به وهي ما قدره أهل السوق وقرروه بينهم وروجوه في معاملاتهم. (الشرباصي، 1981)

كما ورد لفظ القيمة في السنة النبوية ، عن عمرو عن سالم بن عبد الله عن  أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من اعتق عبداً بينه وبين آخر ، قوم عليه في ماله قيمة عدل. لا وكس ولا شطط. ثم عتق عليه في ماله إن كان موسراً. والمراد يقوم بقيمة عدل لا بنقص ولا بزيادة. (النووي، 1999)

  • مفهوم نظرية القيمة

القيمة الاقتصادية هي “مقياس للمنفعة التي تقدمها سلعة أو خدمة للمستهلك، وتُعبّر بالمبلغ الأقصى الذي يكون المستهلك مستعدًا لدفعه مقابلها”

حيث أن المدارس الموضوعية تهتم بخصائص السلعة كتكلفة الإنتاج أو مقدار العمل المبذول (نظرية قيمة العمل)، والنظريات الفردية ترى أن القيمة تنشأ من منفعة السلعة للمستهلك وتفضيلاته، وتتناقص المنفعة الحدّية لكل وحدة إضافية، وفي العرض والطلب القيمة تحدد عبر تفاعل الطلب والعرض، أي عندما ينخفض العرض مقابل الطلب يرفع القيمة، والعكس صحيح. (Smith, 2008, Karl Marx, 1990)

أما نظرية القيمة شرعًا، يمكن توضيحه من خلال التحليل الآتي:

  • الإمام الشافعي وابن عبدالسلام: قيمة المال (الدينار) ليست ثابتة، بل تختلف حسب فقر أو غنى مستخدمه، ما يعني وجود لمحة عن المنفعة الحدّية  .
  • ابن خلدون: اعتبر النقود (الذهب والفضة) أداة مبادلة ومستودع قيمة (ادخار)، حيث شدد على أن النقود وسيلة المبادلة والادخار، وأن قيمتها مستقرة جزئيًا بسبب دورها الاجتماعي كوسيلة تبادل.
  • أهمية نظرية القيمة يمكن إجمالها بعدة:(العيساوي، 1999، الاتحاد الدولي، 2020)

1- تسهم في تحديد أسعار السلع والخدمات المختلفة وبذلك تساعد في تحديد القدرة الشرائية للأفراد.

2- لها دور في توزيع الموارد الاقتصادية بين الاستعمالات البديلة لها حيث تقوم عن طريق الأسعار بتوجيه مورد ما ( عنصر إنتاجي ) لاستخدام معين دون استخدامات أخرى فارتفاع الأجور في قطاع الصناعة يشجع قوة العمل للعمل في هذا  القطاع دون العمل في القطاعات الأخرى.

  • تسهم في توزيع الدخل بين عناصر الإنتاج وذلك حسب مساهمتها في تكوين أو إنتاج ذلك الدخل حيث أنَّ عناصر الإنتاج وهي العمل ورأس المال والمنظم والأرض عندما تساهم في العملية الإنتاجية فلا بد أن تحصل على دخول معينة حسب تلك المساهمة وهذه الدخول هي الأجور والفائدة والريع والأرباح وهذه العوائد والدخول ما هي في الحقيقة إلاّ أسعار لخدمات عناصر الإنتاج مثلها مثل باقي السلع.
  • تساعد في تحديد الطريقة أو الأسلوب الذي يتم به إنتاج ناتج معين إذا أخذنا بنظر الاعتبار بأنَّ لكل أسلوب تكاليفه وأنَّ هذه التكاليف ما هي إلاّ نوع من الأسعار لعناصر الإنتاج كالمفاضلة بين أسلوب مكثف للعمل أو اعتماد تكنولوجيا بسيطة أو اختيار أسلوب مكثف لرأسمال أي اعتماد تكنولوجيا متطورة.

ثانيا: أقسام القيمة

القيمة التبادلية: وتعني القوة الشرائية للسلع والخدمات أثناء مبادلتها في السوق بسلع وخدمات أخرى، بمعنى أنها القوة التبادلية للسلعة تجاه السلع الأخرى وهي بهذا تعبر عن المنفعة الكلية التي يحصل عليها المجتمع من استخدامه للسلع والخدمات المختلفة. (العيساوي، 1999)

 القيمة الاستعمالية: وتعني أن المنفعة أو الفائدة التي يحصل عليها الفرد من استهلاكه للسلع والخدمات التي يحصل عليها وهي قدرة الشيء على إشباع حاجة إنسانية مباشرة عندما يستعمله الإنسان أو مقدار المنفعة التي يحصل عليها الإنسان لإشباع حاجته، وتعتمد درجة الإشباع هذه على المواصفات التي تتجسد في الشيء المستعمل نفسه . ويلاحظ أن قيمة الاستعمال هذه لا تتطلب بالضرورة وجود سوق أو وجود مبادلة بين الأفراد فهي قيمة شخصية توجد للشيء وان كان الفرد يعيش منعزلاً بمفرده بأنه يستطيع الحصول عليها (يحيى، 2003)

القيمة التبادلية في الإسلام

يعالج المفكرون المسلمون موضوع القيمة عندما يبحثون في المال ومنطلقهم في ذلك واحد  وهو تقسيم المال إلى متقوم وغير متقوم وهذا التقسيم مبني على ما له قيمة وما ليس له قيمة من الأشياء، فالتقوم ضربان: (ابو زهرة، ص 319)

1- عرفي وهو بالإحراز.

2- شرعي وهو بإباحة الانتفاع.

ويرى ابن خلدون أن ما يحدد القيمة التبادلية علاوة على العمل المبذول في إنتاجها قانون الطلب والعرض وما يكمن وراءه من حاجة الناس إلى البضاعة ونقلها من مكان وفرتها إلى مكان ندرتها ومن احتكار، وقال ابن خلدون : ” اعلم ان التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء أيّاً ما كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش، وذلك بالقدر النامي يسمى ربحاً”.(ابن خلدون، 2005)

ويشترط الفقهاء في السلع التي يتبادلونها: أن تكون مباحة الانتفاع، ومحرزة، أي مملوكة لشخص معين، فالمباحات غير المحرزة لا تباع ولا تشترى ولا تمن بإتلاف بين الناس إذ ليس لها قيمة عرفية. (يوسف، 1985)

مصادر القيمة التبادلية في الإسلام:

تنبع القيمة التبادلية في الفكر الإسلامي من مصدرين: (البحيصي، 2015)

الأول: ما تساهم به الموارد التي خلقها الله تعالى في الأرض عن طريق تقديم ما تمتلكه من قيمة ذاتية، وهي التي تستمدها من صلاحيتها لسد حاجة معتبرة في الشريعة الإسلامية، وهي التي تعكس رغبة الافراد، فبقدر ما تكون السلعة مشبعة للرغبات المشروعة بقدر ما يكون لها من قيمة ذاتية، أي أنها تعكس جانب الطلب على المنتوجات.

أما القيمة المكتسبة فهي التي يدخلها العمل الإنساني في السلعة ذات القيمة الذاتية عندما يحور فيها بطريقة تجعلها أكثر صلاحية لسد الحاجات المعتبرة، وهي تتناسب مع العمل المبذول في تحوير السلعة، وهي تمثل الجزء الذي ينسب إلى العمل البشري من القيمة.

وأما القيمة السوقية وهي التي تتبادل بها الأشياء في السوق وتتكون من مجموع القيمتين السابقتين الذاتية والموضوعية.

الثاني: ما يساهم به العمل الإنساني عن طريق بذل جهوده في معالجة هذه الموارد، وجعلتها في متناول راغبي سد الحاجات المشروعة بصورة من الصور. (يوسف، 1985)

ثالثا: محددات القيمة

1- العمل: لقد بحثت المدارس الفقهية والمدارس الفكرية الإسلامية عن العمل وما يحصل عليه من قيمة وكسب وما يستوجبه من أجر وبينت الأشكال التي يأخذها ذلك العمل  عمل المرء إلى نفسه وفي ماله سواء كان ذلك في الزراعة أو التجارة أو الاحتراف وغيرها وعمل المرء في مال غيره في صورة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة أو مغارسة أو اصطناع أو إجارة أو غيرها.  كما تم الاهتمام بنظرية القيمة والتوزيع.(كركر، ص 168)

وقد عالج ابن خلدون نظرية القيمة بطرق علمية حيث يعتبر العمل الإنساني المحدد الأساسي للقيمة حيث يبين أن السلع تستمد قيمتها من العمل الذي بذل فيها.(ابن خلدون، 2005)

ويبين ابن خلدون أهمية العمل ” ثمّ اعلم أنّ الكسب إنّما يكون بالسّعي في الاقتناء والقصد إلى التّحصيل فلا بدّ في الرّزق من سعي وعمل ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه. قال تعالى: «فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ» والسّعي إليه إنّما يكون بأقدار الله تعالى وإلهامه، فالكلّ من عند الله. فلا بدّ من الأعمال الإنسانيّة في كلّ مكسوب ومتموّل. لأنّه إن كان عملا بنفسه مثل الصّنائع فظاهر وإن كان مقتنى من الحيوان والنّبات والمعدن فلا بدّ فيه من العمل الإنسانيّ كما تراه وإلّا لم يحصل ولم يقع به انتفاع.

ثمّ إنّ الله تعالى خلق الحجرين المعدنيّين من الذّهب والفضّة قيمة لكلّ متموّل، وهما الذّخيرة والقنية لأهل العالم في الغالب، وإن اقتنى سواهما في بعض الأحيان فإنّما هو لقصد تحصيلهما بما يقع في غيرهما من حوالة الأسواق الّتي هما عنها بمعزل فهما أصل المكاسب والقنية والذّخيرة. وإذا تقرّر هذا كلّه فاعلم أنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصّنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية. وقد يكون مع الصّنائع في بعضها غيرها مثل التّجارة والحياكة معهما الخشب والغزل إلّا أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر وإن كان من غير الصّنائع فلا بدّ من قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الّذي حصلت به إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها. وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت “.(ابن خلدون، 2005)

وتجدر الإشارة إلى أن ابن خلدون  يميز بين نوعين أساسين من هذا العمل وهما على التوالي العمل الظاهر ( الحي )  والعمل المخزون ( المتراكم ).

حيث يتمثل العمل الظاهر عند ابن خلدون في ذلك النوع من  العمل الذي يدخل بصفة مباشرة ويساهم في إنتاج السلعة أو الخدمة ” فلا بدّ من الأعمال الإنسانيّة في كلّ مكسوب ومتموّل .” إن كان عملا بنفسه مثل الصّنائع فظاهر”. حيث يفهم من كلام ابن خلدون إنه ذلك العمل الذي يمكن ملاحظته من خلال العملية الإنتاجية، ويكون قادراً على خلق قيمة مباشرة، أي العمل الذي يبذل خلال مراحل تشكيل السلعة في العملية الإنتاجية.(الطيب، 2001)

أمّا بالنسبة للعمل المخزون:

يقول ابن خلدون: ” وإن كان مقتنى من الحيوان والنّبات والمعدن فلا بدّ فيه من العمل الإنسانيّ كما تراه وإلّا لم يحصل ولم يقع به انتفاع”. حيث يبين ابن خلدون أنَّ هناك عملاً غير العمل الظاهر وهو ذلك الجهد البشري الذي بذل في فترة سابقة للعملية الإنتاجية وخزن أوتراكم في السلع والخدمات التي قد تدخل في العمليات الإنتاجية اللاحقة. كما يرى ابن خلدون أنًّ الأشياء التي تراكم فيها غير الظاهر للعيان أو المستتر الذي في زمن ماض معين كالحيوان والنبات والمعدن لا بد أن يكون من العمل الإنساني وإن لم يحصل ولم يقع به الانتفاع. (الطيب، 2001)

ويرى ابن خلدون أنَّ القيمة لا تتحدد فقط بحجم العمل ، فالعمل لا بدَّ أن يقوم على العلم والفكر ” ثم ان الصنائع والعلوم إنما هي للإنسان من حيث فكره الذي يتميز به عن الحيوانات والقوت له من حيث الحيوانية  والغذائية فهو مقدم لضرورته على العلوم والصنائع وهي متأخرة عن الضروري “.(ابن خلدون، 2005)

وهذه المهارة يحصل عليها الإنسان مع طول الخبرة “اعلم أن الصناعة هي ملكة في أمر عملي فكري وبكونه عملياً هو جسماني محسوس. والأحوال الجسمانية المحسوسة نقلها بالمباشرة أوعب لها وأكمل، لأنَّ المباشرة في الأحوال الجسمانية أتمُّ فائدة والملكة صفة راسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكرره مرة لعد مرة حتى ترسخ صورتهُ. (ابن خلدون، 2005) فكلما كانت مهنة العامل أكثر مهارة كلما كانت قيمة المنتج أكبر.

لقد عظم ابن خلدون دور العمل في حياة الإنسان، ولم يعتبره ضرورياً من أجل إشباع الحاجات المتنامية للإنسان فحسب، ولكن اعتبره حاجة ذاتية يثبت بها الإنسان ذاته، فلا قيمة للإنسان ذاته إذا لم يكن لديه عمل. (الطيب، 2001)

واعتبر محمد الطاهر بن عاشور العمل أمراً أساسياً في حياة الناس باعتباره أهم مصدر للثروة وهو بذلك ضروري وواجب في حياة المجموعة التي يتمتع أفرادها بسلامة الجسم والعقل ” وأمّا العمل فهو وسيلة استخراج معظم منافع الأرض. وهو أيضاً طريقٌ لإيجاد الثروة بمثل الإيجار و الإتجار. وقوامة سلامة العقل وصحة الجسم ، فسلامة العقل للتمكن من تدبير طرق الإثراء، والصحة لتنفيذ التدبير مثل استعمال الآلات واستخدام الحيوان. ومنه الغرس والزرع والسفر لجلب الأقوات والسلع. وقد امتن الله تعالى به فقال: ” هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ” (سورة يونس،  الآية:22 )  وقوله تعالى: ” يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله”.( سورة المزمل، الآية: 20)  وقد يكون العمل صادراً من جامع المال لتحصيل أصل ما يتموله تملكاً كالاحتطاب وإحياء الموات، أو تكسباً مثل مبادلة مالٍ بما هو أفرُ منه. وقد يكون العمل من غير جامع المال وهو العمل في مال غير العامل ليحصل العامل بعمله جزءاً من مال صاحب المال كالإجارة على عمل البدن (ابن عاشور، ص 174)

2- المنفعة: تعرف المنفعة بأنها قدرة السلعة أو الخدمة على إشباع حاجة ما. ويعتبر ابن خلدون أن قيمة السلعة تستند إلى المنفعة التي تحققها فيقول: ” تقل الغبطة بها لقلة المنفعة فيها بتلاشي الأحوال فترخص قيمتها وتتملك بالأثمان اليسيرة.(ابن خلدون، 2005)

فتعتبر المنفعة من محددات السلعة فاذا زادت المنفعة الشيء ورغب فيه الناس ارتفعت قيمته والعكس صحيح.

3- تكاليف الإنتاج: تعتبر تكاليف الإنتاج عنصر أساسي من عناصر تحديد الثمن وعادة ما يغطي الثمن هذه التكاليف مع إضافة هامش ربح يزيد أو يقل. ومعنى ذلك ان البحث عن عوامل سعر سلعة ما قد يكون في تكلفة هذه السلعة.(دنيا، 1992)

فيؤكد ابن خلدون بأن نفقات الإنتاج تؤثر في تحديد قيم الأشياء وقد لاحظ ابن خلدون هذه الظاهرة في الزراعة حيث تتأثر قيمة المزروعات بنفقات الإنتاج التي تدخل في الزراعة وقد ترفع قيمة المنتوجات الزراعية اذا ما أدخلت نفقات جديدة على عملية الإنتاج الزراعي.

فيقول ابن خلدون: ” بما الجأهم النصارى إلى سيف البحر وبلاده المتوعرة الخبيثة الزارعة النكدة النبات وملكوا عليهم الأرض الزاكية والبلد الطيب فاحتاجوا إلى علاج
المزارع والفدن لإصلاح نباتها وفلحها وكان ذلك العلاج بإعمال ذات قيم ومواد من الزبل وغيره لها مؤنة وصارت في فلحهم نفقات لها خطر فاعتبروها في سعرهم (ابن خلدون، 2005)

4- زيادة الضرائب: تلعب الضرائب دوراً هاماً في تحديد قيم السلع حيث تعبر محدداً من محددات العرض لا يملك المنتج الا ان يعتبرها جزءاً من تكاليف الإنتاج مما يعكس اثرها على القيم. فيقول ابن خلدون: ” وقد يدخل أيضاً في قيمة الأقوات قيمة ما يعرض عليها من المكوس والمغارم للسلطان في الأسواق وأبواب الحفر والحياة في منافع وصولها عن البيوعات لما يمسهم وبذلك كانت الأسعار في الأمصار أغلى من الأسعار في البادية إذ المكوس والمغارم قليلة لديهم أو معدومة”.(ابن خلدون، 2005)

وهذا الأمر له آثاره في تحديد السعر وكذلك حجم الطلب بسبب ارتفاع السعر ومن ثم على حجم العرض لمواجهة تغيرات الطلب، وكلما كانت السلعة ضرورية كلما تمكن البائع من رفع لتدني مرونة الطلب.(دنيا، 1992)

5- تكاليف النقل: تعتبر تكاليف النقل من محددات القيمة لما لها من دور في توفير السلع والبضائع في الأسواق، حيث لاحظ ابن خلدون بأن ارتفاع تكاليف النقل وزيادة مخاطر الطريق تؤدي إلى الزيادة في قيم السلع والبضائع، وقد علل ابن خلدون ذلك بسبب زيادة المخاطر، فكلما كانت درجة المخاطر كبيرة، كلما أدت إلى ارتفاع قيم السلع منقولة.

ويقول ابن خلدون: “وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة، أو شدة الخطر في الطرقات، يكون أكثر فائدة للتجار وأعظم أرباحاً وأكفل بحوالة الأسواق. لأن السلع المنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة، لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها، فيقل حاملوها ويعز وجودها. وإذا قلت وعزت غلت أثمانها. وأما إذا كان البلد قريب المسافة، والطريق سابل بالأمن، فإنه حينئذ يكثر ناقلوها، فتكثر وترخص أثمانها”.(ابن خلدون، 2005)

وكذلك يرى أبو الفضل الدمشقي أن التكاليف لها دور مهم في تحديد قيمة السلعة حيث يقول: ” وذلك لأن قيمة الأسفاط الهندية بالمغرب مخالفة لقيمتها باليمن والمتوسط والمعتدل من أسعارها في أحد المكانين غير المتوسط والمعتدل من أسعارها في المكان الآخر. وقيمة المرجان بالمشرق غير قيمته بالمغرب وذلك لأجل القرب من المعادن”. (الدمشقي، 1983)

وكذلك يبين الدمشقي دور التكاليف: ” فإذا أراد أن يشتري شيئاً رجع إلى الرقعة فنظر الفرق بين سعره في هذه وسعره في تلك البلد وأضاف إليه ما يحتاج من المؤن التي تلزم إلى حين الوصول، ثم يضيف إلى ثبت الأسعار ثبتاً بمكوس البضائع، فإن مكوسها تختلف في سائر البلدان، ثم يميز الفائدة وكذلك في جميعها. (الدمشقي، 1983)

رابعا: القيمة في عقد الإجارة

يعتبر عقد الإجارة من المعقود المهمة التي يحتاجها الناس في مبادلتهم ومعاملاتهم اليومية.

1-الإجارة فقهياً: هي عقد على المنفعة بعوض هو مال والعقد على المنافع.(السرخسي، 1986)

2-الإجارة اقتصادياً: بيع نفع معلوم بعوض معلوم, دين أو عين.( الشرباصي، 1981)

3-التطبيقات الاقتصادية لنظرية القيمة في عقد الإجارة:

1- اتفق  العلماء على جواز الإجارة مقابل الأعمال الفلاحية (كركر، ص 211). حيث يضاف الأجر الذي يعطى للعامل إلى قيمة ناتج الأرض حيث يؤثر الأجر في قيمة الناتج ارتفاعاً أو انخفاضاً..

2- العمل الفلاحي وكراء الأرض: حيث يكون نصيب العمل البشري في المنتوج هو كل الإنتاج الفلاحي وذلك بعد خصم معلوم الكراء ومصاريف الإنتاج الأخرى.(كركر، ص 11)

3- في إجارة العقارات وأفضلها أن يكون خالصاً من الاشتراك، أي يفضل أن يكون مالكه شخص واحد أو عدد قليل من الأشخاص وذلك للراحة من الخصومات والمناظرات وما ينتج عنه من العداوات.(الدمشقي، 1983) وهذا واقع موجود إذ أن كثرة الشركاء في العقار الواحد يحط في العادة من قيمته. فأحياناً كثرة الورثة أو الشركاء تفضي إلى المنازعات وبالتالي إلى زهد البعض في حصته مما يؤدي ذلك إلى بيعه بسعر اقل من قيمته الحقيقة.

4- قرب العقار أو الأرض من التجمعات السكانية  ومن السوق يعتبر ميزة له ويؤثر في قيمته. فكلما كان قريباً من السوق وتتوفر فيه خدمات الإنارة والمياه والطرق وغيرها من الخدمات أدى  ذلك إلى ارتفاع قيمة العقار أو الأرض حيث يتم دفع مبالغ كبيرة من المال للحصول على محل للإيجار في منطقة سكنية.

5- إجارة الأجير المشترك، وأنه يحق له أن يقيم بدله  من يقوم بالعمل المستأجر لإنجازه بشروط معينة يتقرر في التطبيقات المعاصرة للأجير المشترك جواز الإجارة على الإجارة ، فكل ما في  التعاملات المعاصرة في الأجير المشترك من بنائين وسباكين وكهربائيين ومهندسي ورش ومقاولين ومتعهدي أعمال….. الخ يحق لكل من هؤلاء ونحوهم أن يستأجر من يقوم بالعمل  الذي استؤجر هو  للقيام به بالشروط السابقة.(العمار، 2010)  ويعرف هذا النوع من التأجير في التعامل المعاصر: التأجير من الباطن أو المقاولة من الباطن. ونجد أنّ مبلغ الإجارة والأجرة  لها دور كبير في تحديد قيمة هذه العقود ارتفاعاً وانخفاضاً.

5- الإجارة الموصوفة في الذمة في تمويل الخدمات حيث يقوم المؤجر ( المؤسسة المالية ) بإبرام عقد إجارة موصوف في الذمة وذلك قبل تملك منفعة العين مع عميل المؤسسة المالية، ثم تتعاقد المؤسسة مع الجهة التي تقوم بتزويد الخدمة  بعقد إجاره موصوف في الذمة ومنها تمويل التعليم وتمويل الدورات التدريبية  وتمويل النقل. (نصار، 2010)

6- التطبيقات المعاصرة على التأجير المنتهي بالتمليك فإن مدة الإجارة وتحديد مبلغ التمويل ومبلغ كل قسط لها دور كبير في تحديد قيمة العقد، ويتم في هذا العقد تمويل شراء العقارات ووسائل النقل على اختلافها  وكذلك استئجار الآلات والمعدات.(مجمع الفقه الإسلامي، 2000)

المبحث الثاني: التكنولوجيا الرقمية وعلاقتها بعقود الإجارة

أولا: التكنولوجيا الرقمية

تعرف بأنها: استخدام الأجهزة والأنظمة الرقمية لإنشاء أو تخزين أو معالجة البيانات، وتعتمد على تحويل المعلومات إلى بيانات رقمية (أرقام ثنائية) يمكن معالجتها بواسطة أجهزة الكمبيوتر،  يشمل هذا المجال جميع جوانب الحياة الحديثة، بدءًا من الاتصالات والترفيه وصولًا إلى التعليم والطب.(موساي، 2024)

وتشمل الأدوات والأنظمة الرقمية مثل: البلوك تشين، العقود الذكية (Smart Contracts)، المنصات الإلكترونية، الذكاء الاصطناعي.( Tapscott, 2016)

ثانيا: دمج التكنولوجيا الرقمية مع عقود الإجارة

تتم عملية الدمج من خلال: (فداد، 2020، ابو غدة، 2020)

  • العقود الذكية: من خلال تنفيذ شروط عقد الإجارة آليًا عبر تقنيات البلوك تشين، مثل خصم الإيجار تلقائيًا عند استحقاقه.
  • أنظمة التتبع الذكي: من خلال تتبع الأصل المؤجَّر (سيارات، آلات…) لتقييم حالته وإدارة المخاطر.
  • المنصات الرقمية: من خلال توقيع عقود الإجارة إلكترونيًا عبر منصات آمنة.
  • الذكاء الاصطناعي: تحليل بيانات العملاء لتقييم المخاطر والقدرة على السداد.

ثالثا: التحديات الفقهية والاقتصادية

من أهم لعملية دمج التكنولوجيا الرقمية وعقود الاجارة: (الزحيلي، 2006، الرشيدي، 2010)

1- التحديات الفقهية: تتمثل في التحقق من مدى مشروعية استخدام العقود الذكية، التوقيع الالكتروني، الأحكام المتعلقة بالإجارة المنتهية بالتمليك.

2- التحديات الاقتصادية: تتمثل في حماية المستأجر من استغلال البيانات الرقمية، وتكلفة تطبيق التكنولوجيا على المؤسسات الصغيرة.

3- التحديات التقنية: تتمثل في إقامة بنية تحتية قوية كالإنترنت والأمن السيبراني.

رابعًا: تحديد الأجرة

يتم تحديد الأجرة كقيمة مقابلة للمنفعة، ومراعاة العوامل المؤثرة في تقدير الأجرة (الزمن، النوع، السوق)، والتكنولوجيا الرقمية تتميز بالدقة والسرعة والكفاءة في تحديد الاجرة

خامسا: تطبيقات التكنولوجيا في عقد الإجارة

  • المنصات الإلكترونية للإجارة العقارية والمنقولات

من خلال تطبيقات التكنولوجيا في عقد الإجارة، تطبيقات العقارات على الهواتف الذكية، والتواصل الالكتروني و تحسين الإجراءات القانونية، و  التحليلات والبيانات الضخمة، وتكمن أهمية التكنولوجيا في ادارة العقارات في زيادة الكفاءة، توفير التكاليف، زيادة الإيرادات، الأمن والمراقبة، تيسير العمليات، زيادة الرضا.(الشمري، 2021)

  • التقييم الرقمي للأصول المستأجرة.

هو عملية تحديد قيمة الأصول التي يتم استئجارها، ويتم ذلك باستخدام أدوات وتقنيات رقمية لتقييم هذه الأصول وتحليلها وتقديم تقارير عنها، ويشمل عدة جوانب أهمها: تقييم الأصول المادية، تقييم العقود الرقمية، تقييم العقود الرقمية، إعادة تقييم الأصول، تحليل التدفقات النقدية، تقييم الأصول الرقمية.( Schatsky, 2017)

وتظهر أهمية التقييم الرقمي للأصول المستأجرة في كونها أكثر دقة، وتتميز بكفاءة عالية، واتخاذ القرارات بشكل أفضل، والامتثال للمعايير، والشفافية، ومن اهم التقنيات المستخدمة في التقييم الرقمي للأصول المستأجرة، الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، و تقنية البلوكشين، الحوسبة السحابية.(ابراهيم، 2021)

  • إدارة العقود عبر الذكاء الاصطناعي
    يستخدم التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية لصياغة العقود ومراجعتها وتحليلها.
  • يقلل من الجهد اليدوي، ويقلل الأخطاء، ويحسن الامتثال، ويوفر رؤى أعمق.
  • إن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني مرتفع (74%) ويعيد تعريف كيفية عمل المتخصصين القانونيين.
  • يساعد في وضع الفريق القانوني كشريك تجاري.

فوائد الذكاء الاصطناعي لإدارة العقود

أتمته الامتثال، تقليص أوقات دورة العقد، وفر المال.، إدارة مجموعات البيانات الكبيرة، تخلّص من المهام الأكثر تكرارًا، خفّف من عبء العمل الإداري مع تعزيز كفاءة المؤسسة، تحسين إدارة شؤونك المالية، الحفاظ على المعرفة المؤسسية وإعادة إبرازها، تحسين التعاون، الحفاظ على الاتساق. (Alharby, 2019)

المبحث الثالث: التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية

التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية يشير إلى كيفية استخدام التقنيات الرقمية لإنشاء قيمة مضافة للشركات والمنظمات والمجتمعات. يتضمن ذلك فهمًا عميقًا للعلاقة بين التكنولوجيا الرقمية والاحتياجات والقيم البشرية، واستخدام التكنولوجيا لتعزيز هذه القيم بطرق فعالة ومستدامة.

فنظرية القيمة تركز على فهم احتياجات وقيم العملاء والمستخدمين، وكيف يمكن للشركات والمنظمات تلبيتها وتحقيق رضاهم وخلق قيمة مضافة، وتحقيق التوازن بين القيمة والربح. (احمد، 2018)

كما توفر التكنولوجيا الرقمية مجموعة واسعة من الأدوات والمنصات التي يمكن استخدامها لإنشاء قيمة مضافة، كالتسويق الرقمي، والتحليلات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، وتمكين الابتكار وتطوير منتجات وخدمات جديدة تلبي احتياجات المستخدمين المتغيرة، وزيادة الكفاءة والإنتاجية. (عبد الحميد، 2019)

ويتحقق التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية من خلال توجيه الاستثمارات التكنولوجية نحو تحقيق أهداف قيمة محددة، بدلاً من مجرد تبني التكنولوجيا لمجرد مواكبة التطور، وتصميم المنتجات والخدمات بناءً على القيمة مع مراعاة احتياجات وقيم المستخدمين، بدلاً من مجرد استخدام التكنولوجيا كأداة لتقديم نفس المنتجات والخدمات بشكل مختلف، وقياس تأثير التكنولوجيا على القيمة، من خلال تقييم مدى تحقيق أهداف القيمة المحددة، وتحقيق التوازن بين التكنولوجيا والاحتياجات البشرية. (السالوس، 2011)

أولا: أمثلة التكامل بين التكنولوجيا الرقمية ونظرية القيمة

ومن أهم الأمثلة على التكامل:

  • تطبيقات الصحة الرقمية:

يمكن استخدام تطبيقات الصحة الرقمية لتمكين المرضى من الوصول إلى معلومات صحية قيمة، وتتبع حالتهم الصحية، والتواصل مع مقدمي الرعاية الصحية، مما يحسن من تجربة الرعاية الصحية.

  • التعليم الرقمي:

يمكن استخدام المنصات الرقمية لتقديم تجارب تعليمية مخصصة للطلاب، وتمكينهم من الوصول إلى مصادر تعليمية متنوعة، وتحسين مهاراتهم، مما يعزز من فرصهم التعليمية.

  • الخدمات الحكومية الرقمية:

يمكن استخدام التكنولوجيا الرقمية لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية، وتسهيل الوصول إليها للمواطنين، مما يعزز من ثقتهم بالحكومة. (الخلايلة، 2021)

إذًا التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية هو مفتاح النجاح في العصر الرقمي. يجب على الشركات والمنظمات أن تفهم قيمة التكنولوجيا الرقمية في تحقيق أهدافها، وأن تستخدمها بطرق تعزز القيمة المقدمة للمستخدمين والعملاء، وتحقق التوازن بين الكفاءة والاحتياجات الإنسانية والاجتماعية، كما لابد من تعزيز مبادئ القيمة من خلال التكنولوجيا باعتماد تقنيات البيانات الضخمة في تسعير الأجرة، ومبدأ الشفافية الرقمية وتقدير المنفعة بدقة.

ثانيا: نموذج مقترح لعقد إجارة رقمي قائم على نظرية القيمة

بداية من أجل انشاء  عقد إجارة رقمي متكامل لابد من يتمتع  العقد الرقمي العادل بعدة خصائص التقييم، الشفافية، التوثيق.

  • مكونات العقد المقترح
  • تقدير الأجرة باستخدام خوارزميات تقييم القيمة العادلة.
  • توثيق العقد عبر البلوكشين.
  • اعتماد منصة ذكية للمراجعة الدورية للقيمة.
  • الضوابط الشرعية للعقد المقترح (البحيصي، 2015)
  • التوافق مع ضوابط الإجارة الشرعية: العلم بالمنفعة، تحديد الأجرة، عدم الجهالة.
  • الرقابة الشرعية على الأنظمة الرقمية.

الخاتمة

تتكون من نتائج وتوصيات

أولا: النتائج

توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  1. ساهم العلماء المسلمون الأوائل في إبراز القيمة في كتاباتهم مما كان له الأثر الكبير في إيجاد أرضية ثرية انطلق منها الفقهاء المسلمون
  2. لنظرية القيمة دور كبير في المساهمة في تحديد الأسعار للسلع والخدمات وبذلك بتحديد القدرة الشرائية للأفراد.
  3. التكنولوجيا الرقمية قادرة على ضبط قيمة الأجرة بدقة وكفاءة عبر أدوات متقدمة.
  4. نظرية القيمة توفر إطارًا تحليليًا لضبط العلاقة التعاقدية بين الطرفين.
  5. التكامل بين نظرية القيمة والتكنولوجيا الرقمية يحقق كفاءة وعدالة واستدامة للعقد.

التوصيات

وبناء على النتائج التي توصلت إليها الدراسة توصي الباحثة بما يلي:

  1. ضرورة تطوير منصات عقود ذكية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
  2. يجب العمل على إعداد أدلة معيارية لتقدير القيمة في عقود الإجارة الرقمية.
  3. إدماج التعليم الشرعي الرقمي لرفع وعي المتعاملين بعقود الإجارة الحديثة.

المراجع

المراجع العربية

  • إبراهيم، مصطفى، (2022)، العقود الذكية وتطبيقاتها في التمويل الإسلامي: دراسة فقهية تقنية، مجلة الاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، مصر.
  • الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، (2020)، التحول الرقمي والتمويل الإسلامي. بيروت، لبنان.
  • أحمد، عادل عبد العزيز(2018)، نظرية القيمة في الاقتصاد الإسلامي: دراسة مقارنة، دار السلام، القاهرة.
  • البحيصي، محمد عبد الله، (2015)، نظرية القيمة بين الاقتصاد الإسلامي والنظريات الوضعية، مجلة الجامعة الإسلامية للبحوث الاقتصادية، المجلد 23، العدد (2).
  • الخلايلة، محمد، (2021)، الاقتصاد الرقمي في ضوء مقاصد الشريعة، مجلة دراسات، الجامعة الأردنية.
  • ابن خلدون، عبد الرحمن، (2005)، مقدمة ابن خلدون، دار ابن الهيثم، ط1، مصر.
  • دليل عقود التمويل الإسلامية. 2020.
  • الدمشقي، أبو الفضل جعفر، (1983)، الإشارة إلى محاسن التجارة، دار الف باء للطباعة ، ط1، بيروت، لبنان.
  • دنيا، شوقي، (1992)، دور علماء المسلمين في تأسيس وتطوير علم الاقتصاد القيمة والثمن عند ابن خلدون، مجلة بحوث الاقتصاد الإسلامي، المجلد 2، العدد (1).
  • الرشيدي، محمد عبدالله، (2010)، عقد الإجارة المنتهية بالتمليك دراسة مقارنة مع الشريعة الإسلامية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، كلية الحقوق.
  • الزحيلي، وهبة، (2006)، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، دمشق، ط1.
  • أبو زهرة، محمد، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، دار الفكر العربي، د.م، د.ط، د.ت.
  • السالوس، علي، (2011)، العقود المالية المركبة في الفقه الإسلامي، دار الثقافة، الدوحة. السرخسي، شمس الدين، (1986)، المبسوط، دار المعرفة، ط 1، بيروت، لبنان.
  • الشرباصي، أحمد، المعجم الاقتصادي الإسلامي، دار الجيل، د.م، د.ط، 1401هـ، 1981م.
  • الشمري، محمد، (2021)، تطبيقات البلوكشين في العقود المالية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبدالعزيز للاقتصاد الإسلامي، السعودية.
  • الطيب، داودي، (2001)، نظرية القيمة عند ابن خلدون، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد (1).
  • ابن عابدين، محمد أمين، (1966)، رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، د.م، ط2.
  • ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، دار المهند، عمان، د.ط، د.ت.
  • عبد الحميد، محمود(2019)، نظرية القيمة في الفكر الاقتصادي الإسلامي والغربي: دراسة تحليلية مقارنة، مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية.
  • العمار، عبد الله بن موسى، (2010)، الإجارة على الإجارة وتطبيقها المعاصر، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد (132)
  • العيساوي، كاظم، والوادي، محمود، (1999)، الاقتصاد الجزئي تحليل نظري وتطبيقي، دار المسيرة، ط1، الأردن.
  • أبو غدة، عبد الستار، (2020)، التقنية الحديثة وأثرها في العقود المالية، بحوث مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
  • فداد، العياشي، (2020)، العقود الذكية، مجلة السلام للاقتصاد الإسلامي، العدد (1).
  • قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، (2000)، قرار رقم 110 (4/12) بشأن الإجارة المنتهية بالتمليك.
  • كركر، صالح، نظرية القيمة، د.ن، د.م، د.ط، د.ت.
  • المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).
  • موساي، فتيحة، (2024)، تطبيقات تقنية البلوك تشين في الصناعة المالية الإسلامية دراسة حالة الصكوك الذكية، مجلة المعرفة، العدد (22)
  • نصار، أحمد، (2010)، فقه الإجارة الموصوفة في الذمة وتطبيقاتها في المنتجات المالية، دراسات اقتصادية إسلامية، المجلد16، العدد (2)
  • النووي، يحيى بن شرف، (1999)، شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت، لبنان.
  • يحيى، أنيس حسن، (2003)، تاريخ الفكر الاقتصادي قبل ادم سميث، د.ن، أبو ظبي، د.ط.
  • يوسف، إبراهيم يوسف، (1985)، القيمة وفائضها في الفكر الإسلامي، حولية كلية الشريعة، جامعة قطر، العدد (4)

English references

  • Alharby, Maher & van Moorsel, Aad. (2019), A systematic mapping study of blockchain-based smart contracts, Journal of Parallel and Distributed Computing.
  • Karl Marx.(1 990), Capital: Volume One – A Critique of Political Economy. Penguin Classics.
  • Schatsky, David, and Arun Sinha, (2017), Smart Contracts: Coding the Future of Agreements Deloitte Insights
  • Smith, Adam, (2008), The Wealth of Nations. Oxford University Press.
    Tapscott, Don & Tapscott, Alex, (2016), Blockchain Revolution: How the Technology Behind Bitcoin is Changing Money, Business, and the World. Penguin.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.