مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

الهندسة المالية الإسلامية في ظل النقود المشفرة “دراسة اقتصادية إسلامية استشرافية” – 1ـد.هيام سامي الزعبي 2ـأ.د.ابراهيم محمد البطاينة –

0 5٬810

 

“الهندسة المالية الإسلامية في ظل النقود المشفرة “دراسة اقتصادية إسلامية استشرافية”

د. هيام سامي الزعبي[1]*  أ د. ابراهيم محمد  البطاينة[2]

الملخص

هدفت الدراسة إلى بيان ماهية النقود المشفرة وتحليل آثارها الاقتصادية، وعرضت مدى موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالنظام النقدي، وبينت أهم الأدوات والوسائل التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات المالية الإسلامية لابتكار وتطوير منتجاتها بما يتناسب وطبيعتها، ودور الهندسة المالية الإسلامية في مواكبة التطورات التكنولوجية والتحول الرقمي في كافة المجالات الحياتية، كي تنهض بالمنتجات المالية الإسلامية وتطورها وفق أحكام الشريعة الإسلامية من خلال الوسائل والأدوات المناسبة.

وتوصلت الدراسة إلى أهمية دور الهندسة المالية الإسلامية في مواكبة التطور النقدي والوضع الجديد في ظل استحواذ النقود المشفرة، من خلال ابتكار وتطوير منتجات مالية إسلامية تتواءم مع هذا التطور، كما توصي الدراسة بإنشاء مصرف مركزي دولي إسلامي لمراقبة إصدار العملات المشفرة وتنظيم التعامل فيها، وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

الكلمات المفتاحية: الهندسة المالية الإسلامية، النقود المشفرة، التكنولوجيا المالية، التحول الرقمي

Islamic financial engineering in the light of cryptocurrency “a forward-looking Islamic economic study”

Abstract

The study aimed to clarify the nature of cryptocurrency and analyze its economic impacts, and presented the extent of its compliance with the provisions of Islamic Sharia related to the monetary system, and showed the most important tools and means that Islamic financial institutions can use to innovate and develop their products in a manner that suits their nature, and the role of Islamic financial engineering in keeping pace with technological developments and digital transformation in all areas of life, in order to promote Islamic financial products and develop them in accordance with the provisions of Islamic Sharia through appropriate means and tools. The study concluded the importance of the role of Islamic financial engineering in keeping pace with monetary development and the new situation in light of the acquisition of cryptocurrencies, through the innovation and development of Islamic financial products that are compatible with this development, and the study recommends the establishment of an international Islamic central bank to monitor the issuance of cryptocurrencies and regulate dealings in them, in accordance with the provisions of Islamic Sharia.

Keywords: Islamic financial engineering, encrypted money, financial technology, digital transformation

المقدمة

إن التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم اليوم غير كثيرًا من المفاهيم في معظم القطاعات، وخاصةً النظام النقدي الذي شهد ظهور عملات افتراضية مشفرة، وبالرغم من وجود كثير من المخاطر مرتبطة بها إلا أنها لاقت قبولًا من قبل الكثير من المتعاملين بسبب العديد من الايجابيات التي تتمتع بها.

وفي نظرة استشرافية لمستقبل النظام النقدي في ظل استحواذ النقود المشفرة، والتغير الحاصل في طرق وإدارة كثير من المؤسسات المالية على أعمالها وتقديم خدماتها، تجد المؤسسات المالية الإسلامية نفسها أمام تحديات كبيرة حتى تستطيع أن تواكب هذا التطور وتنافس المؤسسات المالية التقليدية ضمن أحكام الشريعة الإسلامية، فلا بد للمؤسسات المالية الإسلامية من تطوير منتجاتها بما يتناسب مع النظام العالمي الجديد المستند للنقود المشفرة.

مشكلة الدراسة

تتمثل مشكلة الدراسة في بيان موقف الاقتصاد الإسلامي من النقود المشفرة، التي تحاكي التقدم التكنولوجي المتسارع وظهور نظام نقدي جديد قائم على النقود المشفرة، يُدخل المؤسسات المالية الإسلامية في تحديات جديدة، مما يتوجب عليها العمل على مواكبة التطور ومواجهة التحديات، ولذلك جاءت هذه الدارسة للإجابة على السؤال الرئيس:

 كيف يمكن للمؤسسات المالية الإسلامية ابتكار وتطوير منتجات إسلامية في ظل النقود المشفرة؟

ويتفرع عنه عدة أسئلة:

  • ما ماهية النقود المشفرة؟
  • ما موقف الاقتصاد الإسلامي من العملات المشفرة؟
  • ما الآثار الاقتصادية المترتبة على انتشار النقود المشفرة؟

أهداف الدراسة

تتمثل أهداف هذه الدراسة في:

  • التعرف على حقيقة النقود المشفرة.
  • التعرف على موقف الاقتصاد الإسلامي من النقود المشفرة.
  • بيان الآثار الاقتصادية المترتبة على انتشار النقود المشفرة.
  • بيان الوسائل والأدوات التي يمكن أن تتبعها المؤسسات المالية الإسلامية لابتكار وتطوير منتجات إسلامية في ظل النقود المشفرة.

أهمية الدراسة

تكمن أهمية الدراسة من خلال ما يلي:

أولًا: الأهمية العلمية

  • تُبرز آثار التطور التكنولوجي المتسارع الذي أفرز النقود المشفرة ومستقبل النظام النقدي الجديد في ظل استحواذ النقود المشفرة.
  • تُشير إلى دور الهندسة المالية الإسلامية في مواكبة التطورات الجديدة في النظام النقدي، كي تنهض بالمنتجات المالية الإسلامية وتطورها وفق أحكام الشريعة الإسلامية من خلال الوسائل والأدوات المناسبة.

ثانيًا: الأهمية العملية

تُسهم في مساعدة المؤسسات المالية الإسلامية في تطوير وابتكار منتجات مالية إسلامية في ظل استحواذ النقود المشفرة على النظام النقدي، من خلال تقديم مقترحات لأدوات ووسائل تتلاءم مع التحول الرقمي والتطور التكنولوجي.

الدراسات السابقة

في حدود إطلاع الباحثين لا توجد دراسة تناولت هذا الموضوع منفردًا، إنما تطرقت كثير من الدراسات إلى التعريف بالعملات المشفرة وآلية عملها، وذكرت سلبياتها وإيجابياتها، والآثار الاقتصادية والتكنولوجية المترتبة على انتشار هذه العملات، كما وجدت دراسات تطرقت للهندسة المالية ودورها في ابتكار وتطوير المنتجات المالية لكن دون ربطها بالعملات المشفرة، وفيما يلي ذكر بعض هذه الدراسات:

  • دراسة شطا، (2022م)، بعنوان “العملات الافتراضية: المقومات، الخصائص، التداعيات وآفاق المستقبل”.

تناولت الدراسة وضع العملات الافتراضية في العالم والدولة المصرية، ومدى تأثيرها على الاستقرار المالي والاقتصاد، وهدفت الدراسة إلى بيان رأي الدول والهيئات الدولية والبنوك المركزية في إصدار العملات الافتراضية.

وخلصت الدراسة إلى عدم أمن العملات الافتراضية المشفرة والمنصات الرقمية التي تقوم على سلامتها، وعدم الاستقرار المالي العالمي والاعتراف الدولي بها.

  • دراسة Perkins ,2020)) بعنوان “Cryptocurrency: The Economics of Money and Selected Policy Issues”

تناولت الدراسة ماهية العملات المشفرة ومناقشة قدرتها على اداء وظائفها بفاعلية وكفاءة، وعرض لآراء أنصارها حيث ستصبح وسيلة دفع مستخدمة على نطاق واسع وستوفر المزيد من القضايا الاقتصادية. وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل العملات الرقمية غير مؤكد بسبب عدم الاجابة على تساؤلات، ارتباطها بالعديد من الجرائم المالية.

  • دراسة الشاطر، وآخرون، (2018م)، بعنوان “الكفاءة الاقتصادية للعملات الافتراضية المشفرة: البتكوينإنموذجًا”.

تناولت الدراسة بيان حقيقة العملات المشفرة من خلال عرض نموذج معبر عنها بعملة البتكوين، وبيان موقف الدول منها، وهدفت الدراسة إلى بيان مدى كفاءة هذه العملة تكنولوجيًا واقتصاديًا، ورصد الآثار الاقتصادية المحتمله في حال تبنيها على نطاق أوسع. وخلصت الدراسة إلى عدم كفاءة البتكوين وما –شابهها- الاقتصادية كعملة قانونية وأداة تبادل ووسيط مالي نتيجة عدم الاستقرار الحالي والمستقبلي المتوقع لها.

  • دراسة مهناوي، (2018م)، بعنوان “العملات الرقمية وأثرها على النظام النقدي: دراسة تحليلية حول سلة من العملات الرقمية من سنة 2009 إلى 2017”.

تناولت الدراسة الآثار المحتملة عند التعامل بالعملات المشفرة كوسيلة دفع مبتكرة، من خلال التعرف على آلية عملها، وهدفت إلى التعريف بالعملات المشفرة وآلية عملها وعرض الآثار المحتملة من انتشارها كوسيلة دفع.وخلصت الدراسة إلى أن من أهم مميزات العملات المشفرة سرعة المبادلة، إعدام التكاليف ونطاقها الجغرافي غير محدود، ما جعلها عنصرًا جذابًا للتجارة غير القانونية.

  • دراسة أبو مؤنس، (2016م)، بعنوان “قواعد هندسة المنتجات المالية الإسلامية دراسة تحليلية”.

تناولت الدراسة الهندسة المالية من حيث التأصيل والإبداع، والقواعد الحاكمة لهندسة منتجات التمويل الإسلامية، وهدفت الدراسة إلى عرض وتقديم الإطار الفكري والتأصيلي لعناصر الهندسة المالية الإسلامية، وبيان ماهيتها ومكوناتها ومقوماتها.

وخلصت الدراسة إلى قدرة التمويل الإسلامي على تلبية كافة حاجات ورغبات المتعاملين به من خلال قيام الهندسة المالية الإسلامية بابتكار منتجات تمويلية تمتاز بالكفاءة والمصداقية.

  • دراسة ((Kalbaugh,2016 بعنوان “Virtual Currency, Not a Currency

تناولت الدراسة حقيقة العملات الافتراضية، وإجراءات هيئة التداول السلع الآجلة CFTCK من حيث إجراء مقارنة بين عملة أجنبية وعملة افتراضية لتبرز مدى تمتع العملة الافتراضية بخصائص العملات التقليدية. وخلصت الدراسة إلى أن العملات الافتراضية تعتبر سلع رقمية وليست عملة قانونية لغاية الآن، ولها مخاطر كبيرة وتستخدم كوسيلة لإنفاذ الجرائم المالية، بالرغم من أنها تستحوذ على تفكير الأفراد من كافة الفئات، وتتمتع ببعض خصائص العملة القانونية.

  • دراسة Lee, 2015)) بعنوان ” Bitcoin Basics: a Primer on Virtual Currencies”

تناولت الدراسة العملات المشفرة وعلاقتها بالاستثمار، وبيان خصائصها كوسيلة تبادل الكترونية، وهدفت إلى إبراز مخاطر العملات المشفرة والاستخدام غير المشروع، وأشارت إلى سوق العملات الافتراضية غير المنظم. وخلصت الدراسة إلى مستقبل العملات المشفرة غير مؤكد بالرغم من انتشارها، وهناك غموض يعتريها وأسئلة كثيرة لم يتم الإجابة عليها.

  • دراسة (Grinberg, 2012 ), بعنوان “Bitcoin: An Innovative Alternative Digital Currency

تناولت الدراسة العملات الافتراضية من حيث ماهيتها وخصائصها وآلية عمل البتكوين ومناقشة آراء المؤيدون والمانعين.

وخلصت الدراسة إلى أنها عملة مجهولة وغير مدعومة من الحكومة، وغير قابلة للاستبدال بالذهب أو أي سلعة أخرى، والأفراد يفضلون العملات المدعومة بالكامل بالسلع.

إضافة الدراسة

إن أهم ما تضيفه هذه الدراسة إلى ما تراكم من الدراسات السابقة هو:

  • دراسة كل ما يتعلق بالنقود المشفرة من حيث المفهوم وآلية عملها، وآثارها الاقتصادية، في ظل نظام نقدي جديد مستند إلى النقود المشفرة.
  • إبراز دور الهندسة المالية الإسلامية في مواكبة التطور النقدي وفي ظل استحواذ النقود المشفرة، من خلال ابتكار وتطوير منتجات مالية إسلامية تتواءم مع هذا التطور.

منهجية الدارسة

تقوم الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تبين حقيقة النقود المشفرة وآلية عملها ومزاياها ومساوئها، والمخاطر المترتبة على استخدامها، وبيان وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي فيها، وتحليل الآثار الاقتصادية المترتبة على انتشارها بعد الوقوف على المعلومات الخاصة بموضوع الدراسة من مصادرها، ثم تجتهد في استنباط الأدوات والوسائل التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات المالية الإسلامية كي تتواءم مع النظام النقدي الجديد.

 

                                           

 

المبحث الأول: ماهية النقود المشفرة

المطلب الأول: مفهوم النقود المشفرة وخصائصها وآليات عملها

أولًا: مفهوم النقود المشفرة

هي: “أصول رقمية مصممة للعمل كوسيلة للتبادل، تستخدم التشفير لتأمين معاملاتها، والتحكم في إنشاء وحدات إضافية، والتحقق من نقل الأصول والقيم بشكل غير نسخي، وهي في غالبها مبنية على تقنية تسمى بسلسلة الثقة Blockchain والتي تكفل الشفافية والسرعة والثقة في النقل”(منير: 2008)

وتُعرف بأنها: “تمثيل رقمي للقيمة يتم تداولها إلكترونيا في مجتمع افتراضي محدد أو غير محدد، تعتمد في مبدأ إصدارها وتداولها على تقنيات علم التشفير، ولا تصدر عن بنك مركزي أو سلطة رقابية أو تنظيمية وإنما يصدرها ويراقبها مطورها، ولا تشكل التزام على أية جهة بما في ذلك مطورها” (البنك المركزي الاردني: 2020)

وتُعرف أيضًا بأنها: “تمثيل رقمي لقيمة نقدية ليست صادرة عن بنك مركزي أو عن سلطة عامة، وليست مرتبطة بالضرورة بالعملة الورقية ولكنها مقبولة من أشخاص طبيعيين أو اعتبارية كوسيلة دفع ويمكن نقلها أو تخزينها أو تداولها الكترونيا” (الباحوث: 2017)

ثانيًا: خصائص النقود المشفرة

تتميز النقود المشفرة بعدة خصائص أهمها: (شطا: 2022، ومهناوي: 2018)

  • عملة لا مركزية لا تدار من قبل جهات رسمية أو منظمات دولية أو هيئات حكومية.
  • تستخدم عبر الانترنت من قبل الأفراد والشركات التي تقبلها.
  • تتم عمليات التبادل التجاري بواسطتها من شخص لآخر بصورة مباشرة، دون حاجة لتوسيط البنك.
  • محمية من فقدان قيمتها، أو التضخم لأنه يتم إنتاجها على أساس تحديد سقف سوقي لها، وكمية محدودة منها، يزيد مع ارتفاع الطلب عليها من قيمتها بما يتواكب مع السوق، ويحميها من التضخم على المدى الطويل
  • عملة رقمية تستخدم تقنية البلوكشين والتشفير للحماية.
  • صعوبة تتبع أو مراقبة العمليات التجارية التي تتم بواسطتها.
  • التحكم الذاتي والصيانة المستدامة حيث إن إدارة وصيانة أي عملة تعتبر من العوامل الرئيسية في تطورها واستدامتها، ويتم تخزين المعاملات بواسطة المعدنين Miners في شبكة سلسلة الكتل blockchain على حواسيبهم، ويحصلون في المقابل على العملة نفسها كمكافأة على ذلك. لذلك فإنهم يحتفظون بسجلات دقيقة ومحدثة باستمرار، مما يحافظ على سلامة العملة الرقمية وسجلاتها اللامركزية.
  • عملة رقمية ليس لها وجود مادي.
  • تستخدم هذه العملة على نطاق عالمي أي ليس لها منطقة جغرافية محددة.
  • إمكانية صرف العملات بسهولة، وإتمام عمليتي البيع والشراء بطريقة سلسة وسريعة.
  • قلة تكلفة التحويلات وسرعتها فتكلفة أو رسوم التحويلات من أهم العوامل التي يتم وضعها في الاعتبار للحكم على جودة نظام أو عملية التحويل، وتتم في العملات الرقمية بشكل مباشر بين حسابات المستخدمين وبسرعة.

ثالثًا: آليات عمل النقود المشفرة (لعور: 2021، ومهناوي: 2018)

  • البلوكشين هو المحرك للعملة المشفرة فهي قائمة على هذه التقنية وهي السبب في تطورها ورواجها.
  • تعدين العملات المشفرة
  • أدوات عملية التعدين من أجهزة الكمبيوتر وتشمل: المعالج، اللوحة الأم، الذاكرة الحية، الأقراص الصلبة، وحدة تزويد الطاقة، إطار الجهاز، نظام التشغيل، برامج التعدين،
  • أساليب التعدين: كاستخدام المعالج، أو استخدام بطاقة الشاشة، أو استخدام جهاز مخصص للتعدين ASIC.
  • أنواع التعدين: التعدين الفردي، والتعدين الجماعي، والتعدين السحابي.
  • محافظ العملات المشفرة، وهي استخدام المحفظة لتخزين المفاتيح الخاصة والعامة، وأنواعها: محافظ سطح المكتب، ومحافظ الهاتف المحمول، ومحافظ الإنترنت، ومحافظ الأجهزة، ومحافظ الورق.

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية والشرعية للنقود المشفرة

أولًا: نطاق قبول النقود المشفرة من قبل المؤسسات والموقف الحكومي منها

إن العملات المشفرة والنقود الرقمیة تتميز بعدة مميزات أهمها سرعة انجاز العملیات الخاصة بھا، وسھولة التعامل بھا، وانخفاض التكلفة في عملیاتھا ، ولا تخضع لأي سلطة مركزیة أو رقابة أو أي قیود، وتعتمد على تقنیةتشفیریةفریدة تقوم علي تكنولوجیا التناظر الإلكتروني الذي یحفظ سرية تعاملاتها وهوية المتعاملين فیھا،ولكن طابعها مجهول وترتبط تعاملاتها بأنشطة إجرامیةكغسیل الأموال وتمویلالإرھابوالتھربالضریبي، ولا يتعامل معها قانونيًا بشكل حازم ويسمح بتعاملاتها من غير دعم أو حماية مما ينتج عنه عمليات النصب والتلاعب في معاملاتها. (Alzahran:2019)

وبالنسبة لنطاق قبول هذه النقود فقد شهد نموًا كبيرًا كشكل من أشكال الدفع، وبدأت بعض الدول والحكومات والمؤسسات والأفراد قبول النقود المشفرة والتعامل بها، إلا أن كثيرًا من الدول والحكومات لم تتقبل هذه العملة، بعض الدول حذر أفراد المجتمع من التعامل بها والبعض الآخر فرض عقوبات على من يتعامل بها، كما أن بعض الدول اتخذها كوسيلة دفع أو تبادل، وذلك بسبب حداثة هذه العملات وكونها ليست تحت إشراف الحكومات.(Murphy: 2015)

والهيئات الدولية المختصة بالشؤون المالية والنقدية لم تتفق على موقف واحد ونهائي من النقود المشفرة، لأن هذه التقنيات تحتاج الى كثير من الدراسات والبحوث المختصة تشمل كافة الجوانب، وأهمها الجانب الفني والتقني والمالي والقانوني، وفي الوقت نفسه وجود الحاجة الملحة لمواكبة تطورها المستمر، فصندوق النقد الدولي لم يتخذ أي موقف رسمي من النقود المشفرة، إلا أن مدير الصندوق عبر عن تأييده لهذه العملة ووصفها بالتحول التاريخي، وبنك التسويات الدولية أيضا لم يتخذ أي موقف رسمي من العملة المشفرة، إلا أنه اشار إلى مخاطر التعامل بالعملات المشفرة في تقرير نشره عام 2015م، أما مجموعة العمل المالي فقد اعترفت بالابتكارات المالية ودعت إلى ضرورة ايجاد وسائل للحد من مخاطر العملات المشفرة، أما عن موقف البنك الأوروبي من العملات المشفرة فقد نشر تقريرًا عام 2015م أن هذه العملات لا تنسجم مع مفهوم النقود من المنظور القانوني، وفي وقت لاحق صدر تقرير بين مميزات العملات المشفرة وامكانية وجود عملات متطورة، وصندوق النقد العربي أصدر تقريرا عام 2022م جاء فيه أنه يمكن إصدار عملات رقمية للبنوك المركزية لما فيها من فوائد للدول العربية.(ابراهيم: 2022)

وعن موقف البنك الدولي نشر في عام 2017 منشورا تناول فيه تقنية البلوكتشين، واستعرض فيها أساس عمل هذه التقنية والفوائد التي يمكن أن تنتج عنها، والمخاطر المتولدة منها، واظهر خشيته منها، وبالتالي الحذر من أي تكنولوجيا مالية تقوم عليها، وخاصةً ما يتعلق بالخصوصية، ومستوى الأمان، وقابلية استخدامها على مستوى واسع، وكل ما يتعلق بالقضايا القانونية والتنظيمية،وحث على مراقبة التطورات التنظيمية والقانونية، وخاصة الإجراءات التي اتخذتها الدول، والعمل على جمع البيانات الإحصائية عن تكاليف التحويل القائمة على تقنية البلوكتشين، وجمع المعلومات كما ونوعا عن استخدام العملات الرقمية، والإطار التنظيمي الذي يمكن أن يشملها، وشجع الشركات المختصة بتطوير التكنولوجيا المالية ومنها تقنية البلوكتشين للمساعدة على فهمها.(تقرير البنك الدولي: 2017)

أما عن موقف السلطات المالية الوطنية من العملات المشفرة، البعض تجاهل هذه العملات، وبعض الدول لم تتخذ موقفًا سواء بالقبول أو الرفض، ومنها حذر من التعامل بها بسبب انعدام الغطاء النقدي لهذه العملات، وبعض الدول اتخذ موقف الارشاد والتنبيه من هذه العملات، وبعض الدول قامت بحظر التعامل بهذه العملات على مستوى القطاع المصرفي، ومنها حظر التعامل بهذه العملات بصورة شاملة، ومنها حدد معاملات مالية معينة بعدم التعامل بها، والبعض الآخر قام بتجريم العملات الرقمية، وبعض الدول قام بتنظيم العملات الرقمية. (ابراهيم: 2022)

ثانيًا: موقف الاقتصاد الإسلامي من النقود المشفرة

يظهر موقف الاقتصاد الإسلامي من النقود المشفرة من خلال تكييفها الفقهي، ولا بد من الإشارة أولًا إلى مفهوم النقود ووظائفها لأنها المعيار في اعتبار النقدية للنقود المشفرة، وورد عن ابن تيمية في بيان مفهوم النقود: “وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي، ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به، بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها، بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا بخلاف سائر الأموال، فإن المقصود بها الانتفاع بها بنفسها، فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية، أو الشرعية، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض، لا بمادتها، ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت” (ابن تيمية: 2004)
ووظائف النقود هي: (المنيع: 2016)النقود مقياس لقيم السلع والخدمات في التبادل، النقود وسيط للتبادل، النقود أداة للاحتفاظ بالقيم، النقود قاعدة للمدفوعات المؤجلة وتسوية الديون والالتزامات.

وبناءً على ذلك يمكن توضيح التكييف الفقهي والحكم الشرعي للنقود المشفرة من خلال التحليل الآتي:

بدايةً اتفق الفقهاء المعاصرون على جواز مبادلة النقود الرقمية إذا كانت صادرة بشكل قانوني ولها صفة الالزام وصادرة عن الدولة، لكن اختلفوا في حكم التعامل بالنقود المشفرة غير الصادرة عن الدولة، وفيما يلي توضيح لذلك:

الرأي الأول: التعامل بالنقود المشفرة جائز شرعًا

وصاحب هذا الرأي الدكتور عبدالله العقيل، والدكتور نايف العجمي، والمنتدى الاقتصادي، وأدلتهم: (اليداك: 2022)

  • العرف حيث تعارف الناس عليها كعملة، وعلى ذلك يبنى احترام العادة على بإجراء قواعد العرف عليها، والرد على هذا الدليل: أن أحكام العادة لا تنطبق على تنطبق على النقود المشفرة، وإذا اعتبر عرفًا فهو عرف فاسد لأنه لم تتوافر فيها شروط العادة المعتبرة شرعًا.
  • إنها مغطاة بسلة عملات فتكون نائبة عن نقود معتبرة شرعًا فتأخذ حكمها ومسماها، والرد على هذا الدليل: أن كثير من الأشياء مغطاة بسلة عملات ومع ذلك لا تعد نقودا كالطائرات العالمية والهواتف الذكية ذات الماركات العالمية، لكن العملة تعتبر بوظائفها المعتبرة ولا تتوافر في النقود المشفرة.
  • يمكن الشراء بقيمتها وهذا دليل على ان لها قيمة، والرد على هذا الدليل أن هذه ليست قيمة لكونها أثمان بذاتها ولا كونها مسكوكة فتكتسب القيمة لثقة جهة إصدارها وضمان الائتمان فيها فتكون متساوية بالسلع لا بالنقود، لكنها قيمة لتوافق بعض الأفراد والمؤسسات العالمية على قبولها ودفع ما يقابلها دون غيرهم من المؤسسات والأفراد.
  • النقود المشفرة تؤدي وظيفة النقود كونها مخزن للقيم، والرد على هذا الدليل: أنها مخزن لبعض الأشياء في الدول التي اعترفت بالمبادلة بها لذلك لا تعد نقودًا لأن النقود مبادلة لجميع الأشياء ومعيار تقييمها والحكم عليها غلاءً ورخصًا.

الرأي الثاني: التعامل بالنقود المشفرة حرام شرعًا

وصاحب هذا الرأي دار الإفتاء المصرية، والهيئة العامة لشؤون الإسلامية في الامارات، ودار الإفتاء الفلسطينية، ودار الإفتاء التركية، والدكتور عبد الله بن سليمان المنيع، الدكتور القرة داغي، والدكتور عبدالله المطلق، وأدلتهم:

  • يتعارض إصدار النقود المشفرة مع أحكام إصدار النقود في الإسلام (إصدار من قبل الدولة، تفتقر إلى وظائف النقد الحقيقي) (داغي: 2028)
  • تعتبر من أشكال الربا والقمار، كون الفرد يبذل نقودًا كي يحصل عليها وفي الوقت ذاته لا يضمن بقاء ثمنيتها وقيمتها. (النجار: 2019)
  • غير مغطاة بأصول ملموسة وليس لها اعتماد مالي لدى الانظمة الاقتصادية المركزية، ولا تخضع لسلطة رقابية.(النجار: 2019)
  • أنها تتعين بالتعيين، فكل عملة مشفرة لها شفرتها الخاصة ولا تتماثل مع غيرها، لذلك عند مبادلة العملة المشفرة تتعين بذاتها، وهذا دليل على انها ليست نقود لان النقود لا تتعين بالتعيين. (اليداك: 2022)
  • ليست رائجة رواجا عامًا، فرواجها محدود في بعض المؤسسات والأفراد ولا تلقى قبولًا عالميًا.
  • ليست مضروبة فضرب النقود وسكها من قبل الدولة يعطيها صفة الإلزام ويضفي عليها قوة إبراء. (اليداك: 2022)

الرأي الثالث: ذهب إلى المنع بدل تحريم التعامل بالنقود المشفرة

صاحب هذا الرأي هو الدكتور عبد الستار أبو غدة، وأدلته(أبو غدة: 2018)

  • يحق لولي الأمر تقييد المباح لتحقيق المصلحة شرطًا عدم التعارض مع الشريعة الإسلامية بسبب عدم اعتماد العملة المشفرة.
  • فيها مخاطر غير ضامنة، وشبهها بإلقاء النفس والمال في التهلكة، كما أن لها مخاطر اقتصادية، كما انها تصطدم مع أحكام مسلّمة كالزكاة والميراث، فلا يمكن ان تزكى النقود الرقمية وهي غير ثابتة، ولا يمكن المحافظة على التوريث وهي مخفية وقائمة على التشفير.

وما زال الكثير من المجامع الفقهية تدرس حكم النقود المشفرة التي تعتريها الكثير من الغموض في خصائصها وطبيعتها، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي: 2023)

قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الرابعة والعشرين بدبي، خلال الفترة من: 7-9 ربيع الأول 1441هـ، الموافق: 4- 6 نوفمبر 2019م،وبعد اطلاعه على التوصيات الصادرة عن الندوة العلمية للعملات الإلكترونية، التي عقدها المجمع بجدة خلال الفترة من 10-11محرم 1441هـ الموافق 9-10 سبتمبر 2019م، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله،قرر ما يلي:

أولًا:  المفهوم وآليات التعامل والمخاطر:

  1. حيث إن مفهوم العملات الإلكترونية عام يشمل بطاقات الائتمان، وبطاقات مسبقة الدفع، والشيكات الإلكترونية وغيرها، وبناء على ذلك انتهت المناقشات إلى استعمال مصطلح العملات الرقمية المرمزة (المشفرة)، ومن أشهر هذه العملات: البتكوين، والإثير يوم، والريبل رغم ما بينها من فروق، مما يميز هذه العملات أنها أرقام مشفرة، وليس لها كيان مادي ملموس، أو وجود فيزيائي، ويتم تداولها بين أطراف التعامل بدون وسيط. ويطلق على هذا التعامل نظام الند للند. وتصنف حسب الأبحاث المقدمة إلى ثلاثة أنواع: الأول: عملات (coins) وتصدق على البتكوين،الثاني: بدائل العملات (altcoins)  مثل اللايت كوين، والبتكوين كاش، الإثيريوموالريبل، الثالث: القسائم (tokens) وهي أصول قابلة للاستبدال والتداول بالسلع والعملات المشفرة، ومن أبرز سمات النوع الأول اللامركزية، وتعني عدم وجود جهة حكومية أو خاصة تشرف على إصدارها خلافًا للأنواع الأخرى. وأغلب العملات الرقمية المشفرة تستند إلى تقنية سلسلة الكتل (block chain)، وهذه التقنية هي التي تنتج العملة وتحتفظ بالسجل الكامل للتعاملات بالعملة، ومن سمات البتكوين وجود جدل حول شخصية المُصدر.
  2. يتم التعامل بالعملات الرقمية المشفرة من خلال المنصات الإلكترونية المتاحة على الإنترنت بشكل مباشر أو من خلال سماسرة. وهناك رسوم تدفع لتلك المنصات، ويجب أن يكون لكل متعامل محفظة إلكترونية خاصة على جهاز الحاسوب الخاص به، توثق ملكيته للعملات الرقمية المشفرة التي يملكها وإمكانية التصرف فيها. ومن أبرز ما يميز التعامل من المنصات والمحافظ الإلكترونية هو إمكانية التعامل بها بأسماء مستعارة وهو ما يطلق عليه الغفلية (anonymity).
  3. قامت بعض الدول مثل ماليزيا بإلزام الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية لإنشاء المنصات الإلكترونية ووضعت ضوابط للمتعاملين في تلك المنصات وأبرزها التسجيل بإبراز الهوية للمتعامل.
  4. ورغم انتشار هذه العملات في العديد من البلاد في آلاف المحال التجارية فضلًا عن استبدال العملات الوطنية بها، وقبولها من بعض الجهات الحكومية، فإن العديد من الدراسات تشير إلى مخاطر تكتنف التعامل بالعملات الرقمية المعماه (المشفرة) بصفة عامة ومن أبرزها التقلبات السعرية.

ثانيًاالحكم الشرعي:

من خلال الأبحاث المعروضة والمناقشات التي دارت تبين أن ثمة قضايا مؤثرة في الحكم الشرعي لا تزال محل نظر منها:

  • ماهية العملة المعمّاة (المشفرة) المرمزة هل هي سلعة أم منفعة أم هي أصل مالي استثماري أم أصل رقمي؟
  • هل العملة المشفرة متقومة ومتمولة شرعًا؟

ثالثًا:  نظرًا لما سبق ولما يكتنف هذه العملات من مخاطر عظيمة وعدم استقرار التعامل بها؛ فإن المجلس يوصي بمزيد من البحث والدراسة للقضايا المؤثرة في الحكم.

  • وفي دراسات لاحقة لكثير من الباحثين واصدار العديد من الفتاوى الرسمية عن دور الإفتاء الإسلامية للعديد من الدول بشأن النقود المشفرة ومنها ما أفتى بحرمتها، والبعض أفتى بجوازها، وكل من الطرفين قدم حججًا لإثبات صحة رأيه، وفيما يلي خلاصة هذه الأقوال:
  • تحريم التعامل بالعملات المشفرة بسبب جهالة المصدر وجهالة الضامن لها والمتحكم بها، وهذا فيه غرر فاحش وجهالة، وإصدارها من غير إذن وإشراف الدولة متمثلًا بالبنك المركزي للدولة المسؤول عن الإصدار النقدي يعتبر اعتداء على مهام الدولة (الكالي: 2019)
  • تحريم التعامل بالعملات المشفرة بصورتها الحالية إلا إذا وضعت لها ضوابط شرعية بحيث يتوافر فيها وظائف النقود وخصائصها وأن تكون صادرة من جهة رسمية في الدولة(مشعل: 2021)
  • التوقف عن التعامل بالعملات المشفرة بناءً على الوضع الحالي، حيث إن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، والتغير الاقتصادي العالمي يتسارع بشكل كبير، وما زال البحث مستمرًا في وضع هذه العملات، كما لا يحكم عليها بالحرمة بالوقت الحالي. (العرياني: 2022)
  • العملات المشفرة تواجهها العديد من التحديات كونها تصدر من جهات غير مختصة لإصدار العملات وسكها، ولا تخضع للرقابة ويصعب متابعتها وضمانها، وعملة وهمية افتراضية لا وجود مادي لها، وليس لها أرصدة حقيقية، ولا تحميها قوانين مالية، فهي عرضة للسقوط عند أي ظرف طارئ (Al-amri: 2019)
  • أثبت الواقع أن العملات المشفرة متمولة ومتقومة شرعًا، واستعملت في المعاملات التجارية كاستعمال النقود والأثمان، ويجري عليها الأحكام المتعلقة بالربا والصرف والزكاة، وحرمة الحصول عليها بطرق غير قانونية كالغصب والسرقة الالكترونية، أو الاعتداء عليها بالطرق الالكترونية بما يؤدي إلى إتلافها وضياعها. (مشعل: 2021)

ويرى الباحثان أن النقود المشفرة تواجه تحديات كبيرة بالرغم من أنها لاقت قبولًا في بعض الدول واستعملت في المعاملات التجارية، وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع والتحول الرقمي الذي بات يشمل معظم المجالات الحياتية الذي يشهده العالم في العصر الحاضر، وباستشراف مستقبل النقود المشفرة واستحواذها على النظام النقدي العالمي، ولكن هذا لا يعني إجازة التعامل بها في الوقت الحالي، ولا الحكم بحرمتها، وعليه لا بد من عدم التعامل بها بناءً على وضعها الحالي، حيث إنها تحتاج إلى المزيد من البحث، وزوال التحديات التي تواجهها وخاصةً ما يتعلق بالأمور الشرعية وحتى لو صدرت عن البنك المركزي للدولة إلا أنها يجب أن تتلاءم مع الأحكام الشرعية المتعلقة بالنظام النقدي.

المبحث الثاني: آفاق مستقبل المؤسسات المالية الإسلامية في ظل استحواذ النقود المشفرة

المطلب الأول: التداعيات الاقتصادية لانتشار النقود المشفرة

عند ظهور النقود المشفرة كانت الوعود بإحداثها ثورة في النقود والتمويل والمدفوعات، وعلى الرغم من انتشارها وقبول البعض بها إلا أنها لم تخل من السلبيات والتحديات، ولها آثار اقتصادية كبيره منها ما هو ايجابي ومنها ما هو سلبي، وفيما يلي عرض لأهم الآثار الاقتصادية للنقود المشفرة:

أولًا: الآثار الإيجابية

  • توفر منظومة الأصول الرقمية إمكانات اقتصادية هائلة، فهي تيسر إجراء معاملات أكثر كفاءة وتفتح المجال للاستفادة من قيمة اقتصادية غير مستغلة، وخاصة في التداول والتسويات عبر الحدود، والتمويل التجاري، والأنشطة قبل وبعد التداول في أسواق رأس المال.(مينون: 2022)
  • التعامل بالعملات المشفرة يعمل على انخفاض الوقت الذي تستغرقه شبكات التسويات التي تستخدم تكنولوجيا دفاتر الحسابات الرقمية الموزعة في مجال المدفوعات والتسويات بشكل كبير، والمعاملات في المجال التمويل التجاري، فأصبحت المعاملات تنجز في بضع دقائق بعد أن كانت تنجز في عدة أيام. (مينون: 2022)
  • انخفاض تكلفة الحركات بسبب غياب الوسيط المالي في المعاملات التي تتم من خلال العملات المشفرة. (غربا: 2021)

ثانيًا: الآثار السلبية

  • أثرها على السياسة النقدية فزيادة المعروض من العملات الرقمية يؤدي إلى تراجع المعروض من النقود الورقية، وهذا ما يؤثر على البنوك المركزية والقيام بوظائفها في الإشراف والرقابة.
  • أثرها على أدوات السياسة النقدية، فعمليات السوق المفتوحة تهدف إلى خفض أو زيادة كمية النقود المتداولة حسب حالة الاقتصاد، والاعتراف بالنقود الرقمية وزيادة المعروض منها يؤدي إلى التخلي عن النقود الورقية ومن ثم سحب البنوك السيولة الزائدة من البنك المركزي مما يحد من قدرة البنك المركزي على امتصاص السيولة من خلال بيع الأوراق المالية، وبالتالي عدم قدرة البنوك على منح التمويل والتسهيلات الائتمانية، وهذه السياسة النقدية لا تتناسب في حالة الركود الاقتصادي.(علي: 2019)
  • العملات المشفرة لها تأثير غير مباشر على أدوات السياسة النقدية، حيث يؤدي انتشارها إلى ارتفاع السيولة لدى البنوك وبالتالي الحد من طلب الاحتياطي القانوني لها في البنك المركزي، وهذا يؤثر سلبيًا على فاعلية أدوات السياسة النقدية (الاحتياطي القانوني وسعر إعادة الخصم). (علي: 2019)
  • زيادة قيمة العملة المشفرة تعمل على انقسامها إلى عدة أنواع من الأصول مما يؤدي إلى تراجع قيمتها، وينتج عن هذا فوضى كبيرة في سوق العملات، إذا كانت تتمتع بضمانات كبيرة. (أبو غدة: 2018)
  • انتشار العملات المشفرة أحدث طفرة في هجمات البرمجيات الضارة (برمجيات الفدية) وأدى إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة، مثال ذلك تقنية بلوكتشين التي تقوم عليها عملة البيتكوين تعتمد على آلية إثبات العمل في التحقق من البيانات وتستهلك من الطاقة بقدر ما تستهلكه بلجيكا أو الفلبين؛ أما تكنولوجيا بلوك تشين لمنصة إثيريوم فهي مستمرة في تقديم الوعود بالتحول من آلية إثبات العمل إلى آلية إثبات الحصة الأعلى كفاءة في استخدام الطاقة (آلن: 2022)
  • العملات المشفرة تسهم في عمليات غسل الأموال والتهرب الضريبي والمتاجرة بالمحرمات، لأن العملات المشفرة تصدر عن برامج حاسوبية مصممة حاسوبيًا من قبل منتجيها، ولا تخضع للرقابة مما يزيد من فرص هذه الجرائم.(المهداوي: 2019)
  • تؤدي إلى التقلب الشديد في الأسعار، سواء بالارتفاع أو الانخفاض مما يشكل خسائر كبيرة. (الكالي: 2019)
  • يؤثر انتشار العملات المشفرة على الاستقرار المالي حيث يضاعف الفجوة بين الاقتصاد الحقيقي الذي يركز على الإنتاج وبين الاقتصاد المالي الذي يركز على تحقيق الربح من فرق الأسعار. (الباحوث: 2017)
  • تؤثر على الائتمان فالعملات المشفرة تقوم على مبدأ الند للند بين الأطراف مباشرة دون الحاجة إلى وساطة مالية، مما له الأثر على عمل البنوك وبالتالي يؤثر على الائتمان بشكل كبير. (غربا: 2021)

المطلب الثاني: الموقف الدولي من النقود المشفرة

أولًا: حظر النقود المشفرة في بعض دول العالم

العديد من دول العالم قامت بحظر النقود المشفرة حظرًا كاملًا، أو تقييد استخدامها، وذلك بسبب مخاطرها وآثار السلبية التي تسببها، كتمويل الإرهاب وغسيل الأموال والتهرب الضريبي، والمخاطر الصحية التي تؤثر على صحة الإنسان حيث أن معدن البيتكوين أصدر 200 مليون طن تقريبا من ثاني أكسيد الكربون في سبتمبر عام 2022م بحسب تقرير صادر عن جامعة كامبريدج. ومن أبرز هذه الدول:

الدولة الإجراء
الجزائر إقرار قانون مالي عام 2018م يحظر التعامل بالنقود المشفرة
بنغلادش حظرت الحكومة بشكل رسمي استخدام النقود المشفرة وفرضت عقوية السجن 12 عام على مستخدميها
بوليفيا أصدر البنك المركزي البوليفي عام 2014م حظر كامل على استخدام النقود المشفرة
كولومبيا حذرت المحكمة العليا المالية عام 2014م من التعامل في النقود المشفرة بأي شكل من الأشكال
مصر أصدرت دار الافتاء المصرية عام 2018 مرسوم ديني يصنف النقود المشفرة بأنها نقود محرمة ويحظر التعامل بها
اندونيسيا أصدر البنك المركزي لوائح تحظر استخدام النقود المشفرة عام 2018م
العراق أصدر البنك المركزي عام 2017م بيانا يقتضي حظر النقود المشفرة

المصدر: من إعداد الباحثين اعتمادا على عدة مصاد

ثانيًا: استخدام النقود المشفرة تجارب دولية

كان لبعض الدول تجارب في التعامل بالعملات المشفرة بالرغم أن معظمها لم يعتمدها قانونيًا، والشكل رقم (1) يبرز نسبة المستخدمين للعملات المشفرة سواء على مستوى عدد السكان أو عدد مستخدمي الانترنت في كل دولة.

الشكل (1)

المصدر: من عمل الباحثين بالاعتماد على عدة مصادر

وفيما يلي نظرة حول بعض التجارب الدولية والتي اعتمدت التعامل بالنقود المشفرة

السلفادور

تعتبر تجربة السلفادور من أولى التجارب التي نظمت العملات المشفرة، في عام 2021م تحدث رئيس الدولة عن ضرورة تحقيق الشمول المالي، وقد قررت السلفادور فصل الاقتصاد الوطني عن الدولار الامريكي ويتم ذلك من خلال دعم العملات المشفرة، وقد أدى ذلك إلى انخفاض التحويلات الدولية عن طريق الدفع بالعملة الرقمية، ولم تتمكن السلفادور من فصل الدولار ولم تنجح العملة المشفرة في مواجهة التضخم. كما أن أسواق العملات الرقمية تعرضت لخسائر كبرى نتيجة تقلب الأسواق، كما تعرض العديد من المتداولين لخسارة بسبب سرقة عملاتهم أو مكافآتهم. (صندوق النقد: 2024)

الصين

اعتمدت الصين العملات المشفرة حيث كانت تمثل ثلثي قوة التجزئة العالمية للعملات المشفرة، وبعد ذلك ظهرت للحكومة الصينية أن للعملات الرقمية أضرارا خطيرة بسبب نتائج الكربون في عام 2060م، كما أن التعامل بالعملات الرقمية أدى إلى جرائم مالية كبيرة عام 2021م، وفي نفس العام حضرت الحكومة الصينية العملات الرقمية وتلاها بنك الصين الشعبي جميع الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة،  لتهديدها للاستقرار الاقتصادي للدولة. وقد شهدت التجربة الصينية بتدفق 50 مليار دولار من العملات الرقمية إلى الخارج من حسابات شرق آسيا بين عامي 2019 و2020، ولكن حظر العملات المشفرة وجائحة كورونا عمل على عدم إمكانية هيكلة الديون الخاصة بأكبر شركات التطوير العقاري، واستمرار ممارسة الأنشطة غير المشروعة واستمرار البعض بالتعدين وعدم دفع الضرائب. (تعرف على الدول التي تحظر العملات المشفرة أو تقيد استخدامها: 2022)

الاتحاد الأوروبي

اتخذت دول الاتحاد الأوربي طريقا آخر للتعامل مع العملات المشفرة من خلال فرض الضرائب بين النسبة الصفرية إلى نسبة 50%، كما تطبق بعض دول الاتحاد عملية أعرف عميلك، كما أصدرت المفوضية الأوروبية قوانين وتشريعات منظمة للعملات المشفرة وتصنيف الأصول الرقمية بالإضافة لتقديم تعريفات مفصلة لكل نوع. ومن شأن هذه الإجراءات تقديم الحماية للمستهلك وتخفيض نسبة التعرض للاحتيال، ومواجهة عمليات غسيل الأموال، ووضع إجراءات تحد من الأضرار الصحية التي قد يتعرض لها الانسان، وبالرغم من ذلك لم ينجح المنظمون من في التعامل مع قطاع التمويل اللامركزي، وصناعة  NFTs والعملات المستقرة، لذلك تلجأ الحكومات بالاستعانة بخبراء من أجل مواجهة المخاط(ألفريد: 2023)

تركيا

لاقت العملات المشفرة قبولًا كبيرًا في تركيا ومن أهم العوامل التي ساهمت بذلك هبوط قيمة العملة التركية بشكل كبير، وحسب الاحصائيات فإن 4،2 مليون شخص يمتلكون عملات مشفرة، كما أن التقارير تشير إلى أن الفئة العمرية الأكثر استخداما للعملات المشفرة من سن 31 – 44 عاما بنسبة 48% ، وبنسبة 37% أقل من 30 عاما.ومن الأسباب التي دفعت السكان للاستثمار في العملات المشفرة بناء ثروة على المدى الطويل بنسبة 58%، وسهولة المراقبة وعدم وجود حد أدنى، وتكاليف معاملات منخفضة لكن المستثمرون الأكبر سنًا يميلون للحفاظ على قيمة ممتلكاتهم وتنويع محافظهم، والأقل سنًا يميلون إلى التحويلات المالية والمكاسب من التداول على المدى القصير. وتوضح ذلك في الشكل رقم(2)

الشكل رقم (2)

وفي الثلاث سنوات الأخيرة زاد الاعتماد على العملات المشفرة من 16% إلى 40% ، كما تلقت تركيا مساعدات إنسانية أثر أزمة الزلزال عام 2023م بالعملات المشفرة، وقريبا سيصدر قرار من البرلمان التركي بخصوص تنظيم العملات المشفرة (بوعزيزي: 2023)

المطلب الثالث: الهندسة المالية ودورها في تطوير العمل المصرفي في ظل النقود المشفرة

أولًا: مفهوم الهندسة المالية

المقصود بالهندسة المالية: “التصميم والتطوير والتنفيذ، لأدوات وآليات مالية مبتكرة، والصياغة لحلول إبداعية لمشاكل التمويل” (قراب: 2022)

والهندسة المالية الإسلامية تُعرفبأنها: “إيجاد منافع أطراف العلاقة المالية أو زيادتها مصاغة في نظام مبتكر، يضمن التكافؤ والتوازن، ويستثمر فوائد التقنية والاتصالات، له إجراءاته القابلة لقياس أدائها بشكل يفي بمصداقية الالتزام بالمتطلبات الشرعية محققة قيمة مضافة في الإنتاج بأدنى كلفة، وأقل مخاطرة، وأسرع وقتا” (مؤنس: 2016)

ويمكن تعريفها أيضًا بأنها: “مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكل من الأدوات والعمليات المالية المبتكرة، إضافة إلى صياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل وكل ذلك في إطار توجيهات الشرع الإسلامي”(صالح: 2022)

وتتميز الهندسة المالية الإسلامية بالمصداقية الشرعية، والكفاءة الاقتصادية، والابتكار الحقيقي بدل التقليد، كما أن من أهم أسباب ظهورها والاهتمام بها: (غراية: 2014)

  • انضباط قواعد الشريعة الإسلامية
  • تطور المعاملات المالية
  • المنافسة من المؤسسات المالية التقليدية
  • مواجهة التحديات التي تواجه المؤسسات المالية الإسلامية
  • التحولات القادمة من الأسواق العالمية

ثانيًا: مبادئ هندسة منتجات التمويل الإسلامي

تقوم فكرة هندسة منتجات التمويل الإسلامي على أن النظام المالي الإسلامي لا يقوم على نموذج أحادي، لكنه يتميز بتعدد النماذج المالية التي يمكن الاستفادة منها في العمل المصرفي، ومن ذلك منتجات التمويل المصممة وفق نموذج المشاركة بين عوامل الإنتاج، والمشاركة في الناتج مع بقاء الأصل المالي على ملك صاحبه ملكا يعكس فكرة الشريك المنظم والمدير، وهي المنتجات التي تتيح للمصرف الإسلامي العمل كوسيط مصرفي، لا كتاجر، ومن ثم؛ فإن قواعد العمل المتعلقة بالقبض والحيازة ستختلف في مفهومها وتبعاتها، وهذه الرؤية للمصرفية الإسلامية تتطلب قيام المهندس المالي في المصرفية الإسلامية ببناء المنتج أو الأداة المالية وفق قواعد محددة مسبقا ومنظمة في ضوابط وشروط،، (أبو مؤنس: 2016) وأهم هذه القواعد:

أولًا: القيام بهندسة منتجات التمويل بما يحقق هدف التمويل الإسلامي، ويجب أن يتميز المنتج بعدة معايير أهمها: (مشعل: 2010)

  • تلبية حاجات العملاء بابتكار أدوات مالية جديدة تعزز الخدمات المالية المصرفية الإسلامية.
  • مراعاة الجانب الأخلاقي ومقاصد التشريع.
  • المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية في تحقيق هدف المتعاملين بمنتجات التمويل الإسلامي.

ثانيًا: التأكد من مشروعية المنظومة التعاقدية لمنتجات التمويل المستهدف تنفيذها في المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية، حيث يصعب إدراج المنتجات المالية التي تقدمها المصرفية الإسلامية في إطار العقود المسماة في الفقه لأن منتجات التمويل تأخذ بعين الاعتبار متطلبات العصر وأهداف المتعاملين بها، لذلك الـاصيل الشرعي يبدأ بعرض تفاصيل منتجات التمويل الإسلامي على قواعد ومواصفات النظام التعاقدي ونظام المعاوضات والمشاركات والتأكد من موافقتها لها وخلوها من المفسدات والمبطلات، كما يجب التأكد من تحقيقها لمقاصد الشريعة الإسلامية ومراعاة الاولويات وضمن اهداف الاقتصاد الإسلامي، تكون بذلك منتجات تمويل مشروعة، كما يمكن قياس المشروعية من خلال عدة مبادئ، منها: التأصيل ومراعاة مقاصد العقد ومقتضياته والتزام ضوابط العقود. (حماد: 2009)

ثالثًا: الإنتاج أساسا للقيمة المضافة التي يساهم بها المنتج التمويلي، ومنتجات التمويل الإسلامي ينبغي أن يتم بناؤها في اطار حقائق النظام الاقتصادي الشامل للتمويل الإسلامي، وأهمها:

  • تقديم الممول لطالبه عاملا إنتاجيا يلبي رغبة طالب التمويل وحاجته سواء كان ذلك نقودا أو غيرها.
  • وأن يتناسب مع المنظومة الحاكمة للتمويل.

كما تحقق هذه القاعدة مقاصد استثمارية، أهمها: (قحف: 2000)

  1. وجود أثر لمنتجات التمويل الإسلامية على النمو الاقتصادي والتنمية في الدولة.
  2. وجود أثر لمنتجات التمويل الإسلامية على التوظيف والعمالة واستقرار الأسعار.
  3. وجود أثر لمنتجات التمويل الإسلامية في تطوير الكفاءة التخصصية.
  4. وجود أثر لمنتجات التمويل الإسلامية في توازن الاستهلاك والإنتاج.
  5. وجود أثر في توزيع عادل للدخل القومي.

رابعًا: تخفيض التكاليف معيارا لكفاءة منتجات الهندسة المالية الإسلامية

يمكن للهندسة المالية الإسلامية تخفيض التكاليف والاجراءات من خلال عدة أمور، أهمها:

  • الاعتماد على نموذج المشاركة بين المصرف ومزود السلعة أو الخدمة المنفعية، وبذلك تسهم الهندسة المالية الإسلامية من خلال ابتكار آليات تمويلية جديدة تحقق تخفيض التكاليف الإجرائية لأعمال قائمة، كعمليات التبادل التجاري مثل التبادل من خلال الشبكة العالمية. (رضوان: 2005)
  • وتخفيض تكلفة المعاملات وتكلفة الوكالة أو تحسين السيولة، وإذا كان الإبداع ناجحا يؤدي بدوره إلى تقديم خدمة أفضل ومن ثم يعمل على سد الحاجات الخاصة لجميع المشاركين في النظام المالي بأقل كلفة ممكنة. (قندوز: 2007)

خامسًا: أن تكون هندسة المنتجات المالية قائمة على الإبداع وابتكار حلول جديدة للإدارة التمويلية وليست استنساخا للمتداول في النظم المالية التقليدية

وتتم إدارة الأصول المالية من خلال هندسة المنتجات والأدوات المالية الإسلامية القائمة على:

  • الموازنة بين السيولة، والهيكلة، وحساسية أسعار العائد، والاستحقاقات، ومخاطر التوقف عن الدفع. (رضوان: 2005)
  • بناء القدرات الذاتية والمتمثلة في الإطار التنظيمي المناسب وبتوفر قدرات بحثية عالية المستوى ومجموعة من الاجراءات الموحدة والأدلة التنفيذية للمنتجات والأدوات المالية الإسلامية، واستخدام أفضل المعايير الدولية في الادارة والتسويق. (يوسف: 2008)

سادسًا: المشاركة أساسًا لاستحقاق العائد، ومن طرائق المشاركة بين عوامل الإنتاج واستثمارها في منتجات التمويل الإسلامي: (أبو مؤنس: 2016)

  1. مشاركة المال مع العمل
  2. مشاركة المال والعمل مع المال والعمل
  3. مشاركة المال والعمل مع العمل
  4. مشاركة المال والعمل مع المال
  5. مشاركة العمل مع العمل
  6. مشاركة المال والعمل مع المال مع العمل
  7. مشاركة المال مع المال

سابعًا: المشاركة العادلة في المخاطر أساسًا لإدارة فعالة لمخاطر منتجات التمويل الإسلامي، لذا يجب في هندسة منتجات التمويل الحرص على توزيع المخاطر بين أطراف العملية التمويلية بشكل عادل وهذا يتطلب عدة أمور، أهمها:

  • وضع أسس واضحة لصناعة تمويل إسلامية مستقلة عن الصناعة التقليدية.
  • ربط عمليات التمويل الإسلامية بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع عملا بأولويات الاستثمار في الشريعة، الضروريات، الحاجيات، التحسينيات. (فرفور: 2007)

ثامنًا: تحقيق قاعدة التداول

يجب على الهندسة المالية مراعاة قاعدة التداول لأنها عنصر أساسي نحو الوصول إلى السعر العادل، وذلك باعتماد آلية السوق التي تعمل على تفاعل عوامل الإنتاج فيما بينها، والفصل بين عمليات التبادل بين عامل الإنتاج الواحد، والذي اعتبره الإسلام ربا، بشكل يحقق فيه التداول مقاصد التشريع الإسلامي. (أبومؤنس: 2016)

تاسعًا: تحقيق الكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية

ولتوفر المصداقية الشرعية يتطلب ذلك عدة أمور:

  1. وضع أسس واضحة لصناعة هندسة مالية إسلامية مستقلة عن الهندسة المالية التقليدية (المغربي: 2004)
  2. امتثال مقاصد التشريع الإسلامي
  3. ربط العمليات التمويلية بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع((فرفور: 2007)
  4. تحقيق القيمة المقصودة من أحكام إجراءات تنفيذ المنتج أو الأداة المالية الإسلامية، لا مجرد شكلية الأحكام والضوابط الشرعية (قندوز: 2009)
  5. تأكيد الهوية والاستقلالية.

أما تحقيق الكفاءة الاقتصادية يتطلب:

  • قدرة المنتجات والأدوات المالية الإسلامية على مقابلة احتياجات المشاركين فيها بفعالية.
  • استطاعة المنتجات والأدوات المالية الإسلامية مقابلة هذه الاحتياجات بتكلفة قليلة وسرعة ودقة عاليتين. (ظهير: 2007)
  • قدرة الهندسة المالية على تلبية الاحتياجات الاقتصادية ومنافسة الأدوات التقليدية(قندوز: 2007)
  • تتحقق الكفاءة الاقتصادية بتحقيق مقاصد أطراف المتعاملين بالمنتجات والأدوات المالية الإسلامية (المصرف، والعملاء، والمزودين الخارجيين للسلع والخدمات) بأقل قدر ممكن من التكاليف الإجرائية، أو التعاقدية بتطوير أساليب التعامل مستفيدين من التطور المتسارع للتكنولوجيا والاتصالات، وصولا إلى أقل قدر ممكن من القيود والالتزامات. (أبو مؤنس: 2016)
  • العمل على تطوير الأساليب التقنية والفنية اللازمة لضمان الكفاءة الاقتصادية للمنتجات المالية.
  • التركيز على عملية إعادة البناء المرتبطة بتوقعات المتغيرات الخارجية، وتعزيز الموارد الرأسمالية، وتطبيق التكنولوجية الحديثة، والاهتمام بالموارد البشرية وذلك من خلال التدريب ورفع المستوى الاحترافي.(يوسف: 2008)

ثالثًا: أدوات الابتكار والتطوير للمنتجات الإسلامية في ظل النقود المشفرة

تكتسب النظم النقدية والمالية أهمية كبيرة في اقتصاديات دول العالم، وبانتشار التكنولوجيا في العصر الحاضر والتحول الرقمي الذي يشهده العالم فإن جميع الأنظمة تتسارع إلى استعمال التكنولوجيات الحديثة في مختلف أبعاد الخدمات التي تقدّمها، ونظرًا إلى أن التكنولوجيا التي تستند إليها العملات المشفّرة أصبحت واضحة، فقد حظيت بقبول العديد من المتعاملين أفرادًا ومؤسسات. وقد تساهم التطبيقات اللامركزية في تعزيز بعض الممارسات الاقتصادية بإنشاء أنظمة معزَّزة تكنولوجيًا بالبلوكتشين، لتُسهّل المعاملات وتنظّمها وتضمن سلامتها وأمنها بين مجموعة من المتعاملين في مجالات وقطاعات أعمال متنوعة،
ويمكن لمستقبل العملات المشفرة أن يتم قبولها بشكل أكبر وتزايد مجالات استخدامها، فكلما زاد عدد المحلات والمتاجر ومؤسسات الأعمال والخدمات التي تقبل الدفع بهذه العملات، زاد تداولها واتسعت رقعة استخدامها. وكلما امتد استخدام هذا النوع من العملات إلى منتجات وقطاعات أخرى، كالتأمين أو الأسواق المالية، وازداد قبولها والثقة بها أكثر، فالثقة جوهر الاقتصاد، وإذا اكتسبت العملات المشفرة ثقة العالم فسيصبح حلولها محل العملات التقليدية أو الوجود إلى جانبها مسألة وقت فقط.

وبالنسبة لإمكانية تعامل المصارف الإسلامية بالعملات المشفرة فهي تواجه عدة تحديات في الوقت الحاضر، إن أول وأهم هذه التحديات مشروعية الإصدار، وكما بينا سابقًا فقد ذهبت بعض الفتاوى إلى تحريم إصدارها والتعامل بها، لما يكتنفها من الغرر والجهالة، وما يكتنفها من الغموض وعدم الإفصاح، ولكونها خارج سيطرة الحكومات، بينما كان رأي الاتجاه الآخر إجازتها معللين أن هذه الأسباب لا ترقى إلى تحريم الإصدار.

لكن الواقع تجاوز الحديث عن مشروعية الإصدار، فقد صدرت العملات المشفرة وأصبحت حقيقة واقعة لكن تبقى مسألةثمنية العملات المشفرة وورد في الفتاوى المجمعية أن الذهب والفضة والعملات الورقية يدخلها الربا بنوعية ربا الديون وربا البيوع؛ وثبتت ثمنية الذهب والفضة في السنة النبوية، ووجود الثمنية في العملات الورقية باعتبار الثمنية هي العلة في الذهب والفضة، وعند قياس العملات المشفرة على الذهب والفضة يترتب عليه ما يأتي:(البتكوين والعملات المشفرة وإشكاليات شرعية: 2023)

  • لا يجوز بيع النقد المشفر بعضه ببعض، أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى، من ذهب أو فضة أو غيرهما، نسيئة مطلقًا.
  • لا يجوز بيع الجنس الواحد من النقد المشفر بعضه ببعض متفاضلاً، سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد.
  • يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا، إذا كان ذلك يدًا بيد.
  • وجوب زكاة العملات المشفرة.
  • جواز جعل النقد المشفر رأس مال في بيع السلم، والشركات.
  • أما جعل النقد المشفر مسلما فيه، فهذا ربما يكون محل إشكال؛ لأنه قد لا يكون عام الوجود حين التسليم .

وبالنسبة لمسألة القبض الحكمي لا يتصور أن يكون للعملات المشفرة قبض حقيقي؛ لأنها ليست عملات حقيقية، إذن سوف يكون القبض في التعامل بها قبضا حكميا، وهو يحصل بتسجيلها في البلوكيشن وانتقالها إلى محفظة المالك الجديد؛ جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي: “من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعاً وعرفاً: القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:(البتكوين والعملات المشفرة وإشكاليات شرعية: 2023)

أ – إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.

ب – إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل. ج – إذا اقتطع المصرف – بأمر العميل – مبلغاً من حساب له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية. إذًا القبض الحكمي يحل محل القبض الحقيقي في هذه العملات.

وفي نظرة استشرافية يمكن إنشاء عملات رقمية خاصة بالبنوك المركزية، مع السماح بحد معيّن من منافسة عملات مشفرة أخرى خاصة، مما يتيح للمصارف الإسلامية التعامل بها، وحل باقي الإشكالات الشرعية التي تحدثنا عنها سابقًا، والالتزام بالأحكام الشرعية عند التعامل بها وتداولها وأحكام الصرف والقرض والقبض وغيرها من الأحكام.

وبناءً على قبول العملات المشفرة من قبل المصارف الإسلامية والتعامل بها، يبرز دور الهندسة المالية الإسلامية في مواكبة التطور النقدي والوضع الجديد في ظل استحواذ النقود المشفرة، من خلال ابتكار وتطوير منتجات مالية إسلامية تتواءم مع هذا التطور، كما أن التمويل الإسلامي أثبت قدرته على تلبية كافة حاجات ورغبات المتعاملين به من خلال قيام الهندسة المالية الإسلامية بابتكار منتجات تمويلية تمتاز بالكفاءة والمصداقية، وهذا ما يحققكثيرا من المزايا، بعضها تستفيد منه المؤسسات المالية نفسها، وبعضها له أثر على الصناعة المالية الإسلامية ككل، ومن أهم المزايا التي تتحقق للمؤسسات المالية الإسلامية زيادة قدرتها التنافسية من خلال تلبية الاحتياجات المتزايدة لطالبي التمويل، وبالشكل المناسب، من خلال هندسة وتصميم، ومن الأمثلة على ذلك التمويلات الخاصة بالمشروعات الصغيرة، وأخرى خاصة لمشروعات قطاع معين، وتمويلات ممنوحة لمحدودي الدخل، وبذلك تشمل الفائدة جميع الأطراف، وهذا ما يميز الهندسة المالية الإسلامية عن المؤسسات التقليدية التي هدفها تعظيم ثروة الملاك فقط، كما تتيح الهندسة المالية الإسلامية للمؤسسات المالية فرصة التعامل مع المخاطر التي أصبحت خاصية مميزة للأنظمة المالية، على اعتبار أن أحد أدوار الهندسة المالية هو ابتكار وتطوير أدوات للتحوط وإدارة المخاطر، وكذا إيجاد التقنيات والاستراتيجيات الملائمة للتعامل مع المخاطر(قندوز: 2009)

ويقدم الباحثان مقترحات لأدوات ووسائل تسُهم في ابتكار وتطوير منتجات مالية ملاءمة مع طبيعة النقود المشفرة:

  • إصدار عملات مشفرة إسلامية موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، قائمة على التمويل الإسلامي، مما يساعد في توفير الحماية من خلال ممارساته الأخلاقية، مع استخدام شفافية تقنية البلوكتشين، وتكون جهة الإصدار المصرف المركزي الإسلامي، يضم جميع المصارف الإسلامية في العالم.
  • تشكيل هيئة عليا للرقابة الشرعية مقرها المصرف المركزي الإسلامي، وتصدر عنها جميع الفتاوى المتعلقة بالتعامل بالعملات المشفرة.
  • إنشاء منصات خاصة بالمصارف الإسلامية لتتحقق من الامتثال لمعايير الشريعة الإسلامية، تُشرف عليها هيئة الرقابة الشرعية التابعة للمصرف المركزي الإسلامي.
  • إنشاء دائرة للهندسة المالية الإسلامية مقرها المصرف المركزي الإسلامي، تهدف إلى ابتكار وتطوير المنتجات المالية في المصارف الإسلامية، وتقوم بمهمة المتابعة والإشراف على دوائر الهندسة المالية في المصارف الإسلامية.
  • إطلاق منتجات مالية جديدة تتلاءم مع طبيعة النقود المشفرة، بجودة عالية لتحقيق أهداف الاستثمار والتمويل متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
  • تطوير المنتجات القائمة لتتناسب مع التحول الرقمي في كافة المجالات وفي ظل وجود النقود المشفرة، مثل المرابحة في الإطار المصرفي والاستصناع المصرفي وبيع التقسيط والمشاركة المصرفية، والمشاركة المتناقصة، والمضاربة المصرفية، والسلم والإجارة المنتهية بالتمليك والوكالة وغيرها..
  • استحداث منتجات تمويلية جديدة هدفها تطوير وتدريب المورد البشري، الذي يعتبر المورد الأهم الذي يعمل على تنمية اقتصاديات الدول، وقد امتازت المصارف الإسلامية باستحداث العديد من المنتجات التي تهتم بالمورد البشري كمنتج اقرأ للتعليم وشفاء للعلاج وغيرها، ويمكن للهندسة المالية تطوير هذه المنتجات وابتكار منتجات جديدة في ظل استحواذ النقود المشفرة وانتشارها.

الخاتمة

تتكون الخاتمة من النتائج والتوصيات

أولًا: النتائج

توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

  • العملات المشفرة عبارة عن أرقام مشفرة، وليس لها كيان مادي ملموس، أو وجود فيزيائي، ويتم تداولها بين أطراف التعامل بدون وسيط نظام الند للند، ولا تخضع للرقابة وتصدر عن جهات غير مختصة، ويصعب متابعتها وضمانها، ولا تحميها قوانين مالية.
  • يكتنف العملات المشفرة مخاطر عظيمة وعدم استقرار التعامل بها، وتواجهها العديد من التحديات، لذلك يجب التوقف عن التعامل بها على وضعها الحالي، حيث أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة، والتغير الاقتصادي العالمي يتسارع بشكل كبير، وما زال البحث مستمرًا في وضع هذه العملات، كما لا يحكم عليها بالحرمة بالوقت الحالي.
  • للنقود المشفرة آثار اقتصادية ومنها ما هو إيجابي فمنظومة الأصول الرقمية توفر إمكانات اقتصادية هائلة، فهي تيسر إجراء معاملات أكثر كفاءة وتفتح المجال للاستفادة من قيمة اقتصادية غير مستغلة، وخاصة في التداول والتسويات عبر الحدود، والتمويل التجاري، والأنشطة قبل وبعد التداول في أسواق رأس المال.
  • للنقود المشفرة آثار سلبية على الاقتصاد، من خلال تأثيرها على السياسة النقدية وعلى أدواتها مما يؤثر على قيام البنوك المركزية بوظائفها في الإشراف والرقابة، كما تؤثر على الاستقرار المالي، وتقلب الأسعار، وعلى الائتمان.
  • يتوقع في المستقبل تزايد قبول العملات المشفرة بشكل أكبر وتزايد مجالات استخدامها، وكلما امتد استخدامها إلى منتجات وقطاعات أخرى، كالتأمين أو الأسواق المالية، زداد قبولها أكثر، وتعزيز الثقة بها في المستقبل، وإذا اكتسبت العملات المشفرة ثقة العالم فبات حلولها محل العملات التقليدية أو الوجود إلى جانبها قريبا جدًا.
  • التمويل الإسلامي أثبت قدرته على تلبية كافة حاجات ورغبات المتعاملين به من خلال قيام الهندسة المالية الإسلامية بابتكار منتجات تمويلية تمتاز بالكفاءة والمصداقية.
  • يبرز دور الهندسة المالية الإسلامية في مواكبة التطور النقدي والوضع الجديد في ظل استحواذ النقود المشفرة، من خلال ابتكار وتطوير منتجات مالية إسلامية تتواءم مع هذا التطور.

ثانيًا: التوصيات

وبناء على النتائج التي توصلت إليها الدراسة يوصي الباحثان بما يلي:

  • عدم السماح بتداول العملات المشفرة في ظل وضعها الحالي، لما يعتريها من مخاطر وتداعيات اقتصادية وصعوبة الرقابة عليها.
  • أصبح النظام الجديد واقعًا تحياه البشرية، فهو يحتاج إلى إعادة نظر وتكثيف الدراسات حول العملات المشفرة، لكي ترقى أن تصبح نظامًا عالميًا يحظى بالشرعية والقبول.
  • إنشاء مصرف مركزي دولي إسلامي لمراقبة إصدار العملات المشفرة وتنظيم التعامل فيها، وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

المراجع

  • ابراهيم، محمد جبريل، (2022م)، جريمة التعامل في العملات المشفرة أو النقود الرقمية: دراسة مقارنة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 79.
  • أحمد، منير، وآخرون، (2008م)، التوجيه الشرعي للتعامل بالعملات الافتراضية: البتكوينإنموذجًا، مجلة بيت المشورة، العدد 8، قطر.
  • ألفريد، مارينا، نظرة على تجارب دول العالم\ تنظيم العملات الرقمية ما ايجابياته وسلبياته، (2023م)، على شبكة الانترنت تاريخ الاطلاع 9\4\2024م، https://ar.beincrypto.com/15960/
  • آلن، هيلاري،(2022م)، الجاذبية الظاهرية للعملات المشفرة، التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي.
  • الباحوث، عبدالله، (2017م)، النقود الافتراضية مفهومها وأنواعها وآثارها الاقتصادية، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، كلية التجارة، جامعة عين شمس، المجلد 47، العدد 1.
  • البتكوين والعملات المشفرة وإشكاليات شرعية، على شبكة الإنترنت، تاريخ الإطلاع 25\1\2023م، islamonline.net
  • البنك المركزي الأردني، (2020م)، العملات المشفرة، ، دائرة الإشراف والرقابة على نظام المدفوعات الوطني.
  • تقرير البنك الدولي، 2017.
  • بوعزيزي، الهادي، (2023)، تقرير: أكثر من نصف الأتراك يستثمرون في العملات المشفرة،على شبكة الانترنت تاريخ الاطلاع 8\4\2024م، https://ar.beincrypto.com/32674/
  • اليداك، حسن، (2022م)، العملات الرقمية المشفرة وأثرها على النظام الاقتصادي في الشريعة والقانون، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، العدد 40.
  • تعرف على الدول التي تحظر العملات المشفرة أو تقيد استخدامها،( 2022م)، على شبكة الانترنت تاريخ الاطلاع 9\8\2024م https://arabic.euronews.com/2022/08/26/find-out-which-countries-ban-or-restrict-cryptocurrency-bitcoin
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، (2004م)، مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد، السعودية، ج 19.
  • حماد، نزيه (2009(، التورق حكمه وتطبيقاته المعاصرة، مجمع الفقه الإسلامي الدولي، منظمة المؤتمر الإسلامي، الدورة التاسعة عشرة، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة
  • دار الإفتاء المصرية، (2018م)، ما حكم التعامل بيعا وشراء في العملة الالكترونية التي تسمى بالبيتكوين؟، على شبكة الانترنت تاريخ الاطلاع 9\4\2024م، https://www.dar-alifta.org/ar/fatawa/14139/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8
  • رضوان، سمير (2005)، المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر، دار النشر للجامعات، ط 1، مصر.
  • شابرا، محمد عمر (1984م)، النظام النقدي والمصرفي في الاقتصاد الإسلامي، مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، مجلد 1 ، العدد 2.
  • شطا، منصور، (2022م)، العملات الافتراضية: المقومات، الخصائص، التداعيات، وآفاق المستقبل، مجلة حقوق دمياط للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد السادس.
  • صالح، فتح الرحمن، (2022م)، أدوات سوق النقد الإسلامية: مدخل الهندسة المالية الإسلامية، مجلة المصرفي، السودان، العدد 26.
  • صندوق النقد عن اعتماد السلفادور لـ بيتكوين: لدينا مخاوف اقتصادية وقانونية، (2021)، على شبكة الانترنت، تاريخ الاطلاع 8\4\2024م، https://sputnikarabic.ae/20210611/%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88
  • ظهير، عثمان (2007)، نتائج الهندسة المالية ترتبط بتفهم المصارف الإسلامية الإبداع والبحث والتطوير، الهيئة العالمية الإسلامية للاقتصاد والتمويل، على شبكة الانترنتiifef.com.node\318
  • العرياني، أسماء، (2022م)، العملات الافتراضية حقيقتها وتكييفها وحكمها الشرعي، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، المجلد 14، العدد 1.
  • عثمانية، عثمان، وقيراط، وداد، (2022م)، اقتصاد العملات المشفرة ومستقبل النقود، على شبكة الانترنت، تاريخ الإطلاع 22\1\2023م، dohainstitute.org/ar/BooksAndJournals/Pages/economy-of-c
  • علي، شورش، (2019)، أثر استخدام العملة الرقمية في السياسة النقدية، مجلة جامعة التنمية، المجلد 5، العدد 1.
  • علي، عبد المنعم، والعيسى، نزار، (2004م)، النقود والمصارف والأسواق المالية، دار الحامد للنشر والتوزيع، الأردن.
  • أبو غدة، عبد الستار، (2018م)، النقود الرقمية والرؤية الشرعية والآثار الاقتصادية، بحث مقدم لمؤتمر الدوحة الرابع للمال الإسلامي: المستجدات المالية المعاصرة والبناء المعرفي.
  • غراية، زهير، وبريش، عبد القادر، (2014م)، الهندسة المالية الإسلامية: تحديات ومستقبل الصناعة الصناعة المالية الإسلامية.
  • غربا، زكريا، (2021م)، العملات المشفرة الآثار الاقتصادية والحكم الشرعي، مجلة بيت المشورة، قطر، العدد 16.
  • فرفور، حسام الدين(2007م)، التمويل واستثمار الأموال في الشريعة الإسلامية، بحث علمي مقدم للمؤتمر الثاني للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، سوريا.
  • قحف، منذر، وغسان، محمود، (2000م)، الاقتصاد الإسلامي علم أم وهم، دار الفكر المعاصر، ط1، سوريا.
  • القرة داغي، علي، (2018م)، الحكم الشرعي للعملات الرقمية الالكترونية، على شبكة الانترنت تاريخ الاطلاع 9\4\2024م، https://alqaradaghi.com/?s=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%
  • ابن قراب، صفية، (2022م)، الهندسة المالية، كلية العلوم الاقتصادية العلوم التجارية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر.
  • قندوز، عبد الكريم، وأحمد مداني (2009)، الأزمـة الماليـة واستراتيجيـات تطويـر المنتجـات الماليـة الإسلاميـة، مؤتمر الأزمة المالية الراهنة والبدائل المالية والمصرفية “النموذج المصرفي ي ً نموذجا . الإسلام ، الجزائر
  • قندوز، عبد الكريم (2007م)، الهندسة المالية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، مجلد 20، العدد 2.
  • الكالي، عدنان، وسرحيلي، احمد، (2019م)، البتكوين ماهيته تكيفيه الفقهي وحكم التعامل به شرعا، مجلة كلية أصول الدين، المجلد 8، العدد 16.
  • لعور، عبدالله، وكبوط، عبد الرزاق، العلاقة بين النقود الالكترونية، العملات الرقمية، العملات الافتراضية والعملات المشفرة: البحث في المفهوم، مجلة الاقتصاد الصناعي (خزارتك)، مجلد 11، العدد 2، 2021م.
  • ما هي العملات الرقمية أو العملات المشفرة، على شبكة الانترنت، تاريخ الاطلاع 2-\1\2023م، arabictrader.com/ar/learn/forex-school/303.
  • محمود، سعد، (2022م)، العملة المشفرة (الرقمية BITCOIN) وضوابط التعامل بها، مجلة الهادي، المجلد 12.
  • مشعل، عبد الباري، (2021م)، القضايا المؤثرة في حكم التعامل بالعملات الرقمية المشفرة، ندوة العملات الرقمية المشفرة، مجمع الفقه الإسلامي.
  • مشعل، عبد الباري (2010)، منهجية عمل الهيئة الشرعية للتصنيف والرقابة، ورقة عمل مقدمة للهيئة الشرعية للتصنيف والرقابة المنبثقة عن المجلس العام للبنوك الإسلامية
  • مشعل، فاطمة، (2021م)، النقود الرقمية “المشفرة” في ضوء الشريعة الإسلامية: دراسة فقهية معاصرة، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطاني وتكنولوجيا المعلومات.
  • المغربي، عبد الحميد (2004)، الإدارة الاستراتيجية في البنوك الإسلامية، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، بحث رقم 66، ط 1، السعودية.
  • منظمة التعاون الإسلامي، مجمع الفقه الإسلامي،على شبكة الانترنت، تاريخ الإطلاع 25\1\2023م، iifa-aifi.org/ar/5192.html
  • مينون، رافي، (2022م)، لكي نفهم حقيقة العملة المشفرة، التمويل والتنمية، صندوق النقد الدولي.
  • المنيع، عبدالله بن سليمان، (2016م)، بحوث وفتاوى في الاقتصاد الإسلامي: بحث الأوراق النقدية حقيقتها وحكمها، دار عالم للكتب، السعوديه، ط1، المجلد 1.
  • المهداوي، علي، والعيساوي، اسماعيل، (2019م)، أبعاد العملة الافتراضية، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الخامس عشر لكلية الشريعة: جامعة الشارقة العملات الالافتراضية في الميزان.
  • مهناوي، عبدالله، وخديم الله، مسعود، (2018م)، العملات الرقمية وأثرها على النظام النقدي دراسة تحليلية حول سلة من العملات الرقمية من سنة 2009إلى 2017، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير والعلوم التجارية.
  • أبو مؤنس، رائد، (2016م)، قواعد هندسة المنتجات المالية الإسلامية: دراسة تحليلية، مجلة دراسات- علوم الشريعة والقانون، المجلد 43، العدد 1.
  • النجار، أحمد، (2019م)، العملات الافتراضية المشفرة دراسة اقتصادية شرعية محاسبية، دار النفائس، الاردن، ط 1.
  • يوسف، عدنان(2008)، الأدوات المالية الإسلامية الحديثة: الواقع وتحديات التشغيل، المؤتمر الثالث للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، سوريا.

 

English references

  • S&Daim. T. (2019)”Analysis of the Cryptocurrency Adoption Decision
  • Literature ReviewLiterature Review”, Portland International Conference on Management of Engineering and Technology (PICMET), Portland OR, USA, 2019, pp. 1-11
  • Al-amri. R&Zakaria. N&Hniversity. K& Hassan. S. (2019) “Cryptocurrency adoption: current stage, opportunities, and open challenges”, International Journal of Advanced Computer Research: Vol 9(44) ISSN (Print): 2249-7277 ISSN (Online): 2277-7970
  • R. (2012) “Bitcoin: An Innovative Alternative Digital Currency” Hastings Science and Technology Law Journal, Vol. 4, Article 3.
  • Kalbaugh, Gary E. (2016) “Virtual Currency, Not a Currency”?, Journal of International Business and Law: 16 : Iss. 1 , Article 5
  • J&Long.A&McRae.M&Steiner.J&Handler.S. (2015)” Bitcoin Basics: a Primer on Virtual Currencies”, BUSINESS LAW INTERNATIONAL: Vol 16 No 1.
  • E &Seitzinger. M &Murphy.M. (2015) ” Bitcoin: Questions, Answers, and Analysis of Legal Issue” Congressional Research Servic-CRS REPORT Prepared for Members and Committees of Congress.
  • D. (2020). “Cryptocurrency: The Economics of Money and Selected Policy Issues”, Congressional Research Servic- CRS REPORT Prepared for Members and Committees of Congress.

 

[1] استاذ مساعد- الجامعة الإسلامية بمنيسوتا- أمريكا

* الباحث المراسل، heyam.2009@live.com

[2] استاذ- جامعة آل البيت- الأردن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.