القبض الحكمي للأموال وعلاقته بمقاصد الشريعة
مقال مشترك بين أ. هشام نوزري وسكينة رياض – المغرب
ملخص:
لقد شرع الإسلام التقابض في عقود المعاوضات باعتبارها وسيلة لحفظ الحقوق المالية للناس، ونظرا لتطور البشرية قد ابتكرت عمليات حديثة تسهل القيام بعملية القبض الحقيقي، فكان السبيل الوحيد لتسهيل هذه العمليات هو اللجوء إلى عملية القبض الحكمي بدل الحقيقي، لما فيه من مرونة في المعاملات المالية ورفعا للحرج والمشقة عن الناس، ولما كان مقصد الشارع الحكيم هو تحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل معا، أصبح لزاما أن تخضع هذه العمليات لقواعد الشرع الحكيم، لتحقيق مقاصده الضرورية جلبا للمصلحة العامة للناس.
الكلمات المفتاحية: القبض الحكمي؛ مقاصد الشريعة؛ الأموال؛ الشيك.
Abstract :
Islam has legislated the exchange in compensatory contracts as a way to preserve the financial rights of people. Importantly, in view of human evolution, modern processes have been devised to facilitate the process of real exchange, so the only way to facilitate these processes was to resort to the virtual hold instead of the real one, because of the flexibility in its financial transactions and its easefulness.
And since the goal of the Legislator is to achieve the interests of the people both immediately and in the near future, it has become imperative that these operations be subject to the rules and the regulations of the Legislator to achieve its necessary objectives in order to bring about the general interest of the people.
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جاءنا بالقرآن كالشمس وضحاها، وبالسنة كالقمر وما تلاها، وعلى آله وصحبه أجمعين، وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن باب المعاملات من أوسع أبواب الفقه الذي ينظم علاقات الناس مع بعضهم، خاصة بمجال قبض الأموال، لأن المال هو قوام الحياة الذي لا يمكن أن تستمر الحياة بدونه، ولما كان القبض مقصد المتعاقدين من العقد وغاياتهم؛ إذ هو ثمرته وفائدته، ونظرا لحاجات الناس المتزايدة يوما بعد يوم، وأنها تتجدد مع تقدم الزمان وكثرة المبادلات المالية، أصبح القبض الحقيقي أمرا نادرا في الغالب وذلك لتطور الصناعات وظهور التكنولوجيا المبهرة في جميع المجالات، حيث ظهرت مسائل حديثة وقضايا معاصرة لم تكن في العصور السالفة، ومن ذلك عمليات التقابض المصرفية الحديثة؛ منها قبض الشيك وغيره من الصور المستجدة، وهذا ما يسمى بالقبض الحكمي.
والمعلوم من طريق المنطوق والمفهوم، أن المال يعد وسيطا للتبادل فيما يبرمه الناس من عقود لقضاء حاجاتهم، إذ يتم التعامل به عن طريق القبض والاستيفاء، وهذا القبض قد يكون قبضا حكميا وقد يكون قبضا حقيقيا، لأن موضوع قبض الأموال وما يترتب عليه من آثار ونتائج وطرائق عرفية، كان لزاما علينا مناقشة هذا الموضوع لما له من قيمة كبيرة في حياة الناس وواقعهم، فهو ما زال يحتاج إلى دراسة كبيرة لإبراز حقيقة القبض الحكمي وعلاقته بمقاصد الشريعة، ووضع الضوابط الشرعية في تطبيقاته المستجدة، كي يكون محاطا بسياج الشريعة الإسلامية.
-وتتجلى أهمية هذا الموضوع في كونه من الموضوعات ذات الأهمية البالغة في مجال المعاملات المعاصرة، باعتباره ضرورة من ضرورات العقود التي لا يمكن الاستغناء عنها، وظهور مستجدات فقهية كثيرة ومتنوعة تتعلق بالقبض الحكمي، ما زالت في دائرة البحث والدراسة.
وسعيا منا إلى تحقيق المقصود من هذا البحث، تم اعتماد خطة بحثية تتمثل في الآتي:
مقدمة: عرضت فيها تصورا عاما عن دور القبض الحكم في حياة الناس.
المبحث الأول: يبين حقيقة كل من القبض الحكمي والحقيقي في العقار والمنقول.
المبحث الثاني: خصص للحديث عن مجالات القبض والحكمي وعلاقته بمقاصد الشريعة.
خاتمة: بينت فيها أهم النتائج التي خلصت إليها خلال عملية البحث.
المبحث الأول: ماهية القبض ومشروعيته
يعد القبض من المباحث المهمة في المعاملات المالية، لاسيما البيوع، وهو مقصد المتعاقدين وغايتهما، وفي هذا المبحث بسط وعرض لمفهوم القبض وحقيقته بتعريفه من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية، إضافة إلى بيان مشروعيته من الكتاب والسنة النبوية، مع ذكر أنواعه باعتباره تصرفا من تصرفات المكلفين التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالواقع اليومي، مع إبراز علاقته بمقاصد الشريعة الإسلامية.
المطلب الأول: ماهية القبض
الفرع الأول: تعريف القبض لغة
القبض خلاف البسط، قبضه يقبضه قبضا وقبضة، والانقباض خلاف الانبساط، وقد انقبض وتقبض، وانقبض الشيء: صار مقبوضا وتقبضت الجلدة في النار أي انزوت، وفي أسماء الله تعالى: القابض: هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات[1].
والقبض: الانقباض وأصله جناح الطائر. قال الله تعالى: ﴿ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن﴾ (سورة الملك 20)، ويطلق عليه أيضا:
تحويل المتاع إلى الحوز، ونقول صار الشيء في قبضتي وقبضي أي في ملكي وقيل هو الامتناع لظاهر قوله تعالى: ﴿ويقبضون أيديهم﴾ (سورة التوبة، 67)، أي يمتنعون عن النفقة[2].
ويراد بالقبض أيضا التضييق وهو خلاف البسط، ومنه قوله تعالى: ﴿والله يقبض ويبسط﴾ (سورة البقرة، 243)، أي يقر على من يشاء في الرزق ويبسط على من يشاء[3].
الفرع الثاني: تعريف القبض اصطلاحا
اختلف الفقهاء في وضع تعريف دقيق ومحدد لمفهوم القبض، وذلك تبعا لتعدد تعريفاتهم له، ونحن هذا المقام سنذكر أبرز هذه التعريفات فنجذ:
عرفه الحنيفة بأنه: التمكن والتخلي وارتفاع الموانع عرفا وعادة حقيقية[4].
يتضح من التعريف أن القبض عند الأحناف هو التخلية على وجه التصرف في الشيء دون مانع يحول دونه.
وعرفه المالكية والشافعية على أنه: “التخلية والتمكين من التصرف في العقار كالأرض والبناء، وفيما عدا ذلك من المنقولات كالأمتعة والأنعام يقبض بحسب العرف الجاري بين الناس”[5].
عرفه الحنابلة بأنه: “قبض كل شيء بحسبه، فإن كان مكيلا أو موزونا بيع كيلا أو وزنا، فقبضه بكيله ووزنه”[6].
والمتأمل في جملة هذه التعريفات يجد أن الفقهاء رغم اختلاف مذاهبهم اتفقوا على خاصية مميزة، تتمثل في أن القبض هو حيازة الشيء، والتمكن منه والاستلاء عليه سواء كان باليد أم لا، وإن كان الفقهاء جميعهم قد أرجعوه إلى العرف وذلك بحسب اختلاف الأشياء في أوصافها وأحوالها.
المطلب الثاني: مشروعية القبض
الفرع الأول: مشروعيته من الكتاب
بالرجوع إلى آيات القرآن الكريم، نجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر القبض في ختام سورة البقرة، تنبيها منه -تعالى- على أنه من العقود المهمة التي ينبغي قبضها ضمانا لحقوق الناس، فقال تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ (سورة البقرة، الآية 282)، أي من كان على سفر فبايع بيعا إلى أجل ولم يجد كاتبا فرخص له في الرهان المقبوضة ليستوفي الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذه من العزيم[7]، وعليه لا بد من اعتبار كلمة مقبوضة، فإن رهنه قولا ولم يقبضه فعلا لم يوجب ذلك حكما لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ لأن الله عز وجل لم يجعل الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة وجب أن يعدم الحكم[8].
من خلال الآية الكريمة؛ يتضح جليا أن القبض شرط لصحة الرهن، وهذا يعتبر دليلا على مشروعية القبض.
الفرع الثاني: مشروعية القبض من السنة النبوية
وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية القبض نذكر بعضها كالآتي:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “أما الذي نهى عنه النبي فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله”[9].
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “لقد رأيت الناس في عهد رسول الله يبتاعون جزافا يعني الطعام، يضربون أن يبيعون في مكانهم، حتى يؤووه إلى رحالهم”[10].
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: “من ابتاع طعاما، فلا يبعه حتى يقبضه”[11].
← انطلاقا من هذه الأحاديث النبوية الشريفة، نستنتج أن القبض شرط لصحة البيع، وبالتالي فهو مشروع ويجب اعتباره والعمل به.
بالنظر في نصوص الفقهاء في معنى القبض، وبملاحظة التعريف السابق المختار لمفهوم القبض، يمكن تقسيم القبض إلى قسمين هما:
القبض الحقيقي أو الحسي
القبض الحكمي
المطلب الأول: القبض الحقيقي
الفرع الأول: تعريف القبض الحقيقي
القبض الحقيقي يطلق ويراد به القبض الذي يدرك بالحس، كما في حالة الأخذ باليد مناولة أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، وكل ما يراد قبضه لا يخرج عن كونه منقولا أو عقارا[12].
وتقتصر دراسة أنواع القبض على مجالين وهما:
القبض في العقار
القبض المنقول
الفرع الثاني: كيفية القبض الحقيقي
أولا: كيفية القبض الحقيقي في العقار[13]
اتفق جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنيفة والحنابلة والظاهرية على أن قبض العقار يكون بالتخلية[14]، وقد قيد الشافعية ما إذا كان العقار غير معتبر فيه تقدير، أما إذا كان معتبرا فيه فلا تكفي التخلية والتمكين بل لا بد من نقله وتحويله[15].
واشترط الحنفية قرب العقار، فإن كان بعيدا فلا تعتبر التخلية قبضا وهو أي الصاحبين والمعتمد في المذهب خلافا لأبي حنيفة فإنه لم يعتبر القرب والبعد، كما قالوا: أن قبض العقار الذي له قفل يكون بتسليم المفتاح مع التخلية بحيث يتهيأ فتحه من غير تكلف[16].
لكن ما هو ضابط هذا القرب عند الحنفية؟
بين ذلك ابن عابدين في حاشيته: أن المراد بالقرب في الدار بأن تكون في البلد[17].
وألحق الحنفية والشافعية والحنابلة الثمر على الشجر بالعقار في اعتبار التخلية مع عدم المانع وذلك عملا بالعرف[18].
ثانيا: كيفية القبض الحقيقي في المنقول[19]
اختلاف الفقهاء في كيفية قبض المنقول على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن قبض المنقول يكون بالتخلية على وجه التمكين والتصرف بغير حائل، أو بالتناول باليد[20].
جاء في المادة 274 من مجلة الأحكام العدلية: تسليم العروض يكون بإعطائها ليد المشتري أو بوضعها عنده أو بإعطاء الإذن له بالقبض بإراءتها له“1.
واستدل الحنفية على اعتبار التخلية مع التمكين في المنقولات قبض، بأن التسليم في اللغة هو عبارة عن جعله سالما خالصا لا يشركه فيه أحد، يقال سلم فلان لفلان أي خلص له، فتسليم المبيع إلى المشتري هو جعل المبيع سالما للمشتري، أي خالصا له، وهذا يحصل بالتخلية، وتسليم الثمن إلى البائع واجب، إذ لابد أن يكون لمن وجب عليه التسليم سبيل الخروج عن عهدة ما وجب عليه، والذي في وسعه هو التخلية ورفع الموانع، أما التقابض فليس في وسعه. لأن القبض بالبراجم[21] فعل اختياري للقابض فلو تعلق وجوب التسليم به لتعذر عليه الوفاء بالواجب، وهذا لا يجوز[22].
القول الثاني: وهو قول الجمهور من الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، وذهبوا إلى التفريق بين المنقولات فيما يعتبر قبضا لها، فبعضها يتناول باليد والبعض الآخر لا يتناول باليد، وهو نوعان: أحدهما لا يعتبر فيه تقدير العقد. والثاني يعتبر فيه، فكان ذلك في ثلاث حالات[23]:
الحالة الأولى: أن يكون مما يتناول باليد عادة: فيكون قبضه بالتناول باليد كالحلي والنقود والثياب والجواهر وما شابهها[24].
الحالة الثانية: أن يكون مما لا يعتبر فيه تقدير من كيل أو وزن أو ذرع أو عد، إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه لكنه لم يراع فيه، كالأمتعة والعروض والدواب والصبرة يباع جزافا[25].
أما المالكية والشافعية والحنابلة اختلفوا في كيفية قبضه على قولين:
الأول: وهو أن يرجع في كيفية قبضه إلى العرف وهذا قول المالكية. غير أنهم فصلوا في ذلك، وقالوا: “إذا بيعت السلعة المبيعة قبل القبض لا يبطل البيع، ولزم المشتري الثمن، لأن البيع ينعقد بالقول؛ إذ ليس القبض شرطا في صحة انعقاده.
والدليل على ذلك: قوله ﷺ: “الخراج بالضمان[26]“، فلو كان ضمانه من البائع حتى يقبضه المبتاع كما زعمزا، لكان خراجه له؛ وقد اجمعوا معنا على أن خراجه ونماءه للمبتاع وإذا كان كذلك، صح ما قلناه، وكان ضمانه بمجرد العقد صحيح، فإذا تلف في يد بائعه من غير تعد كان منه، فلا ضمان عليه: دليله لو تلف في يد غيره”.[27]
الثاني: وهو أن قبضه إنما يكون بنقله وتحويله، وهذا قول الشافعية والحنابلة[28]، واستدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه من السنة والعرف.
فمن السنة ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: “كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانه فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه”[29].
وأما العرف، فلأن أهله لا يعدون احتواء اليد عليه قبضا من غير تحويل، إذ البراجم لا تصلح قرارا له[30].
الحالة الثالثة: أن يكون مما يعتبر فيه تقدير من كيل أو وزن أو ذرع أو عد، فيكون قبضه باستيفائه بما يقدر فيه من كيل أو وزن أو ذرع أو عد[31]. واستدل الجمهور إلى ما ذهبوا إليه في هذه الحالة بما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله”[32].
لأن القبض يعد من متممات العقد والملك الذي لا يصح إلا بدونه، فلا يمكن لأحد بيع ما كان دون ملكه وقبضه، للقاعدة المتقدمة: لو تلف من يد غيره..’.
المطلب الثاني: القبض الحكمي
انطلاقا مما سبق يمكن تعريف القبض الحكمي على أنه: “التقديري المعتبر ويقام مقام القبض الحقيقي وينزل منزلته، وتترتب عليه تقديرا أو حكما”[33].
الفرع الثاني: كيفية القبض الحكمي
كيفية القبض تختلف باختلاف أحوالها وأنواعها وهي في مجملها عقار ومنقول، وفي هذا الفرع يبان لكيفية قبض العقار والمنقول وأبرز الشروط المتوفرة عليه.
أولا: كيفية القبض الحكمي في العقار
سبق لنا أن عرفنا أن العقار هو مالا يمكن نقله من مكان إلى آخر، كالدور والأراضي، فكيف يتم القبض الحكمي لهذا النوع من المقبوض؟
اتفق الفقهاء على أن قبض العقار يكون بالتخلية، وعلى الاكتفاء به في غير المنقول، كالدور والأراضي والأشجار والغرس[34].
جاء في فتاوى قاضي خان: “ولو باع الدار وسلم المفتاح، فقبض المفتاح ولم يذهب إلى الدار يكون قابضا، قيل هذا إذا دفع مفتاح هذا الغلق. أما إذا لم يكن ذلك لم يكن تسليما، لأنه لا يقدر على الدخول بهذا المفتاح فلا يكون قبض المفتاح كقبض الدار”[35].
أما أبو يوسف ومحمد من الحنفية فقد فصلا بين العقار البعيد والقريب، واعتبروا تسليم مفتاح القريب قبضا وتسليم البعيد غير قبض.
وجاء في الشرح الكبير: “وقبض العقار وهو الأرض وما اتصل به من بناء وشجر بالتخلية بينه وبين المشتري وتمكنه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت”[36].
وقال النووي[37]: “وتفصيله أن المبيع نوعان، النوع الأول: مالا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه، وإما مع إمكانه فينظر: إن كان مما لا ينقل كالأراضي والدور وقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري، وتمكينه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه”[38].
أما الحنابلة فقالوا: إن التخلية كافية في العقار بلا نزاع[39]، فقد جاء في كشاف القناع: “ويحصل القبض في عدا ذلك…من عقار وهو الضيعة والأرض والبناء والخراس ونحوه كالثمر بتخليته من عدم مانع أي حائل، بأن يفتح له باب الدار ويسلمه مفاتحها ونحوه وإن كان فيد متاع البائع”.[40]
ثانيا: كيفية القبض الحكمي في المنقول
اختلفت أنظار الفقهاء في كيفية القبض الحكمي في المنقول. هل يكفي فيه القبض الحكمي-التخلية- أم لابد من القبض الحقيقي؟[41]
القول الأول:
عدم الاكتفاء بالقبض الحكمي – التخلية- فيما يمكن تقديره أو نقله وتحويله إلا بالضبط الحقيقي، وهذا القول هو الراجح عند الشافعية وقول عند الحنابلة[42].
القول الثاني:
إن التخلية كافية مع التمييز ولو لم يحصل تقدير أو نقل، وهذا القول هو مذهب الحنيفة وقول المالكية والحنابلة والشافعية[43].
وجاء في الشرح الصغير: “والقبض في غيره –أي غير العقار- من حيوان وعرض يكون بالعرف كتسليم الثوب وزمام الدابة أو سوقها أو عزلها عن دواب البائع أو انصراف البائع عنها”[44].
المبحث الثاني: مجالات القبض الحكمي ومقاصده
إن الناظر في حياة الناس المعاصرة اليوم، يجد ظهور صور كثيرة ومختلفة للمعاملات المالية بكافة أنواعها وأشكالها لم تكن معروفة من ذي قبل، بل أصبحت اليوم هي المهينة على حياة الأفراد والجماعات، وذلك نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي للمنتجات المالية والأدوات المتطورة وغير متناهية، ومن بين هذه الصور ما يعرف بالشيك وأسهم الشركات وبطاقات الائتمان (التي تدفع عند البيع والشراء) والقيد المصرفي وغيرها من الصور، وهذا ما يعرف بالقبض الحكمي.
المطلب الأول: مجالات القبض الحكمي
للقبض الحكمي صور وتطبيقات متعددة سأكتفي بدراسة وتحليل صورة واحدة ألا وهي الشيك تحليلا مفصلا وفق ما يلي:
الفرع الأول: ماهية الشيك وأنواعه وحكمه
أولا: ماهية الشيك لغة واصطلاحا:
– الشيك لغة:
الشيك كلمة أجنبية من أصل check بالإنجليزية والفرنسية[45]chèque مأخوذة من المصطلح العربي ”صك“ أي: الكتاب، وهو فارسي الأصل، وجمعه أصك وصكوك وصكاك، وكانت الأرزاق تسمى صكاكا لأنها تخرج مكتوبة[46].
– الشيك اصطلاحا:
عرف الفقهاء المعاصرون الشيك بعدة تعريفات منها:
- عرفه عبد الله بن سليمان المنيع أنه: “هو مكتوب وفقا لأوضاع معينة حددتها الأنظمة المتخصصة، يطلب به شخص يسمى الساحب من شخص آخر يسمى السحوب عليه أن يدفع بمقتضاه أو بمجرد الاطلاع عليه مبلغا معينا من النقود للحاسب، أو لشخص معين أو لحامله”[47].
- عرف الشيك على أنه أوراق تجارية فقيل: “صكوك تتضمن التزاما بدفع مبلغ من النقود يستحق الوفاء عادة بعد وقت قصير، وتقبل التداول بطريق التظهير أو المناولة”[48].
يستنتج مما سبق ذكره؛ من أن هذه التعريفات وإن كانت مختلفة في ألفاظها إلا أن لها معنى واحد في مفهوم الشيك، وعليه يمكن تعريف الشيك على أنه: وثيقة تتضمن أمرا مكتوبا، تثبت لحاملها مبلغا معينا من المال ويدفع بمجرد الاطلاع عليها[49].
ثانيا: أنواع الشيك
للشيك أنواع عديدة ومتنوعة أهمها:
- الشيك المسطر
الشيك المسطر هو شيك عادي يميزه خطين متوازيين بينهما فراغ، إذ يترتب على هذا التسطير إلزام المصرف المسحوب عليه بعدم الوفاء بقيمة ذلك الشيك إلا لأحد عملائه أو إلى مصرف آخر، وذلك لتفادي خطر تزوير الشيك أو ضياعه أو سرقته، لأن المزور أو السار أو الواجد لا يستطيع أن يقبض قيمته إلا إذا كان عميلا للمصرف، أما إذا كان العميل هو المزور أو السار أو الواجد لدى المصرف المعلومات الكافية للتعرف عنه، أما المصارف الأخرى فهي شديدة في شأن الشيك المسطر ولا تفيء قيمته إلا بعد أن تتحقق من شخصية الحامل[50].
ويكون التسطير عاما أو خاصا، فالتسطير العام هو الذي يكون فيه فراغ بين الخطين المتوازيين دون كتابة أي كلمة، أما التسطير الخاص هو الذي يكتب فيه بين الخطين اسم مصرف معين، ويمكن تحويل التسطير العام إلى تسطير خاص عند ذكر اسم أحد المصارف في الفراغ، ولا يمكن تحويل التسطير الخاص إلى تسطير عام، وأيضا لا يجوز شطب التسطير[51].
- الشيك المعتمد (المصدق)
وهذا النوع من الشيكات يقوم المصرف بوضع صيغة الاعتماد عليه، بمعنى الاعتراف بوجود الرصيد الكافي للشيك فيكون المستفيد مطمئنا إلى وجود قيمة الشيك، ويترتب على ذلك قيام المصرف المسحوب عليه المصد للشيك بتجميد قيمته لصالح المستفيد ويتم الوفاء به عند تقديمه[52].
- الشيك المقيد في الحساب
هو شيك عادي يضيف إلى الساحب عبارة تفيد عدم الوفاء بقيمته نقدا بل عن طريق القيود الكتابية وبذلك لا يمكن للمصرف صرف الشيك نقدا وإلا وقعت عليه المسؤولية تعويض الضرر، والغرض من هذا الشيك المقيد في الحساب هو التقليل من مخاطر ضياع الشيكات أو تزويرها أو سرقتها[53].
- الشيك السياسي أو شيك المسافرين
وهو أمر بالدفع صادر من مصرف إلى مصارف أخرى خارج البلاد بدفع قيمته بالعملة المحلية وذلك بإذن من المسافر، ويقوم المستفيد بوضع إمضائه على الشيك وقت استلامه، فإذا أراد قبض قيمته في الخارج وقع أمام المسحوب عليه[54].
ثالثا: حكم قبض الشيك
اتفق الفقهاء على أن قبض الشيك من صور القبض الحكمي المعاصرة التي لم تكن في العصور السابقة، إلا أنهم اختلفوا في حكم قيضه، بمعنى آخر، هل يعتبر قبضه قبضا لمحتواه أم لا؟
القول الأول: إن قبض الشيك قبض لمحتواه، وممن ذهب إلى هذا القول علي السالوس، وستر الجعيد1.
القول الثاني: قبض الشيك هو قبض لمحتواه إذا كان مصدقا[55]، ومن ذهب إلى هذا القول سعد بن تركي الختلان[56] وحسام الدين عفافة[57]، وعبد الله بن سليمان المنيع[58]، ومجمع الفقه الإسلامي في قراره السابع من دورته الحادية عشر، المنعقدة سنة 2428ه/ـ2818م بمكة المكرمة ونصه كالآتي: “يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف”[59].
عرض أدلة أقوال العلماء:
*أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا الاتجاه بالأدلة التالية:
– أن الشيك قد حفظ بقوانين وتشريعات تنظم العمل به وتداوله، وتجعل القابض له مالكا لمحتواه وله أن يتصرف فيه في البيع والشراء وغيره، كما أنها لا تسمح بالتلاعب به وإصداره بدون رصيد إذ تعتبر ذلك جريمة يعاقب عليها القانون[60].
– ما روي عن عبد الله بن الزبير1، أنه كان يأخذ من قوم بمكة دراهم “سفنجة”[61]، ثم يكتب لهم بها إلى أخيه مصعب[62] بن الزبير بالعراق، فسئل ابن عباس عن ذلك فلم يريه بأسا[63].
قالوا: أن السفنجة هتافا من مقام القبض والشيك يقوم مقامه من باب أولى”[64].
4- أن العرف التجاري يقوم على الشيك يمثل حقا نقديا، مما يجعل حامله له الحرية التامة في التصرف فيه من بيع وشراء ونحوه[65].
*أدلة القول الثاني:
بنى أصحاب هذا القول آرائهم على الأدلة التالية:
- أن الضوابط والقوانين التي نظمت العمل بالشيك ليست كافية في جعل قبض الشيك قبض لمحتواه، فربما تأثر عليه ظروف كضياعه أو يقوم الساحب بوقف الشيك أو يفلس ونحوه، فيضيع الحق أو ينعدم الرصيد لدى الساحب مما يفقد الشيك قيمته[66].
- المتسلم للشيك قد يتأخر عن تقديمه للمصرف، وفي تلك المدة التي يتأخر فيها قد يزيد السعر أو ينقص فيحصل ضرر لأحدهما، وبالتالي فإن هذا لا يتحقق مع الوصف الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم[67]، في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قوله: “لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء”[68].
– أن وفاء الشيك قد يعلق على شرط وصول إخطار المصرف من صاحب الرصيد، وبهذا يتأخر القبض مما يؤدي إلى إلزام المسحوب عليه بعدم الوفاء حتى يتلقى إشعار من الساحب ليبين فيه معلومات عن ذلك الشيك المطلوب وفاؤه[69].
*أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب القول الثالث بنفس أدلة القول الأول غير أنهم جعلوا هذه الأدلة تنطبق على الشيك المصد، لأن الشيك المصد مضمون الدفع وذلك بضمان المسحوب عليه الذي يقوم بحجز قيمة الشيك من رصيد الساحب إلى يوم طلب الوفاء، وأن الشيك المصد يمنح المستفيد الحرية الكاملة في التصرف بالشيك[70].
- ترجيح:
بعد عرض آراء الفقهاء وأقوالهم، تبين أن الراجح من الأقوال هو القول الثالث وذلك لقوة وجهة هذا الرأي لأن الشيك إذا كان مصدقا قد تحيط به ضمانات كثيرة[71]، خاصة إذا صدر ممن تتوفر فيه الثقة والاطمئنان وسلامة التعامل التجاري، ويعتبر قبض لمحتواه في عملية المصارفة إذا كان مصرف الشيك يملك المبلغ المشمول بالشيك سواء في صناديقه المحلية أو في الصندوق المركزي في مقرها الرئيسي[72]، أما إذا كان الشيك غير المصد الحال مكتوب بالتاريخ والمبين القيمة بالتحديد يعتبر قبضا لمحتواه بخلاف الشيك غير المصد المؤجل[73] فلا يعتبر قبضا لمحتواه لفقدان شرط التقابض في مجلس العقد[74].
يتبين من مضامين ما سبق أن الشيك المصد رب يعتبر قضا حكميا لمحتواه، وأما الشيك غير مصد الحال المكتوب بتاريخ اليوم المبين القيمة بالتحديد هو قبض لمحتواه إذا رافقه من القرائن ما يؤكد توفر رصيد يغطيه لدا المسحوب عليه بخلاف الشيك المؤجل[75].
المبحث الثاني: مقاصد القبض الحكمي
إن الأحكام التي جاءت بها الشريعة إما أن تكون مقصودة لذاتها، أو لكون الحكم بها وسيلة إلى مقصود شرعي، ولأن الشارع جعل القبض شرطا لصحة بعض العقود ولزومها، فإذا وجد القبض الحكمي ولو من غير أن يقصده الفاعل صح العقد وترتبت عليه آثاره وثمراته[76]. وسعيا إلى بيان علاقة القبض الحكمي بمقاصد الشريعة، وأن -الشريعة- جاءت للمحافظة على المال وصونه من الضياع، كانت خطة البحث مقصورة على عدم ذكر تعريف للمقاصد، لئلا يطول بنا المقام ويخرج عن مقصوده من هذا البحث.
المطلب الأول: أهمية مقاصد الشريعة في المعاملات المالية
إن معرفة مقاصد الشريعة العامة والخاصة لاسيما في مقاصد القبض في المعاملات المالية له أهمية يمكن إجمالها في الآتي:
- أولا: يعمق فهم المجتهد للغايات والأهداف التي جاءت الشريعة لتحقيقها، ويعضض فهمه في استكشاف الجاري العامة لها، كما يقرب له مواقع الاجتهاد والاصابة فيها لا ينص فيه من النوازل[77].
- ثانيا: تجنب المعاملات الضارة أو المفسدة للدين أو النفس أو العقل أو النسل أو المال، وتحريم كل مشروع أو تصرف اقتصادي يؤدي إلى فساد الانسان وبيئته الطبيعية والاجتماعية[78].
- ثالثا: التخطيط السليم للاقتصاد والتنمية بتقديم الأولى فالأولى، والأهم على المهم، فيقدم الضروري على الحاجي، والحاجي على الكمالي والتحسيني[79].
يقول أحد الباحثين: “إن على دارسي الشريعة الكف عن محاولة توسيع المعاملات غير الشرعية الغريبة عن شريعة الإسلام بمحاولة إلباسها اللبوس الإسلامي بتخريجها على نحو متكلف ممجوج على بعض أصول الشريعة، وبضرورة عمل الاقتصاديين المسلمين على تطوير نظام اقتصادي إسلامي متطلب من جوهر الإسلام وفكره لا من الفكر الاقتصادي الغربي، لأن الاعتماد على النظام الغربي في بناء الاقتصاد الإسلامي لن يثمر إلا نظاما اقتصاديا ترقيعيا لن يقنع المسلمين بإسلاميته ولا الغربيين بأصالته”[80].
المطلب الثاني: مقاصد القبض الحكمي
من أبرز المقاصد الشرعية في القبض الحكمي نجد:
- المقصد الأول: تحقق الأمن في الأموال وقطع مادة الخصومات والنزاعات فيها.
جاءت شريعة الإسلام بتحقيق المصالح وردأ المفاسد فالأحكام الشرعية إما أن تحقق المصلحة أو تذرأ المفسدة[81]، ومن ذلك المعاملات المالية، فكل تعاقد بين طرفين لا بد أن يشتمل على العدل المثمر الذي يحقق التراضي بينهما، وحصول المصلحة المتبادلة بانتفاع كل منهما بالمعقود عليه، وألا يظلم أحدهما الآخر.
قال شيخ الإسلام بن تيمية في تفسير قوله تعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾[82].
“الأصل في هذه المعارضات والمقابلات العادل من الجانبين، فإن اشتمل أحدهما على عزر أو ربا دخلها الظلم، فحرمها الله الذي حرم الظلم على نفسه وجعله محرما على عباده”[83].
والقبض في العقود يحقق هذه الغايات والمقاصد على أتم وجه، ومما يوضح هذا:
- أن من مطلوب صاحب الشرع إصلاح ذات البين وحسم مادة الفساد والفتن، وإذا اشتملت المعاملة على شغل الذمتين بالدين توجهت المطالبة من الجهتين، فكان ذلك سببا لكثرة الخصومات والعداوات، فمنح الشرع ما يفضي لذلك وهو بيع الدين بالدين[84].
- والمبيع المنقول إذا تيسر نقله فيكون قبضه بنقل، وإذا تعذر يكون قضه بتخليته، وفي ذلك مصلحة للبائع والمشتري، فالبائع مصلحته بخروج عهدة التسليم عن يده إذا أقبضه، ويزول عنه ضمان تلف المبيع أو اتلافه، وقبض المشتري فيه تحفيز له بأن يقبض الذي اشتراه ويحرص عليه من الضياع حتى يتمكن من التصرف فيه، وإذ فرط في ذلك ضاع المال عليه، وتضييع المال منهى عنه، وحفظه مقصود معتبر للشارع[85].
واشتراط القبض لرأس مال لسلم فيه مصلحة المسلم إليه بارتفاقه ما يتسلمه من رأس المال فيصرفه في مصالحه، ويرتفق المسلم بالحصول على المسلم فيه بسعر أقل[86].
وكذلك قض العين المرهونة فيه مصلحتان: أعظمهما للمرتهن في توثيقته بدينه، والثانية للراهن لما في الرهن من التوسل إلى إبرام ذمته، فإنه أغلب حصولا مما إذا لم يكن بالدين رهن[87].
المقصد الثاني: البعد عن صورية العقد وحسم مادة الربا والغرر
فاشتراط القبض في العقود ببعد عنها الصورية والشكلية حينما لا تتوافق الإرادة الباطنة مع اللفظ الظاهر مما يقطع الطريق على أصحاب الحيل الباطلة، وببعد عن المجتمع مظاهر الاحتكار والطبقية الترابية[88].
فتبادل الأملاك والمنافع في البيوع والإيجارات من مظاهر تيسير الشريعة لمعايش الناس، لأن كل طرف محتاج عما بيد صاحبه ولا يبذله له مجانا، فإذا أضحى العقد صوريا عاد على هذا المقصود بالإبطال والزوال.
فعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل سلف وربح ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك”[89].
فقوله: “ولا ربح ما لم يضمن”، إما لأنه لا يملكه فقد باع ما ليس عنده، أو أنه غير قادر على تسليمه لعدم قبضه فيكون من باب الغرر والمخاطرة[90]. لأن الحديث نبه على وجود هذه الأمور الضرورية التي تعد بمثابة شروط المبيع، فلا بد من حيازة المبيع في يد المبتاع، وكذلك القدرة على التسليم، لأن ما لا قدرة على تسليمه كالوحش في الفلاة والطير في الهواء والسمك في الغدير، لا يمكن التصرف فيه بأي وجه كان.
ولهذا نهي عن بيع الطعام قبل قبضه، لأن البائع الثاني يربح بما ليس في ضمانه، والناقل للضمان هو القدرة التامة على الاستيفاء والقبض[91][92]، أو منعا لإفضائه إلى باب العينة، فيشتريه منه بألف ريال مؤجلة مثلا، ثم يشتريها البائع نفسه بثمانمائة معجلة، فكأنه في الحقيقة أقرضه ثمانمائة ريال معجلة بألف ريال مؤجلة، وهذا من ربا الجاهلية.
ولا يزال الاخلال بالقبض شائعا في أكثر صور المعاملات المالية إلى يومنا هذا فإنها مشتملة على الغرر والربا بسبب الاخلال بالقبض المعتبر شرعا.
يقول أحد الباحثين عن حديثه عن هذا الموضوع: “ومن مظاهر ذلك ما يتم في أسواق البورصة والأسواق المالية من منظومة من البيوع الصورية التي يركب بعضها ببعض فتتكرر سلسلة من عمليات البيع والشراء دون قبض، ويفتقر دور المتعاملين في هذه السلسلة غير الأول والأخير على قبض فر السعر في حال الربح ودفعه في حال الخسارة… وهذا التسلسل يؤدي إلى انهيارات في السوق تؤدي إلى كوارث عالمية، والتي يتأمل حجم هذه الكوارث وأضرارها البالغة تظهر له حكمة الشريعة من منع بيع الشيء قبل ملكه وقبضه”5.
ومن مظاهر الإخلال بالقبض في المعاملات المالية المعاصرة ما يعرف بالتور المنظم الذي تجريه البنوك، بأن يشتري المستور سلعة يدفع ثمنها بعد أجل، ثم بعد كل البائع في بيعها عن غلاء، فنجد أن السلعة الواحدة يعقد عليها عشرات المرات وهي في مكانها لم تنقل ولم تميز، ولو طالبهم المستور بإقباضها له تعذر البائع من ذلك، ولهذا رأت هيئة المعايير الشرعية تحريم هذا النوع من التورق، وليس هو التورق المعروف في كتب الفقهاء[93].
فالعقد الصوري إذا لم يتحقق فيه القبض مآله إلى استغلال ما حرم الله من الربا والغرر، وترك ما أمر به، لأن المقصود من العقود: القبض والاستيفاء، فإن المعاقدات تفيد وجوب القبض أو جوازه بمنزلة إيجاب الشارع، ثم التقاض ونحوه وفاء بالعقود بمنزلة فعل المأمور به في الشرعيات[94].
المقصد الثالث: ربط الدنيا بالدين، ومصالح المعاش بمصالح المعاد، وتغليب بواعث الخير في الانسان على بواعث الأنانية والهوى.
من المعلوم أن المال من نقود وسلع لم يخلق ليحبس، بل ليخرج إلى باحة الحركة والعمل والأول والانتقال من يد إلى أخرى.
واشترط القبض في العقود يحقق هذه الغاية، ويتضمن انتقال الأموال في أيدي الناس، والاستعانة بها على مصالح الدنيا والدين، ويقوى فيهم معنى المراقبة والخوف من الله، وأن الإسلام شملت تعاليمه مناحي الحياة كافة، وليس مقصورا على أماكن العبادة فقط[95].
هذه هي أبرز المقاصد الشرعية التي يمكن تناولها في مشروعية القبض الحكمي مع الحرص على البعد عن الأمور التي فيها تكلف مما يدل عليها شيء من كلام الفقهاء[96].
ويمكن القول، عن الشريعة الإسلامية الغراء قد أوجبت في المعاملات المالية أن تتكون محققة لمقاصد الشارع، حيث إن -المعاملات المالية- هي قلب المقاصد، فلا يمكن تصور حياة الناس اليومية منفكة عن تحقيق الحكم والغايات التي أرادها الشارع الحكيم، لذلك فإن هذه المقاصد تكون موجودة في كل المعاملات على اختلاف أنواعها وأشكالها، فالبيع والشراء يحققان لنا الرواج اليومي، والقبض الحكمي يساهم كذلك في الرواج المادي بالإضافة إلى كونه عملية ربحية في الوقت.
خاتمة:
يمكن إجمال أهم النتائج التي سطرت في البحث، فيما يلي:
1: أن القبض هو حيازة الشيء والتمكن منه سواء كان باليد أو لم يكن، إذ هو شرط لصح البيع.
2: إن القبض الحكمي يمكن اعتباره آلية جديدة لتطوير عمليات البيع والشراء، فهو يقوم مقام القبض الحقيقي وينزل منزلته وتترتب عليه آثاره، وإن لم يكن متحققا حسيا في الواقع.
3: إبراز المقصد العام من التشريع، الذي يتمثل في تحقيق مصالح الناس في الحياة، وذلك بجلب النفع لهم ودرء الضرر عنهم، بما يتلاءم وطبيعة الناس.
4: إن التطبيقات المعاصرة للقبض الحكمي من بينها الشيك، يعد قبضها الحكمي من قبيل الجائز، وذلك عند توفر الشروط والأركان المعتبرة فيها.
5: من مقاصد القبض الحكمي ربط الدنيا بالدين، ومصالح المعاش بمصالح العباد، مع الحرص كل الحرص بالبعد عن الأمور التي فيها تكلف على الناس.
والحمد لله رب العالمين.
لائحة المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم برواية ورش.
- لسان العرب –ابن منظور- مادة قبض- القاهرة. دار المعارف 2010م
- زاد المسير في علم التفسير- ابن الجوزي- بيروت، دار الكتاب العربي ط 1 1422هـ.
- شرح الخرشي على مختصر خليل الخرشي، أبو عبد الله محمد مصر، المطبعة الكبرى الأميرية ط 1.
- المغني، لابن قدامة، تأليف عبد الله الحسين التركي، الرياض، دار عالم الكتب ط4.
- تفسير الطبري- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير، ت محمود محمد شاكر أحمد محمد شاكر، القاهرة مكتبة ابن تيمية ط1.
- أحمد الريسوني، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط 2، 2422ه
- فاطمة بن حدو، القبض الحكمي الأموال وتطبيقاته المعاصرة، رسالة ماستر في العلوم الإسلامية، إشراف باي بن زيد، جامعة أبي بطر بلقايد، تلمسان نوقشت بتاريخ.2014/2015.
- الفندلاوي، تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك، تح: عثمان غزال، دار الكتب العلمية، ط 1، (2007ه-1428م).
- بن جنيم، البحر الرائق شرع كنز الدقائق، بيروت، شركة علاء الدين للطباعة والتجليد. ط1.
- ابن العربي، القبس شرح موطأ مالك بن أنس، تحقيق محمد عبد الله كريم، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1992م.
- أبو الحسن علي بن محمد حبيب، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، لبنان، دار الكتب العلمية، ط2.
- ابن تيمية، القواعد النورانية، دار ابن الجوزي، ط1ن 1422ه.
- قرارات المجمع الفقهي الإسلامي، مكة المكرمة المكتبة الوقفية، 2004م.
- فخر الدين قاضي خان، فتاوى قاضي خان في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، دار الكتب العلمية، 1228م.
- القبض الحكمي في الأموال، عاصم بن منصور بن محمد أبي حسني، دار كنوز اشبيليا، المملكة السعودية ط 2.
[1] – لسان العرب –ابن منظور- مادة قبض- القاهرة. دار المعارف 5/3512.
[2] – زاد المسير في علم التفسير- ابن الجوزي- بيروت، دار الكتاب العربي ط 1،1422هـ.
[3] المصدر نفسه.
[4] – بدائع الصنائع في ترتيب الشرائح. الكساني، بيروت، دار الكتب العلمية ط 1، (1406ه-1984م)، 5/148.
[5] – شرح الخرشي على مختصر خليل الخرشي، أبو عبد الله محمد مصر، المطبعة الكبرى الأميرية ط 1، 2/221.
[6] – المغني، لابن قدامة، تأليف عبد الله الحسين التركي، الرياض، دار عالم الكتب ط 4، (1417ه-1997م)، 6/186.
[7] – تفسير الطبري- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير، ت محمود محمد شاكر وأحمد محمد شاكر، القاهرة مكتبة ابن تيمية ط1، 1/84.
[8] – الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن، القرطبي، ث التركي، مؤسس الرمالة – لبنان ط2، (1427ه-2006م)، 4/412.
[9] – أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل القبض وبيع ما ليس عندك (2135)، 1/81.
[10] – أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض (2137)، 1/88.
[11] – أخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة (2133)، 1/81.
[12] – علاء الدين الجنكو، التقابض في الفقه الإسلامي وأثره على البيوع المعاصرة، الأردن، دار النفائس ط 2، ص 45.
[13] “العقار هو الأرض والبناء والشجر وهذا ما ذهب إليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة”. ينظر: شرح الخرشي،5/158. نهاية المحتاج، 4/93.
[14] “والتخلية هي إخراج الأشياء الخاصة بالبائع من الدار المخصصة للسكنى مع تسليم المفاتيح إن وجدت، أما في غيرها فيكفي تمكين المشتري من التصرف مع مراعاة الإجراءات التنظيمية اللازمة”. المجاجي، أحكام عقد البيع في الفقه الإسلامي، لبنان، دار ابن حزم ط 2، ص 181.
[15] – فاطمة بن حدو، القبض الحكمي للأموال وتطبيقاته المعاصرة، مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في العلوم الإسلامية، إشراف باي بن زيد جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، نوقشت بتاريخ 2014م/2015م، ص13.
[16] – ابن نجيم، البحر الرائق شرع كنز الدقائق، بيروت، شركة علاء الدين للطباعة والتجليد ،4/44.
[17] – ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار ،1/81.
[18] – البهوتي، كشاف القناع على متن الإقناع ،1/244. النووي، المجموع شرح المهذب ،8/111.
[19] “هو الشيء الذي يمكن نقله وتحويله من مكان إلى آخر فيشمل النقود والعروض والحيوانات والمكيلات والموزونات”. قدري باشا، مرشد الحيوان، كتاب الأموال، باب أنواع الأموال، المادة رقم 4، ص 4. علي حيدر، دور الحكام شرح مجلة الأحكام، المادة 211، الرياض، دار عالم الكتب ،2/211.
[20] – ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار ،1/82.
[21] – البراجع هي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب، وهي رؤوس الملاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشره وارتفعت، ابن مظور، لسان العرب برجم ،2/144.
[22] – الكساني، بدائع الصنائع ،2/144.
[23] – فاطمة بن حدو، القبض الحكمي الأموال وتطبيقاته المعاصرة، رسالة ماستر في العلوم الإسلامية، إشراف باي بن زيد، جامعة أبي بطر بلقايد، تلمسان، نوقشت بتاريخ: 2014/2015، ص22.
[24] – النووي، المجموع شرع المذهب ،8/111. القرافي، الذخيرة ،2/212.
[25] – نزيه حماد، قضايا فقهية معاصرة في المال والإقتصاد، ص 11.
[26] قال في (طريق الرشد 2/74): حديث الخراج بالضمان رواه أحمد والشافعي، وأصحاب السنن من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها…ورواه أيضا ابن حبان، وابن الجارود، وابن خزيمة، والحاكم، وابن القطان، وصححوه، وكذا قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح..
[27] الفندلاوي، تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك، تح: عثمان غزال، دار الكتب العلمية، ط 1، (2007ه-1428م)، ص 433-434.
[28] – النووي، روضة الطالبين ،4/221. ابن الجوزي، محمد يوسف القرشي، المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد، الرياض، منشورات المؤسسة السعيدية، ط 1، ص 14.
[29] – أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب منتهى التلقي، (1211) 1/222. صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، 4/2212.
[30] – النووي، المجموع شرح المهذب ،8/111. ابن قدامة، المغني ،1/211.
[31] – النووي، روضة الطالبين ،4/228- 212. منصور البهوتي، كشاف القناع ،1/241. النووي، المجموع شرح المهذب ،8/111.
[32] – أخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، (1525)، 3/1160.
[33] – منصور عبد اللطيف منصور صوص، القبض وأثره في العقود ص 11. نزيه عماد، قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، ص 11. الموسوعة الفقهية الكويتية ص 111.
[34] – علاء الدين الجنكو، التقابض في الفقه الإسلامي وأثره على البيوع المعاصرة، الأردن، دار النقاش ط2، ص 24.
[35] – فخر الدين قاضي خان، فتاوى قاضي خان في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ،1/121.
[36] الدردير، الشرح الكبير، 3/199. محمد بن أحمد عرفة الدسوقي، حاشية الدسوقي، 3/133.
[37] – النووي، الإمام الحافظ يحيى بن شرف بن مري بن حسين بن محمد النووي ولد سنة 142هـ، من مصنفاته: المجموع شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين.
[38] – النووي، روضة الطالبين. بيروت، المكتب الإسلامي ط4، 4/221.
[39] – علاء الدين المرداوي الدمشقي، كتاب الانصاف ،4/412. ابن قدامة، المغني ،4/212.
[40] – منصور البهوتي، كشاف القناع ،4/142.
[41] – علاء الدين الجنكو، التقابض في الفقه الإسلامي وأثره على البيوع المعاصرة، دار النقاش، الأردن ط2، ص 24.
[42] – المصدر نفسه.
[43] – المصدر نفسه: ص 22.
[44] – أحمد الدردير، الشرح الصغير ،4/122.
[45] – مصطفى هني، معجم المصطلحات الاقتصادية والمالية. بيروت، لبنان، مكتبة لبنان ناشرون ط 4، 1222م، ص 221.
[46] – أبو الحسن علي بن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، مادة صكك، ت عبد الحميد هذاوي، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية ط 2، 1222م، 1/142.
[47] – عبد الله بن سليمان المنيع، بحوث في الاقتصاد الإسلامي، مكة المكرمة، المكتب الإسلامي، ط 2، 2881م، ص 442.
[48] – علي السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي، مصر، مكتبة دار القرآن، ط 1، ص 241.
[49] – فاطمة بن حدو، القبض الحكمي للأموال، 14.
[50] – الخثلان، سعيد بن محمد، أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، دار ابن الجوزي، ط 2، ص 242.
[51] – عبد الحميد الشواربي، القانون التجاري (الأوراق التجارية)، الإسكندرية، الناشر، منشأة المعارف، ص 111.
[52] – محمد علي محمد بن مقدار، الأوراق التجارية سند السحب السند لأمر (الكيبالية)، الشيك في ضو، التجارة الأردنية، عمان، ط 4، ص 422.
[53] – سعيد الخثلان، أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، ص 244.
[54] – عبد الحميد الشواربي، القانون التجاري، ص 111. عبد الله المنيع، بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 441/448. محمد علي محمد بن مقداد، الأوراق التجارية، ص 422.
[55] – عبد الله صالح الربعي، قبض الشيك هل يقوم مقام قبض النقد، ص 2.
[56] – سعيد الخثلان، أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، ص 181-181.
[57] – حسام الدين بن موسى عفافة، يسألونك عن المعاملات المالية المعاصرة، أبو ديس، بيت المقدس، فلسطين، المكتبة العلمية، ط 2، 2/121.
[58] – عبد الله المنبع، بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 418.
[59] – قرارات المجمع الفقهي الإسلامي، مكة المكرمة، ص 114.
[60] – عبد الله المنبع، بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 412.
[61] – السفنجة: كلمة فارسية معربة أصلها “سفته” وهي عبارة عن رقعة أو كتاب أو صك يكتبه الشخص لنائبه أو مدينه في بلد آخر يلزمه فيه بدفع مبلغ من المال لشخص أقرضه مثله/ نزيه حماد، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، دار القلم ط 2، ص 144.
[62] – الزركلي، الأعلام 1/141.
[63] – أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهني، السنن الكبرى، ت. محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العطية، ط 4، كتاب البيوع، باب ما جاء السفائح 10647، 25/576.
[64] – سعيد الخثلان، أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، ص 118.
[65] – عيسى محمود عيسى العواودة، أحكام الشيك، ص 21.
[66] – المصدر نفسه، ص 21.
[67] – سعيد الخثلان، أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، ص 182.
[68] – أخرجه مسلم، كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف، (1242)، ص295.
[69] – سعيد الخثلان، أحكام الأوراق التجارية في الفقه الإسلامي، ص 182.
[70] – عيسى محمود عيسى العواودة، أحكام الشيك، ص 21.
[71] – سعيد بن تركي الخثلان، فقه المعاملات المالية المعاصرة، الرياض، دار الصميني، ط 1، ص 81.
[72] – عبد الله المنيع، بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 411.
[73] – الشيك المؤجل: وهو الذي يحمل تاريخا لاحقا/ عيسى محمود عيسى العواودة، أحكام الشيك، ص 28.
[74] – نفسه، ص 12.
[75] – فاطمة بن حدو، القبض الحكمي للأموال وتطبيقاته المعاصرة، رسالة تخرج لنيل شهادة الماستر في العلوم الإسلامية، جامعة أبي بكر بلقايد، الجزائر.
[76] – عاصم بن منصور بن محمد أبا حسين، القبض الحكمي في الأموال، دراسة فقهية تطبيقية، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه. إشراف:
عبد الله بن عبد الواحد الخميس: م 1، (1433ه-1434ه).
[77] – المقري، القواعد 1/421. الجويني، نهاية المطلب 2/212. عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام 1/212.
[78] – عاصم بن منصور بن محمد أبا حسين، القبض الحكمي في الأموال، دراسة فقهية تطبيقية، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه، إشراف:
عبد الله بن عبد الواحد الخميس: م 2، 2444هـ/2444هـ.
[79] – مقاصد الشريعة والمعاملات الاقتصادية والمالية، ص 1.
[80] – من كلام الدكتور عبد العظيم أبو زيد ضمن ندوة مقاصد الشريعة وسبل تحقيقها في المجتمعات المعاصرة 1/21.
[81] – الشاطبي، الموافقات 1/1. عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام 1/11.
[82] – مجموع فتاوى بن تيمية 12/222. القواعد النورانية ص 112. سورة الحديد: الآية 12.
[83] – نفسه ،18/221. 18/88-222. 11/412.
[84] – القرافي، الفروق، 4/182.
[85] – عاصم بن منصور بن محمد أبا حسين، القبض الحكمي في الأموال، دراسة فقهية تطبيقية، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه، إشراف:
عبد الله بن عبد الواحد الخميس: م 2، 2444هـ/2444هـ.
[86] – عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، قواعد الأحكام 1/242.
[87] – نفسه ،1/241.
[88] – أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام 2/111.
[89] – أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع عنده (4224)، 4/114. الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية يبيع ما ليس عندك (2144)4/242، واللفظ للترمذي.
[90] – ابن العربي، القبس 1/188.
[91] – من كلام الدكتور عبد الله السعدي في كتابه: التشريع الإسلامي المالي، ص 224. حسن شحاته، القواعد الفقهية الشرعية للمعاملات المالية الإسلامية، ص 12.
[92] – الطحاوي أبو جعفر، معاني الآثار 4/42. زكرياء المنجي، اللباب في السنة والكتاب 1/222. ابن تيمية، مجموع فتاوى ابن تيمية 42/112.
[93] – المعايير الشرعية، ص 481.
[94] – ابن تيمية، القواعد النورانية، ص 221. مجموع فتاوى ابن تيمية 12/112. السرخسيي، المبسوط 24/221.
[95] – عز الدين بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/11.
[96] – المقري، جاء في كتاب القواعد 1/421: “فلا ينبغي المبالغة في التنقير عن الحكم لا سيما ما ظاهره التعبد إذ لا يؤمن فيه ارتكاب الخطر والوقوع في الحظل، وحسب الفقيه من ذلك ما كان منصوصا أو ظاهرا أو قريبا من الظهور”. الشاطبي، الموافقات 2/18-12.
![]()