مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

المنهج المقاصدي و أثره في الحكم على المعاملات المالية المعاصرة (الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية أنموذجا )

0 5٬597

المنهج المقاصدي و أثره في الحكم على المعاملات المالية المعاصرة (الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية أنموذجا )

The makasidi approach and its impact on the judgment of financial transactions(documentary credit in islamic bancs as a model)  

د.ة سرير حاج خيرة

كلية العلوم الإنسانية و العلوم الإسلامية جامعة وهران 1

 

الملخص : تهدف هذه الدراسة إلي بيان ماهية المنهج المقاصدي وضوابطه  و صولا إلى تحديد الكليات التي يحتكم إليها  في المعاملات المالية المعاصرة  ،و من ثمة توظيف المنهج في الكشف عن الأحكام المتعلقة بواحدة من أهم معاملات التجارة الدولية و هي الاعتماد المستندي . و قد اعتمدت المنهجين الاستقرائي والتحليلي.

حيث القصد إلى تحرير القواعد ،و ضبطها بالوصف و البيان ،ومن جملة ما تقرر في كليات المحاكمة :الموازنة بين المصالح و المفاسد و رعي المآل ، وفقه الواقع  مما كان له كبير الأثر في التنزيل المقاصدي و تقنين المعاملة بما يوافق المراد الشرعي .

الكلمات المفتاحية :المنهج المقاصدي ،المعاملات المصرفية ،الاعتماد المستندي ، الاقتصاد الإسلامي .

Abstruct :This study aims to clarify the nature of the Makasidi approach and its controls, in order to identify the colleges that are appealed to in contemporary financial transactions, and then employ the method in revealing the provisions related to one of the most important international trade transactions, which is the documentary credit. The inductive and analytical methods were adopted.Where the intent is to liberate the rules, and control them with description and statement, and among what was decided in the faculties of trial: balancing between interests and corruption, Considering the fate, and jurisprudence of reality, which had a great impact on the purposeful download and legalization of the transaction in accordance with purpose of chariaa.Keywords : The makasidi approach. Banking Transactions. documentary credit. Islamic economics.مقدمة :

مما تقرر أن النصوص متناهية والحوادث متجددة متنامية ، بل إنها لا تزال في تسارع و تغاير ، لما يشهده العصر من تحولات حضارية وفكرية…تتطلب تجديدا في الفهم و تجديدا في مناهج المحاكمة و الاحتكام ، تجديدا يسترشد بهدي الوحي فلا يحيف على أصوله و لا يحيد عن قواعده ، وفي هذا المقام تنازعت الأفهام و تغالبت الأقلام تعلقا بمرادات الشارع الديان ، وبين الغلو و الانحراف نجد المنهج المقاصدي الذي وضع أسسه ومسالكه أهل التحقيق من علماء الأمة ، أقوم قيلا و أهدى سبيلا ، حيث الرد إلى فقه المرادات الشرعية ، تأصيلا و تنزيلا

و لما كانت المعاملات المالية أكثر النوازل تجددا وأشدها حاجة إلي بيان أحكامها و ترشيد وجوهها على النحو الذي أقره الشارع و على الحد الذي حده دون مناقضة أو معارضة ،لزم لمن رام تحقيق مناطاتها ،والكشف عن حكم الشارع فيها التعلق بأسس النظر المقاصدي ، ومن ثمة جاءت الدراسة لبيان أثر المنهج في المحاكمة وقد انتخبنا الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية أنموذجا لما تكتسيه من أهمية بالغة في التجارة الدولية ولما تكتنفه من إشكالات تتعلق بصحة المعاملات ،حيث القصد إلى ترشيد التصرف على الوجه المراد شرعا ،طلبا لأكمل المصالح و دفعا لأرذل المفاسد ،و ذلك من خلال الإجابة عن الإشكالات الآتية : ماحقيقة المنهج المقلصدي و ما ضوابطه وما أثره في الحكم على الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية .

أهمية الدراسة :تتجلى أهمية الدراسة في أهمية المنهج باعتباره ضرورة يستدعيها مقصد تنزيل الأحكام وفق المراد الشرعي ، إضافة إلى التحديات المعاصرة التي تفرض رؤى مجاوزة تجمع بين فقه النص وفقه المراد و فقه الواقع ،على وزان من طلب أكمل المصالح ودفع أرذل المفاسد و مراعات المآلات.و كذا ضرورة ضبط منهج المحاكمة بالقيود الشرعية سدا لذرائع التعلق بالمصلحة في حل أواصر الشرع و تعطيل منظومة التشريع،و أهمية الاعتمادات المستندية في العمليات المصرفية و ضرورة ضبطها بالقواعد الشرعية

أهداف الدراسة:

-بيان حقيقة المنهج المقاصدي و أهميته في المحاكمة

-بيان أسس المنهج المقاصدي

-بيان ضوابط إعمال المنهج في المحاكمة

-بيان حقيقة الاعتمادات المستندية ، أركانها وأنواعها

-المحاكمة الشرعية بالرد إلى الأصول المقاصدية

الدراسات السابقة :

لقد حظيت الاعتمادات المستندية بنصيب كبير في البحوث الأكاديمية  ،نذكر على سبيل المثال لا الحصر :

-دراسة الباحث خالد رمزي سالم البزايعة الموسومة ب:الاعتمادات المستندية من منظور شرعي دراسة فقهية قانونية ، أصل الكتاب رسالة ماجستير مقدمة إلى الجامعة الأردنية تخصص فقه وأصول تناول من خلاله الباحث حقيقة الاعتماد المستندي و آلياته و تكييفه الشرعي مقارنة بالتكييف القانوني الوضعي

-دراسة الباحث فهد بن عبد الله بن محمد العمري الموسومة ب:الاعتمادات المستندية و البدائل الشرعية ،و هو مقال منشور في مجلة العلوم الشرعية ،جامعة القصيم سنة 2012 ،حاول من خلاله الباحث بيان المحاذير الشرعية التي يكتنفها الاعتماد المستندي بالصورة المتعامل بها ، مع صياغة بدائل مقترحة تتحقق فيها شروط الصحة و تنتفي أسباب الفساد .

-آلية التعامل بالاعتمادات المستندية لدى المصارف الإسلامية للباحثة إيناس جواد الملاعبي ، و هي رسالة ماجستير مقدمة لجامعة الشرق الأوسط سنة 2015.

و لعله من الواضح القدر المتفق بين الدراسات السابقة و الدراسة الحالية ، إلا أن ما يميزها الجمع بين التكييف الفقهي و التنزيل المقاصدي ، حيث القصد إلى بيان خصوصية المنهج و أثره في التقنين

والضبط و المحاكمة .

منهج الدراسة :اعتمدت في هاته الدراسة على المنهج الاستقرائي حيث تتبع الكليات الضابطة بالرد إلى موارد التشريع ،وكذا المنهج الوصفي للتحليل و البيان اعتمادا على المصادر و المراجع ذات العلاقة.

و قد اعتمدت الخطة الآتية :

أولا : المنهج المقاصدي و أهميته في المحاكمة

ثانيا :ضوابط إعمال  المنهج المقاصدي

ثالثا :الدراسة التطبيقية

-تعريف الاعتمادات المستندية

-التكييف الفقهي

-المحاكمة بالرد إلى الأصول المقاصدية .

1-المنهج المقاصدي و أهميته في المحاكمة

1.1:حقيقة المنهج المقاصدي : يتوقف تحديد ماهية المنهج المقاصدي كمركب إضافي على درك حقيقة كل من المنهج و المقاصد :

المنهاج في اللغة الطريق الواضح ،و منهج الطريق وضحه[1]

أما اصطلاحا :فيمكن تعريفه بأنه الطريق المؤدي للكشف عن الحقيقة في العلوم المختلفة ،بالرد إلى جملة من القواعد العامة تضبط عملية البحث و التقصي.

– المقاصد لغة:   تطلق مادة( ق-ص-د ) في اللسان العربي ويراد بها المعاني التالية:

أ – الاستقامة والعدل،ومنه قوله تعالى:﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ سورة لقمان ، الآية : 18

ب- التوجه نحو الشيء، يقال:قصدت قصده،أي نحوت نحوه،وأقصد السهم، أصاب وقتل مكانه.

ج- الفل والكسر،يقال،انقصد السيف:أي انكسر،وتقصد:إذا تكسر،وقصد الرمح:إذا كسره.

وجاء في لسان العرب لابن منظور : “أصل” ق-ص- د” ومواقعها في كلام العرب : الاعتزام والتوجه ، والنهود والنهوض نحو الشيء, على اعتدال كان أو جور ، هذا أصله في الحقيقة وإن كان يخص في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل”1.

أما الخادمي فقد عرفها بكونها :”المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها سواء أكانت تلك المعاني حكما جزئية أم مصالح كلية أم سمات إجمالية ، وهي تتجمع ضمن هدف واحد هو تقرير عبودية الله ومصــلحة الإنسان في الدارين “3. و التعريف الأخير من أجمع ما سيق في حد المقاصد ، ذلك أنه انتظم الحكم الجزئية

و المصالح الكلية و الأوصاف العامة للتشريع ، و إن كان القدر المتفق التعبير بالمقاصد عن المراد الشرعي

.وعليه يمكن تعريف المنهج المقاصدي: بأنه طريق في البحث و التقصي يقوم على درك المرادات الشرعية ، بالرد إلى مسالك التحصيل المعتبرة .

2.1:أهمية المنهج المقاصدي في المحاكمة:

يعتبر المنهج المقاصدي من أهم المناهج التي يرد إليها في تحصيل أحكام المستجدات المعاصرة ،لجملة من العوامل تعود إلى الخطاب نفسه من حيث الاعتناء بالعلل التشريعية الغائية، و ربطها بمعلولاتها

و النظر في المآلات و اعتبار الأولويات ، كما تعود إلى طبيعة المخاطب ، من حيث ما جبل عليه من طلب للملائم ودفع للمنافر ، ومن حيث التحديات المعاصرة التي تفرض رؤى استشرافية تقوم على تنزيل منظومة التشريع على واقع المكلفين ، انطلاقا من إدراك واع لضرورات التنزيل و أدواته.و عليه فلا انفكاك لفقه النازلة عن فقه المراد الشرعي و أدوات توظيفه ،حيث القصد إلى تقرير عموم الشريعة

وشمولها ،و نوط الأحكام بجلب المصالح أكملها و دفع المفاسد أرذلها ،و الواقع يبين عن تزاحم و تشاجر بين المنافع والمضار في العين الواحدة والمسألة المتشعبة الأطراف ،فلزم و الحال كذلك تقليب النظر في كليات الشريعة و جزئياتها ،و ربطها بعللها و معلولاتها ،و ما تقرر عند أهل النظر استقراء و تواترا من قواعدها ،الأمور التي حوتها عبارة المقاصد و أسفرت عنها تنزيلاتها.

2.ضوابط إعمال المنهج المقاصدي :يمكن أن تتوزع ضواط  الإعمال على منحيين ضوابط متعلقة بالمجتهد و أخرى متعلقة بمحل الحكم على النحو الذي نبينه في الآتي :

1.2:الضوابط المتعلقة بالمجتهد:

أ-تحصيل ملكة الاجتهاد و آلة النظر :إن المجتهد في النازلة ينبغي أن يملك من شروط الاجتهاد

وآلة النظر ما يفتح أمامه مغاليق المعاني ، و يقارب من خلاله المراد الشرعي ، و عماد ذلك العلم باللسان العربي ، قال الإمام الشافعي: “فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها. وإن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر، ويستغنى بأول هذا منه عن آخره. وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه. وعاما ظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره. فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره… إلى أن قال: هذه الوجوه التي وصفت اجتماعها في معرفة أهل العلم منها به -وإن اختلفت أسباب معرفتها- معرفة واضحة عندها ومستنكرا عند غيرها، ممن جهل هذا من لسانها وبلسانها، نزل الكتاب وجاءت السنة، فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضه. ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب -إن وافقه من حيث لا يعرفه- غير محمودة. والله أعلم. وكان بخطئه غير معذور، إذ نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.” [2]و كذا العلم بكليات الشريعة و قواعدها حيث يلحق الفرع بالأصل و المسكوت بالمنطوق ،وكذا العلم بآيات الأحكام والناسخ و المنسوخ ….و غيرها من الشروط التي وضعها أهل هذا الفن ، ذلك أن أغلب ما نراه من الانحراف عن جادة الحق في الاجتهاد التنزيلي تعود أسبابه إلى افتقار المتنصب للفتيا لأدوات النظر و الاجتهاد.

ب-فقه الواقع :

      والمراد بالواقع ما تجري عليه حياة الناس في مجالاتها المختلفة من أنماط في المعيشة ، و ما تستقر عليه من عادات و تقاليد و أعراف و ما يستجد فيها من أحكام و نوازل [3]، و عليه يعبر فقه الواقع عن تفاعل النص والاجتهاد وواقع المكلفين حبث تراعى الظروف و المحددات الزمانية و المكانية

والحضارية… وهو أصل في الاحتكام إلى الأعراف و مراعاة أحوال المخاطبين.

يقول الإمام ابن القيم: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.
والثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا … ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحةً بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله»[4]

ج-فقه النازلة : لا بد للفقيه المجتهد من فهم النازلة فهمًا دقيقًا وتصورها تصورًا صحيحًا قبل البدء في بحث حكمها، والحكم على الشيء فرع عن تصوره،  قال ابن سعدي: “جميع المسائل التي تحدث في كل وقت، وسواء حدثت أجناسها أو أفرادها يجب أن تتصور قبل كل شيء ،فإذا عُرفت حقيقتها، وشُخصت صفاتها، وتصورها الإنسان تصورًا تامًا بذاتها ومقدماتها ونتائجها طُبقت على نصوص الشرع وأصوله الكليه؛ فإن الشرع يحل جميع المشكلات: مشكلات الجماعات والأفراد، ويحل المسائل الكلية والجزئية”[5] ، وكثير من مواطن الخلل و القصور في الكشف عن الإحكام مرده إلى قصور في فهم الحقائق و تصور الماهيات .

ومن سبل فقه النازلة الوقوف على المعاملات و مباشرة الوقائع ،و قد يتطلب الرجوع إلى أهل الخبرة و الاختصاص
كمراجعة أهل الطب في النوازل الطبية، وأصحاب التجارة والأموال في والمعاملات المالية…

2.2:الضوابط المتعلقة بالمنهج :

أ-:النظر الكلي لموارد التشريع:و المراد بهالنظر القائم على الجمع بين الجزئيات و ردها إلى الكليات ، مع تخصيص العمومات و تقييد المطلقات و تبيين المجملات ، يقول الإمام الشاطبي “… إن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المترتبة عليها، وعامها المرتب على خاصها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببيّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها، فإن حصل للناظر من جملتها حكم من الأحكام فذلك الذي نَظُمَت به حين استُنْبطت…. فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة متحدة”[6].

و مثال إعمال المعاني في الترجيح بين الدلالات ما ذكره الإمام في باب الأمر و النهي حيث يقول:” فالأوامر و النواهي من جهة اللفظ على تساو في دلالة الاقتضاء والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب أو ندب وما هو نهي تحريم أو كراهة، لا تعلم من النصوص وإن علم منها بعض فالأكثر منها غير معلوم، وما حصل لنا الفرق بينها إلا باتباع المعاني و النظر إلى المصالح و في أي مرتبة تقع بالاستقراء المعنوي ولم نستنج فيه لمجرد الصيغة و إلا لزم في الأمر أن لا يكون في الشريعة إلا على قسم واحد لا على أقسام متعددة. والنهي كذلك”[7]،

ب-:مراعاة مآل الحكم: لا محيص للمجتهد من النظر في مآل الحكم ، وما يترتب عليه حال التنزيل ،يقول الإمام الشاطبي :”النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك، فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى المفسدة تُساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم مشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تُساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق محمود الغب، جار على مقاصد الشريعة”.[8]

ولكي يحصل للمجتهد معرفة بمآلات الأفعال لابد له من مسلكين[9]:

الأول: العلم بالمؤثرات في أيلولة المقاصد، وأهم تلك المؤثرات:

(أ) الخصوصية الذاتية التي تخرج التصرف عن النوع الذي ينتمي إليه وتخالف المقصد الشرعي. مثل مخالفة نكاح التحليل أو النكاح المؤقت لمقاصد الزواج. أو الإنكار على المعاند الذي لا يزيد المنكر إلا منكر. يؤيد هذا ما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام:108].

(ب) الخصوصية الظرفية باكتساب بعض الأفعال خصائص إضافية بسبب الظروف الزمانية والمكانية التي تحيط بالفعل عند حدوثه، مما يكون عائقا من حصول المقصد الشرعي على الوجه المطلوب، نظرا لما يترتب عليه من حصول مفسدة أعظم من تلك الحالة. مثل إقامة الحدود وقت الحرب.

ج-الجمع بين قاعدة التيسير و الاحتياط :ينبغي أن يقوم الاحتكام إلى المنهج المقاصدي  على وزان من الجمع بين قاعدتي التيسير و الاحتياط، تحقيقا لمعنى الامتثال، و منعا من الاسترسال المفض إلى التحلل من أواصر الشرع، يقول ابن القيم:” فنحن إذا احتطنا لأنفسنا و أخذنا باليقين و تركنا ما يريب إلى ما لا يريب، و تركنا المشكوك فيه للمتيقن المعلوم  و تجنبنا محل الاشتباه، لم نكن بذلك عن الشريعة خارجين… و هل هذا إلا خير من التسهيل   و الاسترسال حتى لا يبالي العبد بدينه و لا يحتاط له”،[10]   و يقول الآمدي:” فالأقرب إلى الاحتياط يكون مقدما لكونه أقرب إلى تحصيل المصلحة و دفع المضرة”.[11]

و مما ينبغي التنبيه إليه، أن الورع في الشريعة مسلك محمود، ما لم يجاوز الحد المشروع، و إلا كان غلوا و تنطعا، نزهت عنهما الشريعة، لما يترتب عليهما من ضرر في نفس المكلف و دينه،

و أعلاه ” كراهية التكليف و ترك الامتثال باعتقاد الوجوب في الأخذ بالأثقل، و اليأس من تحصيل مقتضاه”،[12]و دليل ذلك قوله صلى الله عليه و سلم:{هلك المتنطعون قالها ثلاثا}.[13]

قال النووي:” هلك المتنطعون أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم و أفعالهم”.[14]

و قال الغزالي استدلالا بالحديث:”الورع حسن و المبالغة فيه أحسن و لكن إل حد معلوم” فقد قال صلى الله عليه و سلم:{هلك المتنطعون}،[15] فالورع و الاحتياط درجات أعلاها ورع الصديقين

و أدناها. ورع العدول.[16] و ما زاد ذلك أو نقص، ليس من الورع في شيء، إنما هو خروج عن مقتضيات التشريع و مقاصده، فكان حريا بالرد و الإلغاء. يقول صاحب اللمع:” و الحق لا يختص بأغلط الجوابين بل قد يكون الحق في الأخف”.[17] قال تعالى:﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.[18]

ويقول القرافي تعقيبا على ما ذهب إليه الزناتي[19] في تجنب تتبع الرخص:” و إن أراد بالرخص ما فيه سهولة على المكلف، كيف كان يلزمه أن يكون من قلد مالكا في المياه و الأرواث و ترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله و ليس كذلك”.[20]

3:الدراسة التطبيقية :

بعد بيان ماهية المنهج وضوابط اعتباره ،تتضمن الدراسة التطبيقية توظيفا له في الحكم على واحدة من أهم المعاملات في المصارف الإسلامية و هي الاعتماد المستندي ،وقد اختيرت المصارف الإسلامية دون التجارية لقيامها على الأسس الشرعية من حيث ترك التعامل بالفائدة والغرر ونحو ذلك مما يشكل قانون إنشائها و نظامها الأساسي  ،فيتوجه النظر إلى طبيعة المعاملة

والإشكالات التي تكتنفها أثناء التطبيق . و لتحصيل المقاصد المتوخاة ،نعرف المعاملة و نبين أركانها

وتكييفها الفقهي ثم نذكر صورها في المصارف الإسلامية وصولا إلى المحاكمة بالرد إلى قواعد النظر المقاصدي .

1.3:تعريف الاعتماد المستندي :اختلفت الحدود و التعريفات في بيان الاعتماد المستندي نذكر منها :ما جاء بأنه تعهد كتابي یصدره المصرف بناءً على طلب عمیله (المستورد) لصالح المستفید (المصدر) ، یلتزم المصرف بموجبه بالوفاء للمستفید بقیمة الإعتماد أو بقبول كمبیالة أو كمبیالات مسحوبة  بمستندات شحن البضاعة المتعاقد علیها بین المصدر والمستورد ، إذا قدمت مطابقة لشروط لإعتماد “[21]
وعرفه آخرون على أنه ” عقد بمقتضاه وبناءً على طلب أحد طرفیه وهو الآمر – یتعهد المصرف فتح الإعتماد شخصیاً وبشكل لا رجوع فیه أمام شخص أخر من الغیر مباشرة – وبواسطة تدخل مصرف في بلد هذا الغیر – أن یدفع مبلغاً محدداً أو أن یقبل كمبیالة مسحوبة علیه بمبلغ محدد في مقابل أن تقدم إلیه – خلال مدة محددة – مستندات معینة في خطاب التعهد الصادر منه إلى المستفید – ویلزم العمیل المفتوح له الإعتماد (الآمر) من جانبه بتخلیص المصرف من أثار هذه العملیة[22].

2.3.أركان الاعتماد المستندي :

-المصرف فاتح الاعتماد: هو المصرف الذى یقدم إلیه المشتري طلب فتح الاعتماد.

-الآمر بفتح الاعتماد: یعني الطرف الذي بناءاً على طلبه یصدر الاعتماد

-المستفید: یعني الطرف الذي یصدر الاعتماد لصالحه

-المصرف المراسل : هو المصرف الذي یقوم بإبلاغ المستفید بنص خطاب الاعتماد الوارد إلیه

من المصرف المصدر للاعتماد

-المصرف المعزز أو المؤيد :من الممكن أن يشترط البائع في عقد البيع و لمزيد من الضمان أن يقوم المصرف المراسل المكلف بتبليغه خطاب الاعتماد تأييد هذا الاعتماد أو تعزيزه ، و بالتالي يلزم المشتري أن يطلب من مصرفه فاتح الاعتماد بأن يوكل المصرف المراسل مهمتي التبليغ و التعزيز ،و قد يقوم مصرف آخر غير المراسل بمهمة التعزيز .[23]

3.3.التكييف الفقهي للاعتماد المستندي:

خُرِّجت هذه المعاملة في أشهر التكييفات على عقود أهمها :

-الوكالة :و هي لُغَةً: بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: أَنْ يُعْهَدَ إِلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَعْمَل عَمَلاً، وَالْوَكَالَةُ: عَمَل الْوَكِيل وَمَحَلُّهُ [24] أما اصْطَلَاحًا فعرفها الحنفية بأنها : إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّصَرُّفِ[25].و في تعريف المالكية نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروط بموته فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا وصاحب صلاة والوصية[26]. وضابط ما يقبل النيابة هو كل تصرف جاز للشخص مباشرته بنفسه ولو من حيث المبدأ جاز له التوكيل فيه[27] .

الأصل في جواز ‌الوكالة: قوله سبحانه: {فَٱبۡعَثُوۤا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَـٰذِهِۦۤ إِلَى ٱلۡمَدِینَةِ } الآية [الكهف:19]، وصح أن النبي -صلي الله عليه وسلم- (وكل عروة بن الجعد البارقي ليشتري له شاه لأضحيته، ووكل علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- أخاه عقيلاً) وانعقد الإجماع على جوازها [28] ،

وهي  عقد جائز، فيجوز لكل من الموكِّل والوكيل فسخها في أي وقت، ويصح قبولها على الفور، وعلى التراخي، ..، وتصح مطلقة كقوله: وكلتك في شراء هذه الدار، وتصح مقيدة[29]،كما  تجوز الوكاة بأجرة وبغير أجرة فإن كانت بأجرة فحكمها حكم الإجارات وإن كانت بغير أجرة فهو معروف من الوكيل وله أن يعزل نفسه إلا حيث يمنع موكله من عزله [30] ، فإذا تمت الوكالة بأجر، لزم العقد، ويكون للوكيل حكم الأجير، أي أنه يلزم الوكيل بتنفيذ العمل، وليس له التخلي عنه بدون عذر يبيح له ذلك، وإذا لم يذكر الأجر صراحة حكم العرف: فإن كانت مأجورة عادة كتوكيل المحامين وسماسرة البيع والشراء، لزم أجر المثل، ويدفعه أحد العاقدين بحسب العرف. وإن كانت غير مأجورة عرفاً، كانت مجاناً، أو تبرعاً، عملاً بالأصل في الوكالات: وهو أن تكون بغير أجر على سبيل التعاون في الخير. وهذا النوع لا يلزم فيه المضي في العمل، بل للوكيل التخلي عنه في أي وقت. وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة ،وقال الشافعية: الوكالة ولو بجُعل جائزة أي غير لازمة من الجانبين [31].

وبحسب هذا التكييف يكون المصرف وكيلاً عن المستورد (طالب الاعتماد) في متابعة الإجراءات الإدارية والقانونية والتجارية المتعلقة بالصفقة التي تعاقد عليها وأداء الثمن وتسلم المستندات، وهي وكالة تنطوي على رهن ضمني فمستندات الصفقة تظل مرهونة لدى المصرف إلى أن يسدد المستورد ما بذمته. [32]

-الكفالة: و هي في اللغة تأتي بمعان عدة منها الضمان  والكفيل: الضامن. يقال: كفلت به كَفالَةً، وكَفلت عنه بالمال لغَريمِه[33]، و هي في الاصطلاح :ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق أي في الدين، فيثبت الدين في ذمتهما معاً. واقتصر الحنفية على أن الضم محصور في المطالبة بالدين. فالكفالة: التزام الكفيل بالدين بأدائه إلى الدائن بدلاً من من المدين عند مطالبته. وهي توجد بمجرد التزام الكفيل بالدين ورضاه به عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف من الحنفية[34] .

-الأصل في جواز الكفالة : قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} يوسف ،آية72، وقوله – صلى الله عليه وسلم – “الزعيم غارم” رواه الترمذي في سننه ، ولأنها وثيقة بالحق كالرهن، ولا خلاف في جوازها وهي جائرة بكل حق يكمن استيفاؤه من الضامن ، لأن فائدتها قيام الضامن مقام الغريم في شغل ذمته بالحق للذي عليه [35].

ويقضي هذا التكييف أن يكون المصرف محرر الاعتماد، بما له من شخصية اعتبارية وملاءة مالية، (كفيلاً أو ضامناً) لالتزامات عميله المستورد طالب الاعتماد (المكفول عنه) تجاه المُصَدِّر المستفيد من الاعتماد (المكفول له) بقيمة الصفقة (المكفول به).[36] ولأن الفقه الإسلامي لا يجيز الربا ولا يجيز أخذ الأجر على الكفالة فقد تواترت القرارات والفتاوى بعدم جواز احتساب عمولة فتح الاعتماد أو تمديده على أساس الزمن (مدة سريان الاعتماد). وعدم جواز الربط بين العمولة ومبلغ الاعتماد سواء أكان صادراً عن مصرف العميل أم معززاً من قبله لأنه ضمان محض. وكل هذا يستقيم مع الاعتماد المغطى بالكامل حينما يكون ما يتقاضاه المصرف من العميل عمولات إدارية صرفة. وتبقى الإشكالية العملية في التزام المصرف بالضمان الذي لا يغطيه رصيد العميل؛ فلا مخرج له إلا بمشاركة العميل المستورد أو بالتوريد له مرابحة.[37] الأمر الذي سنبينه في صور الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية .

.4.3. صور الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية :

يمكن للمصرف الإسلامي أن يقدم هذه الخدمة المصرفية في الصور الآتية:

أ-اعتماد الوكالة: عملية الاعتماد المغطى بالكامل من قبل العميل تصير وكالة بأجر حيث يوكل العميل المصرف ليقوم مقامه بإرسال الأوراق و المستندات الخاصة بالبضاعة المشتملة على الأوصاف التي يرغب بها ، ثم يقوم المصرف بفحص المستندات التي أرسلها البائع (المستفيد) عن طريق البنك المراسل  للتأكد من البضاعة ،بأنها مطابقة للأوصاف التي طلبها العميل ثم يقوم المصرف بتسديد القيمة المطلوبة عند مطابقتها للأوصاف التي اشترطها العميل [38].

ب-اعتماد الشراكة : إذا كان الاعتماد مغطى جزئيا بحيث يقدم العميل جزءا من قيمة الاعتماد ، ويستخدم المصرف أمواله الخاصة لتغطية الجزء غير المغطى ، فإن التطبيق العملي يمكن أن يكون

بدخول المصرف في هذه المعاملة كطرف رئيسي ، وهذا ما تطبقه بعض البنوك الإسلامية. فيكون المصرف شريكا بالأموال لعميله ، ويتحول العقد من وكالة أو كفالة مجردة إلى مشاركة في عملية استثمارية تخضع لقواعد المشاركات الشرعية ، ويحصل فيها المصرف على نسبة من أرباح العملية وليس عمولة أو أجرا محددا نظير عمله.ويترتب على هذه الصيغة مسئولية التزام البنك بالسداد في العقد المبرم بين المستفيد من الاعتماد وبين عميل المصرف فاتح الاعتماد الذي يكون حينئذ شريكا للمصرف.[39]

ج-اعتماد المرابحة :و يقوم على بیع المصرف إلى عملائه سلعاً یكون قد طلبها هؤلاء العملاء بسعر التكلفة مضافاً الیها ربح معین یتفق علیه بین المصرف وعمیله ، ویحسب هذا الربح كنسبة مئویة من تكلفة الشراء . ومثال علیه أن یتقدم مستورد محلي إلى أحد المصارف الإسلامیة طالباً منه أن یستورد له بضاعة معینة من بلد معین ، وغالباً ما یكون متفقاً مع التاجر الذي سیشتري منه ، ولكن عملیة الشراء تتم بواسطة المصرف الإسلامي لا بواسطة المستورد المحلي ، وبذلك تكون علاقات الأطراف هي : عقد وعد بالشراء من العمیل الى المصرف الاسلامي یعقبه عقد شراء بین المصرف والمصدر الاجنبي ، وعند وصول البضاعة واستلام المصرف مستنداتها ودفع قیمتها یتم البیع من المصرف الى العمیل وهو بیع المرابحة ، والمسؤولیة هنا تتعدى المستندات إلى البضاعة فالمصارف الإسلامیة تكون معنیة بالبضاعة وعلیها مسؤولیة سلامة وصحة البضائع المستوردة [40]. و مثل هذه المعاملة ذهبت إلى جوازها المجامع الفقهية حيث قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409 هـ/10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م.بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الوفاء بالوعد، والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما،أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه .

ولا يجوز للمصرف الذي يمول الاعتماد مرابحة أن يتقاضى أي عمولة عن فتح الاعتماد لأنه يفتح الاعتماد لنفسه، وله أن يضيف نفقات الاعتماد إلى ثمن التقوم للمبيع.

بعد النظر إلى التكييف الفقهي للمعاملة و صورها في المصارف الإسلامية ظهر جليا أن الأصل فيها الجواز متى تحققت الشروط الشرعية و انتفت الموانع ، و فيما يأتي توظيف لثلة من قواعد النظر المقاصدي

بيانا و تفصيلا حيث القصد إلى تكثير مناهج الاستدلال ،و تحصيل ذرائع القطع أو الظن الغالب بتعاضد المدارك و تآلف المدارس .

5.3.-أثر النظر المقاصدي في المحاكمة : من جملة القواعد المنتخبة في المحاكمة : ميزان المصالح

والمفاسد ،فقه الواقع ،رعي المآل ، أصل اعتبار الحظ في المعاملات الأمر الذي نبينه في الآتي:

 

 

أ-ميزان المصالح و المفاسد : و هو أصل عظيم في باب المحاكمة حيث تطلب أكمل المصالح جلبا

وتدفع أرذل المفاسد . أما كون المنافع و المضار عامتها أن تكون إضافية تختلف بحسب الأحوال

والأوقات و الأشخاص، و إذا كانت كذلك فكيف يتوارد الأمر و النهي على محل واحد؟ فجوابه أن المراد بالمنافع و المضار ما اعتبره الشارع كذلك و ضابطه معيار الغلبة،  فيما يذهب إليه شيخ المقاصديين ذلك أن “المصلحة إذا كانت غالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد فهي المقصودة شرعا. فإن تبعتها مفسدة فليست بمقصودة في شرعية ذلك الفعل و طلبه و كذلك المفسدة إذا كانت هي الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم الاعتياد فرفعها هو المقصود شرعا”.[41]

وإن كان مثل هذا المعيار، قد يشكل أمره حال التساوي و خفاء المصلحة أو المفسدة، فوجب الرد

والحال كذلك إلى ما تقرر في الترجيح بين المصالح و المفاسد  في قواعد الموازنات الشرعية من حيث النظر إلى المصالح و المفاسد غامرها و مغمورها ، راجحها و مرجوحها ، وفيما يأتي بيان للمصالح

والمفاسد المترتبة على المعاملة ،في محاولة للموازنة حيث التشوف إلى جلب أكمل المصالح و دفع أرذل المفاسد ، وإن كانت المصلحة الغالبة لا تخلوا من ملابسة المفسدة فلا ترد لذلك ،كذلك المفسدة الغالبة لا تجلب و إن تلبست بالمصلحة المرجوحة .

المصالح : يمكن أن نجمل المصالح المترتبة عن هذه المعاملة في الآتي :
أ- تقرير معنى الاستيثاق في العقود :وبيان ذلك أن عقد البيع الدولي يتم بين أشخاص من دول مختلفة ويخضعون لنظم قانونية مختلفة؛ مما يقلل الثقة في مثل هذا التبادل، فقد يتردد البائع في إرسال البضاعة للمشتري وهو لا يعرفه ولا يعرف قدرته المالية قبل أن يقبض ثمنها، وكذلك المشتري فقد يتردد في إرسال الثمن قبل أن يتسلم البضاعة ،ولذلك ظهر في العمل التجاري طريقة تقوم على إدخال مصرف ما عن طريق فتح اعتماد مستندي لديه من جانب المشتري ليحل المصرف محل المشتري في الوفاء بقيمة البضاعة إلى البائع، وهكذا يرتاح البائع بأنه سوف يتسلم ثمن البضاعة حال تقديم المستندات [42]، كما يستطيع المستفيد من الاعتماد المستندي ، من خلال إبرازه لخطاب الاعتماد أمام المتعاملين معه الحصول على ثقتهم و بالتالي تزويده بما يحتاجه تنفيذا للصفقة .[43]

ب-التيسير في السداد و تحقيق الرواج : ذلك أن المشتري يحصل على  تعهد المصرف بوفاء ثمن البضاعة للبائع فلا يكون مضطراً لدفع قيمتها عند إبرام العقد أو قبل شحنها،كما أن المصرف عند الوفاء بثمن البضاعة يتسلم المستندات التي تمثلها، وعملية استلام المستندات وفحصها بحاجة إلى دقة وخبرة عالية ربما لا تتوفر لدى المشتري. وهذا يعدّ عامل ثقة للمشتري على أن البضاعة ستكون ضمن الشروط المتفق عليها.[44]كما أن حيازته للمستندات تمكنه من التسويق للبضاعة حتى قبل وصولها تمهيدا لتسديد ثمنها .[45]

تعزيز المصارف الإسلامية بالموارد المشروعة تقريرا لمعنى الارتقاء والتثمين و التثمير: حيث تعد عمليات فتح الاعتماد المستندي مورداً رئيساً من مواردها سواء للمصرف فاتح الاعتماد أم للمصرف الذي يبلغه أم للمصرف الذي يؤديه في بلد البائع، حيث تتفرع عن هذه العملية عمليات متعددة في مجال التسليف والقطع والخدمات،كذلك يستفيد المصرف من ضمانة هامة لاستيفاء حقه برهن البضاعة بحيازة مستنداتها.[46]

توثيق عقود التجارة الدولية بما يعزز ذرائع الاستيثاق و الاطمئنان : لقد أصبح الاعتماد المستندي مع مرور السنوات أحد العمليات الهامة في التجارة الدولية، والطريقة الفعالة لجلب عامل الثقة والأمان لأطراف كل عملية تجارية، والوسيلة الأولى لتنفيذ عمليات الاستيراد والتصدير، فنتج عنها استقرار التعامل التجاري بين دول العالم في جو يدعو إلى الثقة والاطمئنان[47]

-المفاسد :يمكن أن نجمل الأخطار أو المفاسد المترتبة عن الاعتمادات المستندية في الآتي [48]:

التدليس و الغرر :تعلق ذلك بالمتعاقدين أو المصرف ،حيث يمكن استلام بضاعة قد تكون غير مطابقة للمستندات المرسلة وغير تلك المتفق عليها بين البائع والمشتري كما أن المصرف يتعرض لبعض المخاطر في الأحوال التي لا تكون فيها إدارات الاعتمادات المستندية في المصارف على درجة كبيرة من التخصص والدقة في جمع البيانات والمعلومات عن العميل والمستفيد، وعن طبيعة البضاعة ونوعها

 

التقصير و التجاوز الحاصل من المصرف الوكيل أو الكفيل : فقد يتجاوز المصرف لحدود الصلاحيات الممنوحة له بموجب عقد الاعتماد، سواء تعلق الأمر بتغيير نوع الاعتماد أو نوع العملة المتفق عليها، كما قد يتعرض لمطالبة البائع بالتنفيذ العيني، خاصة إذا قصر في فتح الاعتماد أصلا، كما قد يتعرض لخطر إهمال المصرف وتقصيره في تنفيذ الاعتماد، الأمر الذي ينعكس عليه سلبا، خاصة إذا علمنا بأن البائع لن يرسل البضاعة إلا إذا استلم مبلغ الاعتماد من قبل البنك.

ضياع الحقوق لخلل في المستندات أو تلفها أو عدم دقتها  : ينطوي الاعتماد المستندي على بعض المخاطر التي تحيط بالبائع (المستقيد)، خاصة إذا شحن هذا البائع البضاعة للمشتري ورفض المصرف تسليمه الثمن استناداً إلى عدم مطابقة المستندات المقدمة من قبل البائع لشروط الاعتماد او بسبب عدم وصول المستندات لضياعها وهي في طريقها للمصرف من شأنه أن يفوت الفرصة على البائع باستلام الثمن ،كما أن من أهم  المخاطر التي تلحق بأطراف عقد الاعتماد المستندي، سواء كان البنك أم المشتري هي عدم دقة المستندات، أو عدم كفايتها أو صحتها أو تزويرها أو فقدانها لاحد شروطها العامة أو الخاصة، أو التعارض بينها.

ونضيف إلى المفاسد المذكورة المخالفات الشرعية المترتبة على التعامل مع البنوك الخارجية

والمحلية التجارية ،حيث قد يكون البنك المراسل أو المعزز تجاريا بحتا ،الأمر الذي يؤثر على صحة العقود المبرمة شرعا لدخول الربا .

بالنظر إلى الموازنة بين المصالح و المفاسد يتبين أن الاعتماد المستندي من المعاملات المهمة التي لا يمكن تركها رغم ما تكتنفه من مخاطر و مفاسد لأنها من أفضل الطرق لسداد الثمن في التجارة الخارجية ،إلا أن الواجب حيال المضار الدرء و الدفع و ذلك من خلال رصد المفسدة و تحصيل أسباب دفعها بالرد إلى الأصول المعتبرة في علم الاقتصاد الإسلامي ، مع الانفتاح على أنظمة البيانات المتعددة و التجارب الرائدة التي يمكن ترشيدها وفق الأسس الشرعية ،و كذا تطوير أساليب معالجة البيانات

و ضمان أعلى قدر من الكفاءة في المشتغلين بمجال الصيرفة الإسلامية .

أما ما يتعلق بمشكلة الفائدة فقد وضع علماء الاقتصاد الإسلامي بعض الحلول الشرعية نذكر منها :

-أن يقوم البنك الإسلامي بفتح حساب وديعة لدى البنك المراسل أو المعزز إذا كانا غير إسلاميين (لا تزيد عن قيمة الاعتماد كثيرا ) ،و يقوم المصرف غير الإسلامي بدفع قيمة الاعتماد من الوديعة ، أوبضمان الوديعة

-إبرام اتفاق المعاملة بالمثل بين البنك الإسلامي و غير الإسلامي .[49]

ب.فقه الواقع :إن واقع المعاملات المصرفية اليوم يفرض رؤية قتصادية رائدة تتمكن من تجاوز القيود التي تفرضها أعراف التجارة الدولية القائمة على نظام الفائدة ،و الفلسفة النفعية ،حيث يشكل التحدي الأكبر هو ضمان صحة المعاملات المصرفية المرتبطة بالتجارة الخارجية ،في ظل هيمنة المؤسسات المالية الدولية،و بالتالي فإن الواقع التنظيري الذي يؤسس لشرعية العمليات المصرفية ،قد يشوبه الكثير من الإشكالات التي تتعلق بالجانب التنزيلي ،حال النظر إلى شبكة العلاقات القائمة في مثل هاته العقود ، و بالتالي يظل من الواجب البحث عن البدائل الشرعية و توسيع المؤسسات المالية الإسلامية في الدول الأجنبية و كذا المسلمة ،لتحقيق معادلة توافق التنظير و التنزيل .

ج-رعي المآلات : إن المنهج المقاصدي يقوم على النظر في المآلات و اعتبار الغايات ، و هكذا تحرم الذرائع المفضية إلى المحرمات و تجلب الذرائع التي تتوقف عليه الواجبات، ذلك أنه لما كان من سنن الله تعالى أن المسببات لا تنفك عن أسبابها و المقاصد ترتبط بوسائلها، أخذت الوسائل حكم الغايات،[50] يقول القرافي:” و أعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها و يكره و يندب و يباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، و موارد الأحكام على قسمين:مقاصد و هي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها

ووسائل و هي الطرق المفضية إليها وحكمها حكم ما أفضت إليه وإن كانت أخفض رتبة من المقاصد في حكمها”.[51]فتبين أن الذرائع منها ما ينبغي سده و منها ما لا يتصور تركه ،متى كانت سببا في تحقيق المقاصد الشرعية ، على الوجه الذي يرتضيه الشارع و على الحد الذي حده

  و عليه فإن نظرة فاحصة لما تحمله التغيرات الرقمية في المعاملات المصرفية تؤكد على ضرورة الإفادة من الوسائل المعاصرة في السداد كالاعتماد المستندي و تطويرها بشكل يحقق الوجود الاقتصادي للمؤسسات المالية الإسلامية ،ويوفر البدائل الشرعية للمستثمرين حيث القصد إلى المشاركة الفاعلة في الحركة الاقتصادية المحلية و الدولية ،و ترك الانعزال الذي يتناقض مع المرادات الكلية المتعلقة بمقصد التمكين و الاستخلاف ، في ظل المنافسة الاقتصادية و التحديات التي تفرضها التغيرات المتسارعة

والمقاربات المستقبلية التي تفرض نظرة مجاوزة تجمع بين فقه الماضي و الحاضر و التبصر بمتطلبات الآتي من حيث تطوير آليات التعامل و توسيع دائرة البيانات و تكوين الكفاءات الفاعلة .

بناء على ماسبق يمكن أن نجمل أثر المنهج المقاصدي في الحكم على المعاملة المالية موضوع الدراسة في الآتي :

-ضبط الاعتماد المستندي بجملة من القيود الشرعية ،حيث تجلب أكمل المصالح و تدفع أرذل المفاسد ، مع تقرير أن المصلحة المقصودة ما اعتبره الشارع كذلك لا ما ارتضته الأوهام و التخيلات

وذلك من خلال منع الذرائع الربوية و العقود المحرمة التي ظاهرها الموافقة و باطنها المعارضة و المناقضة ، و مثالها صور المرابحة الفاسدة التي لا يتملك فيها البنك السلعة ،فتكون ذريعة إلى قرض جر نفعا .

-تقنين المعاملات المصرفية على وزان من موافقة المقاصد الشرعية و ذلك من خلال تنزيل الفقه المقاصدى في واقع الصيرفة الإسلامية ، من خلال العمل على وضع بنود ميثاق للمعاملات المصرفية

ضابطها القواعد الكلية ، مع فقه رشيد لاحتياجات السوق المالية و تحديات الاقتصاد الدولي .

-ربط الخطط الاستراتيجية لتعزيز الاعتماد المستندي في البنوك الإسلامية بالمقاصد العليا ، حيث التشوف إلى مقامات التمكين و العمران و الاستخلاف ، و قوام ذلك ،بذل غاية الوسع في تحصيل أسباب تطوير اليات التعامل و توسيع دائرة البيانات و تكوين الكفاءات الفاعلة .

 

4.الخاتمة :

في ختام هاته الدراسة يمكن أن نجمل النتائج في الآتي :

– المنهج المقاصدي :طريق في البحث و التقصي يقوم على درك المرادات الشرعية ، بالرد إلى مسالك التحصيل المعتبرة .

-يمكن أن تتوزع ضواط  الإعمال على منحيين ضوابط متعلقة بالمجتهد و أخرى متعلقة بالنازلة:

الضوابط المتعلقة بالمجتهد و تتمحور في ،تحصيل ملكة النظر و درك مقامات الكشف و فقه الواقع و فقه النازلة،والضوابط المتعلقة بالمنهج و يمكن أن نجملها في :النظر الكلي لموارد التشريع ، مراعات مآلات الأحكام ،الجمع بين قاعدة التيسير و الاحتياط.

-الاعتماد المستندي هو تعهد كتابي یصدره المصرف بناءً على طلب عمیله (المستورد) لصالح المستفید (المصدر) ، یلتزم المصرف بموجبه بالوفاء للمستفید بقیمة الإعتماد أو بقبول كمبیالة أو كمبیالات مسحوبة  بمستندات شحن البضاعة المتعاقد علیها بین المصدر والمستورد ، إذا قدمت مطابقة لشروط لإعتماد

– بعد النظر إلى التكييف الفقهي للمعاملة و صورها في المصارف الإسلامية ظهر جليا أن الأصل فيها الجواز متى تحققت الشروط الشرعية و انتفت الموانع ذلك أنها إما أن تكون وكالة بأجر ، أو كفالة ،ثم إن المصارف الإسلامية تعتمد الصور الشرعية حال عدم التغطية كالمرابحة و الشركة و المضاربة .

– تبنى قواعد النظر المقاصدي على جملة من الأسس أهمها الموازنة بين المصالح و المفاسد ،فقه الواقع ، رعي المآلات و بالرد إلى تلكم الأصول تقرر أن : أن الاعتماد المستندي من المعاملات المهمة التي لا يمكن تركها رغم ما تكتنفه من مخاطر و مفاسد لأنها من أفضل الطرق لسداد الثمن في التجارة الخارجية ،إلا أن الواجب حيال المضار الدرء والدفع و ذلك من خلال رصد المفسدة و تحصيل أسباب دفعها بالرد إلى الأصول المعتبرة في علم الاقتصاد الإسلامي ، مع الانفتاح على أنظمة البيانات المتعددة

و التجارب الرائدة التي يمكن ترشيدها وفق الأسس الشرعية ،و كذا تطوير أساليب معالجة البيانات

و ضمان أعلى قدر من الكفاءة في المشتغلين بمجال الصيرفة الإسلامية.

5.قائمة المصادر و المراجع :

القرآن الكريم

  • الاجتهاد المقاصدي : حجيته ، ضوابطه ، مجالاته ،نور الدين بن المختار الخادمي .قطر ، وزارة الأوقاف
  • أدوات الاستثمار المالية :البيوع و القروض و الخدمات المصرفية ، أحمد العبادي ،دار الفكر ط1/2010
  • الإحكام في أصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي، الرياض، دار الصميعي ،ط 1، 1424-2003.
  • إحياء علوم الدين. أبو حامد الغزالي،القاهرة ،مكتبة الصفا ،ط 1 ،1423-2003
  • الأشباه و النظائر ،تاج الدين السبكي ، دار الكتب العلمية ،ط1991
  • الأعمال و الخدمات المصرفية في المصارف التجارية و الإسلامية . محمد حسن حنون ،د.ن
  • أعلام الموقعين عن رب العالمين ،ابن قيم الجوزية ،دار الكتب العلمية ،ط 1991م
  • إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ، ———،بيروت ، دار المعرفة ،ط2 ، 1395هـ -1975م
  • الاعتمادات المستندية ،دراسات في الاقتصاد الإسلامي ، علم الدين ،محي الدين ،المعهد العلي للفكر الإسلامي ،ط1 ،1996
  • آلية التعامل بالاعتمادات المستندية لدى المصارف الإسلامية ، إيناس جواد حسن الملاعبي ،رسالة ماجستير ،جامعة الشرق الأوسط ،سنة 2015
  • تعليل الأحكام، محمد مصطفى شلبي، مطبعة الأزهر، ،1
  • حجية السنة، عبد الغني عبد الخالق، 1407هـ/ 1986م
  • الذخيرة،شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ،تحقيق محمد حجي ،بيروت ،دار الغرب الإسلامي ،ط1، 1994  م
  • الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد شاكر، بيروت، دار الكتب العلمية
  • الفتاوى السعدية ، عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، مكتبة المعارف ، ص1982
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر، بيروت، دار الكتب العلمية .
  • في فقه التدين فهما و تنزيلا ،عبد المجيد النجار ، كتاب الأمة العدد22 ،قطر ، مركز البحوث و المعلومات
  • لسان العرب، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم ابن منظور، القاهرة، دار المعارف. (د.ت)
  • مآخذ القاصد إلى إمامة المقاصد ، الأخضر الأخضري، الجزائر دار الكفاية ،ط1، 2016
  • مدارس النظر إلى التراث و مقاصدها، ————-، دمشق، دار الريادة، ط1، 1430هـ/ 2009م
  • مقاصد الشريعة الإسلامية و علاقتها بالأدلة الشرعية، محمد سعد بن أحمد اليوبي، دار الهجرة للنشر و التوزيع، المملكة العربية السعودية، ط1، 1412هـ- 1998م.
  • معجم مقاييس اللغة ، أحمد بن فارس ، تحقيق عبد السلام هارون ، دار الفكر
  • مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر،عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده,د.ت ،دار إحياء التراث العربي.
  • المعجم الوسيط ،مجمع اللغة العربية بالقاهرة،(إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار،دار الدعوة.
  • -مقاصد الشريعة الإسلامية، الطاهر بن عاشور، تحقيق محمد الطاهر الميساوي ،الأردن ،دار النفائس، ط 2 -1421-2001.
  • الموافقات في أصول الشريعة ، أبو إسحاق الشاطبي، تحقيق عبد الله دراز ،دار الفكر.
  • نظرية التقريب و التغليب،أحمد الريسوني ،دار الكلمة،ط- 2010.
  • ضوابط الاعتبار المقاصدي في النص الشرعي ، إبراهيم رحماني ،بحث مقدم لمؤتمر النص الشرعي القضايا و المنهج ،كلية الشريعة و الدراسات الاسلامية جامعة القصيم

المواقع الالكترونية

  • الاعتماد المستندي ،-محمد سامر عاشور http://arab-ency.com.sy/law/details/25733
  • الاعتماد المستندي ،السبهاني ،https://al-sabhany.com/index.php/articles/documentary- credits-in-islamic-banks
  • مخاطر الاعتماد المستندي ،مجلة العلوم الشرعية و القانونية ،العدد1 ، كريمة حسين ،سنة2015 ،ص310-3،mandumah.com/Record/762634
  • الوقاية من مخاطر الاعتمادات المستندية و الكفالات المصرفية ، محمد أحمد زيدان ، https://www.bibliotdroit.com/2020/04/blog-post_329.htm

[1]– لسان العرب، مصدر سابق ،ج2 ،ص383.

1– لسان العرب ، مصدر سابق ، المجلد الخامس ، ص3634.

3– الاجتهاد المقاصدي : حجيته ، ضوابطه ، مجالاته ،نور الدين بن المختار الخادمي .قطر ، وزارة الأوقاف ،ص35.

[2]– الرسالة ،محمد بن إدريس الشافعي ، تحقيق أحمد شاكر ،دار الكتب العلمية ،ص42

[3]-في فقه التدين فهما و تنزيلا ،عبد المجيد النجار ، كتاب الأمة العدد22 ،قطر ، مركز البحوث و المعلومات ،ص60.

[4]– أعلام الموقعين عن رب العالمين ،ابن قيم الجوزية ،دار الكتب العلمية ،ط 1991م ،ج1 ،ص

[5]-الفتاوى السعدية ، عبد الرحمن بن ناصر السعدي ، مكتبة المعارف ، ص1982 ، ص143

[6]– الاعتصام: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، بيروت، المكتبة العصرية، ط1، 1426هـ- 2005م.، ص182.

[7]– الموافقات ، مصدر سابق ،ج3 ،ص417

[8]– الموافقات،ص177-178.

[9]– ضوابط الاعتبار المقاصدي في النص الشرعي ، إبراهيم رحماني ،بحث مقدم لمؤتمر النص الشرعي القضايا و المنهج ،كلية الشريعة و الدراسات الاسلامية جامعة القصيم .

[10]–  إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ، محمد بن أبي بكر بن القيم ،بيروت ، دار المعرفة ،ط2 ، 1395هـ -1975م ، ج1، ص 130.

[11]– الإحكام،مصدر ساق ، ج4، ص 327.

[12]– ينظر في هذا المعنى:.مدارس النظر إلى التراث و مقاصدها، الأخضر الأخضري، دمشق، دار الريادة، ط1، 1430هـ/ 2009م.

مرجع ، ص 139.

[13]– أخرجه مسلم في صحيحه، باب: هلك المتنطعون، حديث رقم: 2670.

[14]– شرح النووي، ، ج16، ص 220.

[15]– إحياء علوم الدين. أبو حامد الغزالي،القاهرة ،مكتبة الصفا ،ط 1 ،1423-2003. ج2، ص 137.

[16]– إحياء علوم الدين ،مصدرسابق ، ج2، ص

[17]– اللمع، ، ص 257.

[18]– سورة البقرة، الآية: 185.

[19]– شيخ المالكية أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن عياش الزناتي، كان إماما مفتيا، توفي سنة 618هـ و قد نيف على السبعين، سير أعلام النبلاء، ج22، ص 175.

[20]– الذخيرة، مصدر سابق، ج1، ص 141.

[21]-أحمد العبادي ،أدوات الاستثمار المالية :البيوع و القروض و الخدمات المصرفية ،دار الفكر ط1/2010 ص 233

[22]-محمد حسن حنون ،الأعمال و الخدمات المصرفية في المصارف التجارية و الإسلامية ، ص297.

[23]-محمد سامر عاشور ،الاعتماد المستندي ،http://arab-ency.com.sy/law/details/25733

[24]– المعجم الوسيط ،مجمع اللغة العربية بالقاهرة،(إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار،دار الدعوة،ج2 ،ص1012

[25]– مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر،عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده,

د.ت ،دار إحياء التراث العربي،ج2 ،ص221

[26]– مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ،شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ،دار الفكرط/3، 1992م،ج5 ،ص182.

[27]-وهبة الزحيلي ،الفقه الاسلامي و أدلته ،دار الفكر –دمشق ،ج4 ،ص2995.

[28]– روضة المستبين في شرح كتاب التلقين ،أبو محمد، عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي المعروف بابن بزيزة ،المحقق: عبد اللطيف زكاغ ،دار ابن حزم ،ط/1 ، 2010م،ج2 ،ص1173.

[29]– موسوعة الفقه الإسلامي ، محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري ، بيت الأفكار الدولية،ط1/ ، 2009م،ج3 ،ص521.

[30]– القوانين الفقهية ، ابن جزي ،ص215

[31]– الفقه الإسلامي و أدلته ، وهبة الزحيلي ، ج4 ،ص2997

[32]– الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية ،عبد الجبار السبهاني ،، https://al-sabhany.com/index.php/articles/documentary-credits-in-islamic-banks

[33]-الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ،أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي

تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار،دار العلم للملايين – بيروت ط/1987 م،ج5 ،ص1811

[34]-المرجع نفسه ،ج4 ،ص2924

[35]-المعونة على مذهب عالم المدينة «الإمام مالك بن أنس» ،أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي ،المحقق: حميش عبد الحق ،المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز – مكة المكرمة،ص1230

[36]– الاعتمادات المستندية في المصارف الإسلامية ،عبد الجبار السبهاني ، ، https://al-sabhany.com/index.php/articles/documentary-credits-in-islamic-banks

[37]-https://al-sabhany.com/index.php/articles/documentary-credits-in-islamic-banks

[38]-الاعتمادات المستندية من منظور شرعي ،،خالد رمزي سالم البزايعة ،ص159-161

[39]– موسوعة فقه المعاملات ،ص75.

[40]– آلية التعامل بالاعتمادات المستندية لدى المصارف الإسلامية ،إيناس جواد حسن الملاعبي ،،رسالة ماجستير ،جامعة الشرق الأوسط ،سنة 2015 ،ص49.

[41]– الموافقات ، ج2 ، ص27.

[42]– الاعتماد المستندي ، محمد سامر عاشور ،http://arab-ency.com.sy/law/details/25733

[43]– آلية التعامل بالاعتمادات المستندية لدى المصارف الإسلامية ،إيناس الملاعبي ،مرجع سابق ،ص24.

[44] الاعتماد المستندي،محمد سامرعاشور ،المرجع السابق

[45]– آلية التعامل بالاعتمادات المستندية لدى المصارف الإسلامية إيناس الملاعبي ،مرجع سابق ،ص25

[46]– الاعتماد المستندي ،محمد سامر عاشور ،مرجع سابق

[47]– الوقاية من مخاطرالاعتمادات المستندية و الكفالات المصرفية ،محمد أحمد زيدان ،  https://www.bibliotdroit.com/2020/04/blog-post_329.htm

[48]– ينظر في أخطار الاعتماد المستندي ،مخاطر الاعتماد المستندي ، كريمة حسين ،مجلة العلوم الشرعية و القانونية ،العدد1 ،سنة2015 ،ص310-337،search.mandumah.com/Record/762634

[49]– الاعتمادات المستندية  ،دراسات في الاقتصاد الإسلامي ، علم الدين ،محي الدين ،المعهد العلي للفكر الإسلامي ،ط1 ،1996،ص119.

[50]– نظرية التقريب و التغليب،أحمد الريسوني ،دار الكلمة -2010، ص 384، 385.

[51]– الذخيرة،شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ،تحقيق محمد حجي ،بيروت ،دار الغرب الإسلامي ،ط1،  1994  م ج1، ص 153.

Loading

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.