عنوان البحث:
مخاطر استخدام النقود الالكترونية في المصارف الإسلامية
Search Address:
Risks of using electronic money in Islamic banks
إعداد الباحث:
د. حمزة المصباح الطاهر البلولة – السودان
Dr. HAMZA ELMISBAH ELTAHIR ELBALOLA
دكتوراة في الاقتصاد والمصرفية الإسلامية- جامعة أفريقيا الفرنسية العربية
PhD in Economics and Islamic Banking- French Arab African University.
Email: HMZH0099@GMAIL.COM
المستخلص:
تعتبر النقود الإلكترونية قيمةنقدية مُقوَّمَة ماليًا، ومُخزَّنة كوحداتٍ إلكترونية، ومُعزَّزة رقميًا في وسيطٍ إلكتروني مُستقِلٍ، ومدفوعة مقدمًا وغير مُرتبطة بحسابٍ بنكي، وتتمتع بقبولٍ واسعٍ وقابلة للتداول، ومُبرِئةً كأداة للوفاء تجاريًا بدون تحديد نطاقٍ معين؛ وتُعدُّ من أحدث الأساليب وأكثرها انسجامًا مع التقدم التكنولوجي الذي تشهده هذه الحقبة، ومن أبرز مظاهر ثورة المعلومات والاتصالات الرقمية التي أدت إلى حدوث تغيير جوهري في وسائل وأنظمة الدفع الإلكتروني.
ومما لا شك فيه سيكون لانتشار هذه النقود وكثافة استخدامها في المصارف الإسلامية مخاطر مزعجةومخاوف أمنية متوقعة، شأن كل مستجد ومستحدث؛ ولذلك هدفت هذه الدراسة لمعرفة مزايا وخصائص النقود الإلكترونية وبيان مخاطرها وكيفية تجنبها والتبصير عنها والاستعداد لمجابهتها؛ حيث توصلت الدراسة إلى أنتجربة النقود الإلكترونية لا تخلومن مخاطر اقتصادية ومالية وقانونية وتقنية وأمنية،لأن تعاملات هذه النقود حساسة وتحتمل مخاطر أفرزت واقعًا خصبًا ومناخًا مُشجعًا لعمليات التزوير، الاحتيال الإلكتروني، قرصنة الحسابات، جرائم غسيل الأموال، الغش، السرقة، التهرب من الضريبة والزكاة،وتجارة المخدرات والممنوعات؛كما أوصت الدراسةبضرورة توفير أنظمة الحماية المتقدمة والضوابط الأمنية الصارمة للمصارف الإسلامية وتحديثها باستمرار وتدريب كوادرها ورفع قدراتهم، واتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة لتفادي الضرر الذي ينجم عن مخاطر انتشار واستخدام النقود الالكترونية.
الكلمات المفتاحية: النقود الإلكترونية، الدفع الإلكتروني، الجرائم الالكترونية، تبييض الأموال، المصارف الإسلامية
، الأمن السيبراني.
Abstract:
Electronic money is considered a monetary value financially assessed, stored as electronic units, digitally enhanced in an independent electronic medium, prepaid and not linked to a bank account, widely accepted and tradable, and exempt as a commercial settlement tool without a specific scope. It is one of the latest methods and most in harmony with the technological advancements of this era, and one of the most prominent features of the digital information and communication revolution that has led to a fundamental change in electronic payment methods and systems.
The proliferation and intensity of such money in Islamic banks will undoubtedly have unpleasant risks and foreseeable security concerns, as will every newbie and developer; The purpose of this study is to identify the advantages and characteristics of electronic money, to identify its risks, to avoid them, to see them and to be prepared to confront them; The study found that the experience of electronic money is not without economic, financial, legal, technical and security risks, because the transactions of such money are sensitive and potentially create a fertile reality and an encouraging climate for forgeries, cybercrime, hacking accounts, money laundering offences, cheating, theft, tax evasion, zakat, drug trade and contraband; The study also recommended the need to provide advanced protection systems and strict security controls to Islamic banks, constantly update them, train their cadres and upgrade their capabilities, and take the necessary preventive and remedial measures to avoid damage caused by the risks of the spread and use of electronic money.
Keywords: electronic money, electronic payment, cybercrime, money laundering, Islamic banks, cybersecurity.
المقدِّمة:
تلعب النقود الإلكترونية دورًا مُهمًا في المعاملات المالية في المصارف الإسلامية بغض النظر عن أنواعها وأشكالها؛ فقد سهَّلت هذه النقود كثيرًا على الأفراد وعلى المؤسسات والحكومات، وتميزت بآثارها الاقتصادية المذهلة للغاية؛ بالإضافة إلى مرونتها وموثوقيتها وسهولة التعامل معها وأمانها العاليفهي تصلح لتقوم بغالبية الوظائف التي تقوم بها النقود القانونية أي تلك التي يصدرها البنك المركزي فمن المتوقع أن تحل هذه النقود محل النقود التقليدية على المدى الطويل، فأصبح من الواجب معرفة مفهومها وخصائصها ومخاطرها في القطاع المصرفي بشكل عام والمصارف الإسلامية بصفة خاصة؛ فالتعدد المتميز والتنوع الفاخر الذي قدَّم النقود الالكترونية كواحدة من أشكال النقود ووسيلة وفاء آمنة ومضمونة، يُعدُّ ضرورة اقتضتها المرحلة وبرزت بقوة وأثبتت وجودها وعزَّزت دورها في الاقتصادات الوطنية والدولية، وحققت أهدافًا كبيرة وصفقات عظيمة؛ ما كان للنقود القانونية أو التقليدية أن تنجزها بذات الاحترافية والأمان والخصوصية والسرعة والموثوقية وقلة التكاليف وتوفير النفقات الإدارية.
إشكالية البحث: تتمحور مشكلة البحث في الإجابة عن التساؤلات الآتية:
- ما ماهية النقود الإلكترونية؟
- ما الخصائص التي تميز النقود الإلكترونية عن غيرها؟
- ما هي مخاطر استخدام النقود الإلكترونية في المصارف الاسلامية؟
- ما أهداف البحث: تكمن أهداف هذا البحث في الآتي:
- التعرف على ماهية النقود الإلكترونية.
- تسليط الضوء على أهم مزايا وخصائص النقود الإلكترونية.
- بيان المخاطر القانونية والأمنية الناجمة عن استخدام النقود الإلكترونية في المصارف الاسلامية؟
منهج البحث
يعتمدالبحث على المنهج الاستقرائي من خلال الرجوع والاعتماد على المصادر والمراجع من كتب وأبحاث ومقالات، ومواقع الكترونية ذات علاقة بموضوع البحث والمنهج الوصفي لرصد المادة العلمية المتعلقة بالنقود الإلكترونية وخصائصها ومزاياها والمخاطر الناجمة عن استخدامها في القطاع المصرفي.
خطة البحث: لغرض الإجابة على الإشكالية المطروحة فقد تم تقسيم الدراسة إلى مبحثين كما يأتي:
المبحث الأول: مفهوم ومزايا النقود الالكترونية
المطلب الأول: مفهوم النقود الإلكترونية.
المطلب الثاني: خصائص ومزايا النقود الالكترونية.
المبحث الثاني: المصارف الإسلامية ومخاطر النقود الإلكترونية.
المطلب الاول: المطلب الأول: المصارف الإسلامية والنقود الإلكترونية
المطلب الثاني: المخاطر القانونية لاستخدام النقود الالكترونية في المصارف الإسلامية.
الخاتمة: وتتكون من النتائج والتوصيات.
المبحث الأول:
مفهوم ومزايا النقود الالكترونية
المطلب الأول: مفهوم النقود الالكترونية
تتميز النقــود الإلكترونية بوصــفها ظــاهرة قانونيــة حديثــة النشــأة، بأن لها مفهومــًا قانونيــًاخاصــًا، يختلــف عــن غيــره مــن الظواهر القانونية الأخرى من حيث تعريفها وخصائصها التي اتسمت بها، فهي واحدة من أهم الوسائل التي ابتكرها عامل التبادل الإلكتروني السريع، لأنها تمثل المكافئ الإلكتروني للنقود التي اعتدنا تداولها، لذا فالنقود الإلكترونية تعتبر وسيلة مُثلى لتسوية مختلف المعاملات المالية، والتجارية عبر شبكة الإنترنت، وشبكات الحاسوب والأنظمة الرقمية المختلفة. ولتعريف النقود الإلكترونية يجب أن ننظر اليها من خلال تقسيم هذا المصطلح إلى جزئين:
كلمة النقود: تعددت العبارات في تعريف النقود بناءاً على الوظيفة التي تؤديها (فالنقود هي كل ما تفعله النقود)، أي “النقود كل شي يستخدم وسيط للتبادل ومعيار للقيمة، النقود وسيلة للحصول على السلع والخدمات، النقود مستودع للقيم وذخيرة للثروة”. (شبير،2001: 175)، أما مصطلح الالكترونية: يُنسب الى “الإلكترون” وهي “كلمة أصلها يوناني تعني الكهرمان”.(G. DUYPOUY, 1951:9)وقيل عنه “أن الإلكترون هو (العقل الإلكتروني):آلة حاسبة إلكترونية تتميز بالسرعة الكبيرة“(فلوري؛ ماتيو،1971:12) ؛ أو أنها مأخوذة من الإلكترون وهو: ” عُنْصُرٌ أوَّلُ ثَابِتٌ ذُو شِحْنَةٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ سَلْبِيَّةٍ، أسَاسُ الآلِيَّاتِ الإلِكْتُرونِيَّةِ، وَهُوَ أحَدُ الْمُكَوِّنَاتِ فِي ذَرَّاتِ الْمَادَّةِ”. (مصطفى، 1972:24)
النقود الإلكترونية اصطلاحاً: لقد أحاط بمقصود مفهوم النقود الإلكترونية وتعريفها لغط كثيف نتيجة التطور السريع في وسائل الاتصال وما واكب ذلك من تطور هائل في التجارة الالكترونية والمعاملات المالية والعقود التجارية المختلفة، لذا فقد اجتهد الباحثون والفقهاء والاقتصاديون في وضع تعريف يبين ماهية النقود الإلكترونية حيث تناولت العديد الأدبيات الاقتصادية مصطلحات مختلفة للتعبير عن مفهوم النقود الإلكترونية، “فقد استخدم البعض اصطلاح النقود الرقمية(Digital Money)أو العملة الرقمية (Digital Currency)((MisbKin, 1998:55)بينما “استخدم البعض الآخر مصطلح النقود الإلكترونيةCash -Eأي (Electronic Cash)؛ وبغض النظر عن الاصطلاح المستخدم واختلاف الرؤى التي اُعتمدت في تعريف النقود الإلكترونية، فإن التعبيرات المختلفة تشير إلى مفهوم واحد وهو النقود الإلكترونية(Money Electronic)”. (الشافعي،2003: 133)
في عام 1998 عرفت المفوضية الاوربية عام النقود الالكترونية بأنها “قيمة نقدية مخزنة بطريقة الكترونية على وسيلة الكترونية كبطاقة او ذاكرة كمبيوتر، ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي اصدرتها، ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية، وذلك بهدف احداث تحويلات الكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة”.(European Commission,1998:72) ؛ إلا أن هذا التعريف قد تنقصه الدقة لأنه لا يستبعد دخول وسائل الدفع الالكترونية الأخرى والتي تختلف اختلافًا كبيرًا عن النقود الإلكترونية.
كما عرفها القرار الأوربي رقم 2000/46 الصادر في 9/18 سنة 2000 الذي نص على أن النقد الالكتروني عبارة عن ” قيم نقدية مخلوقة من المصدر مخزنة على وسيط الكتروني وتمثل ايداعاً مالياً، تكون مقبولة كوسيلة دفع من قبل الشركات المالية غير الشركة المصدرة”.(European Central Bank, 1998:7)
في سنة 2022م عرّف مؤتمر بازل Basil: النقود الإلكترونية بأنها: “قيمة نقدية في شكل وحدات ائتمانية مخزونة بشكل الكتروني أو على اداة الكترونية يحوزها المستهلك”.(Bank for International Settlements (BIS), 2022:13)
أما على المستوى الفقهي فقد اختلف الباحثون في تحديد مفهومها، بعضهم وسَّع في تعريفها وربطه بالدور الذي تقوم به النقود الإلكترونية، ومنهم من ضيَّق نطاق مفهوم النقود الالكترونية أو حصره في مجال معين، سواءً كان من النواحي الفنية، أو من جانب عدم ارتباطها بحساب مصرفي، أو من خلال عرض وظائف النقود الإلكترونية، لكن الأهم هو مدى تجاوب هذه التعريفات مع تعريف النقود والتي هي “أي شيء يتلقى قبولاً عاماً في التداول من اجل شراء السلع والخدمات والوفاء بالالتزامات”. (الرفاعي؛ بلعربي،2002:11)
حيث عرَّفها غنام بأنها “قيمة نقدية مدفوعة مسبقًا مخزونة على إحدى الوسيلتين الإلكترونيتين البطاقة البلاستيكية (البطاقة الذكية) ومحفظة النقود الافتراضية وتواجه قبولًا عامًا من مستخدميها غير من أصدرها لتسوية المعاملات المالية والتجارية دونما حاجة إلى وجود حساب مصرفيعند إجراء التعامل ويلتزم المصدر برد قيمتها الحقيقية عند الطلب”. (غنام،2007: 12)
فيما ذهب رأي آخر إلى أن النقود الالكترونية هي “عملة نقدية الكترونية تتمثل في الوحدات الرقمية الموثقة والخاصة بالقيمة المحددة من قبل الجهة المصدرة لها، والمخزنة على أداة أو وسيلة الكترونية ليتمتحويلها من المشتري إلى البائع أو إلى أي جهةٍ أخرى”.(إسماعيل،2009: 330) ويلاحظ أن هذا التعريف قد عرّف النقود الالكترونية كما بيّن الوسيلة التي يتم فيها خزن أو حفظ تلك النقود.
كما يري بعضهم “أن العملات الرقمية أو أدوات الدفع الالكترونية على اختلاف شكلها والطريقة التي يتم استخدامها ليست نقودًا بالمعني المتعارف عليه ولا عملة افتراضية لأنها في حد ذاتها لا تساوي شيء وإنما تكمن قيمتها في الرصيد أي المبالغ النقدية الموجودة فيها والامتيازات التي منحتها السلطة النقدية القانونية أو المصرح لها بإصدارها سواء كان بنك أو جهة ما، وحتى لو صدرت بدون حساب بنكي، المهم أن جهة الإصدار ضامنة لوسيلة الدفع”.(شطا،2022: 1796)
ومن هنا يتضح أن النقود الالكترونية تميزت بجانب كبير من صفات ووظائف وخصائص النقود التقليدية سواء من جهة الإصدار وخزنها للقيم وقوتها الشرائية والقانونية في إبراء الذمة وقبولها العام وافترقت عنها في بعض الصفات التي أضفت عليها الصيغة الرقمية كمنتج الكتروني غير ملموس، ولهذايعرِّفها الباحثبأنها”قيمة نقدية مقومة ماليًا ومخزنة كوحدات معززة رقميًا في وسيط الكتروني مستقل مدفوعة مقدمًا وغير مرتبطة بحساب بنكي وتتمتع بقبول واسع وقابلة للتداول ومبرئة كأداة للوفاء تجاريًا بدون تحديد نطاق معين”.
المطلب الأول: مزايا وخصائص النقود الإلكترونية
أولاً: مزايــــا النقود الإلكترونية
تلعب النقود الإلكترونية دورًا مُهمًا في المعاملات المالية في المصارف الإسلامية بغض النظر عن أنواعها وأشكالها؛ فقد سهَّلت هذه النقود كثيرًا على الأفراد وعلى المؤسسات والحكومات، وتميزت بآثارها الاقتصادية المذهلة للغاية؛ بالإضافة إلى مرونتها وموثوقيتها وسهولة التعامل معها وأمانها العالي، فهي من هذا المنطلق تُحقق عدة مزايا بالنسبة للمستهلكين وبالنسبة للبنوك والمؤسسات المُصدرة وبالنسبة للبائعين والتجار؛ تتمثل في الآتي:
- الكفـــــاءة: تعتبر مزِيَّةً مُهمةً وجاذبة ومُقنعة، من أجل التوفير والإنجاز والأمان والموثوقية؛ لذا “فإن صفقات النقد الإلكتروني أقلَّ تكلفة من الطرق الأخرى؛ ولأن شبكة الانترنت ذات مجال عالمي واسع فإن المسافة التي تستغرقها العملية الإلكترونية لا تُؤثر في التكلفة”.(ذبيح،2021: 143)
- بسيطة وسهلة الاستخدام: تُسهِّل النقود الالكترونية التعاملات البنكية إلى حدٍ كبير؛ فهي تُغنِي عن بيروقراطية المكاتب، والوظيفة في ملء الاستمارات، وإجراء الاستعلامات البنكية اليدوية؛ فإنجاز المهام يتم بالكامل أوتوماتيكيًا بمنتهى البساطة.
- لا تخضع للحدود: يمكن تحويل النقود الإلكترونية من أي مكـان إلى مكان آخر في العالم؛ وفي أي وقت كـان؛ وذلك لاعتمادها على شبكة الانترنت، فهي شبكات لا تعترف بالحدود الجغرافية وبالحدود السياسية؛ “وهذه الميزة تجعل من النقود الإلكترونية ذات طابع دولي وعالمي، لأن فضاء الشبكات الإلكترونية ممتد، ويغطي جميع أرجاء المعمورة؛ فهي لا تشترط وجود أطراف التعامل في نطاق جغرافي أو إقليمي واحد”(الموسوي؛ الشمري،2015:568)
- سهولة الحيازة: يستطيع كل أحد بصفته الشخصية أو الاعتبارية حيازة واستخدام النقود الإلكترونية؛ طالما أنه يمتلك رصيدًا من النقود القانونية، فمن السهل تحويلها لنقود إلكترونية؛ “فالتجار يمكنهم الدفع لتجار آخرين في علاقة شركة بشركة، والمستهلكون يمكنهم الدفع من واحد لآخر؛ والنقد الإلكتروني لا يستلزم أن يكون لدى أحد الطرفين ترخيص خاص مثلما يلزم الأمر في الصفقات التي تتم ببطاقات الائتمان”؛(الجبوري،2019:62)
- دفع سريع وفوري: تتم حركة التعاملات المالية في المصارف الإسلامية، وتبادل معلومات التنسيق الخاص بالدفع والسداد، والتحويلات والتوقيعات الالكترونية، بشكلٍ فوري دون الحاجة إلى أي وساطة أو بيروقراطية أو أوراق.
- الدفع الآمن والموثوق:تستخدم البنوك الإسلامية التي تتعامل بالنقود الإلكترونية أجهزة وخوادم تدعم بروتوكول الحركات المالية الآمنة؛ كما تستعمل مستعرضات لشبكة الويب تدعم بروتوكول الطبقات الأمنية؛ مما يجعل عمليات دفع النقود الإلكترونية أكثر أمانًا وسرية.
- منخفضة التكاليف: إن نظام النقود الإلكترونية منخفض التكاليف؛ فلا توجد فيه تكاليف مقاصة أو تسوية لأن قيمة E-CASH مدفوعة مقدمًا، كما أن العملية تتم تلقائيًا في لمح البصر؛ “فالنقود الإلكترونية تتسم بانخفاض كلفة إنتاجها واستعمالها، وهذه السمة ستجعل المنتجات الإلكترونية الجديدة جذابة، إلى عموم المستهلكين والتجار على حدٍ سواء، بالمقارنة مع الأنظمة المالية ووسائل الدفع الأخرى(نفس المرجع: 62)
- سهولة الحمل: تتميز النقود الإلكترونية بسهولة حملها، “نظرًا لصغر الحجم، وخفة وزن الوسيلة، أو البطاقة أو القرص أو الباركود المشفر؛ ولهذا فهي أكثر عملية من النقود العادية”،(الشافعي،2003:14)
- السرية والموثوقية: من أهم ما تمتاز به النقود الإلكترونية ميزة الثقة والسرية؛ إذ أن عملية تحويل النقود الالكترونية تتم بطريقة لا يمكن لأحد أن يعِّدل أو يُلغي شيئًا منها؛ أما السرية فتعنِي أن الصفقة الإلكترونية تتم بصورة مجهولة (anonymous)؛ “ولا يمكن لأي شخص الولوج إلى أنظمة الدفع الإلكترونية، ويرجع السبب في ذلك إلى التقنية المتطورة للكروت المُمغنطة، والبرامج الحديثة التي تُهيئ مسارًا إلكترونيًا سريًا وآمنًا بين مستعملي النقود الالكترونية”(العقابي،2008: 82)
ثانياً: خصائص النقود الإلكترونية
قد تتداخل لدى القارئ معاني الخصائص والمزايا؛ ولكن لكل واحدة معنى ووظيفة مختلفة، فالمزايا إضافات ومنافع متجددة تُحدِث فروقًا إيجابية وجاذبة ومحفزة؛ وأما الخصائص فهي سمات تتعلق بجوهر المُنتج وذاته وتُميِّزه عمن يُماثله ويُناظره؛ ومن هنا يتبين أن للنقود الالكترونية خصائص نلخصها في التالي:
- النقود الإلكترونية وحدات نقدية مُخزَّنة إلكترونياً: فهي خلاف للنقود التقليدية عبارة عن بيانات مشفرة يتم وضعها على وسائل إلكترونية، في شكلبطاقات بلاستيكية أو على ذاكرة الكمبيوتر الشخصي، أو على أقراص وشرائح ممغنطة؛ كما عبَّر عنها الشافعي بقوله: “فالنقود الإلكترونية خلافًا للنقود القانونية؛ عبارة عن بيانات مُشفرة يتم وضعها على وسائل الكترونية، على شكل بطاقات بلاستيكية أو على ذاكرة كمبيوتر شخصي؛ وبلا شك فإن هذا التخزين يتطلب وسيطًا الكترونيًا يحتويه”؛(الشافعي،2003:14)
- النقود الإلكترونية قيمة مالية وخاصة: أي أنها تحتوي وحدات نقدية حقيقية لها قيمة مالية، مثل مائة دينار أو ألف دولار؛ والدليل على ذلك أن حامل هذه الوحدات يستطيع سداد أثمان السلع والخدمات التي يشتريها من أي تاجر يقبل التعامل بها؛وانطلاقًا من هذه السمة فإن النقود الالكترونية تختلف عن بطاقات الهاتف المدفوعة مسبقًا التي تخصص لأداء قيمة خدمة الاتصال الهاتفي فقط (كروت الشحن)؛ أما النقود الالكترونية يتم إصدارها في غالبية الدول عن طريق شركات أو مؤسسات ائتمانية خاصة، لهذا يُطلق عليها اسم (النقود الخاصة)؛ إلا أن هذه الخصوصية لا تحرمها من تمتعها بخاصية القبول العام”. (الشافعي،2003:15)
- النقود الإلكترونية ثنائية الأبعاد: حيث يتم نقلها من المستهلك إلى التاجر دون الحاجة إلى وجود طرف ثالث بينهما؛ كُمصدِر هذهالنقود لتأكيد عملية الدفع؛ وفي الأصل أن عملية المبادلة لا تحتاج للمُصدر أن يقوم بتأكيدها، “فهي تتم مباشرة بين التاجر والمستهلك، فهي تنتقل تلقائيًا من السيرفر المُشَّفر للمصدر إلى حساب التاجر دون الحاجة إلى وسيط؛ فالنقود الالكترونية تُعتبر صالحة لإبراء الذمة، ووسيلة لدفع أسعار السلع والخدمات؛ دون أن يقتضي ذلك قيام البائع بالتأكد من كفاية الحساب المصرفي للمشتري”؛(سفر،2008: 49)
- النقود الإلكترونية ليست متجانسة: تعني “بأن كل مُصدِر يقوم بخلق وإصدار نقود إلكترونية مختلفة من ناحية القيمة؛ وقد تختلف أيضًا بحسب عدد السلع والخدمات التي يمكن أن يشتريها الشخص بواسطة هذه النقود،فهي نقود ليست متماثلة أو متجانسة”. (الشافعي،2003:14)
- المقبولية Acceptable: تشير هذه السمة إلى أن النقود الالكترونية تُحظَى بقبولها الواسع في التعامل من الأشخاص والمؤسسات غير التي قامت بإصدارها؛ فالقبول العُرفي مبدءًايُضفي عليها صفة الإلزامية كون طرفي المبادلة ارتضياها وسيلة للدفع والوفاء؛ ويقول العقابي:”وأوثق دليل للمقبولية الواسعة للنقود الالكترونية يتمثل في إمكان إصدارها بأكثر من عملة، لأن الأعمال المصرفية الإلكترونية مُستندة في الواقع على تقنية عالمية، مُصممة بطبيعتها لتمتد خارج الحدود الجغرافية لدولة الُمصدِر أو المستهلك”. (العقابي، 2008: 83)
- مرنة ومُتاحة في أي زمان ومكان: مع اتجاه العالم نحو الاقتصاد الكوني وحاجة التجارة العالمية للخروج من قيود الزمانية والمكانية؛ فإن النقود الإلكترونية أصبحت متاحة في كل زمان ومكان، لسهولة التعامل بها ولقدرات الشبكة العنكبوتية الجبارة.
- سهولة التنقل بها واستخدامها: النقود الإلكترونية يسهل حملها والتنقل بها نظرًا لخفة وزنها وصغر حجمها؛ ولهذا فهي أكثر عملية من النقود العادية، ويرجع ذلك إلى أنها تُعفي الفرد من حمل نقدية كبيرة لشراء السلع والخدمات؛ وأما سهولة استخدامها لأن النقود الإلكترونية صُممت لتكون سهلة الاستخدام مقارنة مع وسائل الدفع الأخرى؛ وقد علَّق الشرقاوي على هذه الميزة قائلًا: “وأيضًا تتيح النقود الإلكترونية فرصة التعامل بالعديد من العملات، مع إمكانية التحويل بين هذه العملات بصورة لحظية وبأي قيمة”.(الشرقاوي،2003:34)
- قابليتها للانقسام والتجزئة: من خصائصها النوعية قابليتها للانقسام؛ ونعني بذلك أن وحدات النقود الإلكترونية ليست متحدة، فيما بينها اتحادًا يمنع انقسامها أثناء عمليات الدفع و السداد؛ ولكنها قد خُزِّنت في المحفظة الإلكترونية وأوعيتها الأخرى تخزينًا يتيح تقسيمها بحسب القيمة المراد دفعها،كما “أن ميزة القابلية للانقسام للنقود الإلكترونية تتفوق على النقود التقليدية الورقية، بعدم الحاجة إلى التأكد من القيم الموجودة أثناء الصفقات؛ فبعض القيم التقليدية الورقية تحتاج إلى تغيير وتحويل من عملة كبيرة إلى عملة أصغر منها، لكي تلائم قيمة المدفوعات والصفقات؛ بخلاف الدفع بالنقود الإلكترونية الذي يتم بخصم قيمة المبيع أو الخدمة من الحافظة الإلكترونية مباشرة، وعدم الحاجة للتأكد من ملاءمة الوحدات النقدية الإلكترونية لقيمة المبيع أو الخدمة”.(إبراهيم،2009: 58)
- الديمومة وعدم الحاجة إلى التجديد: استطاعت هذه النقود بصفتها الإلكترونية أن تُحقق ما لم تحققه العديد من وسائل الدفع الإلكترونية والحديثة على حدٍ سواء؛ فقد تغلبت على أحد عيوب النقود الورقية بالذات فهي لا تتقطع ولا تتلف ولا تحتاج إلى تجديد؛ وهذه الميزة تتمثل في إمكانية الاحتفاظ بوحدات النقود الإلكترونية المخزنة في الرقيقة الإلكترونية لمدة طويلة دون التأثر بأي مؤثر خارجي، وهذه الصفة تفتقدها الأوراق النقدية التقليدية.
- توافر عناصر الأمان والسلامة: من أهم ما يلتمسه مستخدمو آليات الدفع الإلكترونية هو تحقيق عناصر الأمان والسلامة عند إجراء معاملاتهم باستخدام هذه الآليات؛ وبقدر ما تُؤمِّن لهم آليات الدفع تلك العناصر، يتم منحها ثقة المستهلكين والمستخدمين؛ وذلك كون التجارة الإلكترونية العالمية نظامًا متطورًا في التعامل البشري، إلا أنها قد تعرضت للعديد من عمليات الاستغلال غير الشرعي.
- غير مرتبطة بحساب بنكي: يعني أنها مُستقلة؛ ولا يستلزم مستخدم النقود الالكترونية أن يتوافر له حساب بنكي مع المؤسسة المصرفية التي أصدرت النقود؛ “هذه الخاصية تتفوق بها النقود الالكترونية على وسائل الدفع الأخرى؛ أي أن التاجر لا يحتاج إلى الاتصال بمُصدرها لكون عملية الدفع قد تمت مسبقًا بين العميل والجهة المصدر؛وبذلك فقد امتازت بالخصوصية والعالمية؛ وارتباطها بحساب معين يجعلها مقيدة؛ وعلاوةً على ميزة الاستقلالية فإنها لا تحتسب فائدة للبنك كالنقود العادية ووسائل الدفع الأخرى مما يُقلل من نفقاتها بالنسبة للمستهلك”.(بوبشيت،2022: 32)
بهذا يرى الباحث بأن التعدد المتميز والتنوع الفاخر الذي قدَّم النقود الالكترونية كواحدة من أشكال النقود؛ وضرورة اقتضتها المرحلة؛ وبرزت بقوة وأثبتت وجودها، وعزَّزت دورها في الاقتصادات الوطنية والدولية، وحققت أهدافًا كبيرة، وصفقات عظيمة؛ ما كان للنقود القانونية أو التقليدية أن تنجزها بذات الاحترافية والأمان والخصوصية والسرعة والموثوقية وقلة التكاليف وتوفير النفقات الإدارية، وهذا سيكون بمثابة مؤشر نجاحوازدهار مستقبل هذه النقود.
المبحث الثاني
المصارف الإسلامية ومخاطر النقود الإلكترونية.
المطلب الأول: المصارف الإسلامية والنقود الإلكترونية
لم تُعد المصارف الاسلامية حقيقةٌ اقتصاديةٌ قائمة في الاقتصادات ذات التوجه الإسلامي فقط؛ بل أصبحت ظاهرة عالمية خاضعة للدراسة والتقويم، من قِبَل مختلف الكُتَّاب والباحثين الاقتصاديين، كبقية الظواهر الاقتصادية، باعتبارها ظاهرة ائتمانية جديدة، تتعامل بإيجابية مع مشكلات العصر الاقتصادية؛ حيث باتت الخدمات التي تقدِّمها أكثر تنوعًا من تلك التي تُقدمها المصارف التقليدية المختلفة؛ “إذ تعدت أنشطتها الائتمانية مفاهيم المشاركة، والمرابحة، والمضاربة، إلى مفهومٍ جديدٍ في التعاملات الائتمانية المصرفية، عبر إلغاء آليتها التقليدية وهي سعر الفائدة، مما يعني إسهامها في فرض واقعُ ائتماني جديد في التعاملات المصرفية العالمية، يستحق الاهتمام والدراسة لما له من تأثير مباشر وغير مباشر على التنمية الاقتصادية الشاملة”.( الرفيعي وآخرون، 2012:20)
تُعتبر البنوك الإسلامية من متطلبات العصر وضرورة اقتصادية لكل مجتمع يرفض التعامل بالربا، ويرغب في تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية؛ بهدف تسهيل التبادل والمعاملات وتيسير عملية الإنتاج، وتعزيز طاقة رأس المال في إطار الشريعة الإسلامية.
تعريف المصرف والبنك لغةً:يجوز لغةً إطلاق لفظ بنك أو مصرف على المؤسسة المالية التي تمارس العمل المصرفي؛ وجاء في المعجم الوسيط: (البنك: مصرف المال)؛ وجاء في الموسوعة العربية الميسرة:مصرف أو بنك: تُطلق هذه الكلمة بصفةٍ عامة على المؤسسات التي تتخصص في إقراض واقتراض النقود.
التعريف الاصطلاحي للمصارف الإسلامية: تُعرَّف المصارف الإسلامية بأنها مؤسسات مالية مصرفية تزاول أعمالها وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ويُطلق على مجموعة الأعمال التي تمارسها المصارف الإسلامية، وعرَّفها عبد الرزاق الهييتي بأنها: “مؤسسة مالية مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة الإسلامية، بما يخدم بناء مجتمع التكافل الإسلامي وتحقيق عدالة التوزيع، عبر وضع المال في مساره الاسلامي السليم”.(الهييتي، 1998 :173)
أماالموسوعة العلمية للمصارف الإسلامية عرَّفت المصرف الإسلامي: بأنه “مؤسسةٌ مالية واستثمارية، وتنموية واجتماعية تستمد منطقها العقائدي من الشريعة الإسلامية”؛ وهذا التعريف من الممكن أن يكون الأكثرشمولًا لخصائص الأنشطة الائتمانية للمصارف الإسلامية، والأكثر تعبيرًا ليس عن الشرط الضروري، وإنما عن الشرط الكافي أيضًا لكي يكون المصرف إسلاميًا.(الهواري،1980: 85)
نشأة وتطور المصارف الإسلامية:تبلورت فكرة إنشاء المصارف الإسلامية وظهرت بفضل الله تبارك وتعالى إلى حيز الوجود في بداية العقد السابع من القرن العشرين، ففي عام 1971م أُسس في مصر أول مصرف يقوم بممارسة الأعمال المصرفية على غير أساس الربا، وهو بنك ناصر الاجتماعي، وبدأ نشاطاته عمليًا عام 1972م؛ وفي سنة 1973م نوقشت الجوانب النظرية والعملية لإقامة بنوك إسلامية، تُقدِّم خدمات بنكية متكاملة؛ وذلك في اجتماع وزراء مالية الدول الإسلامية، وقد انتهى الاجتماع بتقرير سلامة الفكرة، وأوصى بوضعها موضع التنفيذ؛ ومن ثم أخذت هذه التجربة في الانتشار، وفيما يلي جدول يوضح أهم محطات المصارف الإسلامية.
جدول رقم (1-2): أهم محطات المصارف الإسلامية
| السنة | التطور |
| 1971 | تأسيس بنك ناصر الاجتماعي |
| 1975 | أنشئ أول مرة رسميًا مصرفان إسلاميان هما:
البنك الإسلامي للتنمية جدة ــــبنك دبي الإسلامي. |
| 1977 | تأسيس: بنك فيصل الإسلامي المصري، بنك فيصل الإسلامي السوداني، بيت التمويل الكويتي. |
| 1978 | تأسس أول بنك إسلامي في لكسمبورغ (ألمانيا)، وهو الشركة القابضة الدولية لأعمال الصيرفة الإسلامية |
| 1979 | تأسيس أول بنك إسلامي في البحرين – بنك البحرين الإسلامي. |
| 1983 | قامت إيران بأسلمة النظام المصرفي.
تم تأسيس البنك الإسلامي الدولي بالدنمارك |
| 1987 | عرفت ماليزيا أول بنك إسلامي هو البنك الإسلامي الماليزي بيرهاد. |
| 1988 | تأسيس شركة الراجحي البنكية للاستثمار بالسعودية. |
| 1990 | تأسيس بنك قطر الدولي
تأسيس أول بنك إسلامي بالجزائر – بنك البركة الجزائري |
المصدر: من إعداد الباحث
أهداف البنوك الإسلامية:تسعى البنوك الإسلامية كغيرها من المؤسسات المالية الأخرى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، التي تضمن لها بقائها واستمرارية نشاطها، في ظل عولمة المصارف، وأسواق المال المفتوحة التي تتميز بحدة التنافس؛ إن هذه العوامل جعلت أهداف البنوك الإسلامية تتنوع وتتعدد وتتكامل مع خصائصها، وتنضبط مع معايير الشرع فهي كما يلي:
- جذب وتنمية الودائع: ترجع أهمية جذب الودائع وتنميتها، إلى عدم تعطيل الأموال واستثمارهامن خلال توظيفها بفعالية في المشروعات التنموية، التي تضيف الناتج الوطني، وتوفر للمجتمع منتجات وخدمات في حاجة إليها، وبالشكل الذي يكون عائده على المُودع والبنك والمستثمر والمجتمع.(الخضيري، 1990: 31)
- استثمار الأموال: الهدف الأساسي للبنوك الإسلامية هو الاستثمار؛ “فالاستثمارات تُعدُّ الركيزة الأساسية لعملها، والمصدر الرئيس لتحقيق الأرباح للمودعين والمساهمين، وهناك العديد من صيغ الاستثمار الشرعية، التي يمكن استخدامها في البنوك الإسلامية لاستثمار أموالهم؛ على أن يأخذ البنك في اعتباره عنداستثماره للأموال المتاحة تحقيق التنمية الاجتماعية”. (عريقات؛ عقل، 2010: 122)
- تحقيق الأرباح: من خلال قيامها بمختلف العمليات الاستثمارية، تهدف البنوك الإسلامية إلى تحقيق ربح، يتم تقاسُمُه بين مختلف الأطراف المشاركة في العملية الاستثمارية، حسب النسب المتفق عليها؛ والذي يعتبر عنصرًا مُهمًا للاستمرار في السوق المصرفية.
- تقديم الخدمات المصرفية: تُحظى عملية تقديم الخدمات المصرفية باهتمام كبير من قِبَل البنوك الإسلامية؛ وذلك لأن البنوك التقليدية تُعتبر منافسًا قويًا، بسبب أسبقيتها لها وتجربتها الطويلة في هذا المجال، إضافةً إلى عدم تقيُّدها بأي ضوابط للشريعة الإسلامية؛ “لهذا يجب على البنوك الإسلامية أن تُولِي اهتمامًا كبيرًا للخدمات المصرفية، باعتبارها عاملًا مهمًا في كسب الميزة التنافسية للبنك؛ لذا تعمل على توفير مجموعة من الخدمات المصرفية ذات جودة عالية تُلبي طلبات زبائنها”.(سعدي،2023: 5-6)
- توفير الأمان للمودعين: من عوامل نجاح البنوك قدرتها على جذب ثقة عملائها، وذلك من خلال توفير سيولة نقدية دائمة لمواجهة احتمالات السحب؛ خاصة الودائع تحت الطلب، دون الحاجة إلى تسييل موجوداتها الثابتة، بالإضافة إلى سعيها إلى انتقاء أفضل المشاريع الاستثمارية التي تُحقق الأرباح للمودعين والبنك.
- المواكبة والابتكار: تشتَّد المنافسة بين البنوك في السوق البنكية، على اجتذاب العملاء سواء أصحاب الودائع الاستثمارية، الجارية، أو المستثمرين؛ وهي في سبيل ذلك تسعى إلى تحسين مستوى أداء الخدمة البنكية والاستثمارية المقدمة لهم، “وحتى تستطيع البنوك الإسلامية أن تحافظ على وجودهابكفاءة وفعالية في السوق البنكية؛ لابدَّ لها من مواكبة التطورات الحاصلة في الخدمات البنكية، عن طريقابتكار صيغ التمويل الاستثمارية المربحة، التي لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية؛ ابتكار وتطوير خدمات ومنتجات بنكية متعددة وُمواكِبة، تجذِب العملاء ولا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية”.(برابح، 2018: 12)
- أهداف تنموية البنك: المصارف الإسلامية كغيرها تسعى إلى تنمية تجربتها، وانتشارها وتوسيع قدراتها، ورفع مهارات كوادرها من خلال:
- تنمية الموارد البشرية: إذ تُعدُّ العنصر الرئيس لعملية تحقيق الأرباح في البنوك بصفة عامة؛ ولأجل ذلك لابدَّ من توافر الخبرات البشرية القادرة على استثمار هذه الأموال.
- تحقيق معدلات النمو: يُعتبر تحقيق معدلات نمو ملائمة، أحد العوامل التي تساعد البنوك الإسلامية على ضمان بقائها، واستمرارية عملها في سوقٍ مصرفيةٍ عالمية مفتوحة، تتميز بحِدِّة المنافسة.
- التوسع والانتشار جغرافيًا واجتماعيًا: حتى تستطيع البنوك الإسلامية تحقيق أهدافها السابقة، لابدَّ لها من التوسع والانتشار محليًا وإقليميًا، حيث تُغطي أكبر قدر من المجتمعات، وتجذب قاعدة عملاء عريضة.
استخدام النقود الإلكترونية بالمصارف الإسلامية: توصل الباحث إلى أن هناك عِدَّة صور وأشكال للنقود الإلكترونية تعمل بالمصارف الإسلامية باعتبارها إحدى وسائل الدفع الإلكتروني الحديثة ومنها (نقود البطاقات الذكية والممغنطة، البطاقات مسبقة الدفع، الفيزا كارد، النقود الإلكترونية الائتمانية، الشيكات الإلكترونية، المحفظة الإلكترونية، التحويل المالي الإلكتروني، الكمبيالة الإلكترونية، والاعتماد المستندي الإلكتروني)؛ فإنها بلا شك ستلعب دورًا مهمًا في تحقيق التفوق التنافسي، والحقيقة الأهم هي أن النقود الإلكترونية لا تعمل إلا في بيئة تقنية متقدمة ومواكبة، أي كلما تقدمت خدمات المصارف الإسلامية رقميًا كلما حققت النقود الإلكترونية ميزة تنافسية لها.(البلولة، 2024: 353)
تعمل النقود الإلكترونية بصورة مكثفة على تطبيقات التحويل البنكي للمصارف الإسلامية، والمحافظ الرقمية، وماكينات الصراف الآلي؛ وفيما يلي عينة من أسماء التطبيقات والمحافظ الإلكترونية بالمصارف الإسلامية في البلدان المختلفة:
جدول رقم (2-2): أسماء التطبيقات والمحافظ الإلكترونية لعينة من المصارف الإسلامية
| البنك | التطبيق | المحفظة |
| الراجحي ـــ السعودية | الراجحي | urPAY |
| أبو ظبي الوطني | ADIB | مصاريفي |
| قطر الإسلامي | QIB | mPAY |
| فيصل الإسلامي السوداني | فوري | فيصل كاش |
| بنك البحرين الإسلامي | الإسلامي الرقمي | BisB |
| البنك الإسلامي الأردني | JIOB | Islami PAY |
| بيت التمويل الكويتي | KFHB | KFH Wallet |
| بنك نزوى العماني الإسلامي |
Bank Nizwa |
Nizwa Wallet |
| بنك باكستان الإسلامي |
Bank Islami |
mBankIslami |
| بنك البركة الإسلامي |
البركة |
محفظة البركة |
| بنك السلام الجزائري |
MySalam |
محفظة السلام |
المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على المواقع الالكترونية للمصارف الإسلامية أعلاه.
من خلال هذا الجدول يتبين أن جميع المصارف الإسلامية لديها قنوات، وبنية تحية تكنولوجية متطورة، لاستخدام النقود الإلكترونية بكفاءة وفعالية؛ فمثلًا بنك الراجحي الإسلامي في السعودية لديه أكثر من 5000 جهاز صراف آلي، تعمل عليه جميع البطاقات؛ ولديه عدد 9 مليون عميل، معظمهم يستخدمون محفظة الراجحي الرقمية وينجزون جميع معاملاتهم بالتطبيق الإلكتروني للمصرف، ويتمتعون بخدمة البطاقات الذكية.
المطلب الثاني: مخاطر استخدام النقود الالكترونية في المصارف الإسلامية
مما لا شك فيه سيكون لانتشار النقود الإلكترونية وشيوع استخدامها في المصارف الإسلامية على وجه الخصوصمخاطر قانونية وأمنية واقتصادية ومالية، شأن كل مستجد وغريب؛ ولذلك ينبغي على المسؤولين الاستعداد لها، وتشريع القوانين والتدابير التي تدفع ضررها وتمنع هذا الخطر الماثل؛ لأن تعاملات النقود حساسة وتحتمل مخاطر التزييف، وتفرز واقعًا خصبًا لعمليات التزوير، والاحتيال وقرصنة الحسابات؛ بالإضافة إلى أن النقود الإلكترونية سوف تخلق مناخًا وملاذًا مُشجعًا لمعتادي الجرائم الخطيرة؛ مثل جرائم غسيل الأموال والغش والتهرب الضريبي وتجارة المخدرات والممنوعات؛ فالأمر يُعتبر جدُّ خطير، ويتطلب ضرورة وضع حزمة من الضوابط القانونية والتنظيمية لمثل هذه الظواهر المستجدة والغريبة.
أولاً: المخاطر الأمنية
يُعدُّ البُعد الأمني أحد أهم الموضوعات التي تُقلق المتعاملين في النقود الالكترونية؛ سواء كانوا حائزين أو مُصدرين لها كالبنوك الإسلامية الإلكترونية؛ فالنقود الإلكترونية تعتبر من الظواهر التكنولوجية الحديثة التي ارتبطت بالتطور التقني الهائل الذي نعيشه، فهي تعاني من نفس المشكلات الأمنية المتعلقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة والمتجددة؛ وعلى الرغم من إمكانية تعرض جميع وسائل الدفع الإلكترونية الأخرى للمخاطر الأمنية؛ إلا أن النقود الإلكترونية تظل هي الأكثر عُرضةً من غيرها للمخاطر الأمنية.
- مخاطر مرتبطة بطرفي التعامل: إن المخاطر الأمنية المرتبطة بالنقود الإلكترونية لا ترتبط فقط بالعميل، أو المستهلك وحده؛ وإنما قد تمتد أيضًا إلى التاجر أو وربما البنك المصدر لهذه النقود، عبر عمليات احتيال مُعقدة جدًا تمارسها عصابات دولية على درجة عالية من التدريب والتفوق التقني؛ “فضلًا عن تزوير الحسابات بعمل حسابات وهمية أو أرقام حسابات وهمية، أو تنفيذ عمليات التزوير عن طريق تعديل البيانات المخزنة على البطاقات، أو على البرمجيات المختلفة، أو على القرص الصلب للكمبيوتر الشخصي”.(النور، 2015: 256)
- الاختراقات الأمنية:قد تحدث نتيجة لعمل إجرامي مُتعمد، مثل التزوير أو التزييف، أو نتيجة لعمل غير متعمد، مثل محو أو تخريب أو تهكير مواقع الإنترنت للعملاء أو المصدرين أو التجار؛ “وإما من خلال تصميم الأنظمة الإلكترونية المحاكية، أو القرصنة الإلكترونية؛ كل تلك التصرفات أو التهديدات قد تؤدي اختراقات أمنية خطيرة، من شأنها تعطيل دور النقود الإلكترونية، أو تخويف المستخدمين وتقليل ثقتهم تجاهها”(الشافعي،2003:144)؛ كما يتم الحصول في الوقت الحاضر على معلومات الحساب بطريقة أكثر تعقيدًا، تُدعى الاستنساخ؛ ويتطلب الاستنساخ طباعة الشريط المغناطيسي وتخزينه في الكمبيوتر، وبعد ذلك طباعة المعلومات بحروف نافرة على بطاقة مزورة أو مفقودة أو مسروقة؛ وبهذه الطريقة يتم الحصول على المعلومات الأصلية بما في ذلك المعلومات الأمنية، وهكذا يتم استنساخ الشريط المغناطيسي الأصلي؛ وبعد ذلك يتم طباعة معلومات الحساب على البطاقة المزورة أو الاصلية المفقودة أو المسروقة.
المعالجات والتدابير: يقع على عاتق المصارف الإسلامية توفير ضوابط أمنية وأنظمة حماية صارمة، ومتقدمة ومتجددة؛ كما يجب على التشريع المصرفي الوطني والدولي المتعلق بالنقود الإلكترونية أن يُعالج المشكلات الأمنية المتوقع حدوثها، ويتعين على الدول ومؤسسات إصدار النقود الإلكترونية الاهتمام بوسائل الرقابة والأمان، التي ترصد اكتشاف النقود الالكترونية المزورة، وتسمح باتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة في حالة ظهور مثل هذه المشكلات؛ كما يجب على السلطات والجهات المختصة إجراء التدريبات التقنية الكافیة، ورفع قدرات كوادرها، وتحديث وسائلهم باستمرار للتعامل مع خداع وتربص الأنشطة أنشطة الهاكر (Hacker) والكراكر (Cracker)[1]، وذلك لتقليل مخاطر الاختراقات والاحتيال واستهداف نشاط النقود الإلكترونية.
ثانياً: المخاطر القانونية
أثارت النقود الإلكترونية بعض المخاطر القانونيةالتي تنبع من خلال انتهاك القوانين واللوائح مثل جرائم غسيل الأموال، إفشاء أسرار العميل وانتهاك السرية؛ ومن ناحية أخرى وقد تتولد أيضًا مخاطر أخرى عندما تُقنَّن حقوق والتزامات الأطراف المختلفة المتعاملة بالنقود الإلكترونية بطريقة غير دقيقة؛ فإن العلاقات التعاقدية والقانونية التي تنشأ بين المستهلكين، وتجار التجزئة، والمُصدرين والمُشغِّلين، هي علاقات مُتشعِّبة ومُعقَّدة؛ ومن المسائل المهمة أيضاً مدى وضوح وشفافية الحقوق والالتزامات الخاصة بكل طرف؛ فإذا علمنا أن مصطلح الخطر هو كل احتمال لإلحاق الضرر، أو الخسارة بشخص طبيعي أو اعتباري؛ فإن المخاطر في المجال المصرفيهي تقدير درجة الأخطار المُحتملة لوقوع المصرف بخسائر مالية؛ ولذلك نجد المخاطر القانونية الناتجة عن التعامل بالنقود الإلكترونية تكمن فيما يلي:
- التعطيل: ويُقصد به تعطيل التداول، أو تعطيل عمل الأجهزة القائمة بعمليات الوفاء الإلكتروني، وتبادل النقود الالكترونية، أو تعطيل النظام التقني الخاص ككل؛ “بل يشمل التعطيل أيضًا وصول الأجهزة والنظام لحالة ضعف في قدرتها على تأدية متطلبات المستخدمين، أو ضعف في قدرتها على المشاكل المتعلقة بالنظم والصيانة الخاصة به”(الحملاوي، 2003: 251)؛ وهناك خطرٌ يكمن في أن تصبح التداولات مُقيَّدة ومُعطلة؛ إذا حدث تلاعب عطَّل الأنظمة اللازمة لإنشاء وتأكيد عمليات التجارة؛ قد يتم تقييد التداول بسبب الكوارث الطبيعية، والتغيرات في الحكومات والاضطرابات السياسية، وإغلاق الأسواق الافتراضية أو القوة القاهرة، وبسببها يتعرض العملاء لأضرار أو خسائر مادية غير متوقعة.
- الفقدان والسرقة: التي تنشأ عن استخدام النقود الإلكترونية، هو “فقدان وسرقة للبطاقات الذكية، أو المفتاح الخاص،أو الرقم السري والأرقام التعريفية للمحفظة الالكترونية، أو سرقة الحسابات الخاصة بالدفع الإلكتروني من خلال عمليات القرصنة على شبكة الإنترنت أو على أرض الواقع؛ ومن المخاطر أيضًا في هذا البند الاختراق المباشر لأنظمة وحسابات المصارف، والمؤسسات المصدرة للنقود الإلكترونية”(سرحان، 2003: 299)؛وتصبح آثارها أكثر ضررًا في حالة سرقة، أو ضياع البطاقة أو الرقم السري الخاص بها، ويقوم الغير بتزوير بطاقات الدفع أو السحب، عن طريق بطاقات ائتمان مسروقة، واستبدال ما بها من بيانات؛ وقد يتم التواطؤ مع صاحب البطاقة حيث يتركها للغير لاستعمالها في السحب وتزوير توقيعه؛ ثم يقوم بالاعتراض على عمليات السحب، ويطعن بالتزوير على توقيعه حتى لا يُخصم المبلغ المسحوب من حسابه الخاص.
- غسيل الأموال: تبييض الأموال؛ هي طريقة لإخفاء أصل الأموال المكتسبة بطرق غير مشروعة، لإعادة استثمارها في أنشطة مشروعة؛ لأنه بدون عملية التبيض لن يتمكن المجرمون من استخدام هذه الإيرادات غير القانونية، في أنشطة اقتصادية مشروعة على نطاقٍ واسعٍ دون ان يتم رصدها؛ و”أصبحت النقود الالكترونية وسيلة فعالةلمساعدة عصابات غسيل الأموال، على الرغم من وجود آليات الرقابة الصارمة؛ إلا أن استخدامها بغرض ارتكاب جريمة غسل الأموال، شجعه سرعة تداولها، وعدم تركها لأية أدلَّة ورقية؛ فتتحول من وسيلةٍ لتطوير التجارة إلى أداةٍ لارتكاب الجريمة”(السيسي، 2003: 5)؛ إن اتصافها بالجريمة البيضاء جعل تخطيها للحدود أمرًا يسيًرا؛ لذلك تعتبر “جريمةٌ دولية منظمة يعاقب عليها التشريع الدولي، لأن مرتكبها يستعين بوسطاء كواجهة لتعاملاته، مُستغلًا مناخ الفساد الإداري، وسرية حسابات البنوك،بهدف تأمين أمواله القذرة من الملاحقة الرقابية والأمنية؛ وغالبًا ما يكون مصدرها:المتاجرة في المخدرات، وأنشطة التجارة في البشر (الإتجار بالنساء والأطفال لغرض الدعارة أو ما يسمى بالرقيق الأبيض)، السرقات أو الاختلاسات من المال العام في الدول،أموال الرشوة والفساد الإداري واستغلال المناصب العامة، تزوير العملات، أموال الجرائم الإلكترونية، والمضاربات غير المشروعة في الأوراق المالية”(مبارك، 2009: 158).
ولأجل تحصين النظام المصرفيمن هذه الجريمة الخطيرة، فعلى البنك المركزي إلزام المؤسسات المالية بإبلاغ وحدة جمع المعلومات بالبنك المركزي، عن أي عمليات غسيل أموال أو أي أنشطة مشبوهة، ويلزمها بأن يكون لديها وحدات مصغرة للتحرَّيات المالية للتأكد، والتوثيق بجمع المعلومات عن غاسلي الأموال في هذه البنوك، إلى جانب تفعيل وحدات التدقيق الداخلي.
- إساءة استعمال النقود الالكترونية عن طريق شبكة الانترنت: إن قيام المصارف الإسلامية بالعمليات المصرفية الالكترونية؛ سواء تعلق ذلك بتقديم خدماتها عبر شبكة الانترنت، أو قيامها بإصدار نقود إلكترونية قد تصاحبها مخاطر متعددةتتم هذه من خلال التلاعب بها من قبل موظفي البنك، أو عن طريق التجار، أو عن طريق قراصنة شبكة الانترنت؛ كتزوير أرقام البطاقات، أو خلق مواقع وهمية لاستقبال المعاملات المالية الخاصة بالموقع الحقيقي وغيرها؛ لذلك يجب أن يتم اللجوء إلى وسائل أمان فنية لتوفير الثقة بين المتعاملين، وضمان فعالية تلك الوسيلة في الدفع لتيسير وازدهار التجارة الالكترونية؛ وتتولى الجهة التي تقدم خدمة الدفع الالكتروني هذه المهمة، حيث يتم تحديد الدائن والمدين أطراف العملية، التي تتم بطريقة مُشفرة من خلال برنامج خاص مُعد لهذا الغرض؛ بحيث لا يظهر الرقم البنكي على الشبكة، “ويتم عمل أرشيف إلكتروني مُشفر، يُسهل الرجوع إليه للاستعلام عن المبالغ التي يتم السحب عليها، ويحقق هذا النظام ضمان التكاملية الآمنة؛ أي أن الرسالة الُمستقبلة هي الرسالة المرسلة عن طريق البصمة الرقمية؛ كما يضمن سرية المعاملة من خلال تشفير محتوى الرسالة، والتحقق من شخصية صاحب بطاقة الائتمان، وشخصية البائع يقوم البنك باتخاذ الاجراءات المالية اللازمة لإخطار الطرفين بإتمام المعاملة بكل أمان وثقة”.(عيسى؛ مظلوم، 2014: 275)
- التهرُّب الضريبي: يشير هذا المصطلح إلى “جميع الطرق غير القانونية التي يستخدمها الأفراد والشركات لتجنب دفع الضرائب؛ ويعني ذلك لجوء المُكلَّف إلى استعمال طرق وأساليب احتيالية، وتدليسية بقصد التخلص من دفع الضريبة المفروضة عليه كليًا أو جزئيًا”(مولوج وآخرون، 2018: 96)؛ في الواقعتُواجه الحكومات تحديات كبيرة في تحصيل الإيرادات الضريبية؛ مما أدى إلى وجود فجوة بين ما يجب جمعه من إيرادات وما يُجمع فعليًا،وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن زيادة معدل الضريبة، يزيد من احتمال التهرب الضريبي؛ وأن التهرب الضريبي يؤدي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي؛ ولسرعة تبادل وانتقال النقود الالكترونية فقد صاحب انتشارها تزايدًا في جرائم التهرب الضريبي، حيث “سيكون من الصعب على الجهات الحكومية المُكلفة بتحصيل الضرائب القيام بربط الضريبة على تلك الصفقات، التي تتم بواسطة النقود الإلكترونية؛ نظرًا لأن تلك الصفقات تتم خِفيةً عبر شبكة الإنترنت”(الشافعي، 2003: 146)؛وتكمن المشكلة في أن جميع معاملات التجارة الالكترونية بإيراداتها الهادرة والضخمة تتم عبر النقود الالكترونية ووسائل الدفع الالكتروني؛ بعيدًا عن عيون الحكومات، وعبر منصات افتراضية خلال ساعات اليوم؛ أي لا يضبطها دوام عمل رسمي، ولا تحدها حدود؛ إنها تعمل في اقتصاد خفي وصعب الولوج إلى عالمه؛ عليه تصبح أهم التحديات التي تواجه فرض الضرائب على التجارة الإلكترونية، وجود مقرات رئيسـة للشـركات التكنولوجية العاملـة مثـل جوجـل أو فيسـبوك خـارج الدولـة؛ ومـن ثـم ضعـف القـدرة علـى تطبيـق الولاية القضائيـة عليهـا، أو تطبيـق قانـون الضريبة الوطني؛ ومـن ثـم تكـون هنـاك صعوبـة الاستفادة من عائد الاستثمار الأجنبي، وذلك لصعوبـة حصـر أو رصـد الأموال التـي يتـم إنفاقهـا علـى الإعلانات سـنويًا فـي التقديـر المحاسبي، أو لعدم فاعليـة فـرض الضريبـة، وصعوبـة مراقبـة الإدارة الضريبيـة لشـركات الدعايـة والإعلان، التـي تنشـر إعلاناتها عبـر شـبكات التواصـل الاجتماعي، وصعوبـة إحصـاء كامـل للمنتجـات، أو السـلع التـي يتـم نشـرها أو بيعهـا، عبـر تلـك المواقع أو المنصات، وهـو مـا يثيـر مشـكلة فـي تطبيـق القانـون ويُشجع تفشي جريمة التهرب الضريبي.”(أبو هلال، 2022: 11).
وللحد من هذا النشاط الهدَّام؛ على الدول بناء نظام رقابي متيـن، يأخذ بالاعتبار التطور الحاصل في التجارة الإلكترونية، مع ضرورة رفع مستوى الوعي الضريبي في المجتمع، وضـرورة “إيجـاد طـرق فنيـة لقيـاس التهـرب الضريبـي جـراء التجـارة الإلكترونية، واسـتخدام المعادلات الرياضــية الكَميَّـة فـي حصـر النقود الالكترونية المتهربة مـن دفـع الضرائـب، وتشـكيل دائـرة ضريبيـة جديـدة، وظيفتهـا تتبـع التجـارة الإلكترونية وجمـع المعلومات عـن المتاجر الإلكترونية التـي تعمـل داخـل البلـد وفتـح ملفـات ضريبيـة لهـا”. (المرجع نفسه: 23)
- مخاطر سببها مُصدر النقود الإلكترونية:قد تنتج مخاطر قانونية من مُصدر النقود الإلكترونية؛ كونه مؤسسة غير مصرفية، أو من خلال إفلاسه، أو سوء سمعته، أو عدم التزامه بالوفاء، وإبراء الذمة، سواء كان المصدر مصرفي أو غير مصرفي؛ مما يعني ذلك ضعف انتشار التعامل بالنقود الإلكترونية، خوفًا من الخسارة التي قد تنجُم عن عدم القدرة على تحويل النقود الإلكترونية؛ “وقد تنشأ أيضاً مخاطر من عدم وجود كفاءات وخبرات ناجحة وقادرة على التطويرومواكبة للتكنولوجيا الحديثة، وتلافي الأخطاء بسبب تكرار عمليات الإيداع النقدي والسحب، التي يقتضيها النظام وخاصة في النقود الشبكية”(الشرقاوي، 2003: 52)، وكذلك مخاطر الأعباء التي تقع على العملاء بحجة ارتفاع تكاليف العمليات المصرفية أو خلل في برمجة النظام، أو تحديث الشبكات، والأجهزة والتطبيقات المتعلقة بالنقود الإلكترونية.
- انتهاك السرية والخصوصية: يقول الشافعي: “إن المُمارسة الصحيحة للتعامل بالنقود الإلكترونية؛ تقتضي القدرة على التأكد من أن الصفقات المتبادلة، والتي تبرم بواسطة استخدام النقود الإلكترونية تتم فقط بين الأطراف المعنية؛ وأن عملية التبادل تنصب على تلك السلع والخدمات المصرح بها فقط؛ ومع ذلك يبقى هناك تخوف من قبل المستهلكين، وذلك من جرَّاء إمكانية استخدام المعلومات، والبيانات المتعلقة بإبرام الصفقات دون ترخيص أو إذن مسبق؛ وسوف تتضاعف هذه المخاوف مع الازدياد المطِّرد في استخدام النقود الإلكترونية في إبرام الصفقات التجارية”.(الشافعي، 2003: 147).
إن المحافظة على سرية البيانات المالية الخاصةبجميع الأطراف المتعاملين بالنقود الإلكترونية، تُعدُّ من أهم القضايا الشائكة المصاحبة للنمو المتزايد، والانتشار الكبير المتوقع للنقود الإلكترونية؛ فكما هو الحال بالنسبة للمحافظة على سرية الحسابات البنكية للعملاء، والتي يحرم بمقتضاها إطلاع أي شخص – غير العميل نفسه – على أحد الحسابات البنكية؛ فإنه من الضروري أيضًا؛ أن تُمنح الأطراف المختلفة المستخدمة للنقود الإلكترونية الضمانات الكافية.
وأخيراً من الواجب الضروري المحافظة على النقود الإلكترونية من تعدِّي الآخرين، سواء كانوا أفرادًا عاديين، أو شركات تجارية أو جهات حكومية بنظام تأمين البيانات عالي الدقة والتشفير وتوريد وتركيب جميع أنظمة وأشكال الأمن السيبراني؛ وفي تلك الحالة قد تبرز مشكلة خطيرة بسبب الرقابة الحكومية؛ ألا وهي التناقض بين ضرورة المحافظة على سرية المعاملات من جهة باعتبارها حقًا من حقوق الأفراد، وحق الدولة في استخدام كافة الوسائل المُتاحة للقضاء على الجريمة، وتشديدها على مراقبة شبكات الاتصال المختلفة، بهدف الحيلولة دون وقوع جريمة غسيل الأموال، أو التهرب الضريبي، وجرائم الاحتيال والنصب عبر استخدام النقود الإلكترونية؛ وفي هذه الحالة سيكون من الصعب المواءمة بين المحافظة على سرية وخصوصية معاملات الأفراد من جهة، وضرورة مواجهة الجريمة ومكافحتها من جهة أخرى.
الخاتمة:
بما أن النقود الإلكترونية تعمل بصورة مكثفة على تطبيقات التحويل البنكي للمصارف الإسلامية، والمحافظ الرقمية، وماكينات الصراف الآلي؛ ويجري تداولها بصورة كبيرة ومثلما لديها مزايا وخصائص فريدة، فقد تنجم عنها مخاوف ومخاطر تهدد مصدريها ومستخدميها ومستقبل التعامل معها، عليه فقد توصلت الدراسة إلى النتائجالتالية:
- النقود الإلكترونية عبارة عن: “قيمةٍ نقديةٍ مُقوَّمَة ماليًا، ومُخزَّنة كوحداتٍ إلكترونية، ومُعزَّزة رقميًا في وسيطٍ إلكتروني مُستقِلٍ، ومدفوعة مقدمًا وغير مُرتبطة بحسابٍ بنكي، وتتمتع بقبولٍ واسعٍ وقابلة للتداول، ومُبرِئةً كأداة للوفاء تجاريًا بدون تحديد نطاقٍ معين”.
- التعدد المتميز والتنوع الفاخر الذي قدَّم النقود الالكترونية كواحدة من أشكال النقود ووسيلة وفاء آمنة ومضمونة في المصارف الإسلامية، يُعدُّ ضرورة اقتضتها المرحلة وبرزت بقوة وأثبتت وجودها وعزَّزت دورها في الاقتصادات الوطنية والدولية، وحققت أهدافًا كبيرة وصفقات عظيمة؛ ما كان للنقود القانونية أو التقليدية أن تنجزها بذات الاحترافية والأمان والخصوصية والسرعة والموثوقية وقلة التكاليف وتوفير النفقات الإدارية.
- تُعتبرالمصارفالإسلامية من متطلبات العصر وضرورة اقتصادية وعقدية لكل مجتمع يرفض التعامل بالربا، ويرغب في تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية؛ بهدف تسهيل التبادل والمعاملات وتيسير عملية الإنتاج، وتعزيز طاقة رأس المالفي إطار الشريعة الإسلامية.
- لا تخلو تجربة استخدام النقود الإلكترونيةفي المصارف الإسلاميةمن مخاطر اقتصاديةومالية وقانونيةمُربكة واختراقات تقنية وأمنية مزعجة ومتكررة باعتبارها منتج نقدي مُستَّجد، وهذا يتطلب توفير بيئة مصرفية واعية، وقدرات بشرية مدربة، وبنية تحتية تكنولوجية مواكبة ومتجددة وأمن مصرفي سيبراني متقدم، لمكافحة جرائم الغش الإلكتروني، والقرصنة، والتهكير، واختراق المنظومة الأمنية للحسابات البنكية، وجرائم تبييض الأموال، والتهرب الضريبي، وإمكانية السيطرة على شبكات الإنترنت أو التجسس على حسابات الافراد والمنظمات والدول.
- عدم وجود الأمان المطلق في أنظمة الدفع الإلكترونية والنقود الإلكترونية على وجه الخصوص بسبب المخاطر التي تحيط بها، يستلزم القول بعدم الأمان المطلق في أنظمة الدفع التقليدية أيضًا؛ فالعقبات التي يتعرض لها كِلا النظامين متشابهة ومتقاربة جدًا؛ وبالتالي يمكن خداع أجهزة الرقابة وأنظمة المكافحة التي وُضعت لدفع هذه المخاطر بسببالاستخدام الخاطئ من المصدرين والمستخدمين أو التعدي غير الشرعي من الأخرين.
التوصيات: بناءًا على نوصي بالتالي:
- يقع على عاتق المصارف الإسلامية توفير أنظمة الحماية المتقدمة والضوابط الأمنية الصارمةوتحديثها باستمرار؛ كما يجب على التشريع المصرفي الوطني والدولي المتعلق بالنقود الإلكترونية أن يُعالج المشكلات القانونية والاختراقات الأمنية المتوقع حدوثها، واتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة لتفادي الضرر الذي ينجم عن مخاطر انتشار واستخدام النقود الالكترونية.
- يجب على إدارة المصارف الإسلامية والجهات المختصة والمعنية بمكافحة الجرائم المالية الإلكترونيةوالتصدي لها، إجراء تدريبات تقنية وفنية عالية ومتجددة ومواكبةلرفع قدرات كوادرها، واستجلاب نظام تأمين البيانات عالي الدقة والتشفير من أجل توفير نظام أمن سيبراني مصرفي عالي ومتقدم.
- رفع درجة الوعي والمعرفة التقنية لدى المستخدمين بالتعاون مع شركات الاتصالات المحلية بصورة ٍمُكثفة ومستمرة لتبصيرهم وتعزيز ثقتهم بالدفع الإلكتروني واستخدام هذه النقودنسبةً لتفشي الأمية الإلكترونية في كثير من البلدان النامية، خصوصًا فيما يتعلق بأمان استخدام البطاقات الذكية، التطبيقات الجديدة، أهمية كلمات المرور ورسائل الكود، والتشفيرات لتفادي جرائم الإنترنت والقرصنة والسطو الإلكتروني.
المراجع والمصادر:
- الكتب
- إبراهيم، أحمد(2009م): الدفع بالنقود الإلكترونية الماهية والتنظيم القانوني، ط1، القاهرة: دار الجامعـة الجديدة
- إسماعيل، أحمد (2009): أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الالكترونية ــــ دراسة مقارنة، ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
- بوبشيت، فوزية (2022): الجوانب القانونية للمحفظة الالكترونية، ط1، القاهرة: المصرية للنشر والتوزيع.
- الجبوري، على (2019م): الوسائل الحديثة للدفع في إطار التجارة الالكترونية، ط1، القاهرة: دار النهضة العربية.
- الخضيري، محسن أحمد (1990): البنوك الإسلامية، ط1، القاهرة، مصر: ايتراك للنشر والتوزيع.
- الرفاعي، غالب؛ وبلعربي، عبد الحفيظ (2002): اقتصاديات النقود والبنوك، ج1، ط1، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع.
- سفر، أحمد (2008): أنظمة الدفع الالكترونية، ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
- السيسي، صلاح (2003): غسيل الأموال الجريمة التيتهدد استقرار الاقتصاد الدولي، ط1، القاهرة: دار الفكر العربي.
- الشافعي، محمد إبراهيم(2003): الآثار النقدية والاقتصادية والمالية للنقود الالكترونية، ط1، القاهرة: دار النهضة العربية.
- شبير، محمدعثمان (2001): المعاملات المالية المعاصرة، ط4، عمان: دار النفائس للنشر والتوزيع.
- الشناوي، محمد (2008): جرائم النصب المستحدثة، الإنترنت ـــــ بطاقات الائتمان، ط1، القاهرة: دار الكتب القانونية.
- عريقات، محمد؛ عقل، سعيد (2010): إدارة المصارف الإسلامية، ط1، عمان، الأردن: دار وائل للنشر والتوزيع.
- غنام، شريف(2007): محفظة النقود الالكترونية رؤية مستقبلية، ط1، القاهرة: دار الجامعة الجديدة للنشر.
- فلوري، بيير؛ ماتيو، جان (1971): الفيزياء العامة والتجريبية، الكتاب الثاني، ترجمة: وجيه السمان، ط1، دمشق:المجلس الأعلى للعلوم.
- مصطفى، إبراهيم (1972): المعجم الوسيط،م1، ط2، إستنبول: المكتبة الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع.
- الهواري، سيد (1980): التنظيم في المصارف الإسلامية، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، ط1، ج3، القاهرة: المطبعة العربية الحديثة
- الهييتي، عبد الرزاق (1998): المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، ط2، عمان، الأردن: دار أسامة للنشر.
- وفا، عبد الباسط (2003): سوق النقود الإلكترونية – الفرص، المخاطر والأفاق، ط1، القاهرة: دار النهضة العربية.
- البحوث والرسائل العلمية
- أبو هلال، مروان، وشعبان، شيرين (2022)، التجارة الإلكترونية والتهرب الضريبي من وجهة نظر موظفي الضرائب فلسطيـن، المجلة العربية للإدارة، م42، ع2.
- برابح، دلال (2018)، قياس استقرار الأداء المالي للبنوك الإسلامية في ظل الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، رسالة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة بوضياف المسيلة، الجزائر.
- البلولة، حمزة (2024)، دور النقود الالكترونية في تحقيق التفوق التنافسي للمصارف الإسلامية “مصرف فيصل الإسلامي السوداني نموذجاً”، رسالة دكتوراه في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، جامعة إفريقيا الفرنسية العربية، مالي.
- الحملاوي، صالح (2003): دراسة تحليلية لدور النقود الإلكترونية في التجارة الالكترونية والعمليات المصرفية الالكترونية، مؤتمر الأعمال المصرفية بين الشريعة والقانون، دبي، م1.
- ذبيح، محمد (2021): النقود الإلكترونية ماهيتها ومزاياها ومخاطرها، الجزائر: جامعة الأمير عبد القادر، مجلة الشريعة والاقتصاد، م10، ع1.
- الرفيعي وآخرون (2012)، المصارف الاسلامية ودورها في عملية التنمية الاقتصادية، مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة، ع31
- سرحان، عدنان (2003): الوفاء (الدفع) الالكتروني، دبي: بحث مقدم الى مؤتمر الاعمال المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون، م1.
- سعدي، هاجر (2023)، الابتكار في المنتجات المالية الإسلامية لدعم المركز التنافسي للبنوك الإسلامية، رسالة دكتوراة في الدراسات المالية والمحاسبية، جامعة بوضياف المسيلة، الجزائر
- الشرقاوي، محمود (2003): مفهوم الاعمال المصرفية الالكترونية وأهم تطبيقاتها، دبي: بحث مقدم الى مؤتمر الاعمال المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون.
- شطا، منصور (2022): العملات الافتراضية المشفرة وأثرها على مستقبل المعاملات الواقع وآفاق المستقبل، طنطا: مجلة كلية الشريعة والقانون، م37، ع1
- العقابي؛ وآخرون (2008): النقود الإلكترونية ودورها في الوفاء بالالتزامات التعاقدية، كربلاء: مجلة أهل البيت، ع6.
- عيسى، نهى؛ اسراء، مظلوم (2014): النظام القانوني للنقود الالكترونية، مجلة بابل للعلوم الإنسانية، م22، ع2.
- مبارك، لسلوس (2009): النقود الالكترونية بين الكبح والتشجيع لجريمة غسيل الأموال، مجلة الاقتصاد الجديد، م1، ع1.
- الموسوي، نهى؛ الشمري، إسراء (2015): المفهوم القانوني للصك الإلكتروني، بابل: جامعة بابل، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، م7، ع3.
- مولوج، وآخرون (2018): أثر تبين نظام الدفع الإلكتروني على الحد من التهرب الضريبي، المجلة المصرية لعلوم المعلومات، م5، ع2.
- النور، جودة (2015)، ظاهرة التحصيل الإلكتروني والنظام القانوني للنقود الالكترونية، مجلة كلية الحقوق جامعة المنوفية، م1، ع1.
- المراجع الأجنبية
- Bank for International settlements (BIS), (1996): Implication for central banks of the development of electronic money, Basle.
- European Central Bank (1998): Report on electronic money. Frankfurt, Germany.
- European Commission (1998): proposal for European parliament and council Directives on the taking up, Brussels: the pursuit and the prudential supervision of the business of electronic money institution,P727.
- Duypouy (1951):Élement d’optique électronique, A. Colin.
- MisbKin. S Frederic (1998): the Economics of Money, Banking, and Financial Markets, Addison – Wesley: 5ed.