مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

مقاربة شرعية لنماذج من استعمالات عقد الرهن في البنوك الإسلامية التشاركية – الدكتور. محمد الصفا – المغرب –

0 1٬078

مقاربة شرعية لنماذج من استعمالات عقد الرهن

         في البنوك الإسلامية و التشاركية

الدكتور محمد الصفا

ملخص :

يجوز للأبناك الإسلامية إذا تم بيع المرابحة  أن تشترط رهن السلعة  نفسها ضمانا لحقها، إلى أن يسدد الزبون  جميع الأقساط، وتستوفي حقها من المبيع ،في حال عدم التمكن من سداد الدين. وهذه الصورة من صور الرهن في المرابحة جائزة على مذهب الجمهور القائلين بعدم وجود مانع شرعي من كون المبيع رهنا على ثمنه. ، فلا محذور في ذلك أصلاً ، ولا مأخذاً قوياً يمنع صحة الرهن، وقد اتفقوا أنه لو شرط عليه رهن عين أخرى على الثمن جاز، فما الذي يمنع جواز  صور رهن الودائع البنكية، كأن تطلب شركة من المصرف في بيع المرابحة ، أن تجعل  ودائعها البنكية رهنا لدى المصرف، حيث يستوفي منها حقها عند عدم سداد الأقساط بناءا على صحة جواز رهن الدين. ولا يتم الرهن على مبالغها إلا بإجراءٍ يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلة مدة الرهن. وإذا كان البنك الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن، لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري، بحيث ينتفي الضمان للتحول من القرض إلى القراض (المضاربة)، ويستحق أرباح الحساب صاحبه تجنباً لانتفاع المرتهن (الدائن) بنماء الرهن. ومن صور الرهن أيضا: أنه قد ينشأ عقد بيع المرابحة بين الحكومة والبنك الاسلامي  في شراء  معدات للمطارات والموانئ والمرافق العامة وغيرها، وللبنك الاسلامي  أن يطلب من  الحكومة رهن الأوراق التجارية مثلا لتكون ضمانا لحقوقها، ويدخل في هذا رهن الأسهم والصكوك الاسلامية كذلك . عملا بمذهب الجمهور في جواز رهن المشاع.

 

summary :

It is permissible for Islamic banks, if a murabaha sale is made, to stipulate that the commodity itself be pledged as a guarantee of its right, until the customer pays all the installments, and collects its right from the sale, in the event that the debt is not repaid. This form of mortgage in Murabaha is permissible according to the doctrine of the majority, who say that there is no legal impediment to the sale being a mortgage on its price. There is nothing wrong with that in the first place, nor a strong reason that prevents the validity of the mortgage, and they agreed that if it was stipulated that it be mortgaged on another property for the price, then it is permissible. With the bank, where he collects her right when the installments are not paid based on the validity of the debt’s permissibility. Their amounts are only mortgaged by a procedure that prevents the account holder from disposing of them throughout the mortgage period. And if the bank that has the current account is the mortgagee, then it is necessary to transfer the amounts to an investment account, so that the guarantee is negated for the transfer from the loan to the loan (speculation), and the profits of the owner account are due to avoid the mortgagee (the creditor) benefiting from the growth of the mortgage. Another form of mortgage is that a murabaha sale contract may arise between the government and the Islamic Bank in the purchase of equipment for airports, ports, public utilities, etc., and the Islamic Bank may ask the government to mortgage commercial papers, for example, to be a guarantee of their rights, and this includes the mortgage of shares and Islamic sukuk as well. Pursuant to the public’s doctrine of the permissibility of mortgage commons

مقدمة :

إنَّ ممَّا استقر عليه الأمر بعد وفاة النبي ص أنَّ الله قد أكمل الذين وأتمَّ شريعتَه وجعَلها تفي بحاجيات الخلق إلى يوم القيامة؛ حيث وضع الله تعالى في كتابه وسنة رسوله كلياتٍ وقواعدَ عامَّةً تتسع لكل المستجدات التي تعرض لحياة الناس و أقضيتهم، حيث ينبري لها فحول العلماء بالاستنباط من كليات الشرع ومقاصده ونصوصه، التي تتسع لكل جزئية أو حادثة مهما كان نوعها، وقد استحدث في الآونة الأخيرة كثير من المعاملات المالية التي ليس للسلف بها عهد في صورها، وإن كانت ترجع في جوهرها إلى أصول تُخَرَّجُ عليها في الجملة، ومن هذه المعاملات ما يخص عقد الرهن وتطبيقاتِه المعاصرة في المؤسسات المصرفية ، مما استدعى من العلماء استنطاقَ نصوص الشرع  لسد هذه الفجوات التشريعية المستجدة في حياة الناس.

وسنحاول من خلال هده  الورقة البحثية أن نستعرض آراء العلماء والمجامع الفقهية في بعض هذه النوازل، مع الترجيح قدر الإمكان، بناء على ما قد يبدوا من آراء العلماء وتستدعيه طبيعة هذه الورقة  واسأل الله العظيم التوفيق والسداد.

 

 

رهن الودائع المصرفية.

الوديعة هي ما يترك عند الغير لحفظه، دون أن يتصرَّف فيه، وهذا ينطبق على ما يسمى بصندوق الأمانات الذي يوجد في الفنادق وغيرها، وربما وجد في بعض البنوك.

وأما ما يسمى بالوديعة المصرفية، فهو خارج عن هذا المفهوم؛ لأن البنك لا يحتفظ بعين المال بل يتصرف فيه وسنتطرق في هذا البحث الى تكييفها الفقهي لنخلص إلى الحكم الشرعي في رهنها.

المحور  الأول: رهن  الحساب الجاري.

 الفرع الأول: تعريف الحساب الجاري وتصوره.

المسألة الأولى: التعريف.

الحساب لغة: مأخوذ من الفعل حسب، والحاء والسين والباء أصول أربعة، أحدها: العدّ، وثانيها: الكفاية. والحسابُ والحِسابة: عدُّكَ الشيء، وحسب الشيء يحسبه بالضم حسباً وحساباً وحسابة: عدّه.

ونقل ابن منظور عن الأزهري قوله: وإنما سمي الحساب في المعاملات حساباً؛ لأنَّه يُعلم به ما فيه كفاية ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان[1].

وأما لفظ «الجاري» فقد قال ابن فارس: »الجيمُ والراء والياء أصل واحد، وهو انسياق الشيء، يقال: جرى الماء يجري جريةً وجرياً وجرياناً»[2].

وجاء في الوسيط: «الحساب الجاري في الاقتصاد» اتفاق بين شخصين بينهما معاملات مستمرة[3]. الحساب الجاري اصطلاحا: عرف بأنَّه القائمة التي تقيَّد بها المعاملات المتبادلة بين العميل والبنك[4].

وثم تعريف ودائع الحساب الجاري: بأنها «المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك بشرط أن يردها عليهم البنك كلما أرادوا»[5]. أو «هي النقود التي يعهد بها الأفراد أو الهيئات إلى البنك على أن يتعهد الأخير بردها أو برد مبلغ مساو لها لدى الطلب أو بالشروط المتفق عليها»[6]. أو «هي المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك بقصد أن تكون حاضرة للتداول، والسحب عليها لحظة الحاجة بحيث ترد بمجرد الطلب، ودون توقف على أي إخطار سابق من أي نوع»[7].

والتعاريف السالفة الذكر في عمومها متقاربة، فمنها من ركز في تعريفه على التعامل أو التعاقد الذي يحصل بين الطرفين «المصرف والعميل»، ومنها من عرف انطلاقاً من المال المعقود عليه بين الطرفين.

المسألة الثانية: تصوير المسألة.

يعتبر الحساب الجاري من العمليات البنكية المعاصرة، وتدخل في العرف المصرفي تحت مصطلح الوديعة النقدية البنكية. والمتتبع لكتب الفقهاء المعاصرين الدين يكتبونَ في هذه القضايا، سواء من الجوانب الشرعية أو القانونية، أو الاقتصادية الصرفة، يظهرُ له بشكل جليٍّ اختلاف المسميات التي أطلقوها على الحساب الجاري مع وحدة المسمى، وجميع هذه الأسماء هي تصوير لفضي لحقيقته[8]، ومن هذه المسميات: «الحساب الجاري«:

  • الحساب تحت الطلب.
  • الوديعة الجارية.
  • الوديعة المتحركة.
  • الودائع تحت الطلب.
  • ودائع الحساب الجاري.
  • الودائع الواجبة للدفع عند الطلب.
  • ودائع بدون تفويض بالاستثمار، وهذه تسمية بنك دبي الإسلامي.

الفرع الثاني: التكييف الفقهي للحسابات الجارية مع الترجيح.

اختلفت مذاهب العلماء المعاصرين في تكييف الحسابات الجارية من الناحية الفقهية، وسنعرض لأهم هذه الأقوال.

القول الأول: أنها قرض؛ فالمودع هو المقرض، والمصرف هو المقترض. وذهب لهذا قول أكثر الباحثين المعاصرين، وهو اختيار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص عليه بالقرار رقم 86 «3/9» في دورته التاسعة المنعقدة في أبي ظبي 1-5 ذي القعدة 1415هـ، وفيما يلي نص القرار: »إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1-6 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 1-6 نيسان «أبريل» 1995م، بعد اطِّلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية «حسابات المصارف»، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

الودائع تحت الطلب «الحسابات الجارية»، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المستلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك «المقترض» مليئاً[9]… (

القول الثاني: أنَّها وديعة بالمعنى الفقهي، وقال به بعض الباحثين المعاصرين، وبه أخذ بنك دبي الإسلامي. واختار أصحابُ هذا القول[10] ضرورة إعادة النظر في التكييف الفقهي لهذه النازلة حالياً بالنسبة للحسابات الجارية في المصارف الإسلامية لينظر إليها على أنَّها: وديعة «بمدلولها الشرعي» بالنسبة لكل من المصارف الإسلامية، والمصارف المركزية في نفس الحين، مع تخصيص المصارف المركزية دون غيرها باستخدامها[11].

أدلة الأقوال:

القول الأول:

  1. إن النقود في الحسابات الجارية في حقيقتها مال يعطيه العميل وهو يدرك أن المصرف يستفيد منه، ويخلطه بأمواله بمجرد حيازته وإدخاله بياناته عنده، ثم يقوم بعد ذلك باستثماره، وقد أعطاه صاحبه عن طيب نفس بذلك فدخل في حكم الإذن بالتصرف فيه؛ ومن هنا فيكيف على أنَّه قرض لا وديعة[12].
  2. أن المصرف يملك المال في الحساب الجاري، ويستعمله في مشاريعه وحاجاته ومن هنا تأخذ هذه النقود حكم القرض، وليس الإيداع، وذلك لأنَّ عقد الإيداع لا تتحول فيه ملكية الوديعة للوديع، كما لا يحق له التصرف فيها، والقاعدة أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وتسميتها وديعة هو للتجوز لا الحقيقة، لامتناع وجود صفة الوديعة فيها[13].
  3. أن المصرف حكمه حكم  الشخص  الضامن للنقود المودعة في  الحسابات الجارية برد المثل عند طلبها من أصحابها، ولو كانت هذه الأموال وديعة حقيقة لامتنع ضمانها من طرف المصرف  والضمان يناقض الأمانة، وأضف إلى ذلك  لو اشترط الشخص المودع  على الوديع ضمانها لبطل الشرط؛ لمنافاته مقتضى العقد، ويشبه  ذلك لو ألزم  الوديع نفسه بضمان الوديعة لم  يجب عليه ضمانها ما لم يكن تعد أو تفريط من جهته؛ لأنَّه لا يلزم ضمان الأمانات في الشرع، وهذا على غير الجاري به العمل عند المصارف؛ حيث إنَّ النقود في الحسابات الجارية لديهم قروض لا ودائع .[14]
  4. من الأمور التي شاعت بين الناس أنَّ المصارف لا تتصرف في نقود الحسابات الجارية كأمانة يضعها عنده لترد بعينها إلى أصحابها، بل يستعملها في أغراضه، ومن عرف أعمال المصارف علم أنها تستهلك بكثرة هذه الأموال المودعة بالحسابات، وتلتزم بإعادة مثلها، وهذا أمر ظاهر في أموال الحسابات الجارية التي تدفع بعض المصارف الربوية عليها فوائد، فما كان له ليدفع   هذه الفوائد من أجل الاحتفاظ بالأمانات وإرجاعها لأصحابها فقط[15].

القول الثاني.

  • أنَّ الحسابات الجارية أموال تدفع للبنك، ويسحب مالكها منها وقتما يشاء، وذلك هو المبتغى من الوديعة، ولا توجد أية شبهة في هذا التصرف[16].
  • أنَّ المصرفَ لا يتسلَّم هذه الأموال بصفتها قرضًا، بحُجَّة أنَّه لا يتقاضى أجرًا «عمولة» على صون الوديعة تحت الطلب، عكس الوديعة لأجل التي يدفع هو مقابلها فائدة[17].
  • أنَّ المصرف بحذر شديد الحذر في تصرفه بأموال الحسابات الجارية، ثم يسارع بإرجاعها فوراً لملاكها عند طلبها مما يقوي القول بأنها وديعة[18].
  • أنَّ المودع لما يسلم نقوده للمصرف في الحساب الجاري، لايقصد أبداً قرض المصرف ولا مشاركته في الأرباح جرَّاء استغلال ماله ومال غيره، ولكنَّ نيَّتَه – أي المودع – حفظ نقوده وطلَبها عند حاجته إليها؛ وهذا هو جوهر عقد الوديعة؛ فلا يسمى هذا التصرف بالإقراض.

المناقشة:

نوقشت هذه الأدلة التي أوردها المخالفون لقول جمهور الفقهاء بعدم التسليم؛ وذلك لأن الوديعة وإن كان الغاية ردها عند الطلب، إلا أنَّه يقصد بها كذلك عدم التصرف فيها، والواقع أن أموال الحسابات الجارية يستعملها البنك بمجرد استلامها ثم يرد غيرها، وهذا هو مفهوم القرض بمعناه الشرعي لا الوديعة.

ونوقش كذلك بأن العوض الذي يأخذه البنك من صاحب الحساب الجاري لا يُسلم على أنَّه في مقابل الحفظ، بل هو في مقابل الخدمات المقدمة من طرف المصرف لصالح صاحب الحساب؛ ومثل ذلك إصدار دفتر الشيكات، وبطاقة السحب الآلي، وكشوف الحساب وباقي الخدمات، مع أنَّ الحقيقة أن عامة المصارف لا تأخذ عوضا في مقابل فتح الحساب.

أما الاعتراض الثالث فرد عليه بأن هذا السلوك من البنك لا يبدل من حقيقة العقد، والواقع أنَّ البنكَ يستعمل مال الحساب الجاري بخلاف ما ذُكر، حيث يقوم بخلطها بماله ومال الزبناء الآخرين فور أخذها من أصحابها، ثم يستعملها كما لو أنَّه صاحبها ومالكها الأصلي.

وأما كونه يسارع بإعادتها عند طلبها فهذا لا يناقض كونها قرضاً؛ لأن المقرض له طلب بدل القرض في الحال مطلقا؛ لأن القرض يثبت في الذمة حالاً فكان له طلبه كسائر الدُّيون الحالَّة، ولأنَّه سبب يوجب رد المثل أو القيمة فكان حالاً[19].

وكذلك فإنَّ الإسراعَ بردِّها عند طلبها، فيه حماية لسمعة البنك، وتشجيع العملاء للتعامل معه، وفي هذا التعامل مصالح امتيازات تعود على البنك، كما هو معلوم.

نوقش الاعتراض الاخير بأن نية  المودع بعدم قصد إقراض المصرف لا يؤثر في طبيعة العقد؛ لأن أغلب زبناء  المصارف لا يعلمون الفرق بين معنى القرض ومعنى الوديعة، ولا يستحضرون الفروق بينهما، فهم لا يلتفتون إلى الأسماء بقدر ما تهمهم النتائج والغايات، ومحصلة الأمر  أن العملاء في  المصارف يضعون أموالهم في الحسابات الجارية يقصدون  حفظ أموالهم مع ضمانها من المصرف، وهذا حقيقة قرض لا وديعة، ومن المتعارف عليه كذلك أن البنك  لا يلتزم  بحفظ هذه النقود إلَّا لأجل استعمالها، وهذا هو حقيقة القرض، والقاعدةُ أنَّ العبرةَ في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني[20].

الترجيح:

القول الذي تبدو أدلته أقوى والله أعلم هو الذي دهب أصحابه إلى أن  الأموال الموضوعة بالحسابات الجارية قروض لا ودائع وذلك للاعتبارات الآتية:

  • أنَّ طبيعة عقد القرض وأحكامه تؤكِّدُ هذا الترجيح؛ فقد جاء في تعريف القرض بأنَّه: «عبارة عن دفع مال إلى الغير، لينتفع به ويرد بدله»[21]، والأموال في الحساب الجاري يضعها صاحبها في البنك، لينتفع بها ثم يرد بدلها.
  • أنَّ الزبونَ في الحساب الجاري يعلم أنَّ المصرفَ الذي يضع به نقوده لن يحتفظ بها دون التصرف فيها ليعيدها بعينها عند طلب الاسترجاع، بل يقوم البنك بخلطها بالأموال الآخرى لديه، وهو قطعا يستعمل هذه الأموال في أشغاله ومشاريعه الِاستثمارية، وهذا يعني أنَّ المصرف لايرجع النقود عينها، بل مثلها عند طلبها من طرف العملاء، ومن هنا تكيف هذه النقود على كونها قروضًا لا ودائع[22].
  • أنَّ قصدَ صاحب النقود لا يتجاوز مجرد المحافظة عليها فقط، بل يطلب ضمانها كذلك، ومن ثم فهو لا يقوم بعملية الإيداع ما لم يكن المال على ضمان المصرف إن هلك، ومن الجانب المقابل فالمصرف لا يأخذ هذه النقود لمجرد حفظها فقط، بل للاستفادة منها مع الضمان، وهذا جوهر مضمون عقد القرض وحقيقته.
  • في عقد القرض الضمان يكون على المقترض، في حين الوديعة الضمان يكون على المودع – ما لم يفرط أو يتعدى – وكلا الطرفين ضامن لأنَّه مالك العين، ومن هنا فالوديعة في العرف البنكي السائد، لزم تكييفها على أنها قرض[23].
  • القاعدة المشهورة تنص على أنَّ العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، ومن ثمَّ فإطلاق اسم وديعة على هذا العقد لا يُغَيِّرُ من حقيقته شيئا، ومن ثَمَّ فهو قرض؛ وتسميته وديعة يرجع لعدة أسباب منها[24].
  • أنَّ انطلاقها في الأبناك  انطلق  في صورة ودائع وتدرجت  مع الزمن ونمت  أعمالها  فتطورت إلى قروض؛ فبقي اسمها من الناحية اللفظية باسم الودائع، وإن تركت  المحتوى الفقهي لهذا المصطلح، ومن هنا فاسم «ودائع» بدل «قروض» كان له وجه في فطرة زمنية  سابقة في التاريخ البنكي، حين  كان الزبناء  البنكيين يودعون نقودهم  عند الصائغ أو الصيرفي مقابل أجر ، لكن بعدما  بدأ  الصيارفة باستعمال  هذه الأموال وإقراضها إلى الناس أو استثمارها، لم  تعد هذه الأموال ودائع، وكان الأليق  بالناس  منذ ذلك الحين  التخلي عن هذه التسمية بمعاملات  أخرى؛ «كإيداع الأشياء الثمينة» والتحول  إلى الاسم الحقيقي الذي هوا لقروض. وإذا تجاهلت البنوك التقليدية هذا، كان الأولى   بالبنوك الإسلامية أن تتنبه إلى هذا، وأن تعدل عن تقليد البنوك الربوية في هذا المسمى، سواء كان ذلك في الألفاظ والمباني أم المقاصد والمعاني.

الفرع الثالث: الحكم الشرعي لرهن الحساب الجاري.

بعد هذه الجولة العلمية مع تصوير المسألة وتكييفها، مرورا على استعراض الأقوال في النازلة، وترجيح ما نحسبه راجحا -والله أعلم- نخلص إلى الحكم الشرعي في رهن الحسابات الجارية:

وهو الجواز، ما دام تمَّ تكييفه الفقهي على أنَّهُ قرضٌ بناءً على ما أسلفنا في الفصل السابق في حكم رهن الدَّين والذي منعه الجمهور وأجازه السادة المالكية وهو الاختيار الذي أخذت به أغلب المجمعات الفقهية الدولية.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 86 «3/9» بشأن الودائع المصرفية «حسابات المصارف»:

إنَّ رَهْنَ الوَدائعِ جائزٌ، سواء أكانت من الودائع تحت الطلب «الحسابات الجارية» أم الودائع الاستثمارية، ولا يتم الرهن على مبالغها، إلا بإجراء يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلة مدة الرهن وإذا كان البنك الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن، لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري، بحيث ينتفي الضمان، للتحول من القرض إلى القراض «المضاربة»، ويستحق أرباح الحساب صاحبُه تجنباً لانتفاع المرتهن «الدائن» بنماء «الرهن» انتهى[25].

وجاء في كتاب المعايير الشرعية ص115: «ينبغي أن تطلب المؤسسة من العميل ضمانات مشروعة في عقد بيع المرابحة للآمر بالشراء. ومن ذلك حصول المؤسسة على كفالة طرف ثالث، أو رهن الوديعة الاستثمارية للعميل»[26].

وجاء في المعيار التاسع والثلاثين ما نصه: «في حالة رهن حساب جاري لدى المصرف الإسلامي لصالحه عليه ألا يستخدمه إلا إذا اتفق الطرفان على نقله إلى حساب استثماري بحيث يتحول من حكم القرض إلى أحكام المضاربة تجنبا لانتفاع المؤسسة المرتهنة به، ويَستحِقُّ صاحبُ الحساب ربح رب المال وتستحق المؤسسة ربح المضارب».

المحور الثاني: رهن الحساب الاستثماري.

 الفرع الأول: تعريف وتصور الحساب الاستثماري.

المسألة الأولى: التعريف.

الحساب تم تعريفه سابقا.

تعريف الاستثمار لغة واصطلاحا:

أوَّلًا، لغة: الاستثمار: مأخوذ من الثمر، والثمر لغة حمل الشجر، ومنه قوله تعالى(( كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ)) [27]، ويطلق مجازا على أنواع المال المستفاد، ومنه قوله تعالى: ((وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ))  [28]، فقد نسب الإمامان الطبري، والنيسابوري إلى بعض المفسرين أن المراد بالثمر في هذا المقام الأموال الكثيرة[29] . ويطلق مجازًا كذلك على الولد، تشبيها له بحمل الشجر، ومنها قولهم: «الولد ثمرة الفؤاد.
والثامر: كل شيء خرج ثمره، وأرض ثميرة وثمراء: كثيرة الثمر، وثَمَّرَ ماله: نمَّاه وكثَّرَه، وأثمر الرجل وثمر – كنصر – كثر ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرته، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة».[30]

والخلاصة: أن ثمرة الشيء منفعته، وما تولد منه، وصيغة «استفعل» تفيد طلب الفعل، فيكون معنى استثمار الموارد: طلب الحصول على ثمرتها ومنفعتها ونمائها.

ثانياً، اصطلاحا:

لم يشع مصطلح الاستثمار كثيرا لدى فقهائنا القدامى، ولكنهم استعملوا مصطلحات قريبة منه مثل: الإستنماء في كلام الكاساني، إذ قد نص في البدائع على أن: «المقصود من عقد المضاربة هو استنماء المال»[31] .

وعلَّل الدردير في الشرح الصغير مشروعية المضاربة بأنَّه: «ليس كل واحد يقدر على التنمية بنفسه»[32]. وقال الشيرازي في المهذب: «الأثمان في المقارضة لا يتوصل إلى نمائها، أي: زيادتها المقصودة إلا بالعمل»[33]، وقد اشتهر هذا المصطلح عند الاقتصاديين المعاصرين، ويدل عندهم على معان كثيرة من أشهرها:

  • الاستثمار، وهو يمثلُ إضافة جديدة من المنتجات الإنتاجية أو الرأسمالية على رأس مال الدولة المتاح.
  • هو العملية الناشئة عن تدخل إيجاب صادر عن فرد ما بقصد إيجاد مال دائم يؤمن خدمات آجلة.
  • هو التوظيف المنتج لرأس المال.
  • هو عبارة عن استعمال الأموال في الحصول على الأرباح[34] وذكر في المعجم الوسيط أن مجمع اللغة العربية أقر كلمة الاستثمار بمعنى استخدام الأموال في الإنتاج، إما مباشرة بشراء الآلات[35] والمواد الأولية، وإما بطريق غير مباشر كشراء الأسهم والسندات. واعتمدت الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية مفهوما واسعا للاستثمار فجعلته يفيد استعمال المال إلى أجل في أي أصل، أو حق ملكية، أو ممتلكات، أو مشاركات لحفظ المال، أو تنميته سواء أكان بأرباح موسمية، أو بنمو في قيمة الأموال عند نهاية الأجل، أو بمنافع غير معنوية[36]. ونقصد بالحساب الاستثماري في هذا البحث استعمال أموال زبناء المصرف في عمليات اقتصادية مشروعة، ومدرة للدخل لغاية نماء هذه الأموال وربح عوائد مجزية.

تعريف الحسابات الاستثمار اصطلاحا:

حسابات الاستثمار هي المبالغ التي تتلقاها المصارف من المستثمرين على أساس المضاربة المشتركة ويفوض أصحابها للمؤسسة استثمارها عن طريق المضاربة. وتنقسم حسابات الاستثمار إلى حسابات الاستثمار التي تدار على أساس المضاربة المطلقة التي يفوض فيها المضارب باستثمار المال فيما يراه مربحا. وحسابات الاستثمار التي تدار على أساس المضاربة المقيدة التي يقيد فيها المضارب بنوع أو كيفية مخصوصة من الاستثمار يعينها رب المال، والعلاقة بين أصحاب هذه الحسابات وبين المؤسسة علاقة المضارب برب المال، وهي حالة وحدة المضارب وتعدد أرباب المال[37].

المسألة الثانية: تصور المسألة.

تمثل حسابات الاستثمار مبالغ نقدية مودعة لدى البنك الذي يعمل على إدارتها واستثمارها، حسب صيغ التمويل الاستثماري المبنية على أحكام الشريعة الإسلامية، ومتفق عليها بين الزبون «المودع» والمصرف مقابل نسبة متفق عليها من الربح، وذلك بناءً على أساس عقد القراض[38].

أما في حالة حدوث خسارة فيتحملها الطرفان على قدر مساهمتهما في رأس المال. إلا في حالة كانت بسبب تعدي أو تقصير من طرف البنك.

الفرع الثاني: التكييف الفقهي مع حكم الرهن للحساب الاستثماري.

المسألة الأولى: التكييف الفقهي.

أنَّه لمن الواضح في هذا النوع من الحسابات أن الزبون قد وضع ماله في البنك بنية توكيل المصرِف في استثمار رأس المال، وذلك بتوظيفه عن طريقه أو عن طريق إحدى الشركات، وهذا العقد يكيف من الناحية الفقهيّة على أنَّه «عقد مضاربة» حيث يـُشكِّل الزبون «المودِع» صاحب المال، والبنك المضارب، وهذا ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي.[39]

المسألة الثانية: الحكم الشرعي للحساب الاستثماري ورهنه.

انطلاقا من تكييف الحساب الاستثماري على اعتباره «عقد مضاربة»[40]، يتضح أنَّه لا إشكال في معاملة المصارف على هذا الأساس، لكن يبقى النظر موجه إلى طبيعة النشاط الذي يزاول البنك الاستثماري، فإذا كان عملا ً مباحاً جاز التعامل مع البنك، واستثمار الأموال فيه[41]، لكن إذا كان عملاً محظورًا شرعا يشتمل على ربا أو غرر، فحينئذ لا يحل الاستثمار فيه.

وإذا خلط البنك أمواله مع أموال العملاء، وتاجر بها يكون في هذه الحال رب المال بالنظر إلى أمواله، ومضارباً بالنظر إلى أموال الزبناء، فتكون شركة عنان ومضاربة في نفس الوقت»[42].

كما ان عقود المضاربة لما كانت عند الفقهاء تعد من عقود الأمانات. يمكنُنا القول بمشروعية رهن الحساب الاستثماري وهذا ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حيث نص على ما يلي:

«إنَّ رهن الودائع جائزٌ، ولا يتم الرهن على مبالغها إلا بإجراء يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلة مدة الرهن. وإذا كان البنك الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري بحيث ينتفي الضمان للتحول من القرض إلى القراض «المضاربة»، ويستحق أرباح الحساب صاحبه تجنباً لانتفاع المرتهن «الدائن» بنماء الرهن»[43].

وجاء في المعايير الشرعية للايوفي مانصه:

  • «يجوز للمؤسسة رهن الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار الإسلامية وفي هذه الحالة يحق لها أن توقف حق العميل في الاسترداد أو السحب منه مطلقا، أو بمقدار الدَّين، وهو الأولى».
  • «يكون ربح الوحدات والحساب الاستثماري ونماؤهما رهنًا كالأصل، ويشمل ذلك ما إذا كانت علاقة العميل بالمؤسسة أو الصندوق مضاربة أو وكالة. إلا إذا اتفق على خلاف ذلك».[44]

المحور الثالث: رهن الاعتماد المستندي.

تمهید:

إنَّ الحاجة العملیة للتجارة الدولیة هي السَّبب الرئیسي وراء ظهور فكرة نظام الإعتمادات المستندية، فقد اكتسبت أهمیة من كونها عملیة تخدم التجارة الدولیة حیث نشأت منذ زمن بعید كوسیلة لتسویة البیوع البحریة. فالِاعتمادات المستندیة ظهرت لتلبیة حاجات التجار الذین یحتاجون لأموال ینفقونها خارج بلدهم لشراء ما یحتاجون إلیه من بضائع ودون أن یضطروا لنقل هذه الأموال معهم في ترحالهم وتحمل مخاطر ذلك، وفي هذا الفصل سنعرض للحكم الشرعي في رهنه تماشيا مع ما تفرضه طبيعة البحث وعنوانه.

الفرع الأول: التعريف مع التصوير للمسألة.

المسألة الأولى: تعريف الاعتماد المستندي.

  أولا: اللغة:

الِاعتمادات المستندية: مركب إضافي من كلمتين، وسنُعَرِّفُ أوَّلًا: »الِاعتمادات»، ثم «المسستندية»، هذين اللفظتين كلا على حدة.

الاعتمادات: جمع اعتماد، ويقصد به التوكل والركون والتوكؤ؛ واعتمد على الشيء توكأ، وهو منه، واعتمد عليه في الأمر تورك على المثل، وعليه اتكل والشيء قصده وأمضاه، وأعمدته جعلت تحته عمادًا. [45]

أمَّا المستندية: نسبة إلى المستند، وهو في اللغة كالسند معتمد الإنسان[46] ، والسَنَدَ السّند والمسند والمساند: كل ما يستند إليه، سند إليه سنودًا ركن إليه واعتمد عليه واتكأ، والسند صَكُّ الدَّين، والسَّنَدُ في الأصل ما ارْتَفَعَ في قبُلِ الجَبَلِ أو الوادِي والجمعُ أسْنادٌ لا يكسر على غير ذلك، وقد سَنَدَ إلى الشيءِ يَسْندُ سُنودًا واسْتَنَدَ وأسْتنَد وأسْنَد غَيْرَه والمسند كلما يسند اليه [47].

ويمكننا أن نجمل القول فنقول: إنَّ الاعتمادات المستندية هي ما يعتمد إليها ويركن عليها في التوثيق بين البيعتين، والمتأمل لهذه الألفاظ يدرك تجانس وتناغم المعنى اللغوي مع ما عرف به العلماء المعاصرون طبيعة وحقيقة الاعتمادات المستندية.

ثانيا: في الاصطلاح.

ذهب كثير من العلماء المعاصرين المشتغلين والمتخصصين في المصرفية الإسلامية والمعاملات البنكية على الخصوص بأنَّ الِاعتمادات المستندية تعهد مكتوب من طرف مؤسسة بنكية «يسمى المصدر» تبعا لطلب المشتري «مقدم الطلب أو الأمر» لفائدة البائع «المستفيد»، ويتعين على المصرف بمقتضاه الوفاء في أفق سقف مالي محدد في حيز زمني موقوت، متى أدلى البائع بمستندات البضاعة موافقة لمواصفات شروط الاعتماد، ويحتمل أن يكون التزام المصرف بالوفاء مدفوعات نقدية أو بقبول كمبيالة.

وطائفة أخرى من الفقهاء، عرَّفتها بأنها: تعهد مكتوب من مصرف «يسمى المصدر» يمنح للبائع «المستفيد»، تبعا لطلب المشتري «مقدم الطلب أو الأمر»، يكون موافقا لشروطه، أو يمنحه «المصرف» بالأصالة عن نفسه؛ بغية القيام بالوفاء -أي بوفاء نقدي، أو قبول كمبيالة، أو خصمها- في سقف مالي محدد ومضبوط، خلال سقف زمني محدد، مُعلَّق على شرط الإدلاء بمستندات البراءة موافقة للتعليمات، وبلفظ موجز: هو تعهد بنكي بالوفاء معلق على شرط مطابقة المستندات للشروط[48].

والمتفحص لهذه الأقوال يلاحظ: أنَّ عامَّة تعريفات الفقهاء المعاصرون تدندن حول كون الاعتمادات المستندية قدر مالي معين جاهز للدفع، يلزم به المصرف نفسه، لمن يدلي بمستند يثبت أن طالب الاعتماد قد قام بالعمل المشروط وتواعد هو والأمر للمصرف على أن يكون دفع للمال بهذه الشاكلة.

المسألة الثانية: تصوير النازلة.

عندما يريد شخص معين إبرام عقد بيع لشراء بضاعة معينة وعلى الخصوص في عقود التوريد يشترط فيه صاحب السلعة على المشتري أداء الثمن بواسطة اعتماد مستندي، وقد يكون ذلك العقد عقد إجارة أو وكالة بأجرة، أو غيرها من العقود. حيث يذهب  المشتري إلى   احد المصارف  قصد فتح الاعتماد لتبليغه للبائع فيقوم المصرف بإصدار خطاب الاعتماد المستندي ويبعثه إلى مصدر السلعة مباشرة، أو بوساطة مصرف وسيط، فيقدم البائع  المستندات حسب التعليمات في خطاب الاعتماد إلى البنك فيفحصها وفقا لتعليمات الاعتماد، ويقبلها إذا كانت مطابقة، ويجري  الاعتماد، ومن هنا يقوم  بتسليم المستندات للمشتري إن لم يكن هو المصرف بعد تسلم ثمنها  منه كاملة أو التعهد بذلك في تاريخ الاستحقاق، كي يتسلم المشتري البضاعة الممثلة بتلك المستندات، أما إذا كانت على خلاف  التعليمات فيمكن  له قانونا  رفضها أو قبولها و يطالب بتعديلها.

المسألة الثالثة: التكييف الفقهي للاعتماد المستندي مع بيان حكم رهنه

أوَّلًا: التكييف الفقهي.

اختلفت اجتهادات الفقهاء المعاصرون في التكييف الفقهي للاعتماد المستندي وفيما يلي عرض لمختلف تلك التكييفات.

 تكييفه بأنَّه وكالة ورهن.

واستدلَّ هؤلاء بأن المصرف يقوم بدور الوكيل بأداء دين العميل في مقابل أن يتسلم المستندات سليمة، ومع هذا التوكيل يتم رهن البضاعة لدى المصرف «الوكيل»، فبوالص الشحن التي تمثل ملكية البضاعة إنما تكون باسم المصرف، ولا يستطيع العميل التصرف فيها إلا بموافقة المصرف، إذن فعملية الاعتماد تتضمن وكالة ورهنًا، والمصرف. يأخذ أجره في الاعتماد المستندي بناء على أنَّه وكالة وأخذ الأجرة على الوكالة جائز شرعًا[49].

تكييفه على أنَّه حوالة ووكالة.

واستدل من ذهب إلى هذا الرأي بأنَّ البنكَ موكل عن الزبون بالدفع لما أدلى به العميل من القسط المالي الذي يمثل غطاءً لما سيدفعه المصرف، وأمَّا باقي المبلغ الذي سيدفعه المصرف فإن العميل جاعل البائع «المصدر» يرجع بالثمن على المصرف[50].

تكييفه بأنَّه وعد بالوكالة والإقراض والكفالة.

ومذهب هذه الطائفة أن الاعتماد المستندي تعهد من البنك بكفالة الذين الذي على المشتري –العميل-، بالإضافة إلى أنَّه وعَدَ بأن يقوم البنك مقام الوكيل عن العميل في دفع دينه لصالح البائع في حالة ما إذا كان الاعتماد مغطى من جانب العميل، وفي حين عدم تغطيته فيكون في حكم الوعد بالقرض الذي سيق وعد به للبنك لقضاء ما في ذمة عميله.

تكييفه على أنَّه عقود مجتمعة وهي الكفالة والوكالة والرهن.

فقد ركز أصحاب هذا التكييف على المعاني المتضمنة بهذا النوع من العقود، حيث يشتمل على الكفالة في بعض حيثياتها كما يتضمن الوكالة في بعض جزئياته بالإضافة إلى وجود الرهن كذلك.

تكييفه بأنَّه عقد خاص مستحدث قائم بذاته، مباين لجميع العقود المعروفة.

وذلك تأسيسا على كون الأصل في العقود الإباحة ما لم يرد ناقل معتبر ينقله إلى المنع، فهو عبارة عن تصرف وعقد مستحدث مباح ما لم يعارضه ما يحرمه بالنظر إلى تفصيلاته.

ثانيًا: مناقشة هذه التكييفات مع الترجيح.

التكييفات التي أسلفنا بسطها  و التي تدمج بين عقدين فأكثر للتكييف الفقهي للاعتمادات المستندية، نظرت إلى الشبه القائم بين الاعتماد المستندي وبين كل عقد على حدة أو على أن الاعتماد المستندي يمثل عقودا متفرقة، كل عقد  بإمكاننا تكييفه على حدة ، وهذا المسلك في التكييف يمكن الاعتراض  عليه بالقول أنَّه في الاعتماد المستندي يكون التصرف عملية واحدة لا تتجزأ في تصورنا، ومن ثم فالتكييف  قولا بالتركيب  مجانب للصحة، حتَّى لو تم الترجيح  على كونها عقود مشتركة في عملية متحدة غير قابلة للتفرقة، فلا داعي للتكلف والقول أن الاعتماد المستندي هو عقد بيع ووكالة وكفالة ورهن وحوالة –بل ما نراه  الأقرب للصواب  هو أن يؤخذ بأن الاعتماد المستندي عقد جديد لا تتناوله الصور السابقة، وبما أن العقود ليس الأصل فيها التوقف فننظر في كل عقد جديد في مدى حليته وحرمته وعليه فالتكييف الأخير هو الأقوى دليلا والله أعلم.

ثالثًا: الحكم الشَّرعيُّ لرَهنِ الاعتمادات المستندية.

بعدما استعرضنا تكييف العلماء المعاصرين للاعتمادات المستندية ورأينا اختلاف الفقهاء في مسالك تخريجها وتكييفها الفقهي والترجيح الذي اخترناه، يمكننا القول أنَّ جميع الصور التي تمَّ تخريجها عليه تتفق في كونه دينًا أو له ارتباط بدَين على المصرف لفائدة المشتري يكون فيه العميل مدين للبنك، ومن ثمَّ فرهنُ الاعتماد المستندي تطاله أحكام رهن الدَّين فيباح رهنه على قول المالكية الذين يجيزون رهن الدَّين، ولا يجوز رهنه على قول المانعين لرهن الدَّين. ورأي المالكية هو ما اختارته المجامع الفقهية وهيئة المراقبة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية الأيوفي والمجمع الفقه الدولي حيث جاء في كتاب المعايير الشرعية وفي معيار الرهن ما يلي:

  • يجوز إصدار اعتماد مستندي للعميل بضمان دين للعميل على الغير موثق بخطاب اعتماد أو ضمان أو مستخلص أو ورقة تجارية أو سند أو صكوك إسلامية؛ لأنَّه يجوز أن يكون الرهن دينا كما سبق ذكره في البند 7 من المستندات الشرعية.
  • يجوز إصدار اعتماد مستندي للعميل بضمان اعتماد مستندي آخر ويسمى «الاعتماد الظهير والاعتماد القابل للتحويل»؛ لأنَّ الاعتماد ينشئ دينا في ذمة البنك للمستفيد؛ فيجوز أن يكون هذا الدَّين رهنا في اعتماد جديد.
  • وبالنظر إلى مقاصد الشريعة المتشوفة إلى حفظ الأموال وتسهيل وتيسير التعامل بين المكلفين بما لا يعود عليهم بكثرة الخصومات والمنازعات؛ حيث يلعب التوثيق في المعاملات المالية دورا هاما في تضييق مساحة التنازع وعدم فوات المصالح والحقوق، يظهر لنا وجاهة هذا الرأي الذي يتناغم ومقوِّمَاتِ الدّين وقصد الشارع الحكيم.[51]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة .

يعتبر الرهن من أهمِّ وسائل التوثيق التي أقرها الشرع، بل يَمتازُ عنها بكونه يجمع بين التوثيق والاستيفاء في آن واحد، وهناك تطبيقات لعقد الرهن في البنوك سواء التقليدية منها أم التشاركية، تتفق في الجملة، وتختلف في بعض الفروع تِبْعا لشروط كل بنك ،لكن المعتبر شرعا  هو  أنَّ رهنَ الودائع جائز، سواء أكانت من الودائع تحت الطلب «الحسابات الجارية»، أم الودائع الاستثمارية، ولا يتم الرهن على هذه الحسابات  إلَّا بإجراءٍ يمنع صاحب الحساب من التصرف فيه طيلةَ مُدَّة الرهن، وإذا كان البنك الذي لديه الحساب الجاري هو المرتهن، لزم نقل المبالغ إلى حساب استثماري بحيث ينتفي الضمان، للتحول من القرض إلى القراض «المضاربة»، ويستحق أرباح الحساب صاحبُه تجنباً لانتفاع المرتهن «الدائن» بنماء الرهن.

توصيات

يجب توعية المتعاملين من أفراد ومؤسسات تمويلية توعية كافية بأحكام الرهن وإمكانية استغلاله فيما يفيد المجتمع وخدمة الاقتصاد الوطني.

نظرا لكثرة المعاملات في المصارف الإسلامية، والتي تؤدي إلى كثرة الدُّيون، فإنَّ هناك ضرورة ملحة للقيام بوجود مرهونات ضمانية، على تلك الدُّيون؛ خوفا من مخاطر الإعسار.

ضرورة تطوير آليات وعمل المجامع الفقهية، والندوات العلمية، والمؤتمرات العالمية، في قضايا الرهن المصرفي، وفق أسس إسلامية وضوابط شرعية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله ولي التو

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

 

  • -، النظام المصرفي الإسلامي، د. محمد سراج. مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع غزة
  • الإجماع المؤلف : أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى : 319هـ) المحقق : فؤاد عبد المنعم أحمد الناشر : دار المسلم للنشر والتوزيع الطبعة : الطبعة الأولى 1425هـ/ 2004مـ
  • -أحكام الودائع المصرفية، محمد تقي العثماني (مجلة المجمع 9/1/794)،
  • الاستثمار، أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي. د. قطب مصطفى سانو المصدر دليل الباحثين إلى الاقتصاد الإسلامي و المصارف الإسلامية في الأردن : دراسة تحليلية ببليوغرافية (1974-2010 م الناشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي تاريخ النشر2013-12-31 دولة النشر الولايات المتحدة الأمريكي
  • -الاعتمادات المستندية، علم الدين، محيي الدين إسماعيل. مطبوعات المعهد العالي للفكر الاسلامي 1996م
  • -الشرح الصغير، علي أقرب المسالك على مذهب الامام مالك المؤلف: أبو الربكات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير العدوي، المعروف بمالك الصغير ”ت1201هـ“ مطبوع مع بلغة السالك لأقرب المسالك، ضبط وتصحيح: عبد السلام شاهين، ط: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، سنة: 1415هـ – 1995م
  • -العامي الفصيح، من إصدارات مجمع اللغة العربية في القاهرة (12/ 7).
  • -المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية،
  • -الموسوعة العلمية للبنوك الإسلامية (6/14، وما بعدها)؛
  • -الوقف الخيري والاستثمار من منظور الاقتصاد الإسلامي، د. علي السالوس، ضمن ندوة أبحاث الوقف الخيري المنعقدة في أبو ظبي بإشراف هيئة أبو ظبي الخيرية، (ص:87-88).
  • الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف المؤلف: علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي (المتوفى: 885هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي الطبعة: الثانية
  • بحوث في المصارف الإسلامية (ص204). مجلة المجمع 9/1/782
  • -بحوث في المصارف الإسلامية الناشر: دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع تاريخ النشر: 01/01/2001
    • بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587هـ) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الثانية، 1406هـ – 1986م
    • تاج العروس من جواهر القاموس المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205هـ) المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية
    • جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب ، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م ،
  • الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها، زعتري، علاء الدين دار الكلم الطيب 2002
  • د. الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية المؤلف: عمر بن عبد العزيز المترك المحقق: بكر أبو زيد الناشر: دار العاصمة
  • غرائب القرآن ورغائب الفرقان المؤلف: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: 850هـ) المحقق: الشيخ زكريا عميرات الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى – 1416 هـ
  • قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص: 197).
  • قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، الدورات 1-10، القرارات 1-97، (ص196)،
  • كتاب العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات المالية المعاصرة. عيسى عبده الناشر: دار الإعتصام سنة النشر: 1397 – 1977
    • كشاف القناع عن متن الإقناع المؤلف: منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ) الناشر: دار الكتب العلمية
  • لسان العرب المؤلفة: حمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، مجال الذين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي ”المتوفى: 711هـ“ الناشر: دار صادر – بيروت الطبعة: الثالثة – 1414 هـ عدد الأجزاء: 15.
  • -مجلة الفقه الإسلامي، ع 9، (1/667).
    • مجلة المجمع (ص:795).
  • مجلة المجمع (ص:795)؛
  • -مجلة المجمع، ع9 (1/694-700).
  • مجلة المجمع، ع9، (1/931).
    • مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/1/730، 777، 802، 838، 883)
  • -مجلةالإنصاف (12/323)؛
  • -مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من – 6 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 1 – 6 نيسان (إبريل) 1995م.
  • مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات المؤلف : أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى : 456هـ) الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت عدد الأجزاء : 1
    • المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون، د. غريب الجمال
    • المعجم الوسيط المؤلف: مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار) الناشر: دار الدعوة
  • -معجم مقاييس اللغة المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) المحقق: عبد السلام محمد هارون الناشر: دار الفكر عام النشر: 1399هـ – 1979م
    • المهذب في فقه الإمام الشافعي المؤلف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ) الناشر: دار الكتب العلمية
  • الودائع المصرفية أنواعها – استخدامها حسني، أحمد حسن أحمد المكتبة المكية،, 1999
  • الودائع المصرفية، الأمين حسن عبد الله دار الشروق،, 1983

 

[1]-معجم مقاييس اللغة (ص: 244)؛ لسان العرب (3/161).

[2]-معجم مقاييس اللغة (ص: 195).

[3]-المعجم الوسيط (ص:171).

[4]– الودائع المصرفية، د. حسين كامل فهمي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/1/689).

[5]– أحكام الودائع المصرفية، محمد تقي العثماني، مجلة المجمع (9/1/792).

[6]– المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون، د. غريب الجمال (ص:36).

[7]– المصارف والأعمال المصرفية في الشريعة الإسلامية والقانون، د. غريب الجمال (ص:36).

[8]– مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/1/730، 777، 802، 838، 883).

[9]– قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، الدورات 1-10، القرارات 1-97، (ص196)، مجلة المجمع، ع9، (1/931).

[10]– وممن قال بهذا القول: الدكتور: حسن عبد الله الأمين في كتابه (الودائع المصرفية النقدية ص233)، والدكتور عيسى عبده (مستشار سابق لبنك دبي الإسلامي) في كتابه العقود الشرعية الحاكمة للمعاملات المالية المعاصرة (ص:113).

[11]-مجلة المجمع، ع9 (1/694-700).

[12]-بحوث في المصارف الإسلامية (ص:201).

[13]-حكم ودائع البنوك (ص61)، النظام المصرفي الإسلامي، د. محمد سراج (ص93).

[14]-الودائع المصرفية، الحسني (ص:105)؛ حكم ودائع البنوك (ص:52)؛ النظام المصرفي الإسلامي (ص:88)؛ الربا والمعاملات المصرفية، المترك (ص:347)؛ مجلة المجمع (ص:883).

[15]-حكم ودائع البنوك (ص52)، بحوث في المصارف الإسلامية (ص:201).

[16]-الودائع المصرفية، الأمين (ص:23-24).

[17]-الودائع المصرفية (ص:233).

[18]-كشاف القناع (3/314).

[19]-مجلة المجمع (ص:795)؛ كشاف القناع (3/31).

[20]-مجلة الإنصاف (12/323)؛ مجلة المجمع (ص:795).

[21]-الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي (5/123).

[22]-بحوث في المصارف الإسلامية (ص:201- 202).

[23]-المرجع نفسه (ص203

[24]-أحكام الودائع المصرفية، محمد تقي العثماني (مجلة المجمع 9/1/794)، الربا والمعاملات المصرفية..، د. عمر المترك (ص348)، مجلة المجمع 9/1/782 بحوث في المصارف الإسلامية (ص204).

[25]-مجلة الفقه الإسلامي، ع 9، (1/667).

[26]-المعايير الشرعية، معيارالمرابحة، رقم: 8 (ص: 215).

[27]-الأنعام، {الآية: 141}.

[28]-الكهف، {الآية: 34}.

[29]-تفسير الطبري، (15/245 – 246)؛ غرائب القرآن، النيسابوري (15/132).

[30]-لسان العرب؛ مادة: (ث م ر).

[31]-بدائع الصنائع (6 /88).

[32]-الشرح الصغير، الدردير (3/186).

[33]-المهذب في فقه الإمام الشافعي )1/483).

[34]-انظر هذه التعريفات في كتاب: الاستثمار، أحكامه وضوابطه في الفقه الإسلامي. د. قطب مصطفى سانو (ص:20– 21).

[35]-المعجم الوسيط، (مادة: ث م ر) (1/100).

[36]-الموسوعة العلمية للبنوك الإسلامية (6/14، وما بعدها)؛ الوقف الخيري والاستثمار من منظور الاقتصاد الإسلامي، د. علي السالوس، ضمن ندوة أبحاث الوقف الخيري المنعقدة في أبو ظبي بإشراف هيئة أبو ظبي الخيرية، (ص:87-88).

[37]-المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراقبة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعيار (رقم:40) (ص:1010).

[38]-المصدر السابق.

[39]-انظر: قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص: 197).

[40]-المضاربة: هي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالاً يتّجر به، ويشتركان في ربحه، وتسمى(القراض) وهي جائزة بالإجماع، انظر: الإجماع لابن المنذر (ص: 98)؛ مراتب الإجماع، ابن حزم (ص:91).

[41]-إنَّ مما عمّ وانتشر من هذا النوع، الاستثمار عن طريق أسهم الشركات (المختلطة)، وهي شركات أصل عملها مباح، ولكنها تتعامل ببعض المعاملات المحرمة، كشركات النقل – مثلاً – التي لها أرصدة في البنوك بفوائد ربوية، أو تقوم بتمويل مشروعاتها عن طريق أخذ قروض ربوية من البنوك أو من الناس تحت مسمى (السندات)، فهذا النوع من الشركات اختلف العلماء المعاصرون في حكمه، والراجح هو تحريم المساهمة أو المضاربة أو الترويج لها، وأعظم سبب في ذلك هو أن المساهم في هذا النوع من الشركات قد رضي بفعل هذه الشركة، ووكّل مجلس إدارتها بالعمل نيابة عنه. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (13/407-408) (رقم: 7468) و(8715)، قرار المجمع الفقهي التابع   لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة في 12/8/1415هـ، قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص:135)، الأسهم المختلطة، صالح التميمي؛ مذكرة فقه المعاملات ص 934 للشيخ الدكتور عبد الله الجبرين).

[42]-الودائع المصرفية أنواعها – استخدامها (ص:110).

[43]-مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1 – 6 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 1 – 6 نيسان (إبريل) 1995م.

[44]-كتاب المعايير الشرعية النسخة الإلكترونية رقم-ص-990 المعيار الشرعي رقم: 39.

[45]-لسان العرب (3/302).

[46]-تاج العروس، مرتضى الزَّبيدي (ت: 1205هـ) (8/ 218).

[47]-العامي الفصيح، من إصدارات مجمع اللغة العربية في القاهرة (12/ 7).

[48]-المعايير الشرعية، (المعيار:14)، البند: 2.

[49]-الخدمات المصرفية وموقف الشريعة الإسلامية منها، زعتري، علاء الدين (ص:386).

-[50]الاعتمادات المستندية، علم الدين، محيي الدين إسماعيل. ص 97

[51]-المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعيار 14-الاعتمادات المستندية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.