“The Role of Production in Islamic Economics and Its Impact on Development”دور الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وتأثيره على التنمية
لطيفة الينبعي
Latifa el yanboiy
طالبة باحثة بسلك الدكتوراه مختبر قانون الخاص ورهانات التنمية –كلية الحقوق بفاس – المغرب
RESEARCH STUDENT IN THE PH.D. LABORATORY OF PRIVATE LAW AND DEVELOPMENT STAKES AT THE FACULTY OF LAW IN FEZ _ MOROCCO
ملخص
موضوع “دور الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وتأثيره على التنمية” يسلط الضوء على أهمية عمليات الإنتاج في النظام الاقتصادي الإسلامي وكيفية تأثيرها على عمليات التنمية الاقتصادية. يتناول الموضوع تفاصيل كيفية تنظيم وتوجيه عمليات الإنتاج في إطار القيم والمبادئ الإسلامية، بما في ذلك مفهوم العدالة الاقتصادية والمشاركة في الأرباح والخسائر، وتشجيع العمل الإنتاجي والابتكار. كما يناقش التأثير الإيجابي للإنتاج الفعّال والمستدام على التنمية الاقتصادية، من خلال توفير فرص العمل وزيادة الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة للأفراد والمجتمعات. تحظى هذه الدراسة بأهمية كبيرة في فهم كيفية تحقيق التوازن بين الإنتاج والتنمية في إطار القيم والمبادئ الإسلامية، وكيفية استغلال الإمكانيات الاقتصادية بشكل مستدام لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
SUMMARY:
The topic of “The Role of Production in Islamic Economics and its Impact on Development” highlights the significance of production processes in the Islamic economic system and their impact on economic development. It discusses how production activities are organized and directed within the framework of Islamic values and principles, including the concepts of economic justice, profit-sharing, and the encouragement of productive work and innovation. Additionally, it explores the positive effects of efficient and sustainable production on economic development, such as providing employment opportunities, increasing productivity, and improving living standards for individuals and communities. This study is crucial in understanding how to achieve a balance between production and development within the framework of Islamic values and principles, and how to sustainably harness economic potentials for achieving sustainable and comprehensive development.
مقدمة:
يولي الإسلام اهتمامًا كبيرًا لتنظيم العلاقات الاقتصادية والأمور المادية، مستخدمًا الآيات القرآنية كدليل ومبنيًا عليها لصياغة القواعد الأساسية للنظام الاقتصادي الإسلامي. يرتكز هذا النظام على مفهوم المسؤولية وعدم التبذير، استنادًا إلى قوله تعالى “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا”.
إن الرؤية الاقتصادية في الإسلام لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تشمل الجوانب الأخلاقية والروحية التي تسهم في تحقيق الازدهار الشامل للمجتمع. يعتبر العمل وسيلة ضرورية لتحقيق الحاجات الأساسية للأفراد، مثل السكن والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وفي هذا النظام الاقتصادي، يُشجَّع العمل الصالح والنافع ويُنهى عن الربح الحرام والاحتكار والاستغلال.
تهدف القواعد الاقتصادية الإسلامية إلى تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي من خلال توجيه الثروة والموارد بطريقة تضمن العدالة والإنصاف في التوزيع. يعتبر الإنفاق الصحيح والمدروس واجبًا على الأفراد والمجتمع ككل، وينظر إليه على أنه مسؤولية اجتماعية لتحقيق الرفاهية العامة والتخفيف من الفقر والحاجة.
بهذه الطريقة، يسعى الاقتصاد الإسلامي لتحقيق التنمية الشاملة للفرد والمجتمع، من خلال تحقيق التوازن بين الاحتياجات العينية والروحية، وبناء بيئة اقتصادية مستدامة تساهم في تحقيق الرفاهية والاستقرار للجميع.
فالاقتصاد الإسلامي يتمثل في مجموعة من الأسس الأساسية الكلية المستنبطة من مصادر الفقه الإسلامي والتي تحكم المعاملات الاقتصادية المختلفة في ظل نظام شامل ومتكامل مع الأنظمة الإسلامية الأخرى بهدف تسيير النشاط الاقتصادي لإشباع الحاجات المادية والروحانية للبشرية بما يحقق لها الحياة الكريمة في الدنيا والفوز برضاء الله في الآخرة[1].
لذلك فالاقتصاد الإسلامي يتمثل في مجموعة من الضوابط الشرعية التي تتعلق بالاستهلاك والتوزيع والادخار والاستثمار والتبادل والإنتاج؛ هذا الأخير يقصد به بصفة عامة بذل الجهد لاكتشاف واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة، باقتران العمل بالموارد الطبيعية تنتقل هذه الموارد إلى الإنتاج الذي يقوم بالمنفعة ويجري عليه التبادل بين الناس[2].
بحيث يتسع مفهوم الإنتاج في الاقتصادي الإسلامي ليشمل إنتاج السلع والخدمات المختلفة النافعة والمشروعة التي تفيد المخلوقات جميعا، وفق ضوابط الشريعة الإسلامية وطبقا للأسس الاقتصادية المتوافقة معها، ويعد الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي من أهم مقومات تعمير الأرض وتوفير سبل المعيشة الطيبة للناس في الحياة الدنيا لكي يستطيعوا عبادة الله عز وجل والذي أمر بالعمل من أجل إنتاج الطيبات لقوله تعالى “هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور” [3].
يعتبر الإنتاج أساس كل نشاط اقتصادي، فلا مجال للحديث عن الاستهلاك أو التوزيع أو التبادل دون بيان نظرية الإنتاج باعتبار المراحل السابقة كلها تابعة للعمليات الإنتاجية[4]. حيث أن الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي ظهر منذ ظهور الدولة الإسلامية إلى يومنا هذا، فيلعب دورا مهما في حياة الأفراد والمجتمعات عن طريق إشباع حاجات الإنسان، وتوفير وسائل متطورة تحسن قدرته على تحقيق أهدافه بطرق سهلة، ودقة متناهية مع إتاحة الفرصة لتوفير وقت وجهه الإنسان.
وعلى هذا الأساس يمكن طرح الإشكالية التالية:
- كيف يمكن للاقتصاد الإسلامي أن يُحسِّن الظروف ويُنمِّيها بفاعلية؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية عدة أسئلة أهمها:
- ما هي المبادئ الأساسية للإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وأولوياته؟
- ما هي مقومات وأهداف النظام الاقتصادي الإسلامي؟
انطلاقا من هذه الإشكالية والأسئلة المتفرعة عنها، سنعتمد على المنهج التحليلي مع مصاحبته بالمنهج المقارن الذي تتطلبه الدراسة القانونية والفقهية من تحليل، حيث ارتأينا العمل على التصميم التالي:
المبحث الأول: مفهوم الإنتاج في الاقتصاد الإسلاميوضوابطه.
المبحث الثاني: عناصر وأولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي.
المبحث الأول: مفهوم الإنتاج وضوابطه في الاقتصاد الإسلامي
يساهم الإنتاج في تشكيل حياة الفئات الاجتماعية وتحديد انتمائها ومستواها الاقتصادي، لذلك فقد اهتم به فقهاء الفكر الاقتصادي عامة والفكر الاقتصادي الإسلامي خاصة؛ هذا الأخير الذي جعل من الإنتاج إحدى أهم المبادئ الاقتصادية نظرا لما يتميز به الإنتاج، وبالنظر أيضا لأهميته في حياة المجتمعات لم يوفره من حاجيات، غير أن نظرة فقهاء الاقتصاد الإسلامي للإنتاج تختلف عن فقهاء الاقتصاد الغربي، ذلك أن للإنتاج ضوابط أخلاقية ودينية تتمثل في توجيه الإنتاج إلى ما هو مشروع عكس الاقتصاد الغربي المعاصر، إلى جانب الضوابط الاقتصادية، وعليه سنتناول في هذا المبحث؛ مفهوم الاقتصاد الإسلامي وأهدافه في” المطلب الأول”، على أن ننتقل لمعالجة ضوابطه الدينية والاقتصادية من خلال ” المطلب الثاني”.
المطلب الأول: مفهوم الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وأهدافه
تختلف نظرة الإسلام للاقتصاد، وتختلف المبادئ التي أتت بها الشريعة الربانية، عن مبادئ التشريع الوضعي، الذي يتميز بعدم الثبات. لذلك اهتم الفكر الاقتصادي الإسلامي بالإنتاج اهتماما كبيرا، وهو الأمر الذي سيتضح من خلال التطرق لتعريف الإنتاج على المستوى الاقتصاد الإسلامي وتمييزه عن التعاريف الغربية المختلفة للإنتاج (الفقرة الأولى) على أن نتناول أهداف الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي ( الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تعريف الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الإنتاج لغة: هو ما يتولد عن غيره، ولذا يقال: نتج القوم، إذا وضعت إبلهم، وأنتجت الناقة[5].
وفي الاصطلاح؛ فهناك بعض الاختلافات في التعريفات بين الاقتصاديين الوضعيين والاقتصاديين الإسلاميين، والإنتاج في المعنى الاقتصادي الغربي هو إيجاد المنفعة، أو زيادتها، سواء كان ذلك بطريق مادي بتغيير شكل المادة، أو بنقلها من مكان لآخر، أو بالاحتفاظ بها مدة من الزمن، أو كان ذلك بطريق غير مادي كما هو الحال في الخدمات[6]. وهو التعريف الذي جاء به عالم الاقتصاد الغربي” آدم سميث” الذي يرى بأن الإنتاج هو كل نشاط إنساني يؤدي إلى خلق منفعة مادية أو زيادتها، وقد أدخل “جان بانت ساي” الخدمات غير المادية[7]، ( كالصحة والتعليم …).
ويعرف فقهاء الاقتصاد الإسلامي الإنتاج بمعنى عمارة الأرض بغرض تحقيق الرفاهية الاقتصادية التي لا تقوم على الاعتبارات المادية فقط، والمتمثلة في الاستفادة من خيرات الطبيعة ومواردها الإنتاجية، وإنما تراعي أيضا إلى جانبها الاعتبارات الأخلاقية والدينية، إشباعالحاجات الإنسان المتعددة، وتعجيل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من أجل سعادة الإنسان[8].
والإنتاج بهذا المعنى هو استخدام القدرات التي أودعها الله تعالى في الإنسان، في معالجة الموارد الطبيعية التي أودعها الله تعالى في الأرض من أجل إيجاد منفعة معتبرة شرعا، أي من خلال استثمار حقيقي يعمل على إنشاء مشروعات لإنتاج الطيبات. ولقد أقر المفكر الاقتصادي والفيلسوف الإسلامي ابن خلدون بوجوب توفر الغذاء من أجل أن يستمر البقاء، وأن الحاجة هي الدافع الأول للإنتاج، وأن قدرة الفرد الواحد لا تمكن من الحصول على الكفاية من الغذاء وبالتالي يحب أن يكون العمل منظما تنظيما اجتماعيا محكما وبصورة يصبح معها الإنتاج كافيا للمجتمع[9].
والإنتاج بهذا المفهوم الإسلامي، يعتبر مشيئة وقدرة إلهية، وواجبا يدعوا إليه القرآن الكريم، وقد تعرض القرآن للإنتاج في مجموعة من الآيات نذكر منها:
قوله تعالى” هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا”[10]. وقوله تعالى “والله الذي خلقكم وما تعملون”[11]. وقوله عز وجل ” والأنعام خلقناها لكم، فيها دفئ ومنافع للناس ومنها تأكلون”[12].
ويستفاد من هذه الآيات عنايته تعالى واهتمامه بحاجات الإنسان، من مأكل ومشرب ومسكن… وتسخيره للموارد الضرورية، التي يجب على الإنسان تهيئتها بصورة يمكن الانتفاع بها.
يتبنى التعريف الذي أوردته فقهاء الاقتصاد الإسلامي نهجاً أقرب للدقة والصواب؛ حيث يجمع بين شموله لجميع جوانب الإنتاج واهتمامه بالقيم الدينية والأخلاقية، بالإضافة إلى مراعاة الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية. يتميز الاقتصاد الإسلامي بأهداف تُميزه عن الاقتصاد الوضعي، حيث يتبنى أسساً تهدف إلى تحقيق التنمية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، ويسعى لتحقيق الرفاهية والاستقرار للفرد والمجتمع على حد سواء. ويُعَدُّ نموذجاً متكاملاً يجمع بين متطلبات الاقتصاد والمبادئ الإنسانية، مما يُسهم في بناء مجتمع مستدام يستند إلى القيم الأخلاقية والدينية.
الفقرة الثانية: أهداف الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
للإنتاج في الاقتصاد الإسلامي أهداف عديدة، وتنقسم هذه الأهداف إلى قسمين اثنين:
القسم الأول: أهداف عليا
وتتمثل الأهداف العليا في قيام حياة الإنسان وعبادة الله عز وجل،حيث يجب أن يكون ما يهدف إليه الإنسان في جميع أنشطته ومنها الاقتصادية هو عبادة الله عز وجل، حيث بدون الإنتاج لا يمكن للإنسان أن يشبع حاجياته ويحفظ حياته ليتمكن من أداء العبادات المقررة عليه.
ويأتي أثر اعتبار أن الهدف الأسمى من الإنتاج هو عبادة الله، في ترشيد الإنتاج، واستخدام الموارد حتى تتحقق العبادة، وفي البعد عن إنتاج الخبائث وسوء استخدام الموارد لأن هذه معاصي والله لا يعبد بمعصية[13].
القسم الثاني: أهداف أولية
وتتمثل في إشباع الحاجيات من خلق المنافع وتهيئتها وبالتالي الاستغناء على الاستيراد والاتكال على الغير. إضافة إلى توفير هذه الموارد وتنميتها خدمة للإنسانية، فالإنتاج الغاية منه تحقيق الإكتفاء الذاتي، وتوزيعه بالشكل الذي يخدم الوطن والمواطنين، فمن أغنى نفسه وأولاده أولا، وفاض عن حاجاته فائض أمكنه به مواساة الآخرين، فيكون له الثواب العظيم.
فنحن إذا لا ننتج لمجرد الإنتاج، ولا ننمي الثروة لأجل الثروة فقط، فالإنتاج أو الثروة وسيلة لا غاية، بل لأجل عبادة الله وشكره على نعمته.
في حين أن الاقتصاديات المادية سواء تعلق الأمر بالبلدان الغربية أو الإسلامية لا فرق، تنتج ولو بنهب ثروات الغير، وتدمير الآخرين، تنتج أي شيء نافع كان أو غير نافع، ضار مميت لا يهم.
والاقتصاد الإسلامي كما جعل للإنتاج مفهوم وأهداف تميزه عن غيره من الاقتصاديات المادية، جعل له ضوابط أيضا تنظمه[14].
المطلب الثاني: ضوابط الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
إن عملية الإنتاج تعد من أحد جوانب السلوك الاقتصادي الإنساني، ومن المعروف أن سلوك الإنسان بصفة عامة يأتي محصلة لتفاعل نوعين من القوة وهما:
الدوافع وتمثل أساس الحركة لسلوك الإنسان.
القيم وتمثل الضوابط على حركة الدوافع[15].
وقد جاء الإسلام لتنظيم كامل هذه القوة بشكل يرشد السلوك الإنسان في مجموعة، فأقر الدوافع النابعة من فطرة الإنسان. لأن الإسلام لا يتصادم مع الفطرة، وضبطها بالقيم بحيث لا يسمح لها بالانطلاق العشوائي ولا يسمح بتحويل القيم إلى قوى ضاغطة على الدوافع فتحسبها فهي ضوابط ترشيدية وليست تحجرية وفي هذا المطلب سوف نحدد القيم الإسلامية التي تضبط السلوك الإنتاجي وذلك من خلال الضوابط الدينية أو الأصولية (الفقرة الأولى) ثم الضوابط الاقتصادية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الضوابط الدينية أو الأصولية:
نقصد بها مجموع الضوابط المستمدة من القواعد الأصولية في الدين الإسلامي وهي تنظم النشاط الإنتاجي وتضع له حدودا وآفاقا. وتتمثل هذه الضوابط في المشروعية ومراعاة حق الله وتحقيق المصلحة ودفع الضرر والتعاون، وفي الآتي الإشارة لكل منها:
- المشروعية أي الحلال والحرام
يقصد بذلك أن تكون المعاملات مشروعة أي مطابقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وللفتاوى الصادرة عن مجامع الفقه الإسلامي في المسائل المعاصرة، وكذلك أن تكون في مجال الطيبات وتجنب الخبائث مهما كان قدرها[16]. والدليل على هذا في القرآن الكريم قوله تبارك و تعالى “يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين”[17]. وفي الأحاديث جاء في صحيح مسلم حدثني أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة حدثنا فيصل بن مرزوق، حدثني عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله علي وسلم: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا”[18].
بتطبيق هذا السلوك الإنتاجي نجد الآتي:
من حيث نوع الإنتاج يجب الالتزام بإنتاج السلع والخدمات التي تساعد على حفظ حياة الإنسان بعناصرها الخمس” الدين والنفس والعقل والعرض والمال”، وبتجنب التعامل في السلع والخدمات المحرمة أو المكروهة مثل الخمر والخنزير وأدوات الملاهي ودور الدعارة[19]. وفي هذا الإطار يقول الله عز وجل” يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون 90 إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون91″[20].
من حيث أسلوب ممارسة الإنتاج يجب الالتزام بأحكام الشرعية الخاصة بالتمويلات وأشكال المشروعات وإحسان الإنتاجوإتقانه. كما يجب تجنب الممارسات الضارة والمحرمة شرعا من التمويل بالربا والاحتكار والغش في المنتجات والإسراف في استخدام الموارد والأضرار بالطيبات الحرة. “نلوث البيئة” والرشوة وخيانة الأمانة[21].
- مراعاة حق الله:
يقرر الاقتصاديون أن أفعال العباد التي تتعلق بها الأحكام الشرعية تنقسم إلى ما هو حق خالص لله عز وجل وهي العبادات المحضة كالصلاة والصيام وما هو حق خالص للعبد أو الإنسان مثل حق اقتضاء الدين فالشرع أتبث هذا الحق لصاحبه وجعل له الخيرة إن شاء استوفاه وإن شاء أسقطه، وهناك أفعال يتعلق بها حق الله وحق الإنسان. وإذا نظرنا إلى عملية الإنتاج وفق هذا التصور نجد أنها من الحقوق المشتركة لأن ملكية المال في الإسلام ملكية مزدوجة فهي لله عز وجل ملكية حقيقية وللبشر ملكية استخلاف وإنابة، ومع مراعاة أن حق الله في التصور الإسلامي هو حق المجتمع وبالتالي فيلزم على المنتجين مراعاة صالح المجتمع أداء لحق الله تعالى[22].
ج- تحقيق المصلحة:
كما هو معلوم أن القصد العام من التشريع الإسلامي هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجاتهم وتحسيناتهم[23]. فهو يهتم بترتيب مجالات الإنتاج حسب أهمية السلع والخدمات بالنسبة للمجتمع فالسلع والخدمات التي يكون المجتمع بحاجة إليها تحتل درجة متقدمة في سلم الأولويات الاجتماعية وترتيب المصالح وهي قاعدة شرعية استنبطها بعض فقهاء الشريعة وعلماء الأصول فالشاطبي وغيره من استقراء النصوص الشرعية حيث ميزوا بين ثلاثة مستويات ( المصالح الضرورية،المصالح الحاجية، المصالح التحسينية). وبالتالي كلها وجهت الموارد الاقتصادية وخصصت لإنتاج السلع الأساسية والأكثر ضرورة أصبحت المنطقة الاجتماعية المتحققة أكبر ممالو وجهت تلك الموارد لانتاج السلع وإشباع حاجات أقل أهمية. وقد عبر القسطلاني عن ضرورة ترتيب أولويات الإنتاج حسب الإحتياج بقوله: ” ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الحال فحيث أحتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل للتوسعة على الناس، وحيث أحتيج إلى المتجر لانقطاع الطرق مثلا تكون التجارة أفضل وحيث أحتيج إلى الصنائع تكون الصناعة أفضل”.
د- دفع الضرر:
قال إبن عبد البر: معنى “لا ضرر” أن لا يدخل على أحد ضررا، لم يدخله على نفسه، ومعنى ” لا ضرار” لا ضار أحد بأحد. وهي قاعدة من القواعد الكبرى التي تدخل في جميع أبواب الدين أيضا، وتضبط كثيرا من الأحكام، وأصل هذه القاعدة الحديث الذي رواه جمع من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: لا ضرر ولا ضرار”[24]. ومن الأدلة أيضا قوله تعالى: “ولا تمسكوا هن ضرار لتعتدوا”[25].
إن هذه القاعدة تنظم الجانب السلبي للإنتاج وتطالب بالابتعاد عنه وهو الضرر، ذلك أنه قد تصاحب عملية الإنتاج بعض الأضرار مثل تلوث البيئة[26]. ومن ثم فقد نظم أصوليون هذه القاعدة في الآتي:
- الضرر يدفع بقدر الإمكان فيحق للقاضي منع المدين من السفر بناء على طلب الدائن حتى يوكل وكيلا عنه بالخصومة ولا يصح منه عزل هذا الوكيل مادام مسافرا منعا لضرر الدائن[27].
- الضرر يجب أن يزال شرعا وهو في مجال الاقتصاد حق المشتري في الخيار برد المبيع المعيب.
- أن الضرر لا يزال بمثله، فلا يلجأ المنتجون إلى غش السلع خصوصا من ضرر الخسارة أو إتباع أسلوب الرشوة لتصريف منتجاتهم.
- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام مثل منع الأفراد من إقامة المصانع التي تسبب تلوثا للبيئة أو أضرار بالآخرين.
- يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشدهما مثل احتياج المجتمع لصناعة معينة كضرورة يترتب عليها تلوث البيئة وأن عدم إقامة هذه الصناعة سيؤدي إلى ضرر بالمجتمع يفوق أضرار التلوث فيرتكب أخف الضررين وهو التلوث إن لم يمكن تلافيه بوسائل أخرى.
- دفع المضار مقدم على جلب المصالح ومثله في مجال الإنتاج أنه إذا كانت هناك رغبة في تشجيع السياحة ولكن ذلك يتطلب إنشاء ملاهي للقمار والخمور والبغاء فإنه يلزم أن تمنع إقامته لأنه ينطوي على ضرر بالمجتمع مثلا في الكسب الحرام وانتشار الرديلة ولا عبرة بالمصلحة المزعومة بتشجيع السياحة[28].
ه- التعاون:
إن التعاون كحقيقة إسلامية أمر به الله عز وجل في قوله تعالى” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”[29]. وأساس التعاون بين المسلمين هو الأخوة الإسلامية في العقيدة والهدف الإسلامي العام برفع كلمة للإسلام، ولقد حذر الله المسلمين من التنازع والتشتت ورتب على ذلك نتيجة خطيرة وهي الفشل في قوله تعالى” ولا تنازعوا فتفشلوا فتذهب ريحكم”[30]. وإن كانت الظروف قد قسمت العالم الإسلامي سياسيا إلى عديد من الدول فإنه في مجال الاقتصاد يمكن أن يتم عمل مشترك بينهما حيث لا توجد دولة في العالم يمكن أن تستقل ذاتيا بإنتاجها بل لابد لها من التعاون مع الآخرين تصديرا واستيرادا، فكما يظهر من واقع المسلمين هبوط معدل التبادل التجاري أو انتقال عوامل الإنتاج بينهما ففي الوقت الذي تجتمع فيه بعض الدول التي تربطها علاقة جغرافية مع بعضها في صورة تكتلات اقتصادية مثل السوق الأوروبية المشتركة التي بدأت بين ألمانيا وباقي الدول مثل فرنسا وإنجلترا. وما زالت آثار دمار الحرب العالمية الثانية بينهم لم تخف بعد. ثم ساروا في طريق التكامل حتى وصلوا الآن إلى أوروبا الموحدة، بينهما الدول العربية على الأقل بدأت بفكرة التعاون الاقتصادي منذ عام 1966 وأنشئت على التوالي بعدها المؤسسات اللازمة لذلك ولم يحدث شيء في الواقع لاستمرار تطبيق الأفكار أو تفعيل دور هذه المؤسسات التي مازالت اتفاقياتها حبرا على ورق رغم أنه يجمع بينها الجوار والأخوة الإسلامية وهي بذلك لا تمتثل لأمر الله تعالى في قوله ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”[31].فنجد الدول الإسلامية والتي يجمع بين أكثرها جوار جغرافي وأخوة في العقيدة لا تجتمع في عمل اقتصادي وطاعة لأمر الله في التعاون على البر والتقوى[32].
الفقرة الثانية: الضوابط الاقتصادية:
فيما سبق وقفنا على بعض القيم الإسلامية التي تنظم وتضبط السلوك الإنساني للمسلم بصفة عامة، وييّنا أثرها في ضبط السلوك الإنتاجي وفي هذه الفقرة ننتقل إلى تحديد الضوابط أكثر تخصيصا بالنسبة للسلوك الإنتاجي والتي تتجلى في الآتي:
- التنوع في الإنتاج:
إن تنويع المنتجات مصطلح واسع فهو يشمل جودة منتجان متعددة من السلعة الواحدة أو الخدمة الواحدة، كما يشمل وجود العديد من السلع والخدمات وعدم الاقتصار على قلة منها، والإسلام يحرص أن يكون النشاط الإنتاجي في المجتمع منتشرا وموزعا بقدر الإمكان على كل القطاعات الاقتصادية، السلعية والخدمية في ضوء القدرة والحاجة، وكلما كان متنوعا كان أفضل مع التسلم بتفاوت الأهمية بتفاوت الظروف والأزمنة والأمكنة، والمعيار الحكم في ذلك هو المصلحة العامة والأكبر.
والإسلام قدم العديد من الإشارات ذات الدلالة البيئية في هذا الشأن، فقد أشاد بالزراعة وحث على ممارستها في العديد من الآيات والأحاديث والأعمال والتطبيقات، والأمر نفسه في الصناعة وفي التجارة، الأمر الذي يعني أهمية التنوع والتوازن بين المجالات المتعددة.
وقد تناول العلماء هذه الأنشطة الإنتاجية المختلفة، وأجمعوا على أنها كلها مهمة ولا غنى عنها متكاملة بدرجة أكبر من كونها متنافسة فل تستغني إحداها عن الأخرى، لما هنالك من تداخل في المدخلات والمخرجات، وهذا ما يشيد به الفكر الاقتصادي السليم.
ومع اتفاق العلماء على ذلك فقد تنوعت مواقفهم حيال ترتيب الترتيب أو الأهمية أو الأفضلية فالبعض فضل الزراعة والعض فضل التجارة والبعض فضل الصناعة، والبعض الآخر يرجع الأفضلية إلى معيار الحاجة فما اشتدت إليه حاجة الجماعة كان أفضل من غيره، وهذا الموقف الأخير هو الأصوب.
وقد تنبه علماء الإسلام إلى أهمية السلع الإنتاجية، ومن ثم ضرورة الاهتمام بها، لأن إنتاج السلع الإنتاجية متوقف عليها في الحاضر وفي المستقبل، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إضاعة السلع الإنتاجية حتى ولو بتحويلها إلى سلع استهلاكية، فقال لمن هم بذبح شاة: “إياك والحلوب”.ومقصود الإسلام في ذلك الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات من جهة، وتحقق العزة والاستقلالية وعدم التبعية من جهة ثانية، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية للجميع من جهة ثالثة، وكل ما يسهم في ذلك كان مطلوبا إسلاميا، وقد ترك الإسلام للدولة أن تفعل ما تراه محققا لهذه المقاصد في ضوء ما يشير به أهل الاختصاص وما يطلبه جماهير الناس، فرض العامة مقدم على رضى الخاصة لا يكون ذلك إلا من خلال مشاركة شعبية حقيقية في تحديد هيكل ونمط الإنتاج الذي ينبغي أن يكون، وعى ذلك أمران:
أولا: عدم ترك الدولة الأفراد يمارسون ما يرونه بحرية مطلقة، فكثيرا يتحيزون لمصالحهم الخاصة على حساب المصالح العامة، وإنما عليها التوجيه السديد.
ثانيا: عدم احتكار الدولة لتنظيم الإنتاج وإنجازه مهملة في ذلك القطاع الخاص[33].
- تكوين الطاقات الإنتاجية والمحافظة عليها
الأصل في الإنتاج أن يوجه إلى إشباع الحاجات الإنسانية من مأكل وملبس ولكن إنتاج هذه السلع يحتاج إلى آلات ومعدات وإنشاءات- التكوين الرأسمالي- الأمر الذي يتطلب توجيه جزء من النشاط الإنتاجي في المجتمع لصناعتها وهذا ما سبق فيه الإمام الغزالي في تقسيمه لأنواع الأنشطة الإنتاجية فيسمي النشاط الموجه لإنتاج السلعة الاستهلاكية بالصناعات الأساسية، ثم يسمي النشاط الموجه لإنتاج السلع الرأسمالية بأمهات الصناعة”.
على أن الأمر لا يقف بالفكر الإسلامي عند حد التمييز بين نوعي المنتجات الاستهلاكية والرأسمالية وإنما يتعدى ذلك إلى التوجيه والحث على الإضافات أو التكوين الرأسمالي وذلك للحد من الميل الاستهلاكي وللعمل على تكوين الطاقة بالإنشاء وزيادتها وبالتوسعات والمحافظة عليها بالإحلال والتجديد، ويظهر ذلك في عدد أدلة منها:
- يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في التشجيع على إنشاء الطاقات” سبع يجري أجرهن للعبد وهو في قبره بعد موته من علّم علما أو كرى نهرا أ حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له[34].
- ويقول صلى الله عليه وسلم في مجال المحافظة على الطاقة بالإحلال والتجديد” لا يبارك في ثمن أرض أو دار إلا أن يجعل في أرض أو دار[35]. وفي رواية أخرى ” من باع دارا أو عقارا ولم يجعل ثمنها في مثلها كان قيمنا أن لا يبارك اله فيه”.
- ويقول ألموردي في تصوير بالغ وهو يؤكد على ضرورة بناء الطاقات الإنتاجية والإضافة إلى التكوين الرأسمالي للأجيال القادمة” لولا أن الثاني يرتفق – ينتفع- يما أنشأه الأول حتى يصير مستغنيا لأفتقر أهل كل عنصر إلى إنشاء ما يحتاجون إليه من منازل السكن وأراضي الحرث وفي ذلك من الإعواز وتعذر الأماكن ما لا خفاء به”[36].
- مراعاة التقليل من الآثار الجانية الضارة:
تنتج هذه الآثار الجانبية الضارة عن إلقاء مخلفات الإنتاج في مجاري المياه أو استخدام مواد ضارة في مكونات السلعة، أو إتباع طريقة إنتاج يترتب عليها وجود مواد ضارة أو أدخنة و تلوث الهواء إلى غير ذلك من الملوثات[37].هذا الأمر قد تنبه إليه المفكرون المسلمون قديما قبل أن يستفحل خطره بالصورة الموجودة حاليا ووضعوا له القواعد والإجراءات لمنظمة لتجنب هذه الآثار والتقليل منها ودلك كما يظهر في كتب الحسبة وأبواب المرافق بكتب الفقه، وهذا التنبه يستند إلى أصل إسلامي عظيم في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لا “ضرر ولا إضرارا”. وجاء في تفسير الضرر مما قصد به الإنسان مصلحة نفسه وكان فيه ضرر على غيره، أما الضرار ما قصد به الإضرار بغيره دون مصلحة نفسه، وعلى مستوى التطبيق نرى كتب الحسبة زاخرة بالأمثلة عما كان يحدث ما كان يلزم به المستحب من منع الأضرار مثل إلزام الفرانين برفع سقائف أفرانهم وجعل منافس واسعة للدخان في سقوفها[38].
وتقع مسؤولية منع ذلك على المسلم أولا بدافع من ضميره وبعده عن مخالفة الله عز وجل ورسوله حيث يقول الرسول صبى الله عليه وسلم” ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به[39]. أما دور الدولة فيأتي بعدم الموافقة على إنشاء أي مشروع ينطوي على إضرار بالبيئة ما لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بمنع ذلك مسترشده بالقواعد الأصولية السابق ذكرها في منع الضرر.
من خلال ما تطرقنا له لحدود الآن من ضوابط وقيم إسلامية يتضح أنها تحكم السلوك الإنتاجي في إطاره العام، أما فيما يخص عناصر الإنتاج وكيفية تكوينها وتنميتها فهو ما تم تخصيص له المبحث التالي:
المبحث الثاني: عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وأولوياته وأثارها على التنمية
بما أن الإنتاج والتنمية الاقتصادية لهما مكانة كبيرة في الإسلام، كيف لا ونحن مطالبون شرعا بعمارة الأرض وتنميتها.
وهذا لا يتم إلا عن طريق إتباع المنهج الإسلامي في الاقتصاد بصفة عامة، غير أنه سنقتصر في هذا المبحث على الإنتاج الإسلامي باعتباره عنصرا أساسيا من الاقتصاد الإسلامي ككل، ذلك عن طريق التطرق إلى عناصره في(المطلب الأول) على أن نتولى دراسة أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وأثرها على التنمية في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: عوامل الإنتاج أو عناصره
يما أن الإنتاج يطلق على العملية التي يتم من خلالها زيادة المنافع الاقتصادية، فإن الإنتاج بهذا المفهوم تتضافربه مجموعة من العناصر أو العوامل ، حيث أنها تساهم في العملية الإنتاجية ومن بين هذه العناصر نجد العمل والرأسمال والأرض والتنظيم، حيث أن هذه العناصر شكلت محل نقاش واسع لأن هناك من ذهب من علماء الاقتصاد بالأخذ بثلاثة عناصر فقط هما العمل والأرض والرأسمال واستثنوا التنظيم وهناك من ذهبمنهم بالاحتفاظ بالعناصر الأربعة السالفة الذكر، إذن ما هي مميزات هذه العناصر باعتبارها نواة الإنتاج الإسلامي؟
الفقرة الأولى: العمل كعنصر من عناصر الإنتاج:
العمل في الإسلام مفهومه واسع، فهو يتضمن عمل الأجير الخاص، الذي يعمل لواحد فقط، كالموظف في مؤسسة عامة، كما يتضمن عمل الأجير العام الذي يعمل لأكثر من واحد، كالخياط على سبيل المثال[40]. والعمل في المفهوم الإقتصادي ينصرف إلى العمل في المنشآت الإنتاجية لا الإدارية[41].
وباعتبار العمل هو ذلك الممارسات والأنشطة والعمليات التي يقوم بها الأفراد سواء كان ذلك ذهنيا أو يدويا للتوصل في النهاية إلى إنتاج سلعة أو خدمة ويطلق على العمل أحيانا بالموارد البشرية، ويعتبر العمل أكثر عناصر الإنتاج أهمية إذ بدونه لا تتم العملية الإنتاجية[42].
وحيث جاء من أجل الحث على العمل آيات قرآنية كثيرة، قال تعالى: “وأعدو لهم ما استطعتم من قوة”[43]. وجاء في قوله تعالى أيضا: في سورة التوبة الآية: 105″ وقل اعملوا فسيرى اللهم عملكم ورسوله والمؤمنون”.
وليست فقط الآيات القرآنية هي من حثت عن العمل، هناك أيضا الأحاديث النبوية حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام، كان يأكل من عمل يده”[44].
وحث الإسلام أيضا على إتقان العمل وأدائه على الوجه الصحيح، وبمعنى اقتصادي أن يؤدي العامل بأكبر كفاءة إنتاجية ممكنة، فجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”[45].
الفقرة الثانية: الأرض كعنصر من عناصر الإنتاج:
الأرض في الاستخدامالشائع بقصد بها الجزء اليابس من سطح الكرة الأرضية أمما في الاقتصاد فلها معنى أعم من ذلك إذ غالبا ما يشار إلى الأرض أنها كل الموارد الطبيعية التي لم يتدخل الإنسان في إيجادها، فالأرض تشمل كل ما أوجده الله سبحانه وتعلى ووهبه لخلقه وسخره لهم، وعليه فهي لا تقتصر على ما يعرف باليابسة، بل تشمل الأرض المعروفة وما في باطنها من معادن وما على سطحها من غابات وموارد مائية وترواث طبيعية.
كما تشمل البحار والأنهار وما فيها من ثروات، وعليه فالأرض مفهوم عام يشمل كل ما ليس للإنسان عمل في إيجاده[46].
ولقد دعى الإسلام إلى استغلال الأرض ومواردها وأوجد من التنظيمات ما يحقق هذا الغرض، فالله سبحانه وتعالى يقول في سورة هود الآية 71: “هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها …”.
وأيضا لما لهذه الأرض من مميزات في المنظومة الإنتاجية داخل الاقتصاد الإسلامي، حيث جاءت أحاديث نبوية تؤكد الدور الذي تلعبه الأرض في الحياة الإنسانية، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه”[47].
كذلك قد حث الإسلام على إحياء الأراضي الموات، وجعل ملكية الأرض المحياة لمن يحييها، فقد جاء في الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم “من أحيا أرضا ميتة فهي له”[48].
الفقرة الثالثة: الرأسمال كعنصر من عناصر الإنتاج:
الرأسمال هو المال النقدي المستعمل في تمويل الإنتاج منافع اقتصادية أو ثروة أخرى جديدة ويصح تحويله إلى رأس مال تجاري أو فلاحي أو صناعي[49].
فهو من الناحية الاقتصادية يقصد به كل ما سبق إنتاجه من سلع ثم استخدامها في عملية الإنتاج، فالرأس المال بهذا المفهوم ينصرف إلى ما سبق أن أطلقنا عليه السلعة الإنتاجية، والتي لا تشبع الحاجات مباشرة بل تستخدم في إنتاج سلع أخرى، ومن خلال التعريف السابق يتضح أن الرأسمال يتكون من سلع سبق إنتاجها، وهو بهذا يختلف عن عنصر الأرض الذي سبق ذكره الذي يعني الموارد الطبيعية التي لم يتدخل الإنسان في إيجادها[50].
والرأسمال يمكن أن يكون ثابتا وهو الذي يعرف أيضا بالأصول الإنتاجية، وهو كل ما يمكن استخدامه في الإنتاج لأكثر من مرة دون أن يفنى لمجرد استخدامه مرة واحدة، حيث يمكن تكرار استخدامه لفترة زمنية معينة تسمى بالعمر الإنتاجي، ومن الأمثلة على ذلك نجد الآلات والمعدات ووسائل النقل والمواصلات[51].
أما بالنسبة للنوع الثاني من الرأسمال فهو الرأسمال المتداول وهو الذي لا يمكن استخدامه إلا مرة واحدة في الإنتاج، يدخل بعدها في تركيب السلعة أو الخدمة المنتجة[52]. حيث أنه يعني بمجرد استخدامه مرة واحدة في العملية الإنتاجية، مثل المواد الأولية (الخام) والوقود والسلعة نصف المصنعة.
الفقرة الرابعة: التنظيم كعنصر من عناصر الإنتاج
التنظيم هو عملية التأليف بين عناصر الإنتاج وفق علاقة معينة من أجل إتمام العملية الإنتاجية مع تحمل مخاطر الإنتاج، فالمنظم هو الذي يختار النشاط الإنتاجي ويحدد حجم الوحدة الإنتاجية والشكل القانوني لها وموقع الوحدة الإنتاجية وكمية الإنتاج والأساليب الفنية للإنتاج، ثم مع ذلك يتحمل مخاطر الإنتاج، ومع أن المنظم كما سبق يقوم بمهمتين هما التأليف بين عناصر الإنتاج وتحمل مخاطر الإنتاج، إلا أن أبرز وأهم ما يقوم به هو تحمل مخاطر الإنتاج[53].
فالمخاطر كما هو معلوم هي عائدة المنظم، وقد عود الإسلام الناس على ركوب “تجنب” المخاطر، فمنعهم من اكتساب أي عائد للمال بدون مخاطرة.
ونجد أيضا في المشروعات الزراعية؛ ندب الإسلام الناس إلى تحمل المخاطرـ فإذا أصاب الزرع نقص لا يمكن دفعه كان لهم ثواب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” ما من مسلم يغرس غرسا، إلا كان له ما أكل منه صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، لا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة”[54].
ومن العوامل المساعدة على ركوب المخاطر ما يسمى ب “الضمان الاجتماعي” أو “التكافل الاجتماعي”، فإذا خسر المسلم في عمله، أو تعرض لجائحة أو كارثة، لم يترك هملا ولا سدى، بل يلقى المعونة والمواساة من المجتمع والدولة[55].
المطلب الثاني: أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي وأثرها على التنمية
سنعالج هذا المطلب من خلال فقرتين، بحيث سنخصص الأولى لمفهوم الأولويات الإسلامية وطبيعتها في الإنتاج الإسلامي على أن نتولى في الفقرة الثانية دراسة أثر أولويات الاقتصاد الإسلامي على التنمية.
الفقرة الأولى: أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
لقد اهتم الفقهاء المسلمين وعلماء الاقتصاد الإسلامي بموضوع أولويات الإنتاج باعتبارها الأساس لجميع خطط الإنتاج والاستثمار والتنمية، فعملية الإنتاج في ظل المجتمعات الإسلامية لابد أن تكون وفق الأولويات الشرعية (أولا). كما يجب أن تكون المفاضلة الاستثمارية وفق هذه الأولويات ( ثانيا).
أولا: أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
قبل التطرق إلى أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي، لابد من الوقوف على مفهوم الأولويات الإسلامية الثلاثة الضروريات، الحاجيات، التحسينيات.
– الضروريات كل الأشياء التي لا يمكن أن تقوم الحياة بدونها فهي ضرورية لقيام حياة الناس ولابد منها للاستقامة مصالحهم، ولحفظ الأركان الخمسة للحياة الفردية والاجتماعية من المنظور الإسلامي ( الدين- النفس- العقل- العرض- المال).
– الحاجيات ويقصد بها الأشياء التي يمكن تحمل الحياة بدونها لكن بمشقة زائدة وهي لا تتوقف عليها الضروريات الخمس (الدين- النفس- العقل- العرض- المال). وإنما تتطلبها الحاجة لأجل التوسعة ورفع الحرج والمشقة.
– التحسينيات أي الأشياء التي تجعل حياة الإنسان أكثر يسرا وسهولة ومتعة دون إسراف أو تبدير.
وتبعا لهذه الأولويات الإسلامية تم إعطاء الأولية في الإنتاج من المنظور الإسلامي، بحيث تعطى الأهمية الأولى للإنتاج الضروريات والثانية للحاجيات والثالثة للتحسينيات، وسنتولى كما يلي طبيعة كل أولوية من الأولويات الإسلامية في الإنتاج الإسلامي.
الضروريات: هي ليست فقط لمجرد البقاء على قيد الحياة ولكن لحفظ الأركان الخمسة للحياة: الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وتشمل هذه الضروريات الحد الأدنىمن المأكل الأساسي ،والحد الأدنى من الملابس والحد الأدنى من المواصلات عامة للانتقالات الضرورية، وأدوية أساسية للعلاج من الأمراض وتعليم القراءة والكتابة والحد الأدنى من الأمن على الحياة والعرض والمال، وكتب دينية أساسية، وهذه الأشياء هي التي يجب التركيز عليها في العملية الإنتاجية[56].
ومن ثم كان من الواجب تخصيص الموارد والمداخل، وتوجيه عوامل الإنتاج، لإشباع هذه الضروريات لكل أفراد المجتمع الإسلامي، ولا شك أن لتوزيع الثروات والدخول بين الناس، أثر كبير على تخصيص الموارد وتوجية عوامل الإنتاج بحيث كلما كانت الثروات مركزة جدا بيد فئة قليلة من الناس، فيما لا شك فيه أن هذه الأخيرة ستعمل على توجيه هذه الثروات والعوامل الإنتاجية لتلبية طلبتها حتى وإن لم تكون هاته الطلبات من صنف الضروريات ولاسيما في ظل مبدأ الحرية الإنتاج والعمل، حيث أن هذا المبدأ يخالف المبادئ التي يقوم عليها الإنتاج طبق الاقتصاد الإسلامي، حيث أن الشريعة الإسلامية عملت على تأطير وتوجية الإنسان في مختلف حياته ومن بين هذه المجالات الإنتاج، وبذلك كان من الواجب على مختلف الجهات المتحكمة في الإنتاج في الأمة الإسلامية للأخذ بهذه المبادئ وتنزيلها على أرض الواقع وعدم الانسياق وراء كل ما يتم العمل به في الحضارة العربية، لأن الإنتاج في ظل هذه الأخيرة هو إنتاج تكثر فيه الوسائل يتم تغيب الأهداف و لا يتقيد بضوابط الدين والخلق.
ويقول الدكتور رجا غارودي في محضارته ” الإسلام وأزمة الغرب، بعد إسلامه، “بعد خمسة قرون من هيمنة الغرب هيمنة لا يشاركه فيها أحد، يمكننا تلخيص ميزانيته بثلاثة أرقام ففي 1982 مع حوالي 600 مليار من الإنفاق على التسلح، وضع ما يعادل أربعة أطنان من المتفجرات على رأس كل ساكن الكوكبة الأرضية، ووزعت الموارد بحيث مات في السنة نفسها 50 مليون نسمة من العالم الثالث بالمجاعة وسوء التغدية فمن الصعب أن يسمى هذا تقدما”. بلا تردد أن ذلك الشوط التاريخي الذي قطعته الحضارة الغربية التي جعلت من الممكن فنيا لأول مرة خلال مليوني سنة / ثلاثة ملايين سنة تحطيم كل أثر الحياة على الأرض.[57]
من خلال هذا المثال الذي تم إدراجه اتضح لنا عيوب الاقتصاد الغربي والذي أصبحت الدول الإسلامية والعربية تأخذ به بسبب عامل الاستعمار الذي تعرضت له من طرف الدول الغربية مما جعلها في تابعية دائمة لهذه الدول بعد حصولها على الاستقلال.
أما فيما يتعلق بالحاجيات فهي تتمثل في كل من السلع والخدمات التي ترفع الحرج وتدفع المشقة وتوسع على الإنسان وتشمل الحد الأدنى من المأكل الأساسي الكافي و ملابس ملائمة ومأوى ملائم وأجهزة منزلية ميسرة للعمل المنزلي ومياه صالحة للشرب، مواصلات عامة سهلة ، أدوية للوقاية من الأمراض، ومراجع دينية موسعة ومفهرسة وحد ملائم من الأمن على الحياة[58]. وهذه هي الأشياء التي يجب التركيز عليها بعد إنتاج الضروريات.
وفي الأخير تأتي التحسينيات في المرتبة الثالثة في ظل أولويات الإنتاج الإسلامي وتشمل كل ما من شأنه إضافة محاسن على الملابس والسكن وأجهزة منزلية، والمواصلات وغيرها. وهذا كله يجب أن يكون بدون إسراف مصداقا لقوله تعالى في سورة الأعراف، الآية: 31″ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين”.
ثانيا: المفاضلة بين المشروعات الإنتاجية في الاقتصاد الإسلامي
إن معيار المفاضلة بين المشروعات الإنتاجية يكون على أساس المنافع والأضرار لكل مشروع على حدى حتى يكون سليما من الواجهة الشرعية ومعيار النفع والضرر هو المعيار الشرعي، فكل محقق اللوازم الخمس فهو منفعة وكل ما يضيعها فهو ضرر[59].
ومؤدى ذلك أن كل مجال من النشاط الإنساني في الإنتاج أو الاستهلاك أو تبادل أو توزيع قد يصاحبه أضرارا مباشرة أو غير مباشرة كما يحقق الأضرار تشمل التكاليف بنوعيها الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك يتعين أخذ كل الجانبين في الاعتبار عند المفاضلة بين المشاريع المختلفة وهي منافع ومضار مادية ومعنوية تتعلق بالدنيا والآخرة[60].
ومنه كان من الضروري على المجتمعات الإسلامية مراعاة في مشارعها الإنتاجية كل الجوانب، بحيث لا ينبغي إهمال الجانب الاجتماعي لحساب الجانب الاقتصادي المحض، وكما لا ينبغي الاهتمام بالإنتاج كيفما كان نوعه بحيث يجب أن يكون الإنتاج موجه حسب قواعد وضوابط وأولويات الشريعة الإسلامية التي تستهدف مصالح الأمة الإسلامية في الدنيا والآخرة.
الفقرة الثانية: أثر أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي على التنمية
وفق ما سبق تصنف أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي إلى الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ونجد أن الضروريات تحتل الكم الأكبر من أوليات الإنتاج في التصور الإسلامي، وهي التي تحتجها القاعدة العريضة للأمة الإسلامية، والتنمية ليست سببا لإشباع الحاجات الضرورية للقاعدة العريضة للأمة الإسلامية بل نتيجة لهذا الإشباع، إن خطة التنمية في الإسلام مستمدة من عقيدة التوحيد وملتمسة منهجها من الكتاب والسنة وهذا يستتبع أن تأتي خطة التنمية في الإسلام متسقة تماما مع الخلق الرفيع ومتضمنة الشمولية التي تجمع الروح والمادة جنبا إلى جنب وتنظر إلى الإنسان من خلال هذا المفهوم الشامل[61].
ويستتبع التزام خطة التنمية في المجتمع الإسلامي بالأوامر الإلهية وخلوها من الموبقات التي حرمها الله تعالى على عباده كالربا والرشوة والقمار والغرر وغيرها، وبهذا تؤدي خطة التنمية المتناسقة مع العقيدة الإسلامية دورها كاملا وتمارس أولويات الإنتاج طبقا للمنهج الإسلامي دور كبير على عملية التنمية من خلال عدم الإسراف والتبدير.
يكون أساس من أسس خطة التنمية القائمة على أساس برنامج و أولويات شديدة الوضوح والدقة.
إن نموذج التنمية في الاقتصاد الإسلامي هو نموذج للتنمية المستقلة، حيث أنه نموذج متسق مع مبدأ العدالة في التوزيع، فهو لايفترض مكان إجراء تعديل أساسي في علاقات التوزيع مع إبقاء نفس القوى الدولية والمحلية مسيطرة على علاقات الإنتاج داخل النموذج (أو داخل النظام) رغم تعارض مصالح هذه القوى جذريا مع مبدأ إعادة التوزيع الدخل[62].
كما أن فكرة العدالة لا ترتبط فقط بإعادة توزيع الدخل، بل لها علاقة وطيدة كذلك مع طبيعة المنتوجات التي يتم إنتاجها، بحيث ينبغي أن تكون هذه المنتوجات وفق المنهج الإسلامي في الإنتاج، إذ يقر هذا الأخير بضرورة تلبيات المنتوجات للحاجيات الضرورية للإنسان، أما إذا كانت لا تلبيها فهي بضرورة لا تساهم في التنمية بالمنظور الإسلامي، فالعملية إذن ليست مجرد الوصول إلى مستوى معيشة الدول العربية، أو غيرها كما ترى أعظم الدول الإسلامية، وإنما العبرة بتلبيات هذه المنتوجات للحاجيات الضرورية للمجتمع الإسلامي وبدورها في حفظ الضروريات الخمس (الدين و النفس و العقل و العرض و المال).
وفي ما يلي تأثير أولويات الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي على كل من الأجيال القادمة والبطالة.
– أثر أولويات الإنتاج الإسلامي على الأجيال القادمة :
يحث الإسلام على الادخار وعدم احتكار الأموال وهذا نجده في قوله تعالى في سورة التوبة” والدين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون”. التوبة الأية 34و35
وتحث هذه الآية الكريمة على ضرورة استثمار المدخر من الأرزاق بعد الاستهلاك ولابد أن تؤدي الزكاة، فالزكاة تؤدى إلى الحث على الاستثمار وتنمية المال وهذا يحدث النشاط الاقتصادي.
إن عدم الإسراف والتبذير وفقا لبرنامج أولويات الإنتاج الإسلامي يؤدي إلى زيادة الادخار ومع تحريم الاكتناز ووعد الله سبحانه وتعالى لمن لا يؤدي زكاة بالعذاب الأليم، فإن الادخار الاستثماري يزيد، وهذا يؤدي إلى نفع وسعادة الأجيال القادمة[63].
– أثر أولويات الإنتاج على البطالة:
إن الالتزام بالمنهج الإسلامي في أولويات الإنتاج يؤدي إلى زيادة المشروعات الإنتاجية في مجال الضروريات، وهي المشروعات التي تستوعب مزيدا من اليد العاملة، حيث أن سرعة تصريف الضروريات يؤدي إلى مزيد من الإنتاج ومزيد من استيعاب العاطلين وبالتالي المساهمة في حل مشكلة البطالة[64].
في الختام نقول بأن الاقتصاد الإسلامي، يجب أن يتم الإنتاج وفقًا للضوابط الشرعية، مع مراعاة الأولويات الإسلامية وحماية الضروريات الخمس الدين، وهي: العقل، والنفس، والعرض، والمال. يجب توجيه جميع عناصر الإنتاج لتلبية احتياجات المجتمع الإسلامي، وذلك لتحقيق أهداف الإنتاج في المنظور الإسلامي.
إن الالتزام بهذه المبادئ يحقق آثارًا إيجابية على التنمية في مختلف جوانبها، ويساهم في حل العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية التي تواجه الدول الإسلامية في عصرنا الحالي، مثل مشكلة البطالة والسكن.
وعليه، فإننا ندعو التشريعات العربية والمغربية على وجه الخصوص إلى اعتماد هذه المبادئ والضوابط التي تهدف إلى تحديث المنظومة الاقتصادية والإنتاجية بما يتناسب مع الواقع الاجتماعي ويحقق التنمية المستدامة والمزدهرة في المجتمعات الإسلامية.
- المصادر:
- القران الكريم
- السنة النبوية
- الكتب :
- رفيق يونس المصري، أصول الإقتصاد الإسلامي.
- علال الخياري، الإقتصاد الإسلامي
- حسين حسين شحاتة ،الإقتصاد الإسلامي بين الفكر و التطبيق ،الطبعة الأولى 2008
- يونس عبد الله مختار، الملكية في الشريعة الإسلامية ودورها في الإقتصاد الإسلامي،الطبعة 1987،ص 277
- الرسائل والأطروحات
- بويلي سكينة،الفكر الاقتصادي عند بن خلدون و المقريزي، أطروحة لنيل الدكتورة ،السنة الجامعية 2014
- إبراهيم خريس ، إنتاج و التنمية ،رؤية اقتصادية إسلامية ، بحث مقدم إلى الملتقى الدولي بمعهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير ،المركز الجامعي بغرداية ،الجزائر
- المواقع الإلكترونية
- محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مقال منشور بموقع WWW,KANTAKji .com
- عبد اللطيف محمد جعفر، الضوابط الشرعية للمعاملات المالية.feeqh.com
- محمد عمر الحاجي، مفهوم الإنتاج منشور بموقع kantakji.com
- د.إبراهيم عبد الرحمن رجب ،السلوك الإسلامي في الإنتاج بين المثال و الواقع، منشور بمجلة المسلم المعاصر ،العدد 106
- مفهوم الإنتاج في الاقتصاد، مقال منشور ب mawdou3.com
- د.إسماعيل الخالدي ، الضوابط و القواعد الشرعية للمعاملات المالية الإسلامية
- جمال إسماعيل، القيم الإسلامية ضمان الجودة الإنتاج alkhalej.com
- إيمان الجباري، عناصر الإنتاج mawdou3.com
[1] – حسين حسين شحاتة، الاقتصاد الإسلامي بين الفكر والتطبيق، دار النشر للجامعات، سلسلة الفكر الاقتصادي الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، 2008، ص: 10.
[2] – بويلي سكينة، الفكر الاقتصادي عند ابن خلدون والمقريزي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، 2014، ص: 136.
[3] – سورة الملك، الآية 15.
[4]– بويلي سكينة، الفكر الاقتصادي عند ابن خلدون، مرجع سابق: ص: 134.
؛ محمد عمر الحاجي، مفهوم الإنتاج، مقال منشور اطلع عليه بتاريخ 2018/12/14 على الساعة 13:00www.kamtakji.comموقع: –[5]
[6] – يونس عبد الله مختار، الملكية في الشريعة الإسلامية ودورها في الاقتصاد الإسلامي، الطبعة 1987، ص: 277.
[7] – موقع: www.mawdoo3.comمفهوم الإنتاج في الاقتصاد، مقال منشور بموقع، 2018/12/14 على الساعة 09:00.
[8]– يونس عبد الله مختار، الملكية في الشريعة الإسلامية ودرورها في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص: 277.
[9]– إبراهيم خريس، الإنتاج والتنمية، رؤية اقتصادية إسلامية، بحث مقدم إلى الملتقى الدولي لمعهد العلوم الاقتصادية التجارية وعلوم التسيير، المركز الجامعى، بئر أنزران،الجزائر.
[10]– سورة البقرة، الآية: 29
[11]– سورة الصافات، الآية 96
[12]– سورة النحل، الآية: 5
[13]– موقع:www.kamtakji.com محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج؛ مقال منشور اطلع عليه بتاريخ 2018/12/14 على الساعة: 18:00.
[14]– رفيق يونس المصري، “أصول الاقتصاد الإسلامي”، الطبعة الأولى، 1409/ 1989، ص: 102- 103.
[15]– د. محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، الصفحة: 18/ تاريخ الزيارة 2018/12/12 / http//book.google/ : com/books
[16]– عبد اللطيف محمد جعفر، الضوابط الشرعية للمعاملات المالية، الصفحة: 1، تاريخ الزيارة 2018/12/12، www.Feqh.web.com(vb//1006/Html
[17]– سورة البقرة، الآية : 168.
[18]– رواه مسلم، صحيح مسلم، الصحابي عبد الرحمن بن صخر.
[19]– د. محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مرجع سابق، الصفحة 19.
[20]– سورة المائدة، الآيات: 90-91.
[21]– د. محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مرجع سابق، الصفحة 19.
[22]– نفس المرجع أعلاه، الصفحة: 19
[23]– الشيخ عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، مكتبة الدعوة الإسلامية، الطبعة 8، ص: 197.
[24]– ابن ماجة، الأحكام، 16؛ المسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة، مصر، 1/ 313/ الإمام مالك الأقطية، 30.
[25]– سورة البقرة، الآية: 231.
[26]– د. إسماعيل خالد علي: “الضوابط والقواعد الشرعية للمعاملات المالية الإسلامية”، الصفحة 9، تاريخ الإطلاع 2018/12/13.
[27]– د. إسماعيل خالد علي: “الضوابط والقواعد الشرعية للمعاملات المالية الإسلامية”، مرجع سابق، الصفحة 9.
– محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مرجع سابق، الصفحة 20.[28]
[29]– سورة المائدة، الآية : 2
[30]– سورة الأنفال، الآية: 46
[31]– سورة آل عمران، الآية: 103
[32]– محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مرجع سابق، الصفحة 21.
[33]– د. إبراهيم عبد الرحمن رجب، السلوك الإسلامي في الإنتاج بين المثال والواقع، منشور بمجلة المسلم المعاصر العدد 106، تاريخ الاطلاع 2018/12/14.
[34]– أخرجه البهيقي.
[35]– رواه أحمد وإبن ماجة
[36]– محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مرجع سابق، الصفحة:23-24 .
[37]– جمال إسماعيل، القيم الإسلامية ضمان لجودة الإنتاج؛ مقال على شبكة الإنترنت؛ تاريخ الإطلاع 2018/12/14
[38]– محمد عبد الحليم عمر، المنهج الإسلامي في الإنتاج، مرجع سابق، الصفحة: 25
[39]– سنن الترميذي، الجزء 4، ص: 332.
[40]– رفيق، يونس المصري، أصول الإقتصاد الإسلامي، ص: 77.
[41]– رفيق، يونس المصري، أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص: 77.
[42]– إيمان الجباري، عناصر الإنتاج، الموقع الإلكتروني:www.Mawdoo3.com، تاريخ الزيارة: 2018/12/13 على الساعة 22:00.
[43]– سورة الأنفال، الآية: 70
[44]– صحيح البخاري
[45]– رواه أبو يعلى وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير.
[46]– سعد بن حمدان اللحياني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، منشور على شبكة الإنترت، ص : 98/ تاريخ الزيارة 2018/12/13 على الساعة 23:00
[47]– رواه مسلم
[48]– رواه البخاري.
[49]– علال الخياري، الإقتصاد الإسلامي، ص: 68
[50]– سعد بن حمدان اللحياني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص: 40
[51]– سعد بن حمدان اللحياني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص: 40
[52]– علال الخياري، الإقتصاد الإسلامي، ص: 70
[53]– سعد بن حمدان اللحياني، مبادئ الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص: 41
[54]– رواه مسلم
[55]– رفيق يونس المصري، أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص: 98.
[56]–إبراهيم خريس، الإنتاج والتنمية، رؤية اقتصادية إسلامية، مرجع سابق، ص: 15
[57]– رفيق يونس المصري، مرجع سابق، ص: 104-105.
[58]– ابراهيم خريس، مرجع سابق، ص:
[59]– حسين حسين شحاتة، أولويات الإنتاج في المنهج الإسلامي، مرجع سابق، ص: 20
[60]– حسين حسين شحاتة، مرجع سابق، ص: 20
[61]– محمد عبد الحكيم زعير، مجلة الاقتصاد الإسلامي، العدد 51/ 1406 هـ / أكتوبر 1958. في المجلد الخامس، أوره حسين حسين شحاتة، مرحع سابق/ ص: 20
[62]– ابراهيم خريس، مرجع سابق، ص: 19
[63]– حسين حسين شحاتة، مشكلتي الجوع والخوف وكيف عالجها الإسلام، دار الوفاء المنصورة، 1989.
[64]– حسين حسين شحاتة، المرجع السابق ص 23