مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

اقتصادنا الإسلامي بين الطموح والجنوح

0 970

بسم الله الرحمن الرحيم

اقتصادنا الإسلامي بين الطموح والجنوح

الدكتور: عبد الرزاق قسوم

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

 

حيو معي هذه المجلة الفتية الصادرة عن نادي الرقيم التابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي تحمل عنوان “اقتصادنا الإسلامي”.

إن العناية بالاقتصاد أولا، والتزامه الإسلامي ثانيا، هو عناية بالإنسان المسلم في كل نزعاته، ونزغاته وتطلعاته وحركاته.

وبعيدا عن التعريف الإيديولوجي الساذج الذي يختزل قيمة الإنسان، ويحصره في كونه مجرد “حيوان اقتصادي” فإننا في التعريف الإسلامي الشمولي، نجد إنقاذا للإنسان من هذه الكبوة الحيوانية، والسمو به إلى درجة الاستخلاف الذي هيأه الله له، لأن يقود معركة التعمير، وتصحيح مرحلة التسيير، والنأي به عن كل إفساد وتبذير.

ويكفي للدلالة على ذلك، أن نسوق تجربة نبي الله يوسف في التعامل مع التخطيط الاقتصادي السليم للدولة، فنشير إلى الحفاظ على الاحتياطي من الإنتاج في ساعة اليسر، إلى ساعة الجفاف والعسر.

﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ [سورة يوسف، الآية: 47]

هذا بالنسبة للتخطيط للمستقبل، وعندما عرض عليه ملك مصر أن يجعله مكينا أمينا فيخرجه من السجن، اشترط عليه التحقيق النزيه قبل توليه المسؤولية، ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [سورة يوسف، الآية: 50]

﴿قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [ سورة يوسف، الآية: 51]

﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [ سورة يوسف، الآية: 51]

كل ذلك لتبرير إسناد المسؤولية، التي يجب أن تكون مقترنة بالتحقيق النزيه الذي يقود إلى القابلية الصحيحة لتحمل المسؤولية.

ثم تأتي الإستعدادات الأخرى  لتحمل المسؤولية وهي أن يكون المرشح مطلوبا لا طالبا للمسؤولية! ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ﴾ [سورة يوسف، الآية: 54]

﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة يوسف، الآية: 55]

ومعنى هذا أنني كي أتولى مسؤولية اقتصاد الأمة يجب أن أتصف بخاصيتين اثنين وهما الكفاءة والأمانة.

إن هذه القيم التي وضعها القرآن هي التي تصلح أن نذكر بها اليوم، في شرح معالم الاقتصاد الإسلامي وأهمها:

أن يكون اقتصادا طاهرا في مصدره، وطاهرا في وضع طرق صرفه، وشفافا في طريقة تعامله.

فما أحوج أمتنا الإسلامية اليوم، وهي تهدف إلى بناء المجتمع  الإسلامي الأفضل، أن تبني اقتصادها، على أسس مضادة لكل أنواع الفساد، والانهيار، حتى لا يكون المال. “دولة بين الأغنياء”

نتمنى لمجلة الاقتصاد الإسلامي الفتية أن تنمو وتترعرع في ظل المعايير الإسلامية والقيم الإيمانية، التي تصون الاقتصاد وتحميه من عبث العابثين وتسلط الفاسدين واستغلال الإنتفاعيين الانتهازيين.

رعى الله العاملين المخلصين من أبناء وبنات جمعية العلماء الصادقين، وزرع قيمهم ومبادئهم في كل الميادين لعباده الصالحين والمصلحين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.