مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

تقديم: هل الإنسان حيوان اقتصادي؟

0 865

تقديم: هل الإنسان حيوان اقتصادي؟

بقلم أ-د/ عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

سوف يظل المال، وكيفية الحصول عليه، وطرق صرفه، والتعامل معه ضمن ما يعرف بالاقتصاد، سوف يظل هذا هاجسا يستبد بالعقل المسلم، لارتباط هذا العقل بضرورة التعامل مع المال، ويوضع هذا التعامل في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.

وتأتي هاجسية المال في العقل المسلم، من منظور ما يواجه هذا العقل من تضارب في عالم المال والأعمال، ومحاولة إخضاع هذا المجال لمبررات إيديولوجية وعقدية.

فعالم اليوم تحكمه نظريات تكاد تكون متضاربة، ومتناقضة، فالنظريات المادية تسجن الإنسان ضمن أطروحة مقيتة، هي تغليب جانبه الحيواني، والحكم عليه، بأنه مجرد حيوان اقتصادي.

بينما، تذهب النظريات الروحية إلى محاولة تطهير الإنسان من كل ما هو مالي، وتجعل المال بمثابة الرجس المدنس للإنسان، بحيث لا تستقيم إنسانية الإنسان، إلا بالتحرر من رجس المال.

وبين أولئك وهؤلاء، يأتي المنظور الإسلامي للمال في علاقته بالإنسان، مستندا إلى الواقعية وإلى المقاصدية، فيعمل على إيجاد التوازن المفقود، بين “حب المال حبا جما”، وبين، تطهير الإنسان منه، فيقدم الإسلام نظرته الواقعية المنطقية، الموضوعية، فيحدد للإنسان في علاقته بالمال نظرة مقاصدية، يحكمها الشرع الإسلامي وتجد لها الدلالات العقلية، التي تجعل الإنسان المؤمن، في تعامله مع المال، إنسانا معتدلا وعادلا، ومتوازنا.

إن هذا الهاجس المقاصدي لعلاقة الإنسان بالمال، هو ما حرصت مجلة “اقتصادنا الإسلامي” التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، على النهوض به، ومحاولة إخضاعه للبحث الأكاديمي، الموسوم بسمة الإسلام، في محاولة منها لترشيد نظرية الاقتصاد الإسلامي في ضوء المقاصد الشرعية.

وقد حشدت المجلة لهذا المقصد نخبة من الباحثين المتميزين، الذين تعددت أوطانهم وتنوعت مناهج أبحاثهم، ولكنهم التقوا جميعا على قاعدة التأصيل والتعليل، والتدقيق والتوثيق للاقتصاد الإسلامي كما يجب أن يسود في معاملات المجتمع المسلم.

لذلك طالعتنا المجلة بقاموس مفتاحي للمصطلحات الكفيلة، بإزالة ما هو سائد من غموض في عالم المال والأعمال، ومحاولة الباحثين تبسيط هذه الكلمات المفتاحية، لفتح آفاق أمام العقل المسلم، كي يتمكن من رصد آثار المنهج المقاصدي في الحكم على المعاملات المالية المعاصرة.

ولبلوغ هذا الهدف، سيلتقي القارئ بمجموعة من المصطلحات، لا بد من فك غموضها، وتحديد مكونات بنودها، مثل الخلو، والاعتماد المستندي، والوقف، والمنهج المقاصدي، والمعاملات المصرفية، والقبض الحكمي، وكل ما من شأنه حماية الاقتصاد من الأزمات، وتجنيب الإنسان المسلم الوقوع في المطبات الربوية، وإيقاع البلدان في معضلات التبعية، والمديونية، الخ

إن هذه الجهود المنهجية المبذولة في ميدان هو من أدق الميادين، وهو ميدان الاقتصاد الإسلامي، إنما يعود الفضل فيه للجهود التي يبذلها القائمون على هذه المجلة الفتية بإدارة الشاب الناشط الأستاذ ابن جدو مدير مركز الرقيم بجنوبنا الجزائري الخصيب.

إن هذه المجلة، في توقانها وتطلعاتها نحو الكمال تبقى في حاجة إلى الدعم المادي والمعنوي من جميع الطاقات الفاعلة، وهذه هي المهمة الملقاة على القارئ الواعي الملتزم.

ونحن واثقون من أن المشروع المقاصدي للاقتصاد الإسلامي، كما تبشر به هذه المجلة سوف يحقق إن شاء الله مبتغاه، فينعكس إيجابا على مجتمعنا التواق إلى إثبات الذات، والتحرر من المديونية المذلة، والتحليق في آفاق التنمية المستدامة، التي تستند إلى الإنسان المؤمن، وإلى المبادئ الإسلامية الصحيحة.

وإذا رأيت من الهلال نُمُوَّه

أيقنْتُ أن سيصير بدرا كاملا

 

 

Loading

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.