مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

دفع الزكاة إلى المؤلفة قلوبهم نوازل ومستجدات – الدكتور. محمد ياسين شبّاني – الجزائر –

0 4٬532

دفع الزكاة إلى المؤلفة قلوبهم

نوازل و مستجدات

د. محمد ياسين شبّاني

أستاذ مادة علوم القرآن بكلية اللغة العربية و آدابها

جامعة سيدي بلعباس. الجزائر

ملخص     

      هذا بحث فقهي يعالج مسألة من المسائل الفقهية، و هي دفع الزكاة للمؤلفة قلوبهم، و الحقيقة أن هذه المسألة تكثر الحاجة إليها، و السؤال عنها في الساحة العلمية الإسلامية في زماننا المعاصر، لاسيما بين أوساط الجالية المسلمة ببلاد الغرب، فهي مسألة فقهية قديمة في كتب التراث الفقهي، و مدونات التفسير و الحديث، لكنها متجددة من حيث التعليل، و كيفية التنزيل على الواقع الزماني و المكاني للمسلمين، بمعنى أن تجدد هذه المسألة يفرضها اختلاف الظروف، و تغير الزمان و المكان و الحال، و تبدل المصالح و الحاجات، لذلك سأحاول جاهدا إماطة اللثام عن أحكامها، و تحرير النزاع في فهم النصوص الدالة عليها، و الوقوف على أقوال الفقهاء حول بعض النوازل المستجدة المتعلقة بها، و اختيار الرأي الراجح الذي تُسنده النصوص، و تُسعفه القواعد، و يتوافق مع المصالح الشرعية و المقاصد المرعية التي تشوف إليها الشارع من وراء تشريع حكم تأليف هذه الفئة من الناس.

      الكلمات المفتاحية: دفع الزكاة، المؤلفة قلوبهم، النوازل، التنزيل الفقهي، ولي الأمر، تحقيق المصلحة.

 

This is a jurisprudential paper that deals with one of the jurisprudential issues, which is the ruling on giving zakat to those whose hearts are to be reconciled. The truth is that this issue is much needed and asked about in the Islamic academic arena in our contemporary time, especially among the Muslim communities in the Western countries. It is an old jurisprudential issue which is found in the classical books of jurisprudence, and the books of exegesis, however it is renewed in terms of deriving its apparent cause (‘illa), and the manner of application in the contemporary times and places for Muslims today. Thus, the renewal of this issue is imposed by the different circumstances, the change of time, place and situation, and the change of interests and needs, so I will try hard to uncover their rulings by dissecting the disputes in understanding the texts related to it, and looking at the claim of abrogation that some jurists claimed regarding it, and choosing the most correct opinion that is supported by the texts, and supported by the maxims, and is compatible with the interests of the Sharia and the observed goals and purposes that the wise Sharia looks to behind the legislation of the ruling of bringing the hearts together, and looking at the text on it in surah At-Tawbah and bringing it into the action and application of the time of Prophethood.

Key words:

Payment of zakat. Those whose hearts are to be reconciled.  Contemporary matters. Juristic analysis. People of authority. Achieving benefit.

 

 

مقدمة:

لقد اهتم القرآن الكريم بموضوع مصارف الزكاة، و بيان الجهات التي لها الحق في الاستفادة من هذه الأموال و لو بصفة إجمالية، و لم يترك الشارع قسمتها إلى حاكم ذي رأي قاصر أو عصبية جاهلية، و لم يتركها أيضا للفقهاء حتى ينظروا فيها، فتكون مجالا للاجتهاد من حيث الصواب أو الخطأ، بل نص عليها في سورة التوبة، فعرف كل ذي حق حقه، فكان هذا الترشيد الاجتماعي بخصوص هذه الحقوق المالية سبقا بعيدا في عالم المالية، و الإنفاق الحكومي، و التوزيع العادل للثروة لم تعرفه الإنسانية في تاريخها.

و من بين الأصناف الثمانية التي نصت عليهم سورة التوبة سهم المؤلفة قلوبهم، و هؤلاء أول من أعطاعهم هذا الحق المالي النبي صلى الله عليه      و سلم بعد غزوة حنين، فهذا التصرف النبوي يعتبر التطبيق العملي للآية الكريمة، لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم حدث اختلاف بين الفقهاء حول بقاء هذا المصرف من عدمه، بناء على التدبير السياسي العمري في منع بعض من دخلوا الإسلام حديثا أن يعطيهم من هذا المصرف، و من هنا قال فريق من الفقهاء أن هذا المصرف لم يبق له مجال من حيث التطبيق، لأن هذا الدين انتشر في الجزيرة العربية، فاستغنى المسلمون عن التأليف، و من ثمّ تغير مناط تحقيق المصلحة من الدفع إلى هؤلاء القوم، و ذهب فريق آخر من الفقهاء إلى القول ببقاء هذا المصرف كلما احتاجت الأمة إلى التأليف، و كانت في حالة من الضعف و التقهقر ما يجعلها بحاجة إلى كسب ود بعض الأشخاص لا سيما رؤساء الناس و وجهائهم، أو لدفع شرهم إن كانوا أعداء،      و يخشى منهم الضرر، و الغدر، و الاعتداء بمختلف أشكاله.

فياترى ما هو الرأي الراجح الذي يلائم واقعنا اليوم، و يخدم الإسلام و المسلمين في ديارنا، و خارج الديار؟

و هل يعتبر التصرف العمري دليلا على انقطاع هذا المصرف و نسخه؟

و إذا رجحنا الرأي الثاني الذي يقول ببقاء هذا المصرف عند الحاجة إليه في زماننا، فمن يتولى القيام بشؤونه في حالة غياب السلطان، أو من ينوب عنه؟ هل هي المراكز الإسلامية أو الجمعيات الخيرية؟ أو رب المال نفسه هو من يدفع إلى أهل التأليف جلبا للمصحة أو دفعا للضرر، لا سيما إذا كان يعيش في ديار الغرب؟

أما بخصوص المنهج المعتمد في البحث، فهو المنهج الاستقرائي الذي يتتبع جزئيات الموضوع المنثورة في غضون المدونات الفقهية و النوازلية           و الأصولية، و استندت إلى المنهج التحليلي في تفكيك بنية النصوص العلمية قصد النفاذ إلى أعماقها، و استخراج معانيها الكامنة.

هذا، و إنّي لم ألتزم الاستقصاء في جميع المباحث، و هذا ما تعجز عنه هذه الصّحائف اليسيرة، فقد أمسكت في كثير من المواطن عن التّطويل، فكان إذا اتّسع بي نطاق البحث ضيّقته، و الأمر إذا اتّسع ضاق.

أما خطة البحث، فقد تضمنت المباحث الآتية:

المبحث الأول: المؤلفة قلوبهم تعريفهم و حكم الدفع إليهم

      المطلب الأول: عناية بعض الدراسات السابقة بموضوع مصرف المؤلفة قلوبهم

      المطلب الثاني: تعريف المؤلفة قلوبهم

      المطلب الثالث: حكم مصرف المؤلفة قلوبهم

      المبحث الثاني: نوازل و مستجدات مصرف المؤلفة قلوبهم في عصرنا  

      المطلب الأول: من له حق التأليف في عصرنا

      المطلب الثاني:  الحاجة إلى تأليف القلوب لم تنقطع إلى عصرنا

       المطلب الثالث: مقاصد التأليف و آثاره الاقتصادية و الاجتماعية و الأمنية و السياسية و العسكرية

      الخاتمة: نتائج هذه الدراسة

 

 

المبحث الأول: المؤلفة قلوبهم تعريفهم و حكم الدفع لهم

      المطلب الأول: عناية بعض الدراسات السابقة بموضوع مصرف المؤلفة قلوبهم

أشرت في المقدمة أن الفقهاء في باب الزكاة، أو المفسرين خلال تفسيرهم لآيات مصارف الزكاة الثمانية قد خصوا هذه المسألة بالشرح و البيان تحريرا و تقريرا مع تباين مذاهبهم، و اختلاف مسالك أدلتهم، و كانت لهم وقفة مطولة مع الخلاف الدائر بين العلماء حول استمرار هذا المصرف إلى زماننا،  أو أنه نسخ بناء على منع عمر بن الخطاب إعطاء المؤلفة قلوبهم.

و الحق أن كتب التراث الفقهي عند المذاهب الأربعة و غيرها سارت على وتيرة واحدة من حيث تقرير هذه المسألة، و بيان أحكامها، و ترجيح الآراء التي تراها مناسبة من حيث التعليل و التنزيل، و حسب علمي أنه لا توجد دراسة مستقلة أفردها أحد الفقهاء بالدراسة و التحقيق في الموضوع،     و في زماننا حاول بعض الباحثين تناول هذه المسألة بناء على ما كتبه الفقهاء، مع زيادة تحرير لبعض الأقوال، و تقرير لبعض الأحكام، و ترجيح بعض الآراء، و أهم هذه الدراسات هي:

– كتاب فقه الزكاة ليوسف القرضاوي، فقد خصص مبحثا للمسألة في كتابه، و تناول الموضوع بطريقة معاصرة، و ربطه بمستجداته، و من باب الإنصاف القول: إن كتاب فقه الزكاة ليوسف القرضاوي يعتبر أبرز كتاب معاصر يكاد يستوعب معظم مباحث الزكاة، و يخص مصرف المؤلفة بأبحاث    و نظرات جديرة بالاحترام، و إن كنت خالفته في بعضها من حيث التعليل و التنزيل، و ربما الملاحظة التي تستوقف الناظر إلى هذه الدراسة خلوها من بعض المستجدات، و إهمالها النوازل المعاصرة.

– ورقة بحثية قدمها د.وهبة الزحيلي للندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة في الكويت بتاريخ: 2-3/12/1992م، بعنوان: مصرف المؤلفة قلوبهم.

و الملاحظ على هذه الورقة أنها مختصرة، و لم يركز صاحبها على ما كتبه الفقهاء قديما، و كان همّ الباحث في هذه الدراسة إبراز بعض التطبيقات المعاصرة لهذه المسألة، و بيان وجوه صرف أموال التأليف، و الميادين التي تستحق الدفع لها من خلال مصرف المؤلفة قلوبهم.

– ورقة بحثية قدمها د. عبد الله المنيع للندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة في الكويت بتاريخ: 2-3/12/1992م، بعنوان: مصرف المؤلفة قلوبهم،   و من أبرز الملاحظات على هذه الورقة البحثية أنها مختصرة جدا، و لم تستوعب جميع أركان الموضوع، و ركز الباحث في بحثه على المذهب الحنبلي دون الإشارة إلى بقية المذاهب، و ذكر آراء لبعض رجاله كابن قدامة المقدسي، و ابن تيمية، و منصور البهوتي صاحب الروض المربع، و أهم عنصر تطرق إليه في بحثه هو مناقشة الرأي القائل بنسخ مصرف التأليف، مع الرد على الحنفية بطريقة مختصرة.

و من هنا حاولت الاستدراك على هذه الدراسات المشار إليها، و البناء على أساسها، و سد الثغرات التي خلفتها، و تقديم الإضافة المرجوة،        و أحسب أن أهم الإضافات التي قدمتها هذه الوريقات هي:

  • التوسع في ذكر تعاريف فئة المؤلفة عند المذاهب الفقهية الأربعة، و عند غيرهم من المفسرين و المحدثين من المتقدمين و المتأخرين و المعاصرين.
  • الوقوف على التعريف المختار الذي يجمع آراء أغلب فقهاء المذاهب الأربعة و غيرهم، مع ضبط محترزاته، و تحديد الوصف المناسب الذي ينطبق على محل التأليف.
  • التوسع في ذكر الخلاف بين الفقهاء حول حكم الدفع إلى المؤلفة قلوبهم، لا سيما عند المذاهب الفقهية الأربعة، و نقل آرائهم من كتبهم.
  • تحقيق نسبة الأقوال إلى أصحابها في المذهب الواحد، لأن الملاحظ على بعض الدراسات المعاصرة عدم التدقيق في نسبة الآراء و الأقوال إلى أصحابها، و حسب تقديري أن السبب الأول في ذلك عدم الاعتماد على كتب أصحاب المذهب، و الاكتفاء بمجرد النقل دون تمحيص.
  • عند اختياري القول الراجح في مسألة بقاء هذا المصرف و عدم نسخه، استندت في ذلك على أدلة أصولية منها: الكتاب، و السنة، و فعل الصحابي، و المصالح المرسلة، و القواعد الكلية للشريعة، و أيضا من المعقول.
  •  أوردت في هذا الدراسة بعض النوازل المعاصرة منها: النازلة التي تتحدث عن الجهة التي تتولى دفع الزكاة إلى المؤلفة عند غياب السلطان،      و بينت أن العلماء و الوجهاء هم من لهم الحق في تولي هذه الوظيفة، أما بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في ديار الغرب، فيتولى وظيفة صرف هذه الأموال المراكز الإسلامية، أو الهيئات العلمية الشرعية، أو الجمعيات الخيرية، فإذا غابت هذه الهيئات، فللمسلم صرف هذا المال لأجل الوصول إلى المطلوب، و تحقيق المرغوب، لكن بشرط مراعاة تحقيق مصلحة شرعية، أو دفع ضرر محقق.
  • هذه الدراسة اشتملت على مطلب: مقاصد التأليف و آثاره الاقتصادية و الاجتماعية و الأمنية و العسكرية، و حسب علمي أنه لا توجد دراسة تطرقت إلى هذه الجوانب الاستراتيجية، و التي تبرز أهمية هذا المصرف في حفظ استقرار الأمة، و نشر الأمن بين أفراد الهيئة الاجتماعية، و إنعاش الجانب الاقتصادي في المجتمع، و إزالة كل مظاهر التوتر و الاضطراب بين المسلمين و الجاليات الدينية المختلفة في بقاع العالم.

      المطلب الثاني: تعريف المؤلفة قلوبهم

اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفهم لمصرف المؤلفة قلوبهم تبعا لاختلافهم في تحديد الوصف المناسب لمصرف التأليف، فتوسّع فريق من الفقهاء في تعريفهم للمستحقين لهذا المصرف، و ضيّق فريق آخر في هذا الباب حسب فهمه للظروف التي اقتضت تخصيص سهم للمؤلفة قلوبهم في عصر النبوة.

الاتجاه الأول: الموسّعون لوصف التأليف:

قال ابن عرفة: “المؤلفة قلوبهم في كونهم ذوي قدرة على الأذى أسلموا لم يتمكن إسلامهم، أو كفارا، أو مسلمين لهم أتباع يعطون ليتمكن إسلامهم، أو ليسلموا، أو ليسلم أتباعهم”([1]).

و نعتهم شمس الدين ابن قدامة بقوله: “هم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره”، و نقل عنه هذا التعريف منصور البهوتي إلا أنه زاد عليه: “أو جبايتها-الزكاة- ممن لا يعطيها، أو دفع عن المسلمين”، و كذلك فعل بهاء الدين المقدسي في العدة شرح العمدة ([2]).

و عرّفهم رشيد رضا: بأنهم” الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام، أو التثبت فيه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم، أو نصرهم على عدو لهم، لا في تجارة و صناعة و نحوهما، فإن من يرى أن مخالفه في الدين مصدر نفع له يوشك أن يواده، فإن لم يواده لم يحاده كالعدو الذي يخشى ضرره، و لا يرجى نفعه”([3]).

أما يوسف القرضاوي، فقد ذكر في تعريفه أنهم:” الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام أو التثبيت عليه، أو بكف شرهم عن المسلمين،  أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم، أو نصرهم على عدو لهم، أو نحو ذلك”([4]).

الاتجاه الثاني: المضيقون لوصف التأليف:

عرفهم الحسن البصري بقوله:” الذين يؤلفون على الإسلام”، و قال الزهري:” من أسلم من يهودي أو نصراني، و إن  كان غنيا”([5]).

و اعتبرهم أبو عبيد القاسم بن سلاّم:” قوم هذه حالهم، لا رغبة لهم في الإسلام إلا النيل-المال-، و كان في ردتهم و محاربتهم إن ارتدوا ضرر على الإسلام لما عندهم من العز و المنعة”([6]).

و وصفهم ابن حبيب المالكي بأنهم:” رجال لهم شرف في الجاهلية من قريش و غيرهم، كان النبي صلى الله عليه  و سلم يتألف الرجل منهم بكثرة العطاء من الفيء ليرغب بذلك في الإسلام، فيسلم، و من ورائه من قومه”([7]).

و قال الطبري:” قوم كانوا يتألفون على الإسلام، ممن لا تصح نصرته، استصلاحا به نفسه و عشيرته”([8]).

و قال ابن الجلاّب:” هم الكفار يتألفهم المسلمون على الإسلام بدفع شيء من أموال الصدقة إليهم، و يجوز دفع ذلك إليهم قبل إسلامهم”([9]).

و قال القاضي عبد الوهاب:”كان في صدر الإسلام قوم ممن يظهر الإسلام يدفع إليهم شيء من الصدقة لينكف غيرهم بانكفافهم، و قال قوم من أصحابنا: قوم مسلمون يرى أن يستألفهم ليقوى الإسلام في قلوبهم و يبالغوا النصيحة للمسلمين، و الأول أقوى و أوضح”([10]).

و وصفهم الباجي بأنهم: “قوم ذوو عد و سعة و قدرة على الأداء أجابوا إلى الإسلام، و لم يتمكن من نفوسهم”([11]).

و قال أبو بكر ابن العربي:” كانوا كفارا أعطوا استكفاء لشرهم، و استعانة للمجاهدين المحاربين بهم”([12]).

و عرفهم موفق ابن قدامة الحنبلي بأنهم:”السادة المطاعون في عشائرهم”([13]).(الكافي، ج1ص375).

و قال ابن جُزَي الغرناطي:”الكفار يعطون ترغيبا في الإسلام، و قيل: هم مسلمون و يعطون ليتمكن إيمانهم”([14]).

و ذهب تقي الدين الحِصني إلى اعتبار أن:” المؤلفة قلوبهم…يعطون لاستمالة قلوبهم عند الحاجة إليهم”([15]).

و عرفهم الشوكاني بقوله:” التأليف لمن لم يخلص إسلامه من رؤساء العرب”([16]).

ملاحظات على هذه التعاريف:

الملاحظ أن الفقهاء اختلفت أنظارهم بخصوص الوصف المناسب لمصرف المؤلفة قلوبهم، و لكن إجمالا كان لهم اتجاهان في تعريف أصحاب هذا المصرف، فمنهم من توسّع في تحديد من ينطبق عليه وصف التأليف كابن عرفة المالكي، و جمع من الحنابلة كموفق ابن قدامة المقدسي، و منصور البهوتي، و بهاء الدين المقدسي و غيرهم، و من الفقهاء المعاصرين رشيد رضا، و يوسف القرضاوي، فنجد هؤلاء أدخلوا في تعاريفهم عدة أوصاف للمؤلفة قلوبهم منها:

  • مسلمون جدد ذوو قدرة على الأذى أسلموا لم يتمكن إسلامهم.
  • مسلمون جدد لهم أتباع يعطون ليتمكن إسلامهم.
  • مسلمون جدد لهم قدرة على جباية-الزكاة- ممن لا يعطيها.
  • كفار ذوو قدرة على الأذى، فيعطيهم الإمام خشية ضررهم.
  • كفار يعطون ليسلموا.
  • كفار يعطون ليسلم أتباعهم.
  • كفار لهم قدرة على الدفع عن المسلمين، و نصرتهم.

في المقابل نجد فريقا من الفقهاء على اختلاف مذاهبهم ضيّقوا من مجال استحقاق هذا المصرف حسب فهمهم لوصف التأليف، فقصر الزهري وصفهم على أنهم من اليهود أو النصارى، و وصفهم ابن حبيب، و الطبري، و موفق ابن قدامة المقدسي، و الشوكاني برؤساء العرب، أو أصحاب السيادة في عشائرهم فقط، و اعتبرهم الحسن البصري، و ابن الجلاّب، و ابن جُزَي الغرناطي كفارًا يتألفهم المسلمون على الإسلام، و زاد الباجي وصف: الانكفاف إذا أسلموا لينكف غيرهم بسبب القوة و المنعة، أما القاضي عبد الوهاب، فوصفهم بالمسلمين الجدد يعطيهم الإمام من الصدقة لينكف غيرهم، و وصفهم القاسم بن سلاّم بالمسلمين الذين لم يتمكن الإسلام في قلوبهم، فيعطيهم الإمام خشية ردّتهم لأنهم أهل منعة و قوة، و اعتبرهم ابن العربي كفارًا يعطيهم الإمام لانكفاف شرهم، و الدفع عن المسلمين، و اعتبر تقي الدين الحِصْني أن علّة هذا المصرف هو الاستعانة بهم عند الحاجة إليهم بصفة عامة.

      التعريف المختار:

المتتبع لهذه التعاريف عند أصحاب الاتجاهين يجد أن جميع الأوصاف المذكورة عندهم تنطبق على الأشخاص الذين كانوا محل تأليف عند النبي صلى الله عليه و سلم، أو أن هؤلاء فهموا من خلال التصرف النبوي تناسب هذه الأوصاف مع قصد الشارع من تشريع حكم التأليف، و هذا الذي أشار إليه القرطبي بقوله: “و هذه الأقوال متقاربة، و القصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء، فكأنه ضرب من الجهاد”([17]).

و في الاتجاه نفسه حاول رشيد رضا أن يجمع هذه الأوصاف بقوله:[الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام، أو التثبت فيه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم، أو نصرهم على عدو لهم، لا في تجارة و صناعة  و نحوهما]([18]).

و لهذا اخترت هذا التعريف كحد جامع مانع يكاد يجمع كل الأوصاف التي تنطبق على المؤلفة قلوبهم، و التي ذكرها الفقهاء في مدوناتهم الفقهية.

      المطلب الثالث:  حكم مصرف المؤلفة قلوبهم

اتفق الفقهاء على أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى في حياته المؤلفة من المشركين و المسلمين، و أعطى أبو بكر الصديق-رضي الله عنه- عدي بن حاتم، و الزِبْرقان بن بدر مع حسن نياتهما و إسلامهما رجاء إسلام نظرائهما([19])، و هذا عملا بما ورد في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء       و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل فريضة من الله)[التوبة:60].

غير أنهم اختلفوا في بقاء مشروعية هذا المصرف بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم، و ظهور الإسلام، و حين أصبحت دولته الجديدة قوية متينة بعد أن استعادت هيبتها و احترامها أيام الخلافة الراشدة بعد حروب الردة.

قال عمر رضي الله عنه حين أتاه عُيَينة بن حِصن: “(الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر)[الكهف:29]، أي ليس اليوم مؤلفة”، و هذه الرواية لها علاقة بالحادثة التي رواها البخاري من حديث ابن عباس و فيها: “أن عُيَينة قدم إلى المدينة، فلما دخل على عمر رضي الله عنه قال: “هيه يا بن الخطاب، فو الله ما تعطينا الجزل، و لا تحكم فينا بالعدل…”([20])، فكان هذا الكلام بسبب امتناع عمر رضي الله عنه منحه من بيت المال.

و قال الشعبي: “إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما ولي أبو بكر انقطعت”، و في رواية:” فلما ولي أبو بكر رحمة الله عليه انقطعت الرِشا”، و قال الحسن البصري:” ليس اليوم مؤلفة”([21]).

و وافقهم سفيان الثوري فقال:” أما المؤلفة قلوبهم فكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم”([22]).

و إلى هذا الرأي ذهب جمهور الحنفية، فقالوا: إن المؤلفة انتسخ سهمهم و ذهب، و لم يعطوا شيئا بعد النبي صلى الله عليه و سلم، و لا يعطى الآن لمثل حالهم، قال أبو يوسف: “المؤلفة قلوبهم قد ذهبوا”، و قال أبو بكر الجصاص: “إنما كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه في أول الإسلام في حال قلة عدد المسلمين و كثرة عدوهم، و قد أعز الله الإسلام و أهله، و استغني بهم عن تألف الكفار”، و قال القدوري في مختصره: “هذه ثمانية أصناف قد سقطت منها المؤلفة قلوبهم، لأن الله تعالى أعز الإسلام، و أغنى عنهم([23]).

و استدلوا لهذا الرأي بما يلي:

أن حكم التأليف نسخ بإجماع الصحابة، قال الكاساني: “إن أبا بكر و عمر رضي الله عنهما ما أعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا من الصدقات، و لم ينكر أحد من الصحابة رضي الله عنهم، فإنه روي أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءوا أبا بكر و سألوه أن يكتب لهم خطا(كتابة رسمية) بسهامهم، فأعطاهم ما سألوه، ثم جاءوا إلى عمر و أخبروه بذلك فأخذ الخط من أيديهم و مزّقه، و قال:” إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام، فأما اليوم فقد أعز الله دينه، فإن ثبتم على الإسلام، و إلا فليس بيننا و بينكم إلا السيف، فانصرفوا إلى أبي بكر، فأخبروه بما صنع عمر رضي الله عنه، و قالوا: أنت الخليفة أم عمر؟ قال: هو إن شاء الله، و لم ينكر أبو بكر قوله و فعله، و بلغ ذلك عامة الصحابة فلم ينكروا، فيكون ذلك إجماعا على ذلك”([24]).

و علّق عليه العيني بقوله: فإن قلت -المخالف-: لا يجوز النسخ بالإجماع بل لا يتصور، لأن حجية الإجماع بعد وفاته عليه الصلاة و السلام،      و روي عن عكرمة أن الصدقات كانت تفرق على الأصناف الثمانية، و كيف انتسخت المؤلفة بالإجماع؟ قلت: …ذكر شمس الأئمة-السرخسي-،      و فخر الإسلام-البزدوي- أن بعض المشايخ يجوّز النسخ بالإجماع، لأنه موجب على اليقين كالنص، فيجوز النسخ به، و الإجماع أقوى من الخبر المشهور، فإذا جاز النسخ بالمتواتر و المشهور، فبالإجماع أولى، و ما شرطوا حياة النبي صلى الله عليه و سلم لجواز النسخ، فإن النسخ بالمتواتر و المشهور يجوز، و لا يتصور هذا إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم”([25]).

أما المالكية: فالقول المشهور عن مالك أنه قال: “لا مؤلفة اليوم”([26])، قال ابن العربي: “فمنهم من قال هم زائلون: قاله جماعة، و أخذ به مالك،    و اعتبره القرطبي مشهور المذهب فقال:” و هذا مشهور من مذهب مالك و أصحاب الرأي، و الذي ذهب إليه مالك، اختاره جماعة من المحققين، قال الباجي: “و قد انقطع هذا الصنف لما فشا الإسلام و كثر”([27])، و مال إليه أصبغ، و ابن رشد، و ابن زرقون، و ابن عرفة، و القباب([28]).

و التحقيق أن المالكية لهم قولان في المسألة:

الأول: بقاء هذا المصرف، لأن المقصود من دفعها له ترغيبه في الإسلام لإنقاذ مهجته من الخلود في النار، و هذا المقصد باق، و هذا الذي اختاره القاضي عبد الوهاب، و اللخمي، و ابن عبد البر، و ابن العربي، و ابن عطيّة، و ابن شاس، و ابن بشير، و ابن الحاجب، و تبعهم خليل في مختصره فقال: “و مؤلف كافر ليسلم، و حكمه باق”([29]).

 الثاني: انقطاعه، لأن المقصود من دفعها له ترغيبه في الإسلام لإعانته لنا على الكفار، و هذا المقصد انقطع بعزة الإسلام و غلبته، و هذا الذي اختاره أصبغ، و البراذعي، و الباجي، و ابن رشد، و ابن عرفة، و القباب و غيرهم([30]).

أما الشافعي، فقد اعتبر المؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام، و لا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام، أما أعطيات النبي صلى الله عليه عام حنين لبعض المشركين، فتلك العطايا من الفيء، و من مال النبي صلى الله عليه و سلم خاصة، قال في كتابه الأم:” و قد أعطى صفوان بن أمية قبل أن يسلم…فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي صلى الله عليه و سلم-فيء النبي صلى الله عليه و سلم و هو خمس الخمس-، و هذا أحب إلي للاقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم،…فلا يعطى اليوم أحد على هذا من الغنيمة، و لم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده”([31]).

و استدل الشافعي بأن الله تعالى جعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى، لا على من خالف دينهم، و هو بذلك يشير إلى حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: <<تؤخذ من أغنيائهم و ترد على فقرائهم>>([32]).

و بناء على ما ورد في كتاب الأم، اعتبر الشافعية المؤلفة قلوبهم صنفين: مسلمين و كفار، فلا يعطى الكفار من الزكاة بلا خلاف، لكفرهم، و هل يعطون من خمس الخمس؟ قيل: نعم، لأنه مرصد للمصالح، و هذا منها، و الصحيح: أنهم لا يعطون شيئا البتة، لأن الله تعالى أعز الإسلام و أهله عن تألف الكفار، و النبي صلى الله عليه و سلم إنما أعطاهم حين كان الإسلام ضعيفا، و قد زال ذلك([33]). و قال الرافعي: و أشار بعضهم أنهم يعطون إذا نزلت بالمسلمين نازلة([34]).

أما مؤلفة الإسلام: فصنف دخلوا في الإسلام، و نيتهم ضعيفة، فيعطون تألفا ليثبتوا، و صنف آخر لهم شرف في قومهم نطلب بتألفهم إسلام نظرائهم، و صنف إن أعطوا جاهدوا من يليهم، أو يقبضوا الزكاة من مانعها، و المذهب أنهم يعطون، و الله أعلم([35]).

و ذهب الحنابلة إلى القول بإعطاء المؤلفة من مصرف الزكاة المشار إليه في الآية على الرواية المشهورة عن الإمام.

قال ابن هبيرة الحنبلي: قال أحمد: حكمهم باق لم ينسخ، و متى وجد الإمام قوما من المشركين يخاف الضرر بهم، و يعلم بإسلامهم مصلحة جاز أن يتألفهم بمال الزكاة([36]).

و المؤلفة عندهم على قسمين: كفار و مسلمين، و كل قسم يتفرع عنه عدة أصناف، قال شمس الدين بن قدامة: “لنا قول الله تعالى: (و المؤلفة قلوبهم)، و هذه الآية في سورة براءة، و هي من آخر ما نزل من القرآن، و قد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى المؤلفة من المشركين و المسلمين، و أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم حين قدم عليه من الصدقة بثلاثمائة حمل ثلاثين بعيرا، و مخالفة كتاب الله و سنة رسوله و اطّراحها بلا حجة لا يجوز، و لا يثبت النسخ بترك عمر و عثمان و علي إعطاءهم، و لعلهم لم يحتاجوا لهم، فتركوا ذلك لعدم الحاجة إلى إعطائهم لا لسقوط سهمهم، و مثل هذا لا يثبت به النسخ.

و حكى حنبل عن أحمد أنه قال:” المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم، و المذهب الأول لما ذكرنا، و لعل معنى قول أحمد انقطع حكمهم أنه لا يحتاج إليهم في الغالب، أو أن الأئمة لا يعطونهم اليوم شيئا لعدم الحاجة إليهم، فإنهم إنما يجوز إعطاؤهم عند الحاجة إليهم([37]).

الترجيح: قبل اختيار القول الراجح لابد من مقدمات تمهد لنا الطريق إلى الصواب، و تزيل بعض الإشكالات، و ترد بعض الشبهات، و هي كالآتي:

     أولا: لما أعطى النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين و الكفار الأموال تأليفا لقلوبهم كان ذلك امتثالا للآية الكريمة التي نصت على هذا السهم من الزكاة، “فالتأليف شريعة ثابتة جاء بها القرآن، و جعل المؤلفة أحد المصارف الثمانية، و جاءت بها السنة المتواترة”([38]).

      ثانيا: قول الشعبي، و الحسن البصري، و سفيان الثوري أن المؤلفة قلوبهم قوم على عهد النبي صلى الله عليه و سلم، فزال ذلك حين ولي أبو بكر رضي الله عنه([39])، فإن كان قصدهم أن التأليف خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم، فهذا القول يرده حصول التأليف من أبي بكر رضي الله عنه في صدر خلافته، و وقوعه زمن عمر بن عبد العزيز، قال عيسى بن أبي عطاء -رجل من الشام كان على ديوان أهل المدينة-:”إن عمر بن عبد العزيز ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام”، و روى ابن أبي سبرة عنه أنه أعطى بطريقا نصرانيا ألف دينار استألفه على الإسلام”([40])، و إن نظروا إلى الآية على أنها منسوخة، فهذا سنرد عليه لاحقا.

      ثالثا: تأويل الحنفية إسقاط هذا المصرف في آخر خلافة أبي بكر و خلافة عمر على أنه نسخ لحكم التأليف فيه نظر من الناحية الأصولية، لأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، و لا دليل على هذه الدعوى، قال يونس: سألت الزهري عنهم فقال:” لا أعلم نسخا في ذلك”، و علّق عليه أبو جعفر النحاس: “الحكم فيهم ثابت، فإذا  كان أحد يحتاج إلى تألفه، و يخاف أن تلحق المسلمين منه آفة، أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد الدفع إليه”([41]).

      رابعا: المعروف عن المالكية أن لهم قولان: الأول بانقطاع سهم المؤلفة بعز الإسلام و ظهوره، و الثاني: المقصود من دفع الزكاة إلى المؤلفة ترغيبهم في الإسلام لا إعانتهم لنا، حتى يسقط بانتشار الإسلام.

      و الحقيقة أن القول الأول ينقضه فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه لما أعطى المؤلفة في صدر خلافته، و كذلك فعل الخليفة عمر بن عبد العزيز مع البطريق النصراني([42]) و الأمة في أوج عزها و قوتها، و لذلك سنرى في المبحث الموالي أن مناط التأليف يقرره الإمام بالتشاور مع أهل الحل و العقد مع مراعاة الظروف الزمانية و المكانية و الحالية، و هذا الذي أشار إليه القاضي عبد الوهاب بقوله:”إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا”([43])، و لم يحدد وقت التأليف إن كانت فيه الأمة قوية أو ضعيفة.

      خامسا: قول الشافعي: لا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام، قول فيه تحكم، و يحتاج إلى دليل، و قد مر معنا سابقا أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى رجلا فرجع إلى قومه، قائلا:” أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة”([44])، و الظاهر من حال هذا الرجل أنه كان كافرا،   و قال قتادة:” المؤلفة قلوبهم أناس من الأعراب، و من غيرهم كان النبي صلى الله عليه و سلم يتألّفهم بالعطيّة كيما يؤمنوا”([45]).

      و كلمة (المؤلفة قلوبهم) تشمل الكافر و المسلم، فالمشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع عن كفره بإقامة البرهان،  و صنف بالقهر و السنان،        و صنف بالعطاء و الإحسان، و الإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته و تخليصه من الكفر”([46]).

      فإن قال قائل: الأعطيات التي خصها النبي صلى الله عليه و سلم عام حنين ببعض المشركين من المؤلفة هي من الفيء، و من مال النبي صلى الله عليه و سلم خاصة(خمس الخمس)، قلنا: إنه لا دليل على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخص المؤلفة بالأعطيات من مال الفيء، أو أن هذه الأعطيات مرتبطة بغزواته و انتصاراته كما فعل بعد غزوة حنين، بل كان النبي صلى الله عليه و سلم يعطي كل من يأتيه رجاء إسلامه، أو تثبيته على الإسلام، أو كف شره، و شر غيره معه، كما ورد عن ابن عباس:” أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه و سلم قد أسلموا، و كان يرضخ لهم من الصدقات، فإن أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرا ، قالوا: هذا دين صالح، و إن كان غير ذلك عابوه و تركوه”([47]).

بناء على هذه الردود التي فندت آراء المخالفين، نستطيع القول: إن الراجح هو بقاء حكم التأليف، و أن آيته محكمة، و يبقى تنفيذه من طرف الإمام مع التشاور مع أهل الحل و العقد، فأمر التأليف من وظائف السياسة الشرعية المنوطة بالحاكم، أو من ينوب عنه في زماننا المعاصر.

يقول الشوكاني: “التأليف شريعة ثابتة جاء بها القرآن، و جعل المؤلفة أحد المصارف الثمانية، و جاءت بها السنة المتواترة، فإذا كان إمام المسلمين محتاجا إلى التأليف لمن يخشى من ضرره على الإسلام و أهله، أو يرجوا أنه يصلح حاله، و يصير نصيرا للمسلمين كان ذلك جائزا له”([48]).

و علق رشيد رضا قائلا: “هذا هو الحق في جملته، و إنما يجئ الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق، و مقدار الذي يعطى من الصدقات،     و من الغنائم إن وجدت و غيرها من المصالح، و الواجب فيه الأخذ برأي أهل الشورى كما كان يفعل الخلفاء”([49])، و الأدلة على ذلك كثيرة منها:

– الآية الكريمة التي ذكرت المصارف الثمانية في سورة التوبة، و هي محكمة غير منسوخة.

– الأحاديث النبوية التي أشارت إلى قيام النبي صلى الله عليه و سلم بدفع مصرف المؤلفة إلى بعض الأقوام على اختلاف طبقاتهم و مشاربهم  و أوطانهم، و ذلك امتثالا للخطاب القرآني.

– عمل الصحابي الذي يعتبر حجة في التشريع، و ذلك أن أبا بكر أعطى لعدي بن حاتم و الزِبْرقان بن بدر خلال حروب الردة، و لم ينكر عليه أحد،  و هو عمل الخليفة عمر بن عبد العزيز في خلافته، و هو الفقيه العارف بأقضية جده عمر رضي الله عنه، و المطلع على تصرفاته السياسية التي سنها بموجب المصلحة و الحاجة، و لو علم أن هذا الحكم منسوخ لما خالف جده في هذا الحكم.

– ذكر القرطبي أن التأليف ضرب من الجهاد، و المشركون ثلاثة أصناف: صنف يرجع بإقامة البرهان، و صنف بالقهر و السنان، و صنف بالبر           و الإحسان، و الإمام الناظر للمسلمين يستعمل مع كل صنف ما يراه سببا لنجاته، و تخليصه من الكفر، فإذا كان الجهاد باق إلى يوم القيامة كما ورد في الخبر([50])، فكذلك التأليف.

– استدل المجوّزون للتأليف بالمعقول فقالوا: لقد أعطى الرسول صلى الله عليه و سلم صناديد قريش و رؤساء العرب لتقوية إيمانهم، و تثبيتهم على الإسلام، و أعطى البعض منهم لكف شرهم، أو كف شر من وراءهم، و هذه الحكمة من الإعطاء في زمانه هي باقية إلى يوم الدين، فالأمة لا يستقيم لها حال، فهي بين القوة و الضعف، و بدون المال قد تحتاج الأمة إلى الحرب و القتال، و قد لا تنال الأمة بالحرب و القتال ما تناله بالبذل و النّوال.

الحاصل، أن القول الذي ترجّح عندي ذهب إليه الزهري، و الحسن البصري، و عمر بن عبد العزيز، و محمد الباقر، و القاسم بن سلاّم، و أحمد،  و أبو ثور، و اختاره فريق من الحنفية و الشافعية و المالكية، و جمهور الحنابلة، و ابن تيمية، و ابن القيّم، و الشوكاني، و السيّد سابق، و يوسف القرضاوي، و من أهل التفسير اختاره الطبري، و ابن العربي، و ابن عطية، و الرازي، و عبد الرحمان السّعدي، و رشيد رضا، و الطّاهر بن عاشور([51])،    و قرارات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت في 2-3/12/1992م،بيت الزكاة(الهيئة الشرعية العالمية للزكاة)، و قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، القرار رقم: 165(3/18)، و غيرها من المجامع الفقهية، و الهيئات الشرعية في العالم الإسلامي.

المبحث الثاني: نوازل و مستجدات مصرف المؤلفة قلوبهم في عصرنا

المطلب الأول: من له حق التأليف؟

عملية التأليف، و تقدير وجودها من عدمها، و إعلان الحاجة إليها يرجع إلى ولي الأمر، أو من ينوب عنه، و لهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم و الخلفاء من بعده هم الذين يتولون ذلك، فإن هذا العمل يندرج تحت مجال التدبير السياسي للحاكم، و له علاقة بوظيفة الإمامة، و شؤون تسيير الدولة.

يقول أبو عبيد القاسم بن سلام:” فإذا كان قوم هذا حالهم، لا رغبة لهم في الإسلام إلا النيل-المال-، و كان في ردتهم و محاربتهم إن ارتدوا ضرر على الإسلام لما عندهم من العز و المنعة، فرأى الإمام أن يرضخ لهم من الصدقة فعل ذلك”([52]).

و يقول الشوكاني:” فإذا كان إمام المسلمين محتاجا إلى التأليف لمن يخشى من ضرره على الإسلام و أهله، أو يرجو أنه يصلح حاله، و يصير نصيرا للمسلمين كان ذلك جائزا له”([53]).

و في حالة انعدام حكومة تشرف على عملية صرف هذه الأموال، فمن ينوب عنها للقيام بهذا العمل؟

الحق أنه إذا حدث إهمال من الحكومات لأمر الزكاة -كما في عصرنا-، أو انعدم السلطان الذي يشرف على المصرف كما هو معروف في بعض البلاد التي فيها جالية مسلمة أصيلة، ككثير من البلاد الإفريقية و الآسيوية، أو بعض الجاليات المسلمة المهاجرة في أوربا و أمريكا، فيمكن في هذه الأحوال أن تتولى عملية التصرف في أموال الزكاة هيئات علمية شرعية مختصة، أو جمعيات إسلامية خيرية، أو مراكز إسلامية يقوم عليها علماء و دعاة([54]).

و لاشك أن فقهاءنا المعاصرين استندوا في فتواهم إلى ما قرره الجويني بقوله:”شغور الزّمان عن الإمام، و خلوّه عن سلطان ذي نجدة، و استقلال،    و كفاية، و دراية، فالأمور موكولة إلى العلماء، و حقّ على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم، و يصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك، فقد هدوا إلى سواء السّبيل، و صار علماء البلاد ولاّة العباد”([55]).

و إذا لم يوجد حكومة و لا جماعة، و كان لدى الفرد المسلم فضل من زكاته، فهل له أن يتألف بها كافرا؟

الحق أن طرح هذا السؤال في حد ذاته يعتبر نازلة متجددة تحتاج إلى تنزيل فقهي جديد، يراعى فيه حال رب المال، و حال المستفيد، و الظروف المحيطة بهذه النازلة، و خلال هذا البحث وقفت على إجابتين، الأولى للشوكاني، و قد أجاز لرب المال أن يضعها في المؤلفة دون قيد أو شرط فقال: ” يجوز لرب المال مع عدم الإمام أن يتألف من يخشى منه الضرر على نفسه، أو ماله، أو على غيره من المسلمين، و لا وجه لتخصيص الإمام بذلك، فإن المؤلفة مصرف من مصارف الزكاة، و نوع من الأنواع التي جعلها الله لهم، فكما يجوز لرب المال أن يضعها في مصرف من المصارف غير المؤلفة يجوز له أيضا أن يضعها في المؤلفة، و هذا ظاهر واضح، و أما إذا كان الإمام موجودا، فأمر الصرف إليه”([56]).

أما الجواب الثاني، فهو ليوسف القرضاوي، و قد أجاز لرب المال أن يتألف الكافر، لكن بضوابط و شروط، فقال:” الرأي عندي أنه لا يجوز له ذلك إلا إذا لم يجد مصرفا آخر، كبعض المسلمين الذين يعيشون في غير دار الإسلام، و لا يجدون من يستحق الزكاة من المسلمين، و لكن رأوا من الكفار من إذا أعطوه استمالوا قلبه للإسلام،  لموالاة المسلمين، فلا بأس بإعطائه من الزكاة في هذه الحال للضرورة، مع أن الأولى في مثل هذه الظروف رصد الزكاة لنشر الإسلام، إن لم يكن إرسالها إلى بلاد الإسلام”([57]).

و في رأيي أن يوسف القرضاوي حجّر واسعا عندما قصر هذا النوع من التأليف على الذين يعيشون في غير دار الإسلام، مع أنه هو نفسه اعتبر في كتابه فقه الزكاة مصرف التأليف من أهم وسائل نشر الإسلام، و الدعوة إلى الله تعالى في كل زمان و مكان، و كذلك وسيلة لحماية النفس من المهالك  و دفع الضرر عنها، و أن هذا المقصد يتحقق بأي وسيلة مشروعة لا تخالف النصوص، و لا تتعارض مع القواعد العامة للشريعة و كلياتها.

و من هنا كان الشوكاني دقيقا عندما اعتبر هذا المصرف رخصة فقهية و فسحة شرعية يستعين بها رب المال “ليتألف بها من يخشى منه الضرر على نفسه، أو ماله، أو على غيره من المسلمين، و لا وجه لتخصيص الإمام بذلك”([58]).

و إذا أردنا جلب الأدلة لتعزيز هذا الرأي نختار ما يلي:

أولا: في تقديري أن الفقهاء عندما اعتبروا عملية التأليف من وظيفة الإمام، و سكتوا عن هذه النازلة، ربما بسبب أنهم لم يتوقعوا حدوثها([59])، و لو افترضوا وقوعها، أو عايشوا زماننا هذا لاختار بعضهم هذا الرأي المبني على جلب المصالح، و اعتبار المقاصد، و النظر في مآلات الأفعال.

      ثانيا: لا يوجد دليل واحد من السنة القولية أو أثر من الصحابة يدل على أن تأليف القلوب بالمال هو من باب تصرف النبي صلى الله عليه و سلم بالإمامة حصرا، مع العلم أن غالب تصرفه هو التبليغ، لأن وصف الرسالة غالب عليه، فيبقى الاحتمال وارد، و الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، يقول القرافي:” تصرفاته صلى الله عليه و سلم بهذه الأوصاف تختلف آثارها في الشريعة، فكل ما قاله صلى الله عليه و سلم أو فعله على سبيل التبليغ، كان ذلك حكما عاما على الثقلين إلى يوم القيامة، فإن كان مأمورا به أقدم عليه كل أحد بنفسه”([60]).

ثالثا: من مقاصد التأليف و أهدافه جلب النفع و دفع الضرر، و قد ورد في السنة:<<لا ضرر و لا ضرار>>([61])، و معلوم أن الفقهاء اتخذوا هذا النص كقاعدة كلية، و بنوا عليها جزئيات كثيرة تشبه هذه النازلة من حيث التصوير، و التكييف، و التعليل، و التنزيل، فإذا “كانت الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة”([62])، فمن باب أولى أن تنزل الضرورة الخاصة منزلة الضرورة العامة.

      رابعا: “الوسائل لها أحكام المقاصد” من حيث الجملة، فإن كانت الوسيلة يتوقف عليها حصول المقصود، فإنها تعطى حكمها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، و” الأمور بمقاصدها”، فإذا كانت عملية الدفع لأصحاب هذا المصرف هي مجرد وسيلة لجلب نفع أو دفع ضرر، سواء حصلت من طرف الإمام، أو من ينوب عنه، فإن غابت هذه الوسيلة-الواسطة بين رب المال و المؤلفة- حل محلها رب المال، فالشرع يتساهل و يتسامح في باب الأفعال التي لا تقصد لذاتها لعدم تضمنها المصلحة أو المفسدة، ما لا يتسامح في الأفعال التي تقصد لذاتها، و هذه القاعدة تكملها قواعد أخرى مثل:”يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد”، أو:”يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيره”([63]).

      خامسا: إذا كانت قواعد الشريعة و مقاصدها تجوّز دفع الرشوة من أجل حفظ الأنفس، و الأموال، و الأعراض، و هي أصلا حرام([64])، فمن باب أولى أن يوظف هذا المصرف المشروع في هذا الباب إذا غاب الإمام، أو خلت الحياة الاجتماعية من هيئة علمية، أو مؤسسة خيرية، و كأن هذه الأموال عند الضرورة تتحول إلى رشوة يحفظ بها المسلم دمه، و ماله، و عرضه، و هكذا نعتها عامر الشعبي عندما قال:” إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبي صلى الله عليه و سلم، فلما ولي أبو بكر انقطعت الرّشا”([65]).

     سادسا: غياب السلطان أو من ينوب عنه حادثة استثنائية، و حالة طارئة بنى عليها الفقهاء مسائل كثيرة تشبه هذه النازلة، و ذلك بالاستناد إلى قواعد فقهية، و مبادئ كلية في الشريعة، كقاعدة: (دفع الضرر قدر الإمكان)، و قاعدة: (عموم البلوى)، و قاعدة: (إذا ضاق الأمر اتسع، و إذا اتسع ضاق)، فقالوا مثلا: بجواز إخراج رب المال زكاته بنفسه حالة غياب السلطان، أو إذا عرف عنه الفساد و الظلم، و أنها تجزئ([66])، و كذلك جواز دفع الزكاة إلى بني هاشم مع أن الشرع يأبى ذلك([67])، و غيرها من المسائل المشابهة.

      سابعا: “تصرف الآحاد في أموال العامة”، و معناه أنه لا يتصرف في أموال المصالح العامة إلا الأئمة و نوابهم، فإذا تعذر قيامهم بذلك، و أمكن القيام بها ممن يصلح لذلك من الآحاد، فإن وجد شيئا من مال المصالح فليصرفه إلى مستحقيه على الوجه الذي يجب على الإمام العادل أن يصرفه فيه، بأن يقدم الأهم فالأهم، و الأصلح فالأصلح، فيصرف كل مال خاص في جهاته، أهمها فأهمها([68]).

الحاصل، أن مقصد التأليف قد يتحقق عن طريق الإمام، أو من ينوب عنه، أو عن طريق أي مركز إسلامي، أو هيئة علمية شرعية، أو جمعية خيرية، فإذا غاب الإمام أو من ينوب عنه، فللمسلم صرف هذا المال لأجل الوصول إلى المطلوب، و تحقيق المرغوب، لكن بشرط مراعاة تحقيق مصلحة شرعية، أو دفع ضرر محقق، و الابتعاد عن كل أنواع الأغراض الدنيوية الضيقة، و التي تخرج هذا المصرف عن غرضه الصحيح.

      المطلب الثاني: الحاجة إلى تأليف القلوب لم تنقطع إلى عصرنا

      المتتبع للمقاصد و الغايات التي تشوف إليها الشارع من تشريع هذا المصرف يجدها ذات أبعاد دعوية، و سياسية، و أمنية، و اقتصادية، و إعلامية، و عسكرية، و هي تسعى إما لجلب نفع أو دفع ضرر عن المسلمين، و بالتالي نستطيع القول: إن المقاصد الشرعية المستنبطة من التصرفات النبوية الخاصة بالتأليف في ذلك الزمان، لاشك أن تحصيلها و تحقيقها بعد وفاة النبي صلى الله عليه هو مطلوب بأي وسيلة من الوسائل المأذون بها شرعا، فالحكم يدور مع العلة وجودا و عدما، و الوسائل تأخذ أحكام المقاصد في الغالب.

و إذا رجعنا إلى ما قاله فقهاؤنا الأوائل، نجدهم يؤكدون على مشروعية هذا المصرف في كل زمان و مكان، بل يتأكد وجوبه في بعض الأوقات كما عبّر عن ذلك ابن تيمية بقوله:” يجوز -بل يجب- الإعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه،…كما أباح الله تعالى في القرآن العطاء للمؤلفة قلوبهم من الصدقات، و كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يعطي المؤلفة قلوبهم من الفيء و نحوه”([69]).

و أكد ابن حزم على أهمية هذا المصرف في زمانه فقال:” ادّعى قوم أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط، و هذا باطل، بل هم اليوم أكثر ما كانوا”([70])، و لعل ابن حزم تحدث عن واقع الأندلس في زمانه، و معلوم أن الأندلس كانت متاخمة لأراضي النصارى من القوط و غيرهم، و لاشك أن هذا الاحتكاك بين المسلمين و النصارى فرض واقعا يستوجب الحاجة إلى هذا المصرف في ذلك الزمان-القرن الخامس الهجري-.

و وافقه بلدِيُّه ابن عطية الأندلسي بقوله: ” قول عمر عندي إنما هو لمعنيين، فإنه قال لأبي سفيان حين أراد أخذ عطائه القديم: إنما تأخذ كرجل من المسلمين، فإن الله قد أغنى عنك و عن ضربائك، يريد في الاستئلاف، و أما أن ينكر عمر الاستئلاف جملة، و في ثغور الإسلام، فبعيد، و قال كثير من أهل العلم: المؤلفة قلوبهم موجودون إلى يوم القيامة…و إذا تأملت الثغور وجدت فيها الحاجة إلى الاستئلاف”([71]).

و قال القاضي عبد الوهاب:” فإن دعت الحاجة إليهم في بعض الأوقات جاز أن يرد سهمهم”([72]).

و كان ابن العربي أكثر وضوحا عندما قال:”إذا احتاج الإمام إلى ذلك فعله، و هو الصحيح عندي، …و قد قال النبي صلى الله عليه               و سلم<<بدأ الإسلام غريبا و سيعود غريبا>>([73])، فكل ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم لحكمة و حاجة و سبب، فوجب أن السبب و الحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، و إذا عادت أن يعود ذلك([74]).

و تأكيدا لما قرره العلماء بخصوص استمرار هذا المصرف و عدم انقطاعه، حاول بعض المعاصرين في الندوات التي عقدت حول المسائل المستجدة في نوازل الزكاة المعاصرة حصر أحوال المؤلفة في عصرنا بإيراد أمثلة واقعية منها:

      أولا: درء المخاطر و المفاسد عن المسلمين إذا كانوا عرضة للمهالك، أو كانوا في مكان استراتيجي يتسلل منه الأعداء، أو كان بعض المسلمين على الثغور في أطراف البلاد، أو كف شر العصاة، و قُطّاع الطُرق، و الخوارج.

      ثانيا: الاستعانة بالكفار في الجهاد إذا احتاج المسلمون إلى الاستعانة بغيرهم في الحروب، إما بسبب ضعف في المسلمين، أو توفر خبرة عسكرية فنية عند غيرهم يحتاجون إليها.

      ثالثا: جباية الصدقات و نحوها إذا تعذرت جباية الصدقات و نحوها من الضرائب، و العشور، و الخراج-الرسوم الجمركية- و أمكن استيفاؤها عن طريق بعض الكفار، فلا مانع من إعطائهم شيئا من الزكاة.

      رابعا: نشر الدعوة الإسلامية، و مقاومة وسائل التبشير، و ذلك أن إرساليات التبشير في بعض البلاد الإسلامية كإفريقيا و أندونيسيا و غيرها تحتاج لمزيد من المقاومة و الحد منها، و إيقاف أنشطتها، في المقابل يمكن عن طريق هذا المصرف إرسال دعاة للتعليم، و رد شبهات المُغْرِضين، و كذلك طباعة الكتب التي تُعرّف بالإسلام، و تقربه إلى الناس.

      خامسا: الإسهام في تخفيف آثار الكوارث من زلازل، و فيضانات، و مجاعات على أن تكون مقرونة بالدعوة إلى الإسلام، و بيان عقيدته، و سماحة أحكامه، لأن المقصود من الزكاة سد حاجة المحتاجين و إعانتهم، و تقوية الإسلام.

      سادسا: إغراء رؤساء الدول الفقيرة، أو الأقوام المتخلفة، أو شيوخ القبائل، و العشائر البائسة ببعض المنح، و المبالغ المالية، أو الهدايا رجاء إسلامهم، أو كف شرهم، أو رغبة في تقليد رعاياهم لهم في اعتناق الإسلام كما كان يفعل النبي صلى الله عليه و سلم مع صناديد قريش، و رؤساء العرب.

      سابعا: تقوية ضعاف الإيمان، فقد نص فقهاؤنا على أنه يعطى سهم المؤلفة لمسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه، و هذا الذي ورد على لسان ابن عباس رضي الله عنهما عندما قال:” فإذا أعطاعهم-رسول الله صلى الله عليه و سلم- من الصدقة قالوا: هذا دين صالح، و إن كان غير ذلك عابوه”([75]).

      ثامنا: إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد، و تتولى تفقدهم في أنحاء العالم، و إمدادهم بما يحتاجون لإشعارهم بالنصرة، و العون أمام أقوامهم، لأن المهم رعاية من أسلم، و الحفاظ عليه، يقول رشيد رضا:”إننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين، و في ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره و إخراجه من حظيرة الإسلام، و منهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم، و مُشاقّة الدول الإسلامية أو الوحدة الإسلامية…أفليس المسلمون أولى بهذا منهم”([76]).

      تاسعا: صرف جزء من سهم المؤلفة قلوبهم في الأمور الدعائية لتحسين النظرة إلى الإسلام و المسلمين، فالعالم اليوم يتأثر كثيرا بأساليب الدعاية،     و بما يكتبه مشاهير الكتُّاب، و تتصدّره الصحف اليومية، و المجلات المتداولة، لذا كان لزاما علينا أن نتفاعل مع معطيات العصر، فنعرض أجمل ما لدينا من أفكار، و مبادئ، و قيم خلقية، و اجتماعية، و إنسانية، و مادية، و نحارب كل ما يحاك من مؤامرات، و افتراءات، و اتهامات ضد شريعتنا و أخلاقنا     و نُظُمنا، و ما يُعرض في ثناياها من شبهات، و تأويلات باطلة من طرف أقلام مأجورة، و ألسنة مسعورة.

      قلت: يبقى في الأخير التنبيه إلى أمرين هما غاية في الأهمية:

      الأول: صرف هذه الأموال يكون من أجل تحقيق مصلحة شرعية، و أن يربط بأهداف سامية، و غايات نبيلة بعيدا عن المصالح الخاصة، أو المنافع الشخصية، أو الطائفية، أو القبلية، أو الحزبية، أو تحيز، أو هوى.

      الثاني: هذا الصرف يحتاج إلى تقدير واع من ولي الأمر العادل، و استشارة العلماء المتخصصين من أهل الرأي و المشورة و الخبرة، يقول وهبة الزحيلي:” و إذا أهملت الحكومات هذا الجانب، جاز للجمعيات، أو المؤسسات الإسلامية العامة القيام بهذا الواجب، و تأليف غير المسلمين بالأساليب المختلفة للدفاع عن الإسلام، و نشر الدعوة الإسلامية، و رعاية أموال المسلمين الجدد”([77]).

المطلب الثالث: مقاصد التأليف و آثاره الاقتصادية و الاجتماعية و الأمنية و السياسية و العسكرية

المتتبع للأهداف التي تشوف إليها الشارع من تشريع مصرف التأليف يجدها ذات أبعاد دعوية، و سياسية، و أمنية، و اقتصادية، و إعلامية،        و حتى عسكرية، و هنا الشريعة تسعى إما لجلب نفع أو دفع ضرر عن المسلمين، و بالتالي نستطيع القول: إن المقاصد الشرعية المستنبطة من التصرفات النبوية الخاصة بالتأليف في ذلك الزمان، لاشك أن تحصيلها و تحقيقها بعد وفاة النبي صلى الله عليه هو مطلوب بأي وسيلة من الوسائل المأذون بها شرعا، فالحكم يدور مع العلة وجودا و عدما، و الوسائل تأخذ أحكام المقاصد في الغالب، و إذا أردنا حصر هذه المقاصد نجدها تتمثل في عدة مجالات منها:

الأول: المجال الاقتصادي:

      الاقتصاد محور سياسات الدول، و لذلك تحرص كل دولة لزيـادة مواردهـا و استثماراتها، وتسعى لترشيد الاستهلاك، و حسن التوزيع، و هي مسؤولة بشكل مباشر على الحالة الاجتماعية في البلاد، و عن العمالة، والبطالة، و الفقر، و تأمين المعيشة، و الجمود، و الكساد، و الانتعاش الاقتصادي،       و الحركة التجارية و غيرها.

و هذه أهم واجبات الدولة قديماً وحديثاً، و كانت الزكاة أحد الدعامات الأساسية لاقتصاد الدولة الإسلامية، وتأمين القوت، و الرفاهية، و الأمن الغذائي للناس؛ لأن الزكاة فريضة شرعية، و قضية دعويـة و اجتماعية، و لها أهداف أمنية و سياسية، و هي مؤسسة رائدة في النظام الاقتصادي الإسلامي.

يقول د. وهبة الزحيلي: ” ظهر الدور الفعـال للزكاة في حياة المسلمين، و اعتبرت أحد دعامات الاقتصادي الإسلامي حتى في البلاد و الدول التي تخلت عن القيام بوظيفة الزكاة، و قلما يخلو مؤتمـر أو نـدوة عن الاقتصاد الإسلامي دون أن يتعرض مباشرة إلى موضوع الزكاة، بالإضافة إلى الندوات       و المؤتمرات الخاصة بالزكاة، أو بقضايا الزكاة المعاصرة، و الأمور المستجدة فيها نظرياً و عملياً”([78]).

      الثاني: المجال الاجتماعي:

      الإحسان إلى الكفار هو من أعظم أبواب الدعوة إلى الله تعالى، و تقريبهم إلى الدين، و تحبيبهم إلى الدخول فيه، و الانتماء إليه، و الإحسان إلى الناس بالمال هو أبرز مظاهر الإحسان، بحيث يقوي الرابطة الاجتماعية فيما بين المسلمين، أو بين المسلمين و غيرهم من أهل الديانات الأخرى، قال    د. محمد بلتاجي متحدثا عن أثر مصرف الزكاة على قلوب المؤلفة:” التجربة التاريخية تؤكد أحيانا أن الإمكانات المعنوية لا تستطيع لوحدها أن تغير الواقع المادي الصعب الذي تمر به الشعوب، فتصبح المادة هي منطق الحياة و مبدأها الأول، و حينئذ لا يكون هناك أكثر فعالية من المال في نفوس بعض الناس، فكان بعد كل انتصار للمسلمين يظهر أشخاص جمعوا بين السّيادة، و الطموح، و الاستعداد للتخلي عن روح العداء إذا قدم إليهم شيء من المال، ولهذا لا نستطيع إنكار تأثير العطاء المادي المتكرر في نفوس البشر، و إن تفاوتت درجته بين رجل و آخر، لقد كان تخلي هؤلاء الرجال عن روح العداء يختصر طريق النجاح و الانتصار، و يجنب المسلمين الآفات و الأخطار، و يعطيهم الفرصة للاتصال المباشر بمبادئ الدعوة، فإذا ما تم هذا اللقاء أحبوها،        و تعلقوا بها”([79]). و قد بين د. وهبة الزحيلي وجوه التكافل الاجتماعي بين المسلمين و غيرهم عن طريق هذا المصرف فقال:” الإسهام في تخفيف آثار الكوارث من زلازل، و فيضانات، و مجاعات على أن تكون مقرونة بالدعوة إلى الإسلام، و بيان عقيدته، و سماحة أحكامه، لأن المقصود من الزكاة سد حاجة المحتاجين و إعانتهم، و تقوية الإسلام”([80]).

      الثالث: المجال الأمني و السياسي:

      لقد أطال فقهاؤنا المعاصرون الحديث عن هذا المجال، و نبهوا عليه لخطورته و أهميته على المستوى الأمني و السياسي، فهم اعتبروا مصرف التأليف باب من أبواب الجهاد بالمال، و وسيلة لاستمالة القلوب إلى الإسلام، أو تثبيتها عليه، أو كسب أنصار له خارج الديار، أو كف شر من يعادي أهل دعوته و رجاله و دوله، و من هنا نبه إلى خطورة هذا الأمر رشيد رضا فقال:”إننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين، و في ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره، و إخراجه من حظيرة الإسلام، و منهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم، و مُشاقّة الدول الإسلامية، أو الوحدة الإسلامية…أفليس المسلمون أولى بهذا منهم”([81]).

و تثمينا لما ذكره رشيد رضا قال د. يوسف القرضاوي:” يكون ذلك بإعطاء مساعدات لبعض الحكومات غير المسلمة لتقف في صف المسلمين،  أو معونة بعض الهيئات و الجمعيات و القبائل ترغيبا لها في الإسلام، أو مساندة أهله، أو شراء بعض الأقلام و الألسنة للدفاع عن الإسلام، و قضايا أمته ضد المفترين عليه…على حين تقوم الإرساليات التبشيرية باحتضان كل من يعتنق المسيحية و إمداده بكافة المساعدات المادية و الأدبية، و لا عجب فإن هذه الجمعيات التبشيرية المسيحية تمولها و تمدها مؤسسات و دول بالملايين كل عام، و ليس في دينهم ما في ديننا من زكاة مفروضة يصرف جزء منها على تأليف القلوب و تثبيتها على الإسلام”([82]).

      الرابع: المجال العسكري:

المتتبع لظهور الإسلام في الجزيرة العربية يلاحظ أن القوى المعادية التي حاصرت الدعوة الجديدة من كل جانب، حاولت جاهدة القضاء عليها،     و محو آثارها، و رغم ذلك لم تنجح في هذا المسعى، بل ما لبثت قبائل جديدة تهرول نحو اعتناق هذه الدعوة الجديدة، و احتضانها، و الدفاع عنها.

و هذا القبول و الانتشار للإسلام في الجزيرة العربية كانت له عدة أسباب ربما أهمها السياسة النبوية في معاملة الأعداء و المحاربين، فكان بعد كل انتصار يعطي الأموال بعض رؤساء القبائل، و قد ظهر هذا جليا يوم حنين، قال ابن إسحاق: “أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤلفة قلوبهم،    و كانوا أشرافا من أشراف الناس يتألفهم، و يتألف بهم قومهم، …و عن ابن عباس: بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم من قريش و غيرهم، فأعطاعهم يوم الجعرانة من غنائم حنين([83] ).

و من هنا اعتبر القاسم بن سلاّم المؤلفة قلوبهم:” قوم هذه حالهم، لا رغبة لهم في الإسلام إلا النيل-المال-، و كان في ردتهم و محاربتهم إن ارتدوا ضرر على الإسلام لما عندهم من العز و المنعة”([84])، و وافقه أبو بكر بن العربي فوصفهم بقوله:” كانوا كفارا أعطوا استكفاء لشرهم، و استعانة للمجاهدين المحاربين بهم”([85]).

و لهذا لا نستطيع إنكار تأثير العطاء المادي المتكرر في نفوس البشر، و إن تفاوتت درجته بين رجل و آخر، فقد كانت هذه الأموال سبب رئيسي دفعت رؤساء العرب و صناديد قريش للتخلي عن روح العداء لمحمد صلى الله عليه و سلم و أصحابه، و هذا في حد ذاته اختصار لطريق النجاح         و الانتصار، و تجنب الآفات و الأخطار، و إعطاء هؤلاء القوم الفرصة للاتصال المباشر بمبادئ الدعوة الجديدة، فإذا ما تم هذا اللقاء أحبوها، و تعلقوا بها، و أصبحت هذه الفئة من الناس تتقدم الصفوف في القتال للجهاد و رد العدوان.

و ما أحوجنا في زماننا هذا إلى هذه السياسة الرشيدة، التي تجنبنا ويلات النزاعات و الحروب، و كسب الأعداء، و الأمة تعيش في ضعف و تقهقر لم تشهد له مثيل في التاريخ.

الخاتمة 

لقد خلصت في نهاية هذا البحث إلى النتائج الآتية:

&: تعاريف الفقهاء لمصرف المؤلفة قلوبهم اختلفت تبعا لاختلافهم في اعتبار الأوصاف التي تنطبق على الأشخاص الذين كانوا محل تأليف عند النبي صلى الله عليه و سلم، و كل فقيه كانت له نظرة خاصة إلى التصرف النبوي في التأليف تتناسب مع الأوصاف التي ظن أن الشارع قصدها و تشوف إليها، و في تقديري أن هذه التعاريف متقاربة، و القصد بجميعها- كما قال رشيد رضا-: إما الاستمالة إلى الإسلام، أو التثبت فيه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم، أو نصرهم على عدو لهم، لا في تجارة و صناعة و نحوهما.

&: آية المؤلفة قلوبهم محكمة و باقية إلى يوم القيامة، يعمل بها المسلمون حين يحتاجون إلى تأليف القلوب، و أن هذا التأليف ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه و سلم، بل هو عام، و لسائر الأمة عند الحاجة إليه.

&: المؤلفة قلوبهم أقسام ما بين كفار و مسلمين جدد، فمنهم الكافر الذي يرجى إسلامه، أو الكافر الذي يخشى ضرره، و إذا أعطي من الصدقات كفّ شره، و هذا الصنف يمثل له في واقعنا المعاصر برؤساء الأحزاب، و نوّاب البرلمان، و الصحفيين، و الكتّاب، و المفكرين الذين لهم تأثير في مجتمعاتهم، لا سيما أبناء الجالية المسلبمة في بلاد الغرب، فهم أولى الناس بتوظيف هذه الأموال لحماية كيانهم الضعيف، و منهم قوم من سادات المسلمين و زعمائهم لهم نظراء من الكفار إذا أعطوا رجي إسلام نظرائهم، و منهم زعماء ضعفاء الإيمان من المسلمين مطاعون في أقوامهم، و يرجى بإعطائهم تثبيتهم على الدين و الإيمان.

&:  الاتجاه الذي ضم الحنابلة، و فريقا من المالكية، و جمهور الفقهاء المعاصرين الذين تعاملوا مع آية التأليف على أساس أنها محكمة، و أن حكمها باق إلى يوم القيامة، كانت لهم نظرة ثاقبة بحيث تتسع لعدة أوصاف للمؤلفة لها اعتبار عند الشارع، و لهذا كانت نظرتهم أقرب إلى روح التشريع، و أكثر ملامسة لمقاصد التنزيل.

&: الإجراء السياسي الذي اتخذه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعطيل مصرف التأليف، لا يعتبر نسخا للآية، لأن هناك فرقا واضحا بين نسخ النص، و بين وقف العمل به حتى يوجد من ينطبق عليه، و لذلك نجد الخليفة عمر بن عبد العزيز حين تألف قلب البطريق النصراني، و أعطاه ألف دينار،  كان ذلك من أجل تحقيق أغراض دينية،  و حفظ مصالح المسلمين.

&: تقدير وجود المؤلفة قلوبهم أو عدم وجودهم يرجع إلى التدبير السياسي الحكيم لولي الأمر، أو من ينوب عنه، و في حالة انعدامه أو ضعفه، يعود هذا الأمر إلى أهل الحل و العقد في المجتمع، أو ما يسمى في زماننا بمؤسسات المجتمع المدني، كالجمعيات الخيرية، أو الهيئات العلمية الشرعية المختصة،    أو المراكز الإسلامية المتواجدة ببلاد الغرب.

&: تأويل جمهور الحنفية إسقاط هذا المصرف في آخر خلافة أبي بكر الصديق، و في خلافة عمر بن الخطاب على أنه نسخ لحكمه يحتاج إلى إعادة نظر من الناحية الأصولية، لأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، و لا دليل على هذه الدعوى، بل أن دعوى النسخ تخالف ما قرره أهل التحقيق من علماء الحنفية في كتبهم الأصولية.

&: المتتبع للمقاصد و الغايات التي تشوف إليها الشارع من تشريع هذا المصرف يجدها ذات أبعاد دعوية، و سياسية، و أمنية، و اقتصادية،        و إعلامية، و عسكرية، و هي تسعى إما لجلب نفع أو دفع ضرر عن المسلمين، و بالتالي نستطيع القول: إن المقاصد الشرعية المستنبطة من التصرفات النبوية الخاصة بالتأليف في ذلك الزمان، لاشك أن تحصيلها و تحقيقها بعد وفاة النبي صلى الله عليه هو مطلوب بأي وسيلة من الوسائل المأذون بها شرعا، فالحكم يدور مع العلة وجودا و عدما، و الوسائل تأخذ أحكام المقاصد في الغالب.

&: صرف أموال المؤلفة لابد أن يُراعى فيه تحقيق مصلحة شرعية، و أن يربط بأهداف سامية، و غايات نبيلة بعيدا عن المصالح الخاصة، أو المنافع الشخصية، أو الطائفية، أو القبلية، أو الحزبية، أو تحيز، أو هوى، و تقدير هذه المصلحة يكون من حاكم عادل فقيه بالواقع، عارف بمقاصد الشرع، مدرك لأهداف هذا المصرف، مع استشارة أهل الرأي و التخصص في عملية الدفع، و إلا تولى هذا الأمر جمعيات خيرية، أو مؤسسات علمية، أو هيئات شرعية لها خبرة في مجال الدعوة الإسلامية، و الأعمال الإنسانية.

و في هذا القدر كفاية، و قد تم الكتاب بعون الملك الوهاب، على يد الفقير إلى ربه المشتاق إلى رؤيته: محمد ياسين شبّاني، تغمده الله برحمته،    و أنعم عليه من فضله، و بارك له في أهله، و صحته، و رزقه الإخلاص في علمه و عمله، و غفر لوالديه و إخوانه، و حسبنا الله و نعم الوكيل، و صلى الله و سلم على نبينا محمد، و على آله و صحبه أجمعين، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

لائحة المصادر و المراجع

المصحف الشريف

كتب التفسير:

* الجصاص، أحكام القرآن، مراجعة: صدقي جميل، دار الفكر، بيروت، ط1، 2001م.

* الرازي، فخر الدين، التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3.

* رشيد رضا، تفسير المنار، المكتبة التوفيقية، تحقيق: فؤاد سراج عبد الغفار، القاهرة.

* السعدي، تيسير الكريم الرحمن، تحقيق: عبد الرحمن اللويحق، دار الإمام مالك، الجزائر، ط1، 2007م.

* الطاهر بن عاشور، التحرير و التنوير، دار سحنون، تونس.

* الطبري ابن جرير، جامع البيان عن تأويل القرآن، دار ابن حزم، بيروت، ط1، 2002م.

* ابن العربي أبو بكر، أحكام القرآن،، مراجعة: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 2003م.

* ابن عطية، المحرر الوجيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 2011م.

* القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، 2004م.

كتب الحديث و شروح السنة النبوية:

* الباجي أبو الوليد، المنتقى، دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط1، 1999م.

* البخاري، الصحيح، بيت الأفكار الدولية، الأردن، اعتنى به: أبو صهيب الكرمي، 1998م.

* ابن عبد البر، الاستذكار، تعليق: سالم محمد عطا، و علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 2010م.                                       * البيهقي، السنن الكبرى، دار الحديث، القاهرة، تخريج: إسلام منصور عبد الحميد، 2008م.

* ابن أبي شيبة، المصنف، تحقيق: سيد عمران، دار الحديث، القاهرة، 2013م.

* ابن العربي أبو بكر، عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، دار الفكر، بيروت، ضبط: صدقي جميل، 1995م.

* ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، السنن، اعتنى به: فريق بيت الأفكار الدولية، الرياض.

* مالك بن أنس، الموطأ، برواية يحي بن يحي الليثي، تخريج و تعليق: هاني الحاج، المكتبة التوفيقية، القاهرة.

* مسلم، الصحيح،  بيت الأفكار الدولية، الأردن، اعتنى به: فريق بيت الأفكار الدولية ، 1998م.

كتب الفقه و الأصول:

* البرادعي، التهذيب في اختصار المدونة، تحقيق: محمد الامين ولد الشيخ، دار البحوث للدراسات الإسلامية و إحياء التراث، دبي، ط1، 1999م.

* بهاء الدين المقدسي، العدة شرح العمدة، دار التوفيقية، تحقيق: وحيد قطب، القاهرة، 2010م.

* البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، وزارة الأوقاف القطرية، تحقيق: فريق دار اليسر، ط1، 2015م.

* ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، اعتنى به: عامر الجزار، و أنور الباز، دار الوفاء، المنصورة، ط2، 2001م.

* ابن جزي الغرناطي، القوانين الفقهية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1998م.

* ابن الجلاب، التفريع، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، ط1، 2007م.

* الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم، المكتبة العصرية، صيدا، ط1، 2006م.

* ابن حزم الأندلسي، المحلّى، إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة، تحقيق: أحمد شاكر، 1347ه.

* الحِصني، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، وزارة الأوقاف القطرية، اعتنى به: عبد الله بن سميط، ط5، 2016م.

* خليل ابن إسحاق، المختصر، تعليق: طاهر الزاوي، اعتنى به: محمد محمد تامر.

* ابن راشد، المذهب في ضبط مسائل المذهب، دار ابن حزم، بيروت، تحقيق: أبو الأجفان، ط1، 2008م.

* ابن رشد، بداية المجتهد و نهاية المقتصد، دار أشريفة، الجزائر، 1989م.

* السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه و النظائر، تحقيق: عبد الكريم الفضيلي، دار العصرية، صيدا، 2003م.

* ابن شاس، الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، تحقيق: حميد لحمر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 2003م.

* الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، دار الكتب العلمية، شرح: عبد الله دراز، بيروت، ط3، 2003م.

* الشافعي، الأم، دار المعرفة، بيروت، تصحيح: محمد زهري النجار.

* الشوكاني، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: صبحي حلاق، دار ابن كثير، دمشق، ط1، 2000م.

* ابن عابدين، محمد أمين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، بيروت، ط1، 2005م.

* ابن عبد البر، الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، تحقيق: سيد زكريا الصباغ، دار الصحوة، ط1، 2011م.

* ابن عبد السلام الهواري، شرح جامع الأمهات، وزارة الأوقاف القطرية، ط1، 2017م.

* القاضي عبد الوهاب، المعونة، دار الفكر، بيروت، تحقيق: عبد الحق حميش، 1999م.

* أبو عبيد القاسم بن سلاّم، الأموال، شرحه: علي مهنا، دار الحداثة، بيروت، ط1، 1988م.

* ابن عرفة، المختصر الفقهي، تحقيق: أحمد بن علي، دار ابن حزم، بيروت، ط1، 2016م.

* العز بن عبد السلام: القواعد الكبرى، تحقيق: نزيه حماد، عثمان ضميرية، دار القلم، دمشق، ط1، 2000م.

* العيني بدر الدين، البناية شرح الهداية، دار الكتب العلمية، تحقيق: أيمن شعبان، ط1، 2000م.

* الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدِّين، اعتنى به: عبد المعطي أمين قَلْعَجي، دار صادر، بيروت، ط2، 2004م.

* الغنيمي عبد الغني، اللباب شرح الكتاب، تعليق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروتط2، 1996م.

* ابن قدامة المقدسي موفق الدين، المغني و معه الشرح الكبير،  دار الكتاب العربي، بيروت،1983م.

* ابن قدامة المقدسي، الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، دار الفكر، بيروت، مراجعة: صدقي جميل، 1992م.

* الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، تحقيق: علي معوض، ط1، 1997م.

* اللخمي، التبصرة، مركز نجيبويه، تحقيق: عبد الكريم نجيب، ط2، 2012م.

* الماوردي، علي بن محمد، الأحكام السلطانية و الولايات الدينية، دار الكتب العلمية، بيروت.

* المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، تحقيق: محمد تامر، دار السلام، القاهرة، ط3، 2012م.

* الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، الرسالة العالمية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط2، 2010م.

* ابن نجيم، زين العابدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بإشراف: عمر هاشم الكتبي.

* الأشباه و النظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، تحقيق: عادل سعد، المكتبة التوفيقية، القاهرة.

* النووي محي الدين، المجموع، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، جدة.

* ابن هبيرة، إجماع الأئمة الأربعة و اختلافهم، دار العلا، القاهرة، تحقيق: محمد الأزهري، ط2، 2010م.

* الونشريسي: أحمد بن يحي، المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية و الأندلس و المغرب، خرجه جماعة من الفقهاء تحت إشراف: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت.

* يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، مكتبة وهبة، القاهرة، ط22، 2003م.

* أبو يوسف، الخراج، دار السلام، القاهرة، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، ط1، 2017م.

مجلات و دوريات و ملتقيات و ندوات:

* قرارات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة بالكويت، 2-3/12/1992م، بيت الزكاة،(الهيئة الشرعية العالمية للزكاة).

* قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، القرار رقم: 165(3/18)

* المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، 2005م.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] ) ابن عرفة، المختصر الفقهي، ج 2ص445.

[2] ) شمس الدين بن قدامة، المغني و يليه الشرح الكبير، ج 2 ص 696. و انظر: منصور البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع، ج1ص240. بهاء الدين المقدسي، العدة شرح العمدة، ص162.

[3] ) رشيد رضا، تفسير المنار، ج10ص440.

[4] ) يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، ج2ص636.

[5] ) انظر: الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج6ص203. ابن أبي شيبة، المصنف، كتاب الزكاة،ج 4ص81.

[6] ) أبو عبيد القاسم بن سلام، الأموال، ص559.

[7] ) انظر: ابن راشد، المذهب في ضبط مسائل المذهب، ج1ص470.

[8] ) الطبري، جامع البيان، ج6ص202.

[9] ) ابن الجلاّب، التفريع، ج1ص167.

[10] ) القاضي عبد الوهاب، المعونة،ج 1ص442.

[11] ) الباجي، المنتقى، ج3ص239.

[12] ) ابن العربي، عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ج2ص124.

[13] ) موفق الدين بن قدامة، الكافي، ج1ص375.

[14] ) ابن جُزَي ، القوانين الفقهية، ص 83.

[15] ) الحِصني، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، ص287.

[16] ) الشوكاني، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج1ص800.

[17] ) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج8ص164.

[18] ) رشيد رضا، تفسير المنار، ج10ص440.

[19] ) انظر: شمس الدين بن قدامة، المغني و معه الشرح الكبير، ج2ص697.

[20] ) البخاري، الصحيح، كتاب: التفسير، باب: خذ العرف و امر بالعرف و أعرض عن الجاهلين، ح: 4642.

[21] ) انظر: ابن أبي شيبة، المصنف، ح: 10864. الطبري، جامع البيان، ج6ص204.

[22] ) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 3ص211.

[23] ) أبو يوسف، الخراج، ص147. الجصّاص، أحكام القرآن ص3ص182. عبد الغني الغنيمي، اللباب شرح الكتاب، ج 1ص148.  و انظر: المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، ج1ص 282. الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، ج1ص376.

[24] ) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2 ص470.

[25] ) بدر الدين العيني، البناية شرح الهداية، ج3ص445.

[26] ) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 3ص211. ابن رشد، بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج1ص266.

[27] ) الباجي، المنتقى، ج3ص239.

[28] ) ابن العربي، أحكام القرآن، ج2 ص530. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج2 ص530. الباجي، المنتقى، ج3 ص239.      ابن عرفة، المختصر الفقهي، ج 2ص 445.

[29] ) انظر: القاضي عبد الوهاب، المعونة، ج1ص442. ابن عبد البر، الكافي، ص170. اللخمي، التبصرة، ج 2ص973. ابن العربي، أحكام القرآن، ج2ص530. ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج3ص49. ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة، ج1ص244. ابن عبد السلام، شرح جامع الأمهات، ج3ص261. مختصر خليل، ص 70.

[30] ) انظر: البرادعي، التهذيب في اختصار المدونة، ج1ص441. الباجي، المنتقى، ج3ص239.

[31] ) الشافعي، الأم، ج2 ص84-85.

[32] ) البخاري، الصحيح، كتاب: الزكاة ، باب: وجوب الزكاة، ح: 1395. مسلم، الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: الدعوة إلى الشهادتين و شرائع الإسلام، ح: 19.

[33] ) الحصني،كفاية الأخيار، ص287.

[34] ) النووي، المجموع، ج 6 ص 181.

[35] ) الحِصني،كفاية الأخيار، ص287.

[36] ) ابن هبيرة، إجماع الأئمة الأربعة و اختلافهم، ج1ص274.

[37] ) شمس الدين بن قدامة، المغني مع الشرح الكبير، ج 2ص697-698. و انظر: موفق الدين بن قدامة، الكافي، ج1ص375.     ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ج 28 ص160. منصور البهوتي، الروض المربع، ج1ص240.

[38] ) الشوكاني، السيل الجرار، ج1ص801.

[39] ) الطبري، جامع البيان، ج6ص204.

[40] ) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج7ص344.

[41] ) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 8ص166.

[42] ) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج7ص344.

[43] ) القاضي عبد الوهاب، المعونة، ج1ص442.

[44] ) سبق تخريجه.

[45] ) الطبري، جامع البيان، ج6ص203.

[46] ) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 8ص164.

[47] ) الطبري، جامع البيان، ج 6ص202.

[48] ) الشوكاني، السيل الجرار، ج1ص801.

[49] ) رشيد رضا، تفسير المنار، ج10ص442.

[50] )  قال جابر بن عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول:<<لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة>>.انظر: مسلم، الصحيح، كتاب: الإمارة،  باب: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على لا يضرهم من خالفهم، ح:1923.

[51] ) انظر: القاضي عبد الوهاب، المعونة، ج1ص442. ابن هبيرة، إجماع الأئمة الأربعة، ج1ص274. شمس الدين بن قدامة، المغني     و معه الشرح الكبير، ج 2ص697-698. موفق بن قدامة، الكافي، ج1ص375. ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ج 28 ص160. منصور البهوتي، الروض المربع، ج1ص240. الشوكاني، السيل الجرار،ج1ص801. القرضاوي، فقه الزكاة، ج2ص648. السيد سابق، فقه السنة، ج1ص278. الطبري، جامع البيان، ج 6ص202. ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 3ص49. الرازي، التفسير الكبير، ج16 ص 111. السعدي، تيسير الكريم الرحمان، ص 304. رشيد رضا، تفسير المنار، ج10ص442. الطاهر بن عاشور، التحرير و التنوير،  ج 10ص239. قرارات الندوة الثالثة لقضايا  الزكاة المعاصرة بالكويت 1992م، و قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، القرار رقم: 165(3/18).

[52] ) أبو عبيد القاسم بن سلام، الأموال، ص 559.

[53] ) الشوكاني، السيل الجرار، ج 1 ص801.

[54] ) انظر: القرضاوي، فقه الزكاة، ج 2ص650. وهبة الزحيلي، بحث بعنوان: مصرف المؤلفة قلوبهم مقدم في الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت في 2-3/12/1992م، ص 8.

[55] ) الجويني، غياث الأمم في التياث الظلم، ص 186.

[56] ) الشوكاني، السيل الجرار، ج 1 ص 801.

[57] ) القرضاوي، فقه الزكاة، ج 2 ص 650-651.

[58] ) الشوكاني، السيل الجرار، ج 1 ص 801.

[59] ) تأخر نسبيا افتراض هذه النازلة -غياب السلطان أو من ينوب عنه- في كتب الفقه و السياسة الشرعية إلى القرن الخامس الهجري،   و كان أول من تحدث عنها بتفصيل إمام الحرمين الجويني(478ه)، في كتابه غياث الأمم، و الظاهر أن هذا التأخر تسبب في غياب تصور لها، و فقه تقديري يسلط الضوء عليها، و ينزل عليها جزئيات تنبني عليها، و تندرج تحتها.

[60] ) الفروق، القرافي، ج1ص221.

[61] ) مالك، الموطأ، كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المرفق، ج 2 ص184. ابن ماجة، السنن، كتاب: الأحكام، باب: من

بنى في حقه ما يضر بجاره، ص252، ح:2340 ، و صححه الألباني في الحاشية. البيهقي، السنن الكبرى، كتاب: إحياء الموات، باب: من قضى فيما بين الناس بما فيه صلاحهم و دفع الضرر عنهم على الاجتهاد، ج 6  ص258، ح:11877.

[62] ) انظر: السيوطي، الأشباه و النظائر، ص118. ابن نجيم، الأشباه و النظائر، ص100.                                          .

[63] ) انظر: القرافي، الفروق، ج 2 ص38-39. ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ص 694. السيوطي، الأشباه           و النظائر، ص 216. ابن نجيم، الأشباه و النظائر، ص 129.

[64] ) انظر: ابن حزم، المحلّى، ج9ص157. موفق الدين بن قدامة، المغني و معه الشرح الكبير، ج11ص438. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج6ص175. الشاطبي، الموافقات، ج 2 ص267. ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ج31ص161.

[65] ) الطبري، جامع البيان، ج6ص204.

[66] ) انظر: ابن قدامة، المغني، ج10ص675. الماوردي، الأحكام  السلطانية، ص145. رشيد رضا، تفسير المنار، ج10 ص 595. القرضاوي، فقه الزكاة، ج2ص839-840.

[67] ) انظر: النووي، المجموع،ج6ص220. ابن نجيم، البحر الرائق،ج2ص266. و انظر: ابن عابدين، رد المحتار، ج2ص384.

[68] ) انظر: الغزالي، إحياء علوم الدين، ج2ص165. العز بن عبد السلام، القواعد الكبرى، ج1ص114. ابن عابدين، رد المحتار، ج2ص367. الونشريسي، المعيار المعرب، ج6ص140. و هذه الفتوى-تصرف الآحاد في أموال العامة-  تندرج تحتها جزئيات كثيرة مثلا: أموال الميت الذي لا ورثة له، تدفع مباشرة في مصالح المسلمين حالة غياب السلطان أو فساده، و كذلك إذا وجد شخص لُقطة يدفعها إلى الفقراء بنفسه صدقة عن صاحبها، و لا يدفعها إلى بيت المال، و كذلك إذا كان عند شخص وديعة، و مات صاحبها، يفعل الشيء نفسه. انظر: الونشريسي، المعيار المعرب، ج 9 ص 82. ابن عابدين، رد المحتار، ج 2 ص 367.

[69] ) ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، ج28ص160.

[70] ) ابن حزم، المحلى، ج6ص145.

[71] ) ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج3ص49.

[72] ) القاضي عبد الوهاب، المعونة، ج1ص 442.

[73] ) مسلم، الصحيح، كتاب: الإيمان، باب: بدأ الإسلام غريبا و و سيعود غريبا و أنه يأرز بين المسجدين، ح: 145.

[74] ) انظر: ابن العربي، عارضة الأحوذي، ج2 ص 124-125. أحكام القرآن، ج 2 ص 530.

[75] ) انظر: الطبري، جامع البيان، ج  ص202-203. ابن العربي، أحكام القرآن، ج2 ص 525-529.

[76] ) رشيد رضا، تفسير المنار، ج10ص440.

[77] ) الأمثلة المذكورة نبه إلى أهميتها وهبة الزحيلي في بحث قدمه للندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت بتاريخ: 2-3/12/1992م، بعنوان: مصرف المؤلفة قلوبهم، ص 8.

[78] ) د.محمد الزحيلي، تقويم التطبيقات المعاصرة للزكاة، المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، جامعة أم القرى، 20005م.

[79] ) د. محمد بلتاجي، نمهج عمر بن الخطاب في التشريع، ص 148.

[80] ) د. وهبة الزحيلي، مقال: مصرف المؤلفة قلوبهم، قرارات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة بالكويت، 2-3/12/1992م، بيت الزكاة،(الهيئة الشرعية العالمية للزكاة).

[81] ) رشيد رضا، تفسير المنار، ج10ص440.

[82] ) يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، ج2 ص 651.

[83] ) انظر: الطبري، جامع البيان، ج  ص202-203. ابن العربي، أحكام القرآن، ج2 ص 525-529.

[84] ) أبو عبيد القاسم بن سلام، الأموال، ص559.

[85] ) ابن العربي، عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ج2ص124.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.