مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

التطبيقات المصرفية لقاعدة (الأمور بمقاصدها) وآثارها الاقتصادية (التورق المنظم والبطاقة الائتمانية أنموذجا)

0 5٬241

التطبيقات المصرفية لقاعدة (الأمور بمقاصدها) وآثارها الاقتصادية

(التورق المنظم والبطاقة الائتمانية أنموذجا)

 

د. زايد نواف الدويري. دكتوراه في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك.

أ.د إبراهيم عبد الحليم عباده.  أستاذ في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك.

د. شادي خليفة الأحمد. أستاذ مشارك في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك.

ملخص

هدفت هذه الدراسة إلى بيان بعض التطبيقات الاقتصادية الإسلامية في المجال المصرفي لقاعدة (الأمور بمقاصدها)، وتوضيح الأثر الاقتصادي لهذه القاعدة في مجالي: التورق في البنوك الإسلامية، والبطاقة الائتمانية في البنوك الربوية والإسلامية. وتوصلت الدراسة إلى أن القصد والباعث وراء التورق المصرفي المنظم هو الحصول على السيولة النقدية، بحيلة مصرفية تتطابق مع بيع العينة، كما أن له آثار اقتصادية سلبية على الاقتصاد والمصارف الإسلامية وسمعتها، بالمقابل فإن البطاقة الائتمانية  في البنوك الربوية لها نتائج سلبية على المؤسسات المالية بسبب السقوف الائتمانية  العالية الممنوحة لبعض العملاء والمؤسسات، وأوصت الدراسة بضرورة وجود هيئات رقابة شرعية عليا في الدول الإسلامية، كمرجعية للفتوى في المسائل المالية الاقتصادية المستجدة، وإعادة النظر ما أمكن ببعض المعاملات المصرفية التي يدور حولها خلافات بين الجواز والحرمة، والتأكيد على المؤسسات الاقتصادية والمالية الإسلامية، على عدم السعي وراء الربح على حساب مشروعية الخدمات والمعاملات المصرفية المقدمة للناس.

الكلمات المفتاحية: القصد، الباعث، التورق المنظم، العينة، البطاقة الائتمانية .

Abstract

This study aimed to clarify some of the Islamic economic applications in the banking field of the rule (the matters with its intentions) and to clarify the economic impact of this rule in the areas of: tawarruq, and credit card in usurious banks, and the study found that the intent and motive behind the organized banking tawarruq is to obtain cash with a Banking  trick that matches einah sale, and it also has negative economic effects on the economy and Islamic banks and their reputation. On the other hand, the credit card in usurious banks has negative consequences on financial institutions because of the high credit ceilings granted to some customers and institutions, and the study recommended the necessity of having oversight bodies Supreme legitimacy in Islamic countries as a reference for fatwas on emerging economic financial matters, and the emphasis on Islamic economic and financial institutions not to seek profit at the expense of the legality of banking services and transactions provided to people .

Keywords: things with their intentions, tawarruq, einah sale, credit card.

_____________________________

* دكتوراه في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك.

** أستاذ في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك.

*** أستاذ مشارك في الاقتصاد والمصارف الإسلامية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك.

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الأمين، وبعد: تعد قاعدة الأمور بمقاصدها من القواعد الفقهية الخمس الكبرى والتي تعتبر حاكمة بصفه عامة لأبواب الفقه، ومع تطور المعاملات الاقتصادية والمصرفية عبر العالم، سهلت هذه القواعد التأصيل ومعرفة أحكام المعاملات، رافق ذلك تطور عدد المصارف وكثرتها سواء تقليدية أم إسلامية، تبعها الزيادة الملحوظة في المعاملات المعاصرة تزامنا مع سعي المؤسسات المالية للربح كأساس لقيامها واستمرارها، وبمقابل ذلك كله ظهرت الحاجة الماسة عند الناس لمعرفة أحكام هذه المعاملات، ليسيروا على هدى وبصيرة في حياتهم، وبيان معايير تلك المعاملات انطلاقا من تأصيلها ومدى انطباقها على القاعدة، ومعرفة الأثر الاقتصادي السلبي على المستوى الكلي والجزئي لها.

أهمية الدراسة:

تنبع أهمية الموضوع من الاعتبارات التالية:

  1. ضرورة اهتمام القطاع المصرفي الإسلامي وهيئات الرقابة الشرعية بالمقاصد الحقيقية وراء أي منتجات ومعاملات مالية مبتكرة، وضرورة تطابق عقود المعاملات المالية مع مسمياتها ومقاصدها الحقيقية.
  2. الوصول إلى التكييف الفقهي المناسب لكل من التورق المنظم، والبطاقة الائتمانية، وضرورة تقيد عملاء البنوك الإسلامية بالضوابط الشرعية لتلك المعاملات.
  3. أهمية إيلاء المؤسسات المالية الإسلامية الاهتمام لمعرفة الأثر الاقتصادي السلبي عند تشريع عقود المعاملات المالية المستجدة، واتخاذ الإجراء المناسب لتنحية وتجنب تلك الآثار.

مشكلة الدراسة:

تتلخص مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي: ما الآثار الاقتصادية السلبية على المستويين الكلي والجزئي للتطبيقات المصرفية لقاعدة الأمور بمقاصدها في مجالي التورق المصرفي المنظم والبطاقة الائتمانية؟

ويتفرع عنه الأسئلة الفرعية التالية:

  1. ما الإطار النظري لقاعدة الأمور بمقاصدها (معناها، أصلها، القواعد المندرجة تحتها، الاعتداد بها عند الفقهاء)؟
  2. ما التطبيقات المصرفية لقاعدة الأمور بمقاصدها؟
  3. ما مفهوم التورق المنظم والبطاقة الائتمانية وحكمهما الشرعي؟
  4. ما الآثار الاقتصادية السلبية للتورق المنظم والبطاقة الائتمانية على المستويين الكلي والجزئي؟

أهداف الدراسة:

تسعى الدراسة  للأهداف التالية:

  1. بيان الإطار النظري لقاعدة الأمور بمقاصدها (معناها، أصلها، القواعد المندرجة تحتها، الاعتداد بها فقهيا).
  2. توضيح التطبيقات المصرفية لقاعدة الأمور بمقاصدها.
  3. شرح معنى التورق المنظم والبطاقة الائتمانية وحكمهما الشرعي.
  4. بيان الآثار الاقتصادية السلبية على المستوى الكلي والجزئي للتطبيقات المصرفية لقاعدة الأمور بمقاصدها.

 

منهجية الدراسة:

تتبع الدراسة المنهج الوصفي من خلال توضيح الإطار المفاهيمي لقاعدة الأمور بمقاصدها وبعض تطبيقاتها المصرفية، والمنهج الاستقرائي لبحث آثار هذه التطبيقات على الصعيد الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي.

الدراسات السابقة:

1- دراسة البدارين وطنش Al-Bdarain & Tanash, 2018)).

هدفت الدراسة إلى بيان أثر قاعدة (الأمور بمقاصدها) في البيوع في المصارف الإسلامية، من خلال بحث أثر مقاصد المصرف والعميل في بيوع المرابحة، والوفاء، والتورق المصرفي، وخلصت إلى أن القصد الممنوع من هذه البيوع هو قصد الوصول إلى محرم ويترك أثرًا في مشروعية هذه البيوع.

2- دراسة إدريس (Idrees, 2016).

هدفت الدراسة إلى الدراسة التأصيلية التطبيقية لقاعدة الأمور بمقاصدها في مسائل النوازل الخاصة بفقه الأقليات في العبادات والمعاملات، ومنها؛ البطاقة الائتمانية  غير المغطاة، والأحوال الشخصية والعلاقات مع غير المسلمين، وتوصلت الدراسة إلى استيعاب الشريعة الإسلامية لكل ما يجد في حياة الناس، و إلى أن البطاقات الائتمانية  هي عقد قرض بين البنك المصدر والعميل، وأن البطاقات التي يترتب عليها فوائد تأخير محرمة شرعًا، لأن كل زيادة ربوية على القرض تعتبر ربا.

 3- دراسة الكيلاني (Al-Kilany).

هدفت الدراسة إلى تناول نظرية الباعث وأثرها في العقود والتصرفات، وتضمنت البحث في النظرية نظريا وتطبيقيا من خلال تحديد معناها وأدلتها وشروطها وضوابطها وتطبيقاتها في الطهارة والمعاملات ونظام القضاء ومجال القرار الإداري، وخلصت إلى أن فقهاء المذاهب كافة متفقون على منع صاحب القصد المضاد لقصد المشرع من تحقيق قصده بل ويصل الأمر إلى إبطال التصرف قبل وقوعه لأن الضرر يدفع بقدر الإمكان.

إضافة الدراسة:

تتشابه هذه الدراسة مع الدراسات السابقة في بيان الإطار النظري والفقهي للتورق المنظم والبطاقة الائتمانية، ويعتقد الباحثون أن ما ستضيفه هذه الدراسة هو التركيز على الأثر الاقتصادي السلبي لتلك المعاملتين على الاقتصاد الكلي والجزئي، وهذا الجانب قلما تتعرض له الدراسات، وتكتفي بشرح الإطار الفقهي له.

وقد جاءت هذه الدراسة في مقدمة ومبحثين وخاتمة، تناول المبحث الأول: الإطار النظري والمفاهيمي والتأصيلي لقاعدة الأمور بمقاصدها، وتناول المبحث الثاني: بعض التطبيقات المالية والاقتصادية للقاعدة والأثر الاقتصادي لها، واستعرضت الخاتمة أهم النتائج والتوصيات.

 

 

المبحث الأول: الإطار الفقهي لقاعدة (الأمور بمقاصدها).

يوضح هذا المبحث قاعدة (الأمور بمقاصدها) في إطارها الفقهي، معناها وأصلها وألفاظها ذات العلاقة وفروعها وتطبيقاتها، التي أوردها الفقهاء وعلى اختلاف مذاهبهم، لنصل إلى رؤية فقهية تساعدنا في التأصيل والتطبيق الاقتصادي والأثر كذلك.

المطلب الأول: معنى القاعدة والألفاظ ذات العلاقة : النية ، الباعث .

قاعدة (الأمور بمقاصدها)، هي إحدى القواعد الفقهية الكبرى التي عليها مدار الفقه (Al-Sabki, 1983, p. 23)، أما معنى كلمة الأمور: فالمراد معناها الواسع الذي لا يقتصر على الأفعال التي تتبادر إلى الذهن، بل يشمل الأقوال كما يشمل الاعتقادات، والاستعمالات اللغوية تؤيد ذلك (Al-Bahssain, 1999. p. 25)، أما علم المقاصد، فإذا رجعنا إلى كتب العديد من الفقهاء والعلماء فإنهم يعرفونها حسب مقاصد الشارع لا مقاصد المكلفين، لذا فالمقاصد هنا تفسّر حسب نوع الإرادة المتوجهة إلى الأمور، فمقاصد الأمور هي الدوافع والدواعي التي تجعل المكلف يتجه بما يصدر عنه إليها (Al-Bahssain, 1999. p. 26).

ومغزى هذه القاعدة: أن أعمال المكلف وتصرفاته من قوليه أو فعلية، تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص، وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات (Al-Sadlan, 1999, p. 223-224).

وقد اعتنى الشارع الحكيم بمقاصد المكلفين، حيث أن مقاصد العباد ونياتهم محل نظر الشارع الحكيم العالم بما يترتب على ما أمر به عبادة، فقد عني القرآن الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بمقاصد المكلفين ونياتهم، وذلك لأن الأعمال لها تأثير في القلب، فإذا أنيطت بالقصد الصحيح والنية الخالصة أحيت القلب وأيقظته، وإذا لم تقرن الأعمال بالمقاصد الشرعية والنوايا الطيبة، أماتت القلب وأعمته وعدت في ميزان الأعمال هباءً منثوراً وسراباً خادعاً لا يظفر صاحبها بعناية ولا يروح رائحة نعيم، فميزان الأعمال القصد والنية ومن وراء ذاك العمل (Al-Sadlan, 1999, p. 41).

وقد عدل العلماء عن صيغة الحديث الشريف: إنما الأعمال بالنيات (Al-Nawawi, 2000, p. 53-54)، إلى صيغة الأمور بمقاصدها؟ لأن التعبير بصيغه الأمور بمقاصدها ربما كانت بسبب أنها كما نعتها بعض العلماء أعم من التعبير بصيغة (الأعمال بالنيات)، لكون الأمور أوسع من دائرة الإعمال، ولكون المقاصد على رأي بعضهم أعم من النيات أيضاً، ولأنها تشمل ما كان مقترناً بالفعل كما في النيات وما هو متقدم عليه مما لم يجوزه في النية إلا لضرورة، ولأنها لا تختص بإحالة الإرادة إلى قصد الثواب والتقرب إلى الله تعالى (Ibn Al-Sabki, 1953, p. 15).

وبهذا نجد أن المعنى الإجمالي للقاعدة: أن جميع أحكام التصرفات القولية والفعلية تختلف باختلاف قصد الإنسان أو نيته، فبالنية يكون الفعل عبادة أو غير عبادة، وبالنية يكون التصرف طاعة أو معصية، وبالنية يكون العقد صحيحاً أو فاسداً، وبالنية تترتب الآثار الشرعية وتختلف نتائجها باختلاف مقصود الإنسان من عمله، فالمدار إذن في سائر تصرفات الإنسان، إنما هو المقاصد والنيات لا على الأفعال والألفاظ، وعلى حسب القصد تكون المجازاة على الأعمال من ثواب أو عقاب.

ومن الألفاظ ذات العلاقة بالقصد: الباعث والنية، فالباعث لم يرد على لسان الفقهاء والأصوليين بهذا اللفظ، إنما ورد بمعنى القصد والنية تعبيرا عنه، غير ان النية أعم مفهوما من الباعث، لان النية إرادة التمييز بين العادة والعبادة، لكن الباعث هو الدافع الذي يكون وراء الإرادة يوجهها لتحقيق غاية أو مصلحة وليس التمييز بين العادة والعبادة (Al-Kilani, p. 27-29).

المطلب الثاني: أصل القاعدة.

إذا تتبعنا نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، سنجد أن للنية اعتباراً مهماً في جميع الأقوال والأفعال التي تصدر عن الإنسان.

  1. القرآن الكريم:

– قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (النساء: 100).

ففي هذه الآية الكريمة اعتبار مهم للمقاصد وإرشاد وتوجيه إلى إخلاص القصد والإرادة (Al-Qurtabi, 2003, p. 284).

– قال تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ (البقرة: 220)، وذكر السيوطي أن هذه الآية أصل لقاعدة (الأمور بمقاصدها)، فرب أمر مباح أو مطلوب لمقصد ممنوع باعتبار مقصد آخر (Al-Sayoti, p. 43).

– قال تعالى: ﴿”مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (النحل: 106).

– قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (البينة: 5)، فقد دلت الآية على وجوب النية في العبادات (Al-Shawkani, p. 476).

فمن خلال هذه الآيات الكريمة نجد اعتبار الشارع الحكيم للنية باعتبارها امراً مطلوباً شرعاً في العبادات، وفي العادات إن أريد بها الأجر، بل ومنع الفعل المباح إن أريد به بالنية  فعلا مقصودا محرما يخالف مقصود الشارع وإن كان الظاهر مراد الشارع.

  1. السنة النبوية:

– الحديث السابق: “إنما الأعمال بالنيات” (Al-Nawawi, 2000, p. 53-54)، يقول الأمام السبكي بصدد حديثه عن قاعدة الأمور بمقاصدها: “وأرشق وأحسن من هذه العبارة قول من أوتي مراجع الكلم: إنما الإعمال بالنيات (Al-Sayoti, p. 17).

 من هنا فإن للمقصد والنية اعتباراً مهماً وأساسياً في الحكم على التصرفات والأعمال من خلال نصوص القرآن والسنة وإجماع العلماء حتى كلام ومقصود العقلاء، فلا يجوز أن نلغي أثر المقصود والنية والباعث في جميع أعمال الناس عبادات أو عادات ومعاملات.

المطلب الثالث: القواعد المندرجة تحت قاعدة الأمور بمقاصدها.

الناظر فيما كتبه وسطره الفقهاء حول قاعدة الأمور بمقاصدها، يجد أنهم أتبعوها وفرعوا تحتها قواعد كثيرة سواء في مجال العقود أو النيات، بل إنهم اختلفوا في صياغتها موردين إياها بالأسلوب الإنشائي (Al-Borno, 1997, p. 147).

ومن هذه القواعد:

أولاً: قاعدة: (العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني)، ومعنى هذه القاعدة: أنه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان إنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقة من الكلام الذي يلفظ حين العقد، لأن المقصود الحقيقي هو المعنى (Al-Borno, 1997, p. 148).

ثانياً: قاعدة: (هل النية تخصص اللفظ أو تعمم اللفظ الخاص) (Ibn Najeem, p. 52).

ثالثاً: قاعدة: (هل الأيمان مبنية على الألفاظ أو على الأغراض) (Ibn Najeem, p. 53).

رابعاً: قاعدة: (هل الأيمان مبنية على العرف) (Ibn Rajab).

خامساً: قاعدة: (هل اليمين على نية الحالف أو على نية المستحلف؟)

وترى الدراسة: أن العلماء من خلال كتبهم ومدوناتهم، حرصوا على إيراد أغلب الألفاظ التي تندرج تحت قاعدة الأمور بمقاصدها سواء بلفظ (المقاصد)، والمقصد أو بلفظ النية أو النيات.

المطلب الرابع : الاعتداد بالقصد أو الباعث في بناء الحكم الشرعي وضوابطه:

لا بد للأصولي والفقيه من مراعاة الباعث في بناء الحكم الشرعي، فالمفتي في الجانب الأصولي لا بد أن يراعي المآلات والبواعث على الفعل، لأن أكثر المآلات أصلها بواعث، ومراعاة حال كل مستفتي على انفراد يتحصل به  مقصود الشارع بالنظر إلى تحقيق المناط والمآلات والبواعث والموازنة بين المصالح والمفاسد، ومن الأمثلة: قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: 2)، ومضمون هذه الآية عدم جواز الإعانة على المعصية، ومن المسائل التطبيقية لهذا الأصل مسألة الإجارة على حمل الخمر، فذهب أبو يوسف ومحمد إلى عدم الجواز وكراهة أخذ الأجرة لأنه إعانة على المعصية، وذهب أبو حنيفة إلى الجواز لأنه قد يحمله ليخلله، أما إذا نوى لشربه فلا يجوز (Al-Kasani, p. 190)، أما في الجانب الفقهي فقد اختلف الفقهاء في الاعتداد بالباعث نتيجة اختلافهم في ظهوره في بعض الفروع التطبيقية (Al-kilany, p. 31-36)، فالشافعي لم ير مجرد الظن بأنه سيشربه هي مجرد قرينة كافية لإبطال العقد لتحقق المآل الممنوع إلا إذا ظهر الباعث صراحة، بينما لم ير أبو حنيفة أن الحمل قرينة على الباعث لدى المحمولة إليه إلا إذا اتضح الباعث، أما الجمهور فقد اعتبروا القرائن كافية للدلالة على تحقق المناط في الفرع لا أصل المناط المتفق عليه (Al-Kilany, P. 36).

من هنا نرى أن كلا من الفقهاء والأصوليين اعتدوا بالباعث والقصد في بناء الحكم الشرعي كأصل عام، لكن الخلاف كان في التطبيق، فمنهم من اعتد به وإن لم يظهر صراحة باعتبار المآل، بينما الفريق الآخر اعتد به بشرط ظهور قرينة تدل على ذلك.

ويرجح البحث راي الجمهور القائل بالاعتداد بالباعث بظهور القرائن الكافية للدلالة على تحقق المناط في الفرع بأن الباعث يعتد به في بناء الحكم الشرعي لكن ضمن عدة ضوابط أبرزها: أن يكون في الفعل مصلحة مشروعة لكن مع عدم الاضرار بالآخرين، وعلم الطرف الآخر بالقرائن أو قيام الدليل على الباعث غير المشروع، ومن الضوابط ايضا على هذا الاعتبار أن يكون الباعث سلوكا عاما لا فرديا كما في تحريم العينة كون اكثر المتعاملين بها يقصدون الربا، إضافة إلى مخالفة مقصود الشارع من حيث المآل وإن وافقه من جهة المراد (Al-Kilany, p. 93, 99).

المبحث الثاني: قاعدة (الأمور بمقاصدها) وتطبيقاتها المصرفية.

في هذا المبحث تتناول الدراسة تطبيقين مهمين لقاعدة الامور بمقاصدها في جانب المعاملات المالية في القطاع المصرفي ظهر فيهما أثر واضح للقصد والباعث عند حكم العلماء عليهما، وهما: التورق المنظم، والبطاقة الائتمانية.

المطلب الأول: التورق المصرفي المنظم.

يعتبر موضوع التورق المصرفي المنظم، من الموضوعات المهمة التي ثار حولها جدل واسع بين الفقهاء والعلماء والمختصين، وفي هذا المطلب، تتناول الدراسة التورق المصرفي المنظم كتطبيق معاصر ومنتج جديد، يوفر السيولة النقدية للعميل من خلال معرفة تأصيل هذا المنتج عبر القاعدة الكبرى “الأمور بمقاصدها”.

الفرع الاول: مفهوم التورق وأنواعه.

التورق لغة: يطلق بكسر الراء على الدراهم المضروبة من الفضة (Ibn Manzour, 1968, p. 347)، هذا عند الفقهاء، في حين استعمل معاصراً في طلب النقود الورقية (Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, 1983, p. 147)، واصطلاحاً يعرف التورق الفردي بأنه: سعي المستورق للحصول على النقد عن طريق شرائه لسلعة بالآجل، ثم بيعها بالنقد لطرف آخر غير البائع بسعر يكون أقل من سعر الشراء (Secretariat of the Awqaf, 2013, p. 580-581)، وللتورق أنواع:

التورق الفردي خارج الجهاز المصرفي: وهي الصورة التي عرفت منذ الصدر الأول للإسلام، ويكون في عصرنا خارج جهاز المصارف والبنوك، وهو الحصول على النقد من خلال شراء سلعة بأجل ثم بيعها نقداً لطرف آخر، أو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيع المشتري السلعة بنقد لغير البائع للحصول على الورق (النقد) (Majma Alfiqhi Alislmiyyi, 1998).

– التورق المنظم جزئيًا وكليًا من خلال النظام المصرفي: ففي الحالة الجزئية الذي يجري التعامل به حالياً داخل جهاز المصارف والبنوك. وهو أن يتولى البائع (الوسيط) ترتيب الحصول على النقود للتورق، بأن يبيعه سلعة بأجل ثم يقوم ببيعها نيابة عنه نقداً، ويقبض الثمن من المشتري ويسلمه للمتورق (Bohrawa, p. 4-5).

وفي الحالة الكلية، تتولى البنوك جميع إجراءات العملية من شراء السلع ثم بيعها إلى العميل بثمن آجل، ثم بيعها بالوكالة عن العميل بثمن حال وإيداع ثمنها في حساب العميل، وذلك بقيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادةـ بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق (Al-Dareer, 2004, p. 194).

الفرع الثاني: مفهوم العينة.

العينة لغة: السلف (Kuwaiti Encyclopedia of Jurisprudence, p. 96)، واصطلاحاً: أن يبيع الرجل رجلاً سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن نقداً (Al-Nawawi, 1996, p. 143)، ومن صوره (Ibn Rushd, p. 142):

  1. أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن نقداً.
  2. أن يشتري الرجل من الرجل السلعة بحضرته من أجنبي ببيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الأخير من البائع الأول نقداً بأقل من اشتراها.
  3. أن يبيع سلعة ثمن إلى أجل ثم يشتريها إلى أبعد من ذلك الأجل بأكثر من الثمن.
  4. أن يقرض شخص آخر خمسة عشر دراهما ثم يبيعه المقرض ثوباً يساوي عشرة بخمسة عشر درهماً، فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب فتبقى عليه الخمسة عشر قرضاً.
  5. إن المتداينين يعمدان إلى رجل عنده متاع فيشتريه منه المحتاج ثم يبيعه للمشتري بثمن حال ويقضبه منه، ثم يبيعه إياه للمربي بثمن مؤجل وهو ما اتفق عليه ثم يعيد الثمن إلى ربّه ويعطيه شيئاً.

الفرع الثالث: المقصد والباعث في التورق والعينة.

والذي يلاحظ على التعريفات اللغوية والاصطلاحية للتورق والعينة، أنهما يتفقان في المقصود منهما، وهو طلب العين، وهي النقود، كما يتفقان في أنهما يؤولان إلى دفع كثير مؤجل بقليل معجل نظير التأجيل. غير أنهما يختلفان في استرجاع المبيع. فطالب العينة يرجع المبيع إلى البائع، بينما يبيع المتورق في النوع الفردي إلى مشتر جديد غير المشتري الأول وبدون ترتيب من البائع الأول، ولا علم منه بينما يرتب في المنظم مع البائع الأول ببيعه لثالث أو يرده إلى بائعه الأول. لذا فالقصد والباعث من التورق والعينة أن المدين في كلا الحالتين لا يقصد العين. إنما السيولة النقدية.

الفرع الرابع: أقوال العلماء في التورق المصرفي.

في البداية أود القول بأن المقصود في هذا الفرع، هو النوع الثاني من التورق المصرفي وهو (المنظم) الذي اختلف فيه العلماء والباحثون المعاصرون، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه وحرمه.

القول الأول: الجواز، حيث أجاز أصحاب هذا القول التورق المنظم كما أجازوا قبله التورق الفردي، وهم: الشيخ عبد الله المنيع (Al-Manie’, 2004, 45)، و د. نزيه حماد في بحثه، التورق حكمه وتطبيقاته المعاصرة ضمن كتابه فقه المعاملات المصرفية، ص184. وموسى آدم عيسى في بحثه، تطبيقات التورق واستخداماته في العمل المصرفي الإسلامي.

 القول الثاني: الحرمة، حيث حرّم أصحاب هذا القول التورق المصرفي المنظم وهم: سامي سويلم في بحثه: التورق والتورق المنظم دراسة تأصيله ص4-7، والدكتور الصديق الضرير في كتاب، التورق المصرفي في الرأي الفقهي، ص197. وقراري مجمع الفقه الإسلامي (Journal of the Mujama’ Al-Feqh Al-Islamy, 1426, p. 413-415)، والمشاركين في ندوة البركة، ملحق توصيات ندوة البركة، ص89.

أدلة القائلين بالجواز:

  1. التورق المنظم يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّاللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275).
  2. من السنة حديث الجنيب وهو ما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: )بع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيباً)، (صحيح البخاري، حديث رقم 2201، وصحيح مسلم، حديث رقم 4081).
  3. ويرى الشيخ عبد الله المنيع، أن هذه الصورة هي عقد بيع صحيح مكتمل الشروط والأركان وهو بيع جائز كون الصيغة بعيدة عن الربا (Al-Manie’, 2004, 45)، وأن الحاجة تقتضي التورق المصرفي، فهو بديل شرعي عن التمويلات المحرمة (Al-Manie’, 2004, 45).

أدلة القائلين بالمنع:

  1. استدل القائلون بمنع التورق المصرفي بحجه مهمة، وهي إلحاق التورق المصرفي ببيع العينة الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم Al-Albani, 1399, p. 42))، ووجه الاستدلال: العينة في الحديث نص عام على كل معاملة يراد بها الحصول على العينة، وهو النقد مقابل ثمن في الذمة أكثر منه، وهذا يشمل العينة (Al-Jayosi, p. 11).
  2. التورق المصرفي يصطدم بقاعدة الأمور بمقاصدها، كون المقصود من تكرار البيع في التورق هو مجرد الحصول على نقد حال مقابل نقد أجل مع الزيادة (Al-Jayosi, p. 11).
  3. التورق المصرفي ذريعة إلى الربا، والذريعة معتبرة في الشرع بدليل منع القاتل من الإرث، وأن التورق المصرفي يؤول إلى الربا، بصرف النظر عن صورة العقد.
  4. التورق يؤول إلى مبادلة نقد أجل بنقد حال مع زيادة وهو في معنى الربا المحرم (Al-Jayosi, p. 11).
  5. المتورقون مشاركون بتهمة الربا أيضاً، حيث لا يبالون بالنقود التي يتحصلون عليها وتودع في حساباتهم في النهاية من عمليات شراء ثم يبيع ووكالة وهم لا يكترثون أي سلعة يشترون، وكيف تتم عملية الشراء والبيع (Yusra, p. 9).

المناقشة والترجيح: بعد هذا العرض لآراء الفريقين (المجيز والمانع) للتورق المصرفي يمكن ملاحظة ما يلي:

  1. يتفق التورق الفردي (التقليدي) والذي تحدث عنه الفقهاء المسلمين، مع التورق المنظم الذي تجربه المصارف هذه الايام في معناه العام، وهو الباعث والقصد في كل منهما وهو قصد تحقيق السيولة النقدية لشخص محتاج إليها بطريق بيع سلعة اشتراها بالأجل، لكن التورق الفردي جائز في حالة عدم إعادة بيع السلعة بثمن أقل لمن اشتريت منه، بل لشخص آخر لا علاقة له بالبائع الأول، ودون أي تدخل منه ما ينفي شبهه الربا عن هذه المعاملة.
  2. أما التورق المنظم الذي تجربة بعض المصارف هذه الأيام، فيرى الباحثون ما يلي:
  • مخالفة عملية التورق المنظم للقاعدة (الأمور بمقاصدها)، فبالنظر إلى الباعث ونية المتعاقدين (العميل والمصرف)، فإن الغاية من العملية كلها الحصول على نقود حالة بنقود أكثر منها بعد أجل، وليس قصدهم وباعثهم شراء السلعة، وهذا أمر غير مشروع.
  • بالنظر إلى ارتباط هذه المسألة بموضوع التواطؤ والحيل المحرمة، فقد تواطؤ العميل والمصرف وفي جلسة واحدة وتحايلوا للحصول على السيولة النقدية بصورة غير مشروعة بمجرد التوقيع على الأوراق فهي معاملة صورية وهمية.
  • أيضاً كلفة التورق المصرفي على العميل أكثر من كلفة الفائدة الربوية.
  • الكثير من المصارف التي تتعامل بالتورق المنظم، تؤكد أن وجود السلعة هو مجرد واسطة للحصول على السيولة النقدية. لذا فقد صرحوا بمقصودهم الأصلي من هذه المعاملة.
  • وبما أن أحكام الأعمال والتصرفات منوطة بمقاصدها، وحيث تبين لنا أن المقصود من هذه المعاملة ليس السلعة إنما السيولة النقدية، وبما أن طريقة الحصول على هذه السيولة هي غير مشروعة (كالعينة تماماً). فالتورق المصرفي المنظم في المصارف هذه الأيام مخالف مخالفة صريحة للقاعدة الكبرى الكلية “الأمور بمقاصدها”.
  • توكيل العميل للبنك (وفق العقد) في التورق المنظم، ينافي عقد الوكالة، فكيف يبيع البنك السلعة بثمن أقل من الثمن الذي اشترى به المتورق؟
  • التورق المنظم، حقيقة مقصودة يؤول إلى قرض ربوي رغم أنه يجري بصورة عملية تورق.

وفي النهاية ؛ فإن قاعدة (الامور بمقاصدها) يظهر أثرها في عملية التورق من خلال طبيعة المقصد والباعث بوجود الضرورة وعدم وجود التواطؤ، وبناء عليه يكون تكون حقيقة التورق المصرفي؛ كالقرض بتحصيل نقد مقابل زيادة تثبت في الذمة، وما البيع إلا ستار لهذه العملية لان المقصود هو النقود ولا شيء غيرها Al-Bdarain & Tanash, 2018, p. 54)).

الفرع الخامس: الأثر الاقتصادي للتورق المصرفي المنظم بناء على قاعدة الأمور بمقاصدها.

بعد أن أوضحت الدراسة عدم مشروعية التورق المنظم الذي تجربه بعض المصارف هذه الأيام، فلا بد من توضيح الأثر الاقتصادي السلبي، الذي يتركه التورق المنظم سواء فيما يخص المصارف الإسلامية أو الآثار السلبية التي يرتكبها على الاقتصاد بشكل عام، ومن أبرز هذا الآثار:

 أولاً: فيما يخص الجانب الاقتصادي الكلي.

  1. يترك التورق المصرفي المنظم آثاراً سلبية، تتمثل في تشجيع خروج رؤوس الأموال الوطنية للأسواق الخارجية تجاه أسواق المال العالمية، بالتالي هجرة أموال المسلمين إلى خراج أوطانهم لأن السلع التي يتم التعامل بها في التورق المنظم من نحاس وحديد وغيرها، تتداول عالميا في الوقت الذي تسعى فيه بلدان المسلمين إلى جذب الاستثمارات الأجنبية (Al-Bahoth, p. 1251-1271).
  2. التورق لا يعود بالنفع الاقتصادي، بل يعرقل التوسع الاقتصادي ويكون عائقا أمامه Al-Bdarain & Tanash, 2018, p. 54)).
  3. الأثر السلبي في التوسع النقدي وخلق نقود جديدة، لا يحكمها أي معيار نحو النشاط الاقتصادي الحقيقي (Shaheen, 2007, p. 607-626).
  4. الأثر السلبي على متغيرات النشاط الاقتصادي الكلي من ادخار واستثمار وإنفاق استهلاكي ، حيث:
  • يقلل التورق المنظم فرص الاستثمار، من خلال ارتفاع معدلات التورق التي تفوق معدل الربح المتوقع من الاستثمار الحقيقي، فيتحول جزء كبير من الانفاق الاستثماري إلى التمويل الاستهلاكي (Quhf, 2005, p. 12).
  • تشجيع الإنفاق الاستهلاكي: حيث يتجه الناس نحو الاستهلاك غير المنضبط بسبب تسهيل إجراءات عقد التورق ما يؤدي إلى إيقاع الناس في مصائد الديون وشراء ما لا حاجة لهم به (Al-Kurdi, 2010, p. 14).
  • الأثر السلبي على الادخار وتقليل فرصه بسبب التوسع في الإنفاق الاستهلاكي، فلن يكون المجتمع مهيأ للادخار، علاوة على أن الدورة الاقتصادية، تعتمد على المدخرات التي هي قليلة في الأصل بسبب التورق (Al-Bahoth, p. 1251-1271).

ثانياً: فيما يخص المصارف الإسلامية:

  1. ابتعاد المصارف الإسلامية عن مهمتها الأصلية وهي التوسط الاستثماري، لأنها حينئذٍ ستتاجر بحاجة الناس للسيولة من خلال آليات وشكليات وهمية، وسيحرف التورق المصرفي المصارف الإسلامية عن أهدافها الحقيقية (Al-Bahoth, p. 1251-1271).
  2. ساهم التورق المصرفي المنظم في تغييب عقلية إبداع أدوات مالية جديدة، واكتفيت المصارف بالبحث عن حيل التسويق منتجات ربوية، من خلال تبديل بعض الأسماء، فبدلت مصطلح “فوائد ربوية” بمصطلح مبادلة فوائد إسلامية، ومصطلح العينة بالاستثمار الشخصي. كما أن التورق المصرفي يقوم بطرد أساليب التمويل بالمشاركة والمرابحة والمضاربة (Qahf, 2005, p. 1217-1250).
  3. تعزيز الاعتقاد السائد بأن لا فرق بين المصارف الإسلامية والبنوك الربوية إلا بالاسم والشعار، بل أصبح التشكيك سائداً بإسلامية تلك المصارف، بل وستفقد البنوك الإسلامية أساس وجودها حتى لا يمكن التمييز مستقبلاً ما بين هو إسلامي وغير إسلامي، من هنا فالأرباح المبالغ فيها ظاهرة في التورق المنظم، بل وأعلى في بعض الاحيان من عقد القرض في البنك التقليدي، بالتالي ترتفع تكلفة التمويل ويتحملها العميل المتورق، بالتالي في المحصلة النهائية تكون أعلى من تكلفة الفائدة في البنوك التقليدية (Al-Bahoth, p. 1285).
  4. التورق المنظم يعرقل جهود المصرفية الإسلامية في تطوير صيغ شرعية استثمارية، قائمة على المشاركة ومبدأ الغنم بالغرم (Hassan, 2003, p. 13).

وحول ما سبق من آثار اقتصادية للتورق المصرفي يتضح ما يلي:

يتبين مما سبق أنه ليس من صالح الاقتصاد بشقيه الكلي والجزئي والصناعة المصرفية الإسلامية على حد سواء، إطلاقاً أن تتعامل بالتورق المصرفي المنظم، وذلك لمخالفته أحكام وقواعد الشريعة الإسلامية ومقاصدها التي جاءت لإصلاح الناس وسائر النظم الاقتصادية والاجتماعية، وأن هذا النوع من التورق المصرفي يعمل على الخروج عن تلك المقاصد، بل ويشوه المناخ الاستثماري ويشيع حالة من الارتباك والفوضى في المشهد الاقتصادي الإسلامي، والأهم هو تشويه سمعة المصرفية الإسلامية وانحرافها عن مسارها الذي كتبه الأوائل المنظرون لهذه المصرفية.

لذا فمن الواجب على جميع هيئات الرقابة الشرعية في العالم الإسلامي، التركيز على الإبداع في اختيار أدوات تسهم في خدمة الصناعة المصرفية الإسلامية، وتجنيبه المخاطر التي وقعت فيها المصارف الربوية والتي كانت الأساس في الأزمة المالية العالمية عام 2008م.

فالتورق المنظم يقع في الإطار الربوي إذ أنه تحايل للحصول على السيولة النقدية، فالأمور بمقاصدها.

المطلب الثاني: البطاقة الائتمانية.

تطورت المعاملات في العصر الحاضر، حيث دخلت وسائل التقنية بشكل ملحوظ، وأصبحت المصارف والبنوك تتسابق في تقديم الخدمة للعملاء. ومن هذه الخدمات بطاقة الائتمان المصرفية. حيث يتم من خلالها العديد من العمليات المصرفية التي تسهل على الناس قضاء حاجاتهم دون تحمل أعباء السفر وحمل المال، وفي هذا المطلب سنتناول بالبحث هذه البطاقة وفق رؤية مقاصدية تحت قاعدة “الأمور بمقاصدها”. فالمصرف الربوي في ظاهر المعاملة يقدم خدمة للعميل تسهل عليه عمليات السحب النقدي وشراء السلع والخدمات. لكن ما حقيقة هذه المعاملة؟ وهل للمصرف مقصد آخر؟. وإن كان كذلك فهل يتوافق مع أحكام المعاملات الإسلامية. وما طبيعة الأثر الذي تتركز هذه البطاقة على المجال الاقتصادي والمالي سواء على العملاء أو الجهات المصدرة لها.

الفرع الأول: تعريف البطاقة الائتمانية 

البطاقة لغة: الورقة (Ibn Manzour, 1968, p. 302)، في حين يطلق الائتمان على الأمان والأمانة والأمن (Al-Farahidi, 1967, p. 388)، واصطلاحًا: التزام يقطعة المصرف لمن يطلب منه أن يجيز له استعمال مال معّين، نظراً للثقة التي يشعر بها نحوه (Al-Qahtani, p. 302).

وعرف مجمع الفقه الإسلامي البطاقة الائتمانية  كمركب بأنها: “مستند يعطيه مصدره (المؤسسة المالية) لشخص طبيعي أو اعتباري (حامل البطاقة)، بناءاً على عقد بينهما، يمكنه من شراء السلع والخدمات دون وفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، حيث يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد مدة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد” (Journal of the Mujama’ Al-Feqh Al-Islamy, 1992, p. 717)، بالمقابل عرفها معجم أكسفورد اقتصاديا بأنها: “البطاقة الصادرة من بنك أو غيره تخول حاملها الحصول على حاجياته من البضائع دينا (Badawi, 1972, p. 286).

وبالنظر إلى هذا التعريف والربط بين الجزء اللغوي والآخر الاصطلاحي، والذي تميل إليه الدراسة: أن البطاقة الائتمانية هي حقيقة عقد بين طرفين: العميل وهو حامل البطاقة، والجهة المصدرة لها فقد تكون مؤسسة مالية أو مصرفاً، وبالتالي يقوم العميل باستخدام هذه البطاقة في شراء السلع والخدمات، على أن تقوم الجهة المصدرة باسترداد ما دفعته عن هذا العميل من خلال تلك البطاقة.

الفرع الثاني: آلية عمل البطاقة

تقوم معظم المصارف والبنوك بإعطاء العملاء بطاقة ائتمانية، بناء على إمكانية العميل المالية ومدى دخله الشهري والسنوي، ثم يُجعل للبطاقة حداً مالية حسب الاتفاق، ويأخذ البنك غالباً رسماً على إصدار وتجديدها، ويمكن حامل البطاقة الحصول على السلع الخدمات والقيام بعمليات السحب النقدي، وفي نهاية الفترة المحددة يرسل المصرف للعميل كشفاً شهرياً أو فاتورة بإجمالي المبالغ، لتسديدها نقداً أو إلكترونيا أو لخصمها من حسابه الجاري، وقد تفرض بعض المصارف فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع خلال فترة محددة  (Al-Qahtani, p. 303-304).

هذه الصورة العامة المنتشرة في معظم المصارف، لكن أود أن أذكر خطوات إصدار البطاقة لتتضح الصورة أكثر لطبيعة هذه المعاملة (Hamish, 2003, p. 160):

  1. يقوم البنك بإصدار البطاقة وقد فرض رسماً للإصدار وآخر للاشتراك.
  2. يتفق مصدر البطاقة (البنك) مع التاجر على أن يقبل البيع كامل هذه البطاقة مداينة.
  3. يشتري حامل البطاقة سلعة أو خدمة معينة ولا يدفع ثمنها، إنما يوقع للتاجر على مستند خاص يمكن التاجر من الحصول على الثمن من البنك.
  4. يقدم التاجر هذا المستند إلى البنك ليحصل على قيمة ما باعه للعميل.

ويرى الباحثون، أنه قد نشأت علاقات تعاقدية متعددة بسبب هذه البطاقة، هذه العلاقات ستسهم في الفروع اللاحقة في تجلية الصورة أمامنا لمعرفة التكييف الفقهي المناسب لهذه البطاقة.

الفرع الثالث: أنواع البطاقات الائتمان.

في الحقيقة، توجد أنواع عديدة البطاقات الائتمان أبرزها (Omar, 2006, p. 31):

  1. بطاقة الحسم الشهري أو الآجل: حيث يمنح العميل فترة سداد لا تزيد عن ثلاثين يوماً.
  2. بطاقة الائتمان المتجدد: وتتخلف عن السابقة أن العميل (حامل البطاقة)، لا يلزم بدفع المبالغ كاملة، إنما يدفع نسبة قليلة ثم يشتري سلع أخرى ويشتري القيمة بعد ذلك إلى الشهر التالي.

والذي يظهر أن هذه البطاقة تحتوي على عنصرين مهمين:

الأول: عنصر السداد وفترة السماح.

الثاني: إمكانية أن يؤجل حامل البطاقة الدفع إلى آجال أخرى، عند عجزه عن السداد خاصة في البطاقة المتجددة. ولعل هذه التقسيمات للبطاقة يظهر منها أن لمصدري البطاقات الائتمانية  باعثاً وراء هذا التقسيم يخرج هذه البطاقة عن المعيار الأصلي المعلن عنه، وهو التسهيل على حامل البطاقة. وهو ما ستبين لنا لاحقاً.

الفرع الرابع: التكييف الفقهي للبطاقة الائتمانية .

بغض النظر عن طبيعة عمل وآلية البطاقة كما أوضحنا سالفاً، فإنه من الصعب أن ندرج هذه البطاقة تحت أي عقد واحد من عقود المعاملات. فلا بد أن يشترك أكثر من عقد في بيان الصورة الحقيقة لها. وهو ما دعا الفقهاء والعلماء إلى الاختلاف بالنظر إليها، حسب العلاقات الناشئة عنها، سواء العلاقة بين حامل البطاقة المصرف أو حامل البطاقة والتاجر أو العلاقة بين التاجر ومصدر البطاقة  (Al-Qahtani, p. 304):

  • القول الأول: أنها حوالة من العميل إلى المصرف للمحال له وهو التاجر.
  • القول الثاني: أنها ضمان من المصرف للتاجر.
  • القول الثالث: أنها عقد مركب من ضمان وقرض ووكالة فالعلاقة ما بين المصدر والتاجر هي ضمان ووكالة، وما بين حامل البطاقة التاجر بيعاً أو إجارة.

وقد استدل القول الأول: بأن حامل البطاقة يحيل التاجر بالديّن الذي في ذمته على مصدر البطاقة، فالديّن الذي على حامل البطاقة انتقل من ذمته إلى ذمة مصدرها، وهذه حقيقة الحوالة (Hamish, 2003, p. 160)، واستدل القول الثاني: بأن المصرف مصدر البطاقة ملتزم بالسداد الفوري للديّن، وهذا الالتزام هو ضمان للتاجر (Mujama’ Al-Feqh Al-Islamy, 1426, p. 664-669)، واستدل أصحاب القول الثالث: بأنه لا يمكن أن نكيف هذه البطاقة على عقد واحد بعنيه: فلا يقال أن العلاقة هي ضمان فقط لوجود عملية خالية من الضمان في صلب العقد وهي السحب النقدي من المصدر، ولا يقال: أن العلاقة إقراض فقط، لأن عقد البطاقة قد ينتهي لم يتم وضع مال العميل، ولا يقال أن العلاقة وكالة فقط لأن أموال حامل البطاقة ليست مودعة لدى المصدر ليوكله في أن يدفع منها ما استحق عليه من ديون (Abu Sulaim, p. 220).

البطاقة الائتمانية  ما بين البنوك الربوية والمصارف الإسلامية:

تتفق البنوك الربوية والمصارف الإسلامية في بعض الأوجه الخاصة بالبطاقة الائتمانية ، وتختلف في البعض الآخر:

  1. ويتمثل الاتفاق في تقاضي رسوم الإصدار للأول مرة، ورسوم التجديد في حال انتهاء الصلاحية أو بدل فاقد، والحصول على فرق العملة الأجنبية، إذا كان التسديد بها عند تحويل عملته المحلية إليها، وتتفقا أيضاً في الحصول على نسبة من الثمن في مقابل استخدام جهازهما الآلي لمن يحمل بطاقة صادرة من بنوك أخرى، وكذلك النسبة المئوية التي تمنحا منظمة الإصدار للبنك المصدر مقابل قيامه بترويج البطاقة (Jawahri, 1994, p. 612).
  2. وتختلف البنوك الربوية عن المصارف الإسلامية في أنها تمنح الإئتمان المتجدد، وهو غير معمول به مطلقاً في المصارف الإسلامية، والذي تجنيه البنوك الربوية هو فوائد التأخير لا سيما أن هذه الفوائد او رسوم التأخير تفوق غالباً سعر الفائدة على القروض (Abu Zaid, 1996, p. 41).

والذي يظهر، أن البطاقة الائتمانية  في حقيقتها من حيث ابتكارها هي قرض يقدمه المصدر (البنك) للعميل حامل البطاقة، ويخضع هذا القرض لأحكام عقد القرض في الفقه الإسلامي، أما الرسوم التي يتقاضاها البنك المصدر من حساب العميل فلا تعد من قبيل الفوائد الربوية بل هي أجور خدمات القروض (Islamic Financial Institutions Accounting and Auditing Authority, 2003, p. 24).

الفرع الخامس: البطاقة الائتمانية وقاعدة الأمور بمقاصدها.

بطاقة الائتمان في البنوك الربوية:

وبعد النظر في طبيعة عمل بطاقة ائتمان التي تصدرها معظم البنوك الربوية، أنه يجب أن نأخذ بالاعتبارات التالية:

  1. آلية عمل البطاقة ابتداء وتكييفها الفقهي.
  2. الشرط الجزائي جزاء تأخر العميل في السداد.
  3. البيع الصوري للسلع والخدمات من خلال البطاقة الائتمانية، وهو ما يسمى البيع بالتقسيط (الدفع بالتقسيط)، في حالة رغبة العميل في عدم وضع المبلغ كاملاً عن طريق بطاقة الخصم المتجددة التي ذكرنها كنوع ثاني من أنواع البطاقات الائتمانية ، من هنا فإن معظم المصارف قد وقعت فيما يسمى الاحتيال المصرفي للإباحة والحصول على الفوائد المحرمة، وإن كان ظاهر المعاملة وشكلها الخارجي هو التسهيل على العميل وتقديم الخدمة له، فالاحتيال المصرفي هو كل فعل يباشره الجاني بنفسه أو عن طريق غيره في نطاق الإعمال المصرفية، بحيث يتوصل من خلاله إلى الاستيلاء على أموال الغير عن طريق استعمال الجاني ووسائل خداعية (Al-Sviani, 1427, p. 41)، أما بخصوص آلية البطاقة والتكييف الفقهي فلا تخرج كونها قرض بين حامل البطاقة والمصدر، فمجرد قيام البنك بتسديد المبالغ المترتبة على حامل البطاقة من جراء استخدامه لها وقيامه بتسجيلها على حساب حامل البطاقة عنده دون النظر إلى كون حسابه يحتوي ذلك القدر من المال وقت التسديد، وبناء على اتفاق مسبق فيما بين المصدر وحامل البطاقة. فيعتبر ذلك قرضاً وتجري عليه أحكام القرض وهذا ما أكده د. عبد الوهاب أبو سليمان كما أسلفت الدراسة (Ababneh, 2006, p. 67-68). كما أن بعض البطاقات فيها تحايل ظاهر على الربا؛ فالبنك المصدر للبطاقة يخير العميل ما بين وفاء دينه وبين تأخير الوفاء مع زيادة الدين في ذمته، فينمو الدين ويتضاعف وهذا عين الربا (Al-Qahtani, p. 395)، أما البيع الصوري من خلال البطاقة الائتمانية، فالمصرف لا يملك السلعة ولا يقبضها، وبالتالي لا يكون بيعاً حقيقاً، إنما صوريا فكأنما المصرف أقرض العميل دراهماً ثم أخذها مع زيادة. وتسميته ببيع التقسيط لا تخرجه عن حقيقة أنه مداينة ربوية (Al-Nadwi, p. 126).

من هنا، فإن هذه البطاقة تتأثر بالمقاصد والنيات، وذلك أن البنك الربوي لا يقصد بإصدار البطاقة للعميل إلا أنها من أجل المداينة والإقراض وهذا هو الباعث الحقيقي، فالأمور بمقاصدها. وبما أن هذه البطاقة أصبحت عملية مداينة وإقراض للعميل وتستوفي الجهة المصدرة غرامات تأخير السداد، إضافة إلى البيع الصوري في بيع التقسيط، فإن ما يجري فيها بخصوص هذين الامرين هو عين الربا، فالأمور بمقاصدها.

بطاقة الإئتمان في المصارف الإسلامية:

علاوة على التكييف الشرعي للبطاقة الائتمانية على أنها قرض بين المصدر والعميل تضبطه المعايير الشرعية بمخالفته آلية عمل البطاقة ذاتها في البنوك الربوية، وبالرغم من الفوائد الجمة التي تتحقق بفضل البطاقة الائتمانية  في المصارف الإسلامية سواء لمنفعة المنظمة المصدرة أو البنك المصدر أو التاجر أو العميل (Ababneh, 2006, p. 125, 129)، إلا أن الإشكال الذي يرد هو استخدامها للدفع بالتقسيط في معاملات بعض المصارف الإسلامية، ويعرف الدفع بالتقسيط كتعريف البيع بالتقسيط القائم على تقسيم الثمن وتجزئته إلى أقسام ومقادير وحصص معلومة مع العلم ان البيع هو عقد، بينما الدفع هو أثر من آثار ذلك العقد وهو الطريقة التي يتم بها تسديد الثمن (Al-Salos, 2004, p. 16)، وحكم هذا البيع جائز وهو من مكارم الأخلاق بشروط أهمها: تحديد الثمن المؤجل، تحديد مقدار كل حصة من الحصص، ضبط الفترات الزمنية بين الدفعات، عدم الزيادة على الثمن في حال تأخر المدين عن السداد، عدم الإنقاص من الثمن في حال تسديد المدين ما تبقى من دفعات قبل حلول أوانها، وارتفاع ملكية الدائن عن محل العقد، إلا إذا اشترط البائع على المشتري رهن المبيع لضمان حقه في الأقساط المؤجلة (Al-Masri, p. 334).

إلا أن الإشكالية الواردة على هذه البطاقات الائتمانية باستخدامها للدفع بالتقسيط، هو ارتباطها بصيغة التورق المنظم الوارد في المطلب الأول والذي رجحت الدراسة عدم جوازه، ومن هذه البطاقات: بطاقتي تيسير الأهلي والخير السعودي، والإشكال الشرعي الوارد عليها المرتبط بالتورق (Al-Daiji, 2004, p. 9) هو:

  • قلب الديّن المجمع على تحريمه الموجود في هذه البطاقة: حيث أنه في حال قيام حامل البطاقة بالدخول إلى مداينة جديدة مع البنك، قبل تسديده للمديونية التي استحقت في ذمته يتورق ويدفع ما عليه.
  • دخول البطاقة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع ، ففي حال عدم تسديد المبلغ كاملاً أو جزء منه، يقوم البنك ببيع سلعة معينة يملكها البنك قيمتها تقارب مبلغ المديونية ويبيعها بيعا فضولياً، وفي حال عدم السداد يقوم البنك بالتورق.
  • على قول من أجاز التورق، فإن التورق الموجود في عقد البطاقة يجري بصورة غير صحيحة، لأنه منظم ابتداء ومخالف لشروط الجواز عند من اجازه كونه الدافع إليه الحاجة للورق والمال، والبنك ليس بحاجة لذلك (Al-Daiji, 2004, p. 9).

 الفرع السادس: الأثر الاقتصادي لبطاقات الائتمان بناء على قاعدة الأمور بمقاصدها.

وبناء على ما أشرنا إليه من أن بطاقات الائتمان في البنوك الربوية في ظاهرها الخارجي هي خدمة للعميل، لكنها في مقصودها الحقيقي هي عملية قرض ومداينة للعميل صاحب البطاقة وحاملها، خاصة في مجالي الغرامات عند تأخر السداد والبيع الصوري في بيع التقسيط، حيث لم يقبض البنك هذه السلعة المباعة إنما قبضها وملكها صورياً للعميل، ثم استوفى ثمنها مع فائدة من خلال تحايل مصرفي واضح، بالمقابل وبخصوص البطاقات الائتمانية  في المصارف الإسلامية والمرتبطة بعملية التورق المنظم المحرم، يمكن القول:

  1. كل ما قيل من أضرار اقتصادية جزئية وكلية سلبية ناجمة عن التورق، يقال هنا عن هذه البطاقات المرتبطة بالتورق المنظم.
  2. وإذا تقرر هذا الأمر، فإن هذا الباعث الخفي سيرتب أثاراً سلبية بسبب استخدام هذه البطاقة، بصورة غير منضبطة وتحمل إشكاليات شرعية خاصة بالتأخر عن السداد وعلاجها بالتورق، وهي (Al-Daiji, 2004, p. 9):
  • تعرض المؤسسات المالية للخطر الناجم عن المبالغ الضخمة التي تمنحها لعملائها، متمثلة بالسقوف الائتمانية التي تتفاوت من شخص لآخر، مما يزيد في نسبة الخطورة المالية الناتجة عن عدم السداد.
  • في حال ضعف سعر الصرف للعملة المحلية، فإن ذلك يؤدي إلى تناقض قيمة الديون المتعلقة بذمة حاملي البطاقات، مما يؤدي إلى الخسارة ثم الضرر على اقتصاد البلد.
  • الشركات المصدرة تتأخر في إرسال الفاتورة إلى حامل البطاقة، مما يستغرق الوقت المسموح خلاله دون فائدة، ثم تسارع الشركة إلى فرض فائدة على الرصيد غير المدفوع بعد 30 يوماً.
  • منح قروض ائتمانية كبيرة لجميع فئات الناس، سينعكس على القدرة الشرائية للناس، ويمكن أن يوجد مشاكل اقتصادية مثل التضخم نتيجة الإقبال المتزايدة على هذه البطاقات.
  • مسألة الغش والتزييف في هذه البطاقات، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر اقتصادية على الشركات المصدرة لها.
  1. أضرار اقتصادية تلحق بأطراف التعامل بالبطاقة:
  • بالنسبة إلى الجهات المصدرة لها، فقد أدت السياسة المتراخية في إصدار البطاقات كل سنة، وعدم استخدام حملة البطاقات لها لمدد طويلة أدى إلى جعل تلك البطاقات الراكدة باباً جديداً لزيادة تكاليف البنك (Al-Osaimi, p. 227-228).
  • نقص سيولة المصرف، وبالتالي انخفاض حجم استثماراته بسبب كبر حجم القروض المأخوذة (Ramdan, 1995, p. 27-28).
  • التقليل من معدل الادخار وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتوسع السوق وزيادة الطلب على السلع والخدمات اعتماداً على مستوى الدخل المتوقع عند المستهلكين، ما يؤدي إلى انخفاض الموارد المتخصصة لغير الأغراض الاستهلاكية في المجتمع (Al-Qarri, 1994. 587).
  • التأثير سلباً على سوق التجارة المحلي والدولي من خلال التقليل من إصدار النقود الجديدة، بإحلال بطاقات الإئتمان المتجددة محل النقود، ما يؤدي إلى احتكار السوق من قبل فئة معينة من التجار (Al-Manie’, 1997, 145).

النتائج والتوصيات

أولاً: النتائج

وفي نهاية هذا الجهد المتواضع فقد توصل الباحثون إلى النتائج الآتية:

  1. للقواعد الفقهية أثر كبير في ضبط المعاملات المصرفية بالضوابط الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية عموما والبنوك الإسلامية خاصة، وهذا جانب ينبغي تعزيزه ضمن هيكلة تلك المؤسسات والبنية التشريعية لها.
  2. التورق المصرفي المنظم هو بديل غير مشروع للقرض الربوي في البنوك التقليدية، وقد قرر المجمع الفقهي منع التعامل به.
  3. هناك معاملات أصيلة يمكن للمؤسسات المالية الاسلامية التي تتعامل بالتورق المنظم أن تفعلها مثل: صيغ المضاربات والمشاركات والاستثمارات بدلا من التوسع بالمداينات.
  4. البطاقات الائتمانية في البنوك الاسلامية تكون مشروعة إذا قامت على فكرة القرض الحسن، أما إذا قامت على فكرة التورق المنظم ففيها محاذير شرعية، مع الاتفاق على عدم مشروعية البطاقات الائتمانية في البنوك التقليدية.
  5. يلحق كلا من التورق المنظم والبطاقة الإئتمانية المرتبطة بالتورق المنظم أضرارا بالغة على الاقتصاد بنوعيه الكلي والجزئي، وعلى مستوى المصرفية الإسلامية فإنهما يحدثان تشويها لسمعتها بسبب المخالفات الشرعية المرتبطة بالعينة والربا.

ثانياً: التوصيات

يوصي الباحثون بما يلي:

  1. ضرورة وجود هيئات رقابة شرعية عليا في الدول الإسلامية كمرجعية للفتوى في المسائل المالية الاقتصادية المستجدة.
  2. وتوصي الدراسة أيضا المؤسسات المالية الإسلامية بإعادة النظر ما أمكن ببعض المعاملات المصرفية التي يدور حولها خلافات بين الجواز والحرمة.
  3. ضرورة تأهيل الكوادر البشرية العاملة في المصارف الإسلامية تأهيلاً شرعياً واقتصادياً ومصرفياً.
  4. التأكيد على عدم السعي وراء الربح على حساب مشروعية الخدمات والمعاملات المصرفية المقدمة للناس وذلك في ظل تنامي التعامل الدولي مع مبادئ الاقتصاد الاسلامي وتزايد الأصول المالية للمصارف الإسلامية.
  5. وتوصي الدراسة أخيرا بضرورة إيجاد آلية لتفعيل القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات المصرفية الإسلامية على أرض الواقع في المصارف الإسلامية، وعدم الاكتفاء بتفعيل الإطار النظري فقط.

 

 

 

References

Ababneh, Omar, Credit Card Payment, Comparative Doctrinal Study, Master thesis, Al-Bayt University, 2006. P. 31.

Abu Suleiman, Abdul Wahab, Credit Bank Cards and Direct Withdrawals, Dar Al- alqlm, Damascus, 2nd Ed., 2003, p. 133.

Abu Zeid, Bakr ibn Abdallah, Credit Card, Commercial Bank Truth and Legitimacy, T1, Letter Foundation, Beirut, 1996, p. 41.

Al – Asqalani, Al – Hafez Ahmed Bin Hejr, Fath Al-bary sharh saheeh Albukhary, Almatb’eh Alkhairyh, 1st Ed. Hadeeth: 1, Vol. 1, p. 9.

Al – Assaimi, Mohammed bin Masood, Albetaqat Alda’enyh, History, Types, Definitions, Descriptions, Advantages and Faults, Dar ibn Al – Jozi, 1st Ed., Saudi Arabia, P. 227-228.

Al – Farahidi, Al-Khalil bin Ahmed, Al – Ain, investigation: Mahdi al-Mukhzumi and Ibrahim al-Samarrai, Al-Helal House and Library, Baghdad, Vol. 8, p. 388, 1967.

Al – Masri, Rafiq Younis, Sale of Retail Doctrinal and Economic Analysis, Sixth Session of the Mujm’e Alfeqh Aaeslamy, Vol. 1.

Al – Qurtaby, Abu Abdullah Mohammed bin Ahmed, The Collector of the Quran, Investigation: Hisham Samir Al-Bakhari, House of the Book, Riyadh, Saudi Arabia, 2003, Vol. 5, p. 284.

Al – Siouti, Jalal Al – Din, Alekleel fy Estenbat Altanzeel, Investigation: Abdullah Mohamed Siddiq Ghamari, Scientific Book House Beirut, (w.d), p. 43.

Al Qahtani, Fawaz, Alqwa’ed waldawabt Alfeqhyh Alm’etherh fy Alm’eamlat Almasrefyh, Alresalh organization, Saudi Arabia, (w.d), p. 302.

Al Rashoud, Riad, Altawruq Almasrefy, Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, Qatar, 1st Ed., 2013, p. 206-207.

Al-Albanian, Muhammad Nasser Al-Din, Erwaa’ Al-Ghallil fy Taghreej Ahadeeth Manar  Al-Sabeel, Islamic Bureau, 1st Ed., 1399,, Hadith No. 11, Vol. 1, p. 42.

Al-Badarin, Abdullah and Tanesh, Kholoud, Qa’edh Alamour Bemqasedeha and its effect on sales in Islamic banks: Al-Murabah, Al-Wafa, Al-Tawaruq, Journal of Al-Zarqa, for research and social study, Al-Zarqa university, Vol. 18, No. 1, 2018, p. 47-60.

Albahseen, Y’eqoub, Aalqwa’ed alfqhyh, Library of Alrshd, Riyadh, 1st Ed., 1998.

Al-Bahoth, Abdallh bn suliman bn ‘ebd Al’eziz, Alathar Aleqtsadyh lltawruq Almsrefy Almunzm, Research presented at the Fourteenth Annual Scientific Conference, held at the University of the United Arab Emirates, 8-10 May 2005, Islamic Financial Institutions, Highlights of Reality and Prospects for the Future, Vol. 4.

Al-Bakhari, Mohammed bin Ismail, Saheeh Al-Bakhari, Riyadh, Dar As Salaam Publishing and Distribution, 2nd Ed., 2000.

Al-Daiji, Khalid, Violations of the Legality of the Liberian Goodwill and Facilitation Cards, Al-Bayan Magazine, No. 197, 2004, p. 9.

Al-Darreer, Al-Sadiq Mohamed Al-Amin, Al-ray Alfeqhy fy Altawruq Almasrefy, Paper presented to the 24th Al-Barakah Symposium, Mecca, Islamic Economics Journal, Vol. 24, No. 274, March 2004, p. 38. Hawliat Al- Barakah, Sixth Ramadan 1425, October 2004, p. 194.

Al-Haji, bank cards, p. 51-154.

Al-Harbi, Mubarak, Credit Card, Papers of the Sharia-Law Electronic Banking Conference 2003, Vol. 5, p. 2174.

Al-Ibrahim, Muhammad Al-Aqla, Hukm Bay’e Altqseet fy  Al-Sharia and Al-Law, 1st Ed., Library of the Alrsalh, Amman, 1987, p.13.

Al-Issa, Abdullah, The Rule of Things with its Purposes and Applications in Muslim Minority Feqh, Publisher, Abdel Fattah Idris, Vol. 5, No. 52, 2016, p. 225.

Aljywsy, Ahmed, Altawruq Almasrefy between Almujyzeen and  alman’eyn, presented to the First Scientific Conference (Altawruq and Bank Tricks), Ajlon National University, 2008, p. 11.

Al-Manie’, Abdallah, Journal of the Mujam’e Alfeqh Aleslamy, Vol. 3. No. 11, 1997, p. 14.

Al-Manie’, Abdullah, Al-Tawruqa as Currently Conducted by Islamic Banks, Research Presented to the 24th Al-Barakah Symposium, Mecca, Journal of Islamic Economics, Vol. 24, No. 274, March 2004, p. 45.

Al-Nadawi, Ali, Rules and Regulations Governing Financial Transactions in Al-Feqh Al-Eslamy, Knowledge World, 1999.

Alnawwy, aharf Eldin, Almajmow’e sharh Almuhdab, Al-madina Al-Menorah, Salafi Library, (w.d), Vol. 10.

Al-Obedi, Ibrahim Abdel Latif, The Fact of Bay’e Altawruq Alfeqhy waltawruq Almesrfy, 1st Ed., Islamic Affairs and Philanthropy House, Dubai, 2008, p. 114.

Al-Qari, Mohammed, Journal of the Mujm’e Alfeqh Aleslamy, Eighth Session, No. 11,  Vol. 2, 1994, P. 587.

Al-Sadlan, Saleh, Alqwa’ed Alfeqhyh Alkubra, Dar Balensa, Riyadh, 1999, p. 43.

Al-Saviyani, Ali Muhammad, Tajrym Alehtyal Almasrefy in Sharia and Law is an Applied Follow-up Study, House of Al-Al-Muayed Al-Medina Al-Munawara, 1427, p. 41.

Al-Sbaki, Taj Al-Din Abd Al-Wahab Bin Ali Al-Ashki, Alashbah walnza’er, The Investigation of Adel Abd Al-Muhammad Al-Muawad, Scientific Book House Beirut, Vol. 1, 1411, p. 5.

Badawi, Mohammed, Oxford Gazetteer, University of Oxford, 1st Ed., 1972, p. 286.

Bohrawa, Said, Aaltawruq Almasrefy, Critical Analytical Study of Jurisprudence, World Academy of Legal Research, World Islamic University, Malaysia, nineteenth, session, Emirate of Sharjah, United Arab Emirates, p. 18.

El Borno, Mohamed Siddiqui, Brief on the Rules of Holistic Jurisprudence, Letter Foundation, Beirut, 4th Ed., 1997, p. 147.

Endray Saad, Economic and Monetary Credit Card Frames, Arab Banking Magazine, 1993, p.  42.

General Secretariat of Waqf, Resolutions and Recommendations of the Mujamae’ Al-Feqh Al-eslamiy, Review of: Ahmed Abdul Alim Abu Ali, 2nd Ed., Emirates, Sharjah, 2013, p.580- 581.

Hamish, Abdul Haq, Contemporary Jurisprudence Issues, University of Sharjah, 2003, p. 160.

Hasan, Hossein Hamid, Altawruq and the Position of Islamic Law Thereon, Research Submitted to the Nineteenth Islamic Economics Seminar, Mecca, Journal of Islamic Economics, Vol. 23, No. 267, August 2003, p. 13.

Ibn Abedin, Rad Almhtar ‘ela Aldr Almukhtar, Beirut, dar ehya’ altrath al’erby, Arab History Foundation, Vol. 7, 1st Ed., 1998, p. 480.

Ibn manzwr, Mohammd, ben makram ben Ali Abu Alfadel, Lesan Al’erab, Arabic Language, Dar Sader Beirut, 1st Ed., 1968, p. 347.

Ibn Najim, Alashbah Walnza’er, Dar Alfekr, Damascus, 1st Ed., 1983, p. 23.

Ibn Rajab, Imam Zainuddin bin Ahmed Al – Hanbli, Rules Report and Tahreer Al-Fawaed, Mashhour Salman, Rule 121.

Ibn Rashid Al-Hafid, Bedayht Almujtahed Wnehayht Almuqtsed, Cairo, Dar Al-Feker for Printing and Publishing, (w.d),  Vol. 2, p. 142.

Ibn Rashid Al-Hafid, Beginning of the Hard Work and End of the Economy, Cairo, Think Tank Printing and Publishing, (D, T), p. 42.

Islamic Financial Institutions Accounting and Auditing Authority, Sharia Standards, Bahrain, 2003, p. 24.

Islamic Financial Institutions Accounting and Auditing Authority, Legal Standards, Bahrain-Manama, 2014, p. 494.

Jawahri, Hassan, Credit Cards, Journal of the Mujm’e Alfeqh Aleslamy, No. 8, Eighth Session, 1994, p. 612.

Journal of the Mujm’e Alfeqh Aleslamy, Seventh Session, Vol. 1, No. 7, 1992, p. 717.

Kurdish, Ahmed Al-Haji, Al – Altawruq waltawruq Almunzam, Fifth Symposium of the International Conference on Islamic Economy, 2010, p. 14.

Kuwaiti Feqh Encyclopedia, Vol. 9, p. 96.

Ministry of Awqaf and Islamic Affairs: Encyclopedia of Jurisprudence, Kuwait, Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, 14th Ed., 1983, p. 147.

Mujm’e Al-Feqh Al-eslami of the Islamic World Association, at its fifteenth session, held in Mecca, which began on Saturday, 11 Rajab 1419, on 31 October 1998, Decision no. 5.

Omar, Mohamed Abdul Halim, Credit Cards between Sharia and Law, Islamic Economics Journal, No. 268, Vol. 23, p. 418.

Qahf, Monther  & barkat, ‘Emad, Altawruq fy Altatbeeq Alm’easr, Research presented at the Fourteenth Annual Scientific Conference, held at the University of the United Arab Emirates, 8-10 May 2005, Islamic Financial Institutions, Features of Reality and Prospects for the Future, Vol.  4, P.  1217-1250.

Ramadan, Ziad, Banking Management, 1st Ed., 1995, p. 27-28.

Salus, Ali Ahmed, Feqh Albay’e wAlastythaq waltatbeeq Alm’easr, 1st Ed., Qur’an House Library, Vol. 1, 2004, p.16.

Shaheen, Ali Abdullah. The Application Altawruq Almasrefy to Monetary Expansion, Islamic University Journal, Vol. 15, Gaza Issue, 2007, p. 607-626.

Yusra, Abdul Rahman, Concept and Practice of Al-Tawruq, Nineteenth Session of Mujame Alfeqh Aleslamy, p. 9.

المراجع العربية

الإبراهيم، محمد عقلة، حكم بيع التقسيط في الشريعة والقانون، ط1، مكتبة الرسالة، عمان، 1987، ص13.

آل رشود، رياض، التورق المصرفي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ط1، 2013، ص206- ص207.

الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي، ط1، 1399ه، حديث رقم 11، ج1، ص42.

الأمانة العامة للأوقاف، قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، مراجعة: أحمد عبد العليم أبو عليو، ط2، الإمارات، الشارقة، 2013، ص580-581.

الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب، قاعدة الأمور بمقاصدها دراسة نظرية وتأصيلية، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1999.

الباحوث، عبدالله بن سليمان بن عبد العزيز، الآثار الاقتصادية للتورق المصرفي المنظم، مرجع سابق، ص1251-1271.

البدارين، عبدالله وطنش، خلود، قاعدة الأمور بمقاصدها وأثرها في البيوع في المصارف الإسلامية: المرابحة، الوفاء، التورق، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، جامعة الزرقاء، مجلد 18، العدد 1، 2018، ص47-60.

بدوي، محمد، معجم اكسفورد، جامعة اكفورد، ط1، 1972، ص286.

البورنو، محمد صديق، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط4، 1997، ص147. السيوطي، جلال الدين، الإكليل في استنباط التنزيل، تحقيق: عبد الله محمد الصديق الغماري، دار الكتب العلمية بيروت. (د.ط)، (د.ت)، ص43.

بوهراوة، سعيد، التورق المصرفي دراسة تحليلية نقدية للآراء الفقهية، الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، الدورة التاسعة عشرة إمارة الشارقة دولة الإمارات العربية المتحدة، ص18.

جواهري، حسن، بطاقات الإئتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثامن، الدورة الثامنة، 1994، ص612.

الجيوسي ، أحمد، التورق المصرفي بين المجيزين والمانعين، مقدم إلى المؤتمر العلمي الأول (التورق والحيل المصرفية)، جامعة عجلون الوطنية، 2008، ص11.

الحجي، البطاقات المصرفية، ص151، 154.

الحربي، مبارك، بطاقة الائتمان، أوراق مؤتمر الأعمال  المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون 2003، ج5، ص2174.

حسان، حسين حامد، التورق وموقف الشريعة الإسلامية منه، بحث مقدم إلى الندوة الفقهية التاسعة عشرة للاقتصاد الإسلامي، مكة المكرمة، مجلة الاقتصاد الإسلامي، المجلد 23، العدد 267، أغسطس 2003م، ص13.

حميش، عبد الحق، قضايا فقهية معاصرة، جامعة الشارقة, 2003، ص160.

الدعيجي، خالد، المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير اللإئتمانيتين، مجلة البيان، العدد 197، 2004، ص9.

ابن رجب، الإمام الحافظ زين الدين بن أحمد الحنبلي، تقرير القواعد وتحرير الفوائد، ضبط نصه: مشهور آل سلمان، القاعدة رقم 121.

ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القاهرة، دار الفكر للطباعة والنشر، (د، ت)، ج2 ص142.

رمضان، زياد، إدارة الأعمال المصرفية، ط1، 1995، ص27-28.

الزركشي، بدر الدين، المنثور في القواعد، حققه: تيسير فائق أحمد، وزارة الاوقاف الكويتية، 1985، المنشور في القواعد، ج2، ص371.

أبو زيد، بكر بن عبدالله، بطاقة الإئتمان حقيقتها البنكية التجارية وأحكامها الشرعية، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1996، ص41.

السالوس، علي أحمد، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر، ط1، مكتبة دار القرآن، 2004، ج1، ص16.

السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، الأشباه والنظائر، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية بيروت 1411ه، ج1، ص54. السيوطي، جلال الدين، الأشباه والنظائر في الفروع، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1953، ج1، ص15.

السدلان، صالح، القواعد الفقهية الكبرى، دار بلنسه، الرياض، 1999. ص43. أنظر: الشاطبي: أبي اسحاق إبراهيم بن محمد، الموافقات في أصول الشريعة، تقديم الشيخ بكر أبو زيد، ضبطه: مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، السعودية، ط1، 1997. ج2، ص223-224.

السفياني، علي، تجريم الاحتيال المصرفي في الشريعة والقانون دراسة تأصيلية تطبيقية، دار المؤيد المدينة المنورة، 1427ه، ص41.

أبو سليمان، عبد الوهاب، البطاقات البنكية الإقراضية والسحب المباشر، دار القلم، دمشق، ط2، 2003، ص133.

أبو سليمان، عبد الوهاب، البطاقات البنكية، ط2، دار القلم، دمشق، 2003، ص140، ص147.

السيوطي، جلال الدين، الإكليل في استنباط التنزيل، تحقيق: عبد الله محمد الصديق الغماري، دار الكتب العلمية بيروت. (د.ط)، (د.ت)، ص43.

شاهين، علي عبدالله، أثر تطبيق التورق المصرفي على التوسع النقدي، مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد 15، العدد 2، غزة، 2007، ص607–626.

الضرير، الصديق محمد الأمين، الرأي الفقهي في التورق المصرفي، بحث مقدم إلى ندوة البركة الرابعة والعشرين، مكة المكرمة، مجلة الاقتصاد الإسلامي، المجلد 24، العدد 274، مارس 2004م، ص38. وحولية البركة، العدد السادس رمضان 1425هـ، أكتوبر 2004، ص194.

ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ط1، 1998، ج7، ص480.

عبابنة، عمر، الدفع بالتقسيط عن طريق البطاقات الائتمانية ، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، 2006، ص31.

العبيدي، إبراهيم عبداللطيف، حقيقة بيع التورق الفقهي والتورق المصرفي، ط1، دار الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، دبي، 2008، ص1134، ص114.

العسقلاني، الحافظ احمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، المطبعة الخيرية. حديث رقم 1، ج1، ص9. انظر: النووي، مسلم بن حجاج القشيري، صحيح مسلم، الرياض، دار السلام للنشر والتوزيع، ط2، 2000، حديث رقم 1907، ج13، ص53-54.

العصيمي، محمد بن مسعود، البطاقات اللدائنية تاريخها وأنواعها وتعاريفها وتوصيفها ومزايها وعيوبها، دار ابن الجوزي، ط1، السعودية، ص227-228.

عمر، محمد عبد الحليم، بطاقات الإئتمان بين الشريعة والقانون، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 268، المجلد 23، ص418.

عندراي، سعد، الإطاران الاقتصادي والنقدي للتعامل ببطاقة الإئتمان، مجلة المصارف العربية، 1993، ص42.

العيسى، عبد الله، قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في فقه الأقليات المسلمة، الناشر، عبد الفتاح إدريس، مجلد 5، العدد 52، 2016، ص225.

الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال، بغداد، 1967، ج8، ص388.

القحطاني، فواز، القواعد والضوابط الفقهية المؤثرة في المعاملات المصرفية، مؤسسة الرسالة، السعودية، (د.ط)، (د.ت)، ص302.

قحف، منذر وبركات، عماد، التورق في التطبيق المعاصر، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الرابع عشر، المنعقد في جامعة الإمارات العربية المتحدة، 8- 10 مايو 2005م، المؤسسات المالية الإسلامية، معالم الواقع وآفاق المستقبل، المجلد الرابع، ص1217-1250.

القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، السعودية، 2003، ج5، ص284.

القري، محمد، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثامنة، العدد 11، ج2، 1994، ص587.

الكردي، أحمد الحجي، التورق والتورق المنظم، الندوة الخامسة للمؤتمر الدولي للاقتصاد الإسلامي، 2010، ص14.

مجلة مجمع الفقه الاسلامي، الدورة السابعة العدد السابع، 1992، ج1، ص717.

مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419ه،ـ الموافق 31 أكتوبر 1998، القرار الخامس.

المصري، رفيق يونس، بيع التقسيط تحليل فقهي واقتصادي، الدورة السادسة لمجمع الفقه الإسلامي، ج1، ص334. السالوس، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر، مرجع سابق، ج1، ص731–732.

ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل، لسان العرب، دار صادر بيروت، ط1، ج10، 1968، ص347.

المنيع، عبدالله، حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر، بحث مقدم إلى ندوة البركة الرابعة والعشرين، مكة المكرمة، مجلة الاقتصاد الإسلامي، المجلد 24، العدد 274، مارس 2004، ص45.

المنيع، عبدالله، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 11، 1997، ج3، ص14.

الموسوعة الفقهية الكويتية، مرجع سابق، ج9، ص96.

ابن نجيم، الأشباه والنظائر، دار الفكر، دمشق ط1، 1983، ص23.

الندوي، موسوعة القواعد الفقهية المنظمة للمعاملات المالية، مرجع سابق، ص126، القحطاني، أثر القواعد الفقهية، مرجع سابق، ص393-395.

النووي، محي الدين بن شرف، المجموع شرح المهذب، المدينة المنورة، المكتبة السلفية، د، ت، ج10، ص153. الدسوقي: محمد بن أحمد بن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1996، ج4، ص143.

هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعايير الشرعية، البحرين- المنامة، 2014، ص494.

هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعايير الشرعية، البحرين، 2003، ص24.

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: الموسوعة الفقهية، الكويت،، ط14، 1983، ص147.

يسري، عبد الرحمن، التورق مفهومه وممارساته، الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي، ص9.

Loading

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.