مجلّة اقتصادنا الإسلامي تصدُر عن نادي الرّقيم العلمي المُتفرع عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
حصريا

إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية في المعايير الشرعية – عفاف ألفورتي -تونس-

0 3٬025

إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية في المعايير الشرعية

Islamicreinsurancewithtraditionalreinsurancecompaniesaccording to Sharia standards

بقلم: عفاف ألفورتي باحثة في مرحلة الدكتوراه جامعة الزيتونة – تونس

AfefFourti ,Doctorresearcher at ZitounaUniversityTunisia

ملخّص:

اتفق الفقهاء المعاصرون ومجامع الفقه الإسلامي على حرمة التأمين التجاري، لما فيه من الربا والغرر والجهالة، وقياسا على ذلك فإن إعادة التأمين التجاري أيضا حرام، إلا أن الضرورة ستدعي شركات التأمين الإسلامية إعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين التجارية لضمان قدرتها على تغطية المخاطر مستندة إلى قاعدة الحاجة الملحة التي تنزل منزلة الضرورة بضوابطها الشرعية وقد جاء هذا البحث لتسليط الضوء على رأي هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية حول مسألة إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين وأهم المستندات الشرعية التي اعتمدتها.

الكلمات المفاتيح: إعادة التأمين، الضرورة، الحاجة هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

Abstract :

Contemporary jurists and Islamic jurisprudence councils have agreed on the prohibition of commercial insurance, this is due to the usuryriba, uncertainty gharar, and ignorance Jahala involved, therefore, it follows that commercial reinsurance is also prohibited, however, necessity compels Islamic insurance companies to seek reinsurance from commercial reinsurance firms to ensure their ability to cover risks, this is based on the principle of urgent necessity, which is treated similarly to necessity under specific shariah guidelines, this research aims to high light the view of the accounting and auditing organization for Islamic financial institutions regarding the issue of Islamic reinsurance with traditional reinsurance companies and the key shariah documents related to key words: reinsurance, Necessity, Accounting and Auditing organization for Islamic financial institutions.

المقدمة:

إن أهداف التأمين وغاياته الأصلية، كفكرة، متفق عليها عقلا وشرعا وعرفا وقانونا، تنطلق من كون الإنسان ضعيفا بنفسه، قويّا بأخيه، وأن أحداث الحياة يمكن أن تكون أقوى من قدرات الإنسان، فلا يتحملها لوحده، لذلك لا بد من مساندة الآخرين، لتحمل المخاطر وتفتيت الأضرار. وأمام هذا الوضع، كان لزاما البحث عن نوع من العقود ينبني على فكرة التعاون على البر، متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فجاءت فكرة التأمين الإسلامي، المبنية على عقود التبرع من الفرد إلى المجموعة المشتركة معه، في حال تحقق الخطر ولضمان نجاح شركات التأمين الإسلامية، كان لا بدّ له من إعادة التأمين، لأن رأس مال شركات التأمين الإسلامية لا يقوى على تغطية آثار الأخطار الجسيمة التي يطلب تأمينها.

إشكالية البحث:

تقوم شركات التأمين الإسلامي بإعادة التأمين لدى شركات الإعادة التقليدية، فإلى أي مدى يمكن اعتبار هذه المسألة حاجة عامة، تنزل منزلة الضرورة، حسب رأي هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية؟

أهمية البحث:

من أهم العقبات التي تواجه شركات التأمين الإسلامي هي إعادة التأمين لدى شركات التأمين التقليدية من الجانب الشرعي، لأن هذه الشركات محرمة طبقا لما ذهب إليه الفقهاء المعاصرون والمجامع الفقهية إلا أن الضرورة والحاجة العامة تستدعيان جواز التعامل بشركات إعادة التأمين التقليدية، بضوابط محدّدة، وقد جاء هذا البحث لتسليط الضوء على هذه المسألة وبيان موقف هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية من خلال مستند الحكم الشرعي الذي اختارته.

 

المنهج المتبع:

اتّبعت في هذا البحث المنهج الاستقرائي من خلال استقراء بنود المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، الخاصة بإعادة تأمين الشركات الإسلامية لدى إعادة التأمين التقليدية كما

اعتمدت أيضا المنهج التحليلي والوصفي من خلال ذكر لآراء الفقهاء الأربعة في هذه المسألة وكذلك الفقهاء المعاصرين.

خطة البحث:

  • المبحث الأول: مبحث تمهيدي:التعريف بإعادة التامين
  • المطلب01: معنى إعادة التأمين
  • المطلب02: أهميته
  • المطلب03: آراء العلماء في إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية
  • فرع 01: المجيزون
  • فرع 02: المانعون
  • المبحث الثاني: التعريف بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية:
  • المطلب 01: التعريف بالهيئة
  • المطلب02: التطور
  • المطلب03: تعريف المعايير الشرعية
  • المبحث الثالث: رأي الأيوفي في مسألة إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية
  • المطلب01: الضرورات العملية لإمكانية قيام شركات التأمين الإسلامي.
  • المطلب02: الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة
  • فرع 01: تعريف الضرورة
  • فرع 02: تعريف الحاجة
  • فرع 03: معنى القاعدة
  • فرع 04: شروط القاعدة

 

  • المطلب03: فتاوى المؤسسات المالية الإسلامية
  • المبحث الرابع:رأي الفقهاء الأربعة في هذه المسألة
  • رأي الباحثة
  • الخاتمة

 

 

المبحث الأول: التعريف بإعادة التأمين:

المطلب 01: معنى إعادة التأمين

المراد بإعادة التأمين هو: “عقد يستند في المؤمن المباشر إلى المؤمن المعيد جزءا من الأخطار التي تعاقد عليها أو كل الأخطار ويلتزم بدفع قسط معين إليه مقابل التزام المؤمن المعيد بان يدفع حصته من التعويض إلى المؤمن له المباشر[1]“. أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية[2]، فقد عرّفته كما يلي : ” هو اتفاق شركات تأمين نيابة عنصناديق التأمين التي تديرها، قد تتعرض لأخطار معينة، على تلافي جزء من الأضرار الناشئة عن هذه الأخطار،وذلك بدفع حصة من اشتراكات التأمين المدفوعة من المستأمنين على أساس الالتزام بالتبرع، ويتكوّن من ذلك صندوق إعادة تأمين له حكم الشخصية الاعتبارية وله ذمة مالية مستقلة (صندوق) يتمّ منه التغطية عن الجزء المؤمن عليه من الأضرار التي تلحق شركة التأمين من جرّاء وقوع الأخطار المؤمن منها”.[3]

تبين إذن من خلال التعريفين السابقين، أنّ المقصود من هذا العقد، أن تقوم شركة إعادة التأمين تجاه شركة التأمين بالدور ذاته الذي تقوم به شركة التأمين تجاه المؤمنين لديها، حاملي وثائق التأمين، وبذلك تتوزع الأخطار بين شركة التأمين وشركة إعادة التأمين.

المطلب 02:أهميته:

يكتسي نظام إعادة التأمين أهمية كبرى فقد تعجز شركات التأمين المباشرة عن التأمين على المخاطر الكبرى ذات القيمة المالية الكبرى، كالمصانع، والبواخر والطائرات لذلك تلجأ إلى إعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين حتى تتمكن من تجاوز الأخطار المهددة لها. كما تشجّع عملية إعادة التأمين شركات التأمين المباشرة على زيادة قدراتها الاستيعابية، من خلال قبولها الاكتتاب في عمليات عديدة، ومهما كانت درجة المخاطر فيها، بالنظر إلى أن المؤمن المباشر يعلم مسبقا أن آلية إعادة التأمين تمكنه من الاحتفاظ بجزء من هذه العمليات، تتلاءم وقدراته المالية وتعيد تأمين باقي العمليات مما يؤدي بشركات التأمين إلى زيادة نشاطاتها وتوسيع عملياتها التأمينية، الأمر الذي ينتج عنه تحسّن مركزها المالي[4].

المطلب 03: آراء العلماء في إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية:

تباينت آراء الباحثين في قضايا المعاملات المالية المعاصرة في مسألة إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية بين مجيزين ومانعين:

  • فرع 01 :المجيزون:

يرى بعض الباحثين في أحكام التأمين الإسلامي جواز قيام شركات التأمين الإسلامية بإعادة التأمين لدى شركات الإعادة التقليدية لعدم توفر البديل الإسلامي، فهذه الشركات الإسلامية لا تزال معدودة وأنشطتها محدودة، ولا تسدّ حاجات شركات التأمين الإسلامية الخاصة بإعادة التأمين[5]، كما أن هذه المسألة تحكمها قيود وضوابط خاصة وليس على إطلاقها[6].

يقول الدكتور الصديق الضرير(ت 1436ه):  “اقتنعت -أي هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصلالإسلامي- بأن الحاجةإلى إعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين التجارية، عندما تقوم شركة التأمينالإسلامية، حاجة متعيّنة، لعدم وجود شركات إعادة تأمين إسلامية، فأفتت الهيئة بجواز إعادةالتأمين لدى شركات إعادة التأمين التجارية بقيود …”[7].

 

 

  • فرع 02: المانعون:

يرى فريق آخر من الباحثين عدم جواز قيام شركات التأمين الإسلامية بإعادة التأمين لدى شركات التأمين التقليدية، فهم يعتبرونه نوعا من أنواع التأمين التجاري المحرّم، فيكون لها من الحكم ماله، وهو التحريم[8]، لأنها عقد معاوضة مالية دخله الغرر،[9]وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية المنعقدة بجدة عام 1406 ه الموافق لـــ 1985 م.[10] كما أن البديل لشركات الإعادة التقليدية يعتبر موجودا وهو إعادة التأمين الإسلامي. يقول الدكتور عبد العزيز الخياط (ت2011م): “ولهذا، فأنا أرى الرأي الذي لا يجيزإعادة التأمين عند شركات إعادة التأمين التي تتعامل بالربا وتتعامل معها فيها[11]

والسؤال المطروح: ما هو موقف هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية حول هذه المسألة؟ وما هي المستندات الشرعية التي استندت عليها؟ للإجابة عن هذه الأسئلة لا بد من تعريف هذه الهيئة وتعريف معاييرها الشرعية.

المبحث الثاني: التعريف بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية:

صار للاجتهاد الجماعي في عصرنا الحالي مؤسسات وهيئات يقوم عليها، ويتجسد من خلالها، وتعدّ هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية من كبريات الهيئات العاملة في هذا المجال، وقد أصبح الحديث عن معايير الأيوفي[12]، وبالأخص معاييرها الشرعية، وأثرها الدولي، من المسلمات في الصناعة المالية الإسلامية.

  • المطلب 01: التعريف بالهيئة:

تعتبر هذه الهيئة من أبرز المنظمات الدولية غير الربحية المستقلّة، حازت على ثقة واحترام كثير من المتخصّصين في المعاملات المالية الإسلامية. تأسست بتاريخ 01 صفر 1410 ه الموافق لــ 26 فيفري 1990م في الجزائر، كانت تسمّى سابقا بــ “هيئة المحاسبة المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية”و مقرها الرئيسي مملكة البحرين، وهي التي قامت بإصدار عدّة معايير في مجالات عدة.

  • المطلب 02: التطوّر:

مرّ إنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بعدّة مراحل وهي:

  • المرحلة الأولى (1987م – 1991م): بدأت هذه المرحلة بورقة العمل التي قدّمها البنك الإسلامي للتنمية في الاجتماع السنوي لمحافظي البنك في إسطنبول في مارس (1987م)، وكانت النتيجة إجراء عدّة دراسات من قبل شركة استشارية ومستشارين متخصّصين خلال ثلاث سنوات، وتمّت مناقشتها من قبل أربع لجان على حلقات دراسية متخصّصة، شارك فيها العديد من علماء الشريعة الإسلامية، والمحاسبة ومسؤولو المصارف الإسلامية، وأجهزة الرقابة والمراجعون القانونيون من أجل إنشاء هيئة متخصّصة في إعداد وإصدار معايير محاسبة مالية للمؤسسات المالية الإسلامية.
  • المرحلة الثانية: (1995 م – 2004 م): عرفت هذه الفترة مجموعة من التعديلات على النظام الأساسي للهيئة، وتطويرا لأهدافها ، مثل إصدار معايير المراجعة والمعايير ،إلى جانب معايير المحاسبة وإنشاء مجلس شرعي بدلا عن اللجنة الشرعية، وتوسيعا لنشاطها(منح إجازات، شهادات مهنية في مجالات المحاسبة ومعاييرها وغيرها)[13].
  • المطلب 03 تعريف المعايير الشرعية:

جاء في كلمة الأمين العام من مقدمة كتاب “المعايير الشرعية”، متحدثا عن أهميتها ما يلي: “وعليه، فقد كان من أهمّ ما أنتجه الاجتهاد الفقهي المعاصر في فقه المعاملات المالية هو المعاييرالشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)… عالجتتفصيلات جزء كبير من عقود الصناعة المالية الإسلامية و منتجاتها بما تشتمل عليه من مصرفية وتكافل، ومصرفية استثمارية و أسواق المال ومنتجاتها، وشركات تمويل وغيرها.”[14]

إذن، فالمعايير الشرعية هي قواعد وضوابط مختصرة الصياغة، تهدف إلى توصيف عقود ومنتجات الصناعة المالية الإسلامية وبيان أحكامها الشرعية مع العناية بالمستجدّات لتكون دليلا عمليّا يختصر الخبرات ويطوّرها[15]، وعددها (59) معيارا ، فيها ما يتناول صيغ التمويل والاستثمار[16]، و أخرى تناولت الخدمات المالية التي تقدمها المؤسسات المالية الإسلامية.[17] كما أن هذه المعايير الشرعية لا تستهدف المصارف الإسلامية فحسب، بل هي موجّهة أيضا لمؤسسات التأمين الإسلامي، ويظهر ذلك من خلال إصدارها للمعيارين الشرعيين (26) “التأمين الإسلامي” و (41) “إعادة التأمين الإسلامي“، وقد تناولت في المعيار الأخير مسألة إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات التأمين التقليدي. فما هو موقفها في هذه المسألة؟ وما هي المستندات الشرعية التي ارتكزت عليها؟

المبحث الثالث: رأي الأيوفي في مسألة إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التقليدية:

إن إعادة التأمين من أصعب الأمور التي تواجه التجربة الإسلامية في مجال التأمين، وخصوصا إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات الإعادة التقليدية، وموقف الأيوفي من هذه المسألة، نتبيّنه في البند التالي: “يحرم قيام شركة التأمين الإسلامية بإعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين التقليدية إلاّ كإجراءمرحلي على أساس الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة“.[18] نستنتج أن موقف الأيوفي هو الجواز على أساس الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة، إذ لا يمكن لشركات إعادة التأمين الإسلامية الهروب منها، وإلا فإنها تتعرّض للإفلاس، مما قد يسبّب لها خسائر فادحة:”إذ يترتّب على عدم إعادةالتامين قبر فكرة التامين التعاوني في المهد“. لكن إعادة التامين من شركات التامين الإسلامية لدى شركات إعادة التأمين التقليدية لا بد أن تتقيّد بضوابط، بينتها المعايير الشرعية كما يلي:

06/01: -“أن تبدأ شركات التامين الإسلامية بإعادة التامين لدى شركات إعادة التامين الإسلامية بأكبر قدر ممكن”.

06/02: -“ألا تحتفظ شركات التأمين الإسلامية بأية احتياطات نقدية عن الأخطار السارية، تعودملكيتها لشركات إعادة التأمين التقليدية إذا كان يترتب على ذلك دفع فوائد ربوية[19]، ولكن يجوز الاتفاق بينشركات التامين الإسلامية وشركات إعادة التأمين التقليدية ،على أن تحتفظ شركات التأمين الإسلامية، بنسبة معينة من الأقساط المستحقّة لشركات إعادة التأمين التقليدية واستثمار تلك المبالغ علىأساس عقد المضاربة أو الوكالة بالاستثمار، بحيث تكون شركات التأمين الإسلامية مضاربا أووكيلا بالاستثمار مع شركات إعادة التأمين التقليدية صاحب المال، والربح بينهما حسب الاتفاق، بحيثتضاف حصة معيد التأمين من الأرباح إلى حسابه في الشركات الإسلامية و تضاف إلى حساب المساهمين حصة شركة التأمين الإسلاميةمن الأرباح ، نظير قيامها بالاستثمار بصفتها شخصية مستقلةعن حساب التأمين”[20].

06/03 –”أن تكون مدة الاتفاقيّات بين شركات التأمين الإسلامية وشركات إعادة التأمين التقليدية بالقدر الذي تتطلبه الحاجة”.

06/04:” أن تحصل شركات التأمين الإسلامية على موافقة واعتماد هيئات الرقابة الشرعية لاتفاقياتإعادة التأمين قبل إبرامها.”

06/05: “الاقتصار على أقل قدر من إعادة التأمين لدى شركات إعادة التأمين التقليدية، وعلى هيئات الرقابة الشرعية مراعاة ذلك”.[21]

وبالرجوع  إلى مستند الأحكام الشرعية ملحق (ب) من المعيار الشرعي (41) “إعادة التأمين الإسلامي“، فإن الأيوفي علّلت جواز إعادة التأمين بما يلي: “مستند جواز إعادة التأمين الإسلامي مع شركات التأمين التقليدي، الضرورات العملية لإمكانية قيام شركات التأمين الإسلامي، أو الحاجات العامة كثيرةمنالكتاب والسنة، إضافة إلى الفتاوى الصادرة من بنك فيصل الإسلامي بالسودان، فتوى رقم (03 ، 05)”[22].

انطلاقا من هذا المستند الشرعي إذن، فإنّ جواز إعادة التأمين الإسلامي مع شركات التأمين التقليدي ارتكزت على ثلاث مبررات:

  • المطلب 01: الضرورات العملية لإمكانية قيام شركات التأمين الإسلامي:

و ذلك من خلال عدم توفّر البديل الإسلامي، فشركات إعادة التأمين الإسلامية لا تزال معدودة، وأنشطتها محدودة، فهي لا تسدّ حاجات شركات التأمين الإسلامية الخاصة بإعادة التأمين.

يقول الدكتور حسين حامد حسان(ت1442ه):”لا توجد سوى بضع شركات تعمل الآن بالفعل في حقل إعادة التأمينوفقا للنهج الإسلامي، وهذه الشركات مجتمعة لا تستطيع أن تسدّ حاجة شركة واحدة من شركات التأمينالإسلامي القائمة الآن[23].

  • المطلب 02: الحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة:

إنّ إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات الإعادة التقليدية هو استثناء من الأصل أملته الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، في ظلّ غياب البديل الإسلامي المتمثّل في شركات الإعادة الإسلامية.

فالأصل في حكم المعاملة: أن إعادة التأمين لدى شركات الإعادة التقليدية نوع من أنواع التأمين التقليدية المحرّم، فيكون لها من الحكم ماله وهو التحريم[24]، ولكن لمّا كانت الحاجة إلى إعادة التأمين الإسلامي متحقّقة حسب رأي خبراء التأمين، فإنه يجوز، لشركات التأمين الإسلامي أن تعيد التأمين بالاشتراك مع شركات الإعادة التقليدية[25]. والسؤال المطروح: ما المقصود بالحاجة العامة التي تنزل منزلة الضرورة؟

يقول الشيخ عبد الله بن بيّة: “إن إعمال الحاجة في الأحكام أصبح من المشتبهات التي يعلمها كثير منالناس، أضف إلى ذلك أن أكثر القضايا الفقهية المعاصرة، سواء تلك التي وقع البث فيها من طرفالمجامع، أو تلك التي لا تزال منشورة أمامها … ترجع إلى إشكالية تقدير الحاجة وتقدير الحكم الذي ينشأعنها: هل تلحق بالضرورة فتعطي حكمها، أو لا تلحق به؟”[26].

للإجابة على هذا السؤال، لا بد من تعريف القاعدة وبيان معناها، إذ هي تتكون من مصطلحين مهمّين هما “الضرورة والحاجة”.

  • فرع 01: تعريف الضرورة:
  • لغة: هي من أصل الثلاثي (ضرر) يدلّ على معان منها ما هو خلاف النفع. يقال: ضرّه يضره ضرّا، ومنه: الضرّ، وهو الهزال وسوء الحال، فكل ما كان من سوء حال وفعل وشدة في بدن فهو ضرٌّ، وما كان ضرّا للنفع فهو ضرٌّ، واضطرّ فلان إلى كذا، من الضرورة.[27]
  • اصطلاحا: عرفها السيوطي (ت 911 ه): “الضرورة، بلوغه حدّا، إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب،وهذا يبيح تناول الحرام[28]، وعرفها ابن تيمية ( ت 728ه) : “الضرورة التي يحصل بعدمها حصولموت أو مرض أو العجز عنالواجبات”[29]. أما تعريفها عند المتأخرين، فقد عرفها علي حيدر(ت 1353ه) كما يلي: “الضرورة هي الحالة الملجئة لتناول الممنوع شرعا.”[30]

وعرفها وهبة الزحيلي (ت1436 ه):”أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشتقة الشديدة، بحيثيخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس أو العضو، أو بالغرض، أو بالعقل، أو بالمال، وتوابعها“.[31]

وعموما فتعريف الضرورة في معناها الفقهي الأخصّ :”شدّة وضيق في المرتبة القصوى يتيح المحرّم، وفيمعناها الأصولي: كلّي ينتظم الأحكام التي قوام الأديان والأبدان[32].

  • فرع 02: تعريف الحاجة:
  • لغة: يعود لفظ الحاجة في اللغة إلى الأصل الثلاثي (حوج)، وهو أصل يدلّ على الاضطرار إلى الشيء، يقال: أحوج الرجل وحاج يحوج بمعنى احتاج، والحاجة: الافتقار إلى الشيء، مما يرغب فيه الإنسان ويبتغيه ويضطرّ إليه مما لابد منه، كمسكن ومطعم وملبس.[33]
  • اصطلاحا: يصعب تحديد معنى اصطلاحي “للحاجة”، لذلك يقول إمام الحرمين(ت 478 ه): “الحاجةلفظةمبهمة لا يضبط فيها قول، وليس من الممكن أن نأتي بعبارة عن الحاجة تضبطها ضبطالتخصيص والتمييز حتى تتميّز تميّز المسميات والمتقلبات“.[34] إلا أن الشاطبي (ت 790 ه) عرّفها كما يلي: “وأما الحاجيات، فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلىالحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب. وإذا لم تراع، دخل على المكلّفين – على الجملة – الحرجوالمشقة”.[35] الحاجة إذن حسب بن بيّة، مشقة في مرتبة وسطى في معناها الفقهي، تلحق بالضرورة الفقهية في إباحة منهيّ ضعف دليله، وتدنّت مرتبته في سلم المنهيات، وفي معناها الأصولي:كلّي ،أورث عدم اعتباره ،مشقة وحرجا للعامة، وأدّى اعتباره إلى سهولة ويسر، فكان أصلا لعقود منصوصة حادت عن قياس، أو خرجت عن قاعدة كلية، أو أدى إليها اجتهاد مجتهد استصلاحا أو استحسانا[36].
  • فرع 03: معنى القاعدة:

لما تقرر أن الضرورة في مرتبة أعلى من الحاجة، باعتبار نوع المشقة والحرج اللاحق بفواته، فقد أعطي للضرورة أحكاما استثنائية لا ترقى إليها الحاجة، لقول الشافعي (ت 204ه): “وليس يحلّ بالحاجة محرّمإلا في الضرورات من خوف تلف النفس”.[37]إلا أن الشارع الحكيم قد رخّص للعباد ما عمّت فيه بلواهم واشتدت به مشقتهم، فأباح لهم بعض الممنوعات على سبيل الاستثناء والرخصة، فأنزل الله تعالى الحاجة منزلة الضرورة بهذا الاعتبار. فالحاجة العامة إذن، سبب من أسباب الرخصة، فتشرّع لأجلها أحكام استثنائية من قبيل ترك واجب أو فعل محظور، وفي هذا القدر من التنزيل، توافق  الحاجة العامة الضرورة في أوسع خصوصياتها، وهي مراعاة الشريعة لأحوال الناس عند عموم الاحتياج والافتقار[38]، وإذا تقرر معنى القاعدة، فإن لإعمالها شروط لا بدّ من مراعاتها.

  • فرع 04: شروط القاعدة

ويمكن بيانها على النحو التالي:

1- أن تكون الحاجة متحققة لا متوهمة، ويترتب على إهمالها، الحرج والمشقة وأكثر من ذلك الهلاك والتلف[39].

2- أن تكون الحاجة متعينة، وذلك بأن لا يوجد من البدائل المشروعة ما يوصل إلى الغرض المقصود[40].

3- أن تكون الحاجة غالبة لا نادرة، وقد نصّ على هذا إمام الحرمين في قوله:”ومما نجريه في قواعد الشريعة :تنزیل الحاجة الغالبة العامة للجنس منزلة الضرورة الخاصة في حق الشخص، وأما الخاصة النادرة، ففيها النظر.”[41]

4- أن تكون الحاجة في القضايا التي حرمت تحريم وسائل،أو حرمت سدّا للذريعة، وهي المعبّر عنها بالحرام لغيره، أو الحرام لكسبه. جاء في “مجموع الفتاوى“: “ما كان من باب سدّ الذريعة، إنما ينهى عنهإذا لم يحتجّ إليه، وأما مع الحاجة للمصلحة التي لا تحصل إلا به، وقد ينهى عنه”[42].

وعموما، فالقاعدة محلّ اتفاق، تعود إلى مبدأ رفع الحرج الذي كان الأساس في تقرير الأحكام الاستثنائية في الشريعة الإسلامية. والسؤال المطروح: إلى أي مدى طبّقت هذه الأحكام على مسألة إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات إعادة التأمين التجاري؟

  • المطلب 03: فتاوى المؤسسات المالية الإسلامية

تعدّدت الفتاوى الشرعية بخصوص جواز إعادة التأمين الإسلامي بالاشتراك مع شركات الإعادة التقليدية ومن بين هذه الفتاوى:

فتوى مجلس الإفتاء الأردني: “… وعليه، فإنّ إعادة التأمين والحالة هذه، تعتبر حاجة تنزل منزلةالضرورة، وقد بيّن العلماء أن الحاجة ما يترتب على عدم الاستجابة لها عسر وصعوبة، سواء كانتحاجة عامة (أي يكون الاحتياج إليها شاملا جميع الأمة)، أو كانت حاجة خاصة (أي أن يكون الاحتياجلطائفة منهم، كأهل بلد أو حرفة)، فليس المراد بخصوصها أن تكون فردية، لهذا يجوز التعاملبإعادة التأمين ما بقيت الحاجة قائمة في حدود هذه الضوابط…”[43].

– هيئة الرقابة الشرعية للشركة العربية الإسلامية للتأمين (إياك):يجوز أن تتعامل الشركةالإسلامية مع شركات إعادة التأمين التجاري على أساس مبدأ الحاجة في الفقه الإسلامي، على أن تكون الحاجةمتعيّنة،  وتقدّر بقدرها، ويكون التعامل محصورا بين الشركة الإسلامية وشركات إعادة التأمين …”[44]

إلا أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية اختارت في مستندها الشرعي فتوى هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي السوداني، والذي جاء فيه ما يلي: “…. فإنّ الهيئة ترى جواز إعادة التأمين لوجود الحاجة المتعينة، مع إبداء الملحوظات والتحفظات التالية:

1- ترى الهيئة أن يقلل ما يدفع لشركة إعادة التأمين إلى أدنى حد ممكن بالقدر الذي يزيل الحاجة، عملا بقاعدة “الحاجة يقدّر بقدرها” وتقديم ما يزيل الحاجة متروك للخبراء في البنك، فإذا رأوا أن 55% التي جاءت في الاستفسار (بند 01)[45] هي الحدّ الأدنى، فلا اعتراض للهيئة عليه، كما أنه لا اعتراض على النسبة التي ستضمنها شركة إعادة التامين من الخسارة التي تتعرض لها شركة  التأمين التعاوني.

2- توافق الهيئة على ما جاء في الاستفسار (بند 02-03)[46] من أن شركة التأمين التعاوني لن تتقاضى عمولة أرباح ولا أية عمولة أخرى من شركة إعادة التأمين.

3- توافق الهيئة على ما جاء في الاستفسار (بند 04)[47] من أن شركة التأمين التعاوني لن تحتفظ بأي احتياطات عن الأخطار السارية، لأن الاحتفاظ بها يترتب عليه دفع فائدة ربوية لشركة إعادة التأمين.

4- توافق الهيئة على ما جاء في الاستفسار (بند 05)[48] من عدم تدخّل شركة التأمين التعاوني في طريقة استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين الموضوعة لها،وعدم المطالبة بنصيب في عائد استثمارها، وعدم المسؤولية عن الخسارة التي تتعرض لها.

5- ترى الهيئة أن يكون الاتفاق مع شركة إعادة التأمين لأقصر مدة ممكنة، وأن يرجع البنك إلى الهيئة، إذا أريد تجديد الاتفاق.

6-تحثّ الهيئة البنك أن يعمل على إنشاء شركة إعادة تامين تعاوني تغنيه عن التعامل مع شركة إعادة التامين التجاري“.[49]

مما تقدّم، نستخلص أن مستند جواز إعادة التأمين الإسلامي مع شركات التأمين التقليدي هو القواعد الخاصة بالضرورة والحاجة، مثل الحاجة الملحّة العامة التي تنزل منزلة الضرورة، والحاجات العامة، إضافة إلى الاجتهاد الجماعي المعاصر من خلال بعض الفتاوى، كالفتاوى الصادرة من بنك فيصل الإسلامي بالسودان.

ولنا أن نتساءل عما ورد في المدوّنة الفقهية لهذه المسألة؟

المبحث الرابع: رأي الفقهاء الأربعة في هذه المسألة:

لا نجد لعقد إعادة التأمين ولا للتأمين نصوصا عند الفقهاء الأربعة، لأنه لم يكن متعارفا في زمانهم، فهو حديث العهد في بلاد الغرب. والفقيه الوحيد الذي بحث عن عقد التأمين، من الفقهاء المتأخرين هو الشيخ ابن عابدين (ت 1252 ه) في حاشيته “رد المحتار“، في فصل استئمان الكافر من باب المستأمن، من كتاب “الجهاد”، وأطلق عليه اسم “سوكره”[50]، وانتهى إلى أنه عقد غير جائز.[51]

ولئن صرّح ابن عابدين بعقد التأمين وسمّاه سوكره، فإنّه باستقراء كتب الفقه القديمة[52]، نجد أن جوهر فكرة التأمين الإسلامي كانت موجودة دون التصريح بذلك، بوصفه وسيلة تعاونية لتوزيع الخسائر التي تلحق بالفرد على مجموعة متضامنة من الأفراد وهو نفسه فكرة التأمين التعاوني[53].

وسواء كانت فكرة التأمين صريحة أو ضمنية عند الفقهاء القدامى، فإن عقد إعادة التأمين لم يكن مطروحا في مدوّناتهم القيمة وبذلك لم يتناولوا حكمه الشرعي.

رأي الباحثة:

يقول الأستاذ الدكتور علي محي الدين القره داغي : “دلّت التجارب والوقائع والحوادث الجسام على مستوى العالم بأن شركة التأمين لا  تستطيع الوقوف وحدها أمام حوادث كثيرة إذا وقعت”[54]. إذن، بالرجوع إلى أهل الاختصاص، وهم خبراء التأمين، فإنهم صرّحوا بأنه لا مفرّ من اللجوء إلى شركات إعادة التأمين التقليدية تجنبا لعديد المخاطر، ولكن ما أميل إليه هو عدم الجواز، وبذلك أضمّ صوتي إلى المانعين لهذه العملية لأسباب منها:

  • أولا: عقد إعادة التأمين التقليدي هو في جوهره نفس التأمين التجاري، إذن، فهو لا يخلو من الغرر الكبير، ويعتبر من العقود الفاسدة شرعا، لهذا قرّر مجمع الفقه الإسلامي ما يلي:

أولا: أن عقد التأمين التجاري، ذا القسط الثابت، الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري، عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولهذا فهو حرام شرعا.

ثانيا: أن العقد البديل، الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي، هو عقد التأمينالتعاوني القائم علىأساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.

ثالثا: دعوة الدول الإسلامية إلى إقامة مؤسسات التامين التعاوني ، و كذلك مؤسسات تعاونية الاستغلال، على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني، وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادةالتأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال، ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة”.[55]

  • ثانيا:اللجوء إلى شركات إعادة تأمين تقليدية يعطّل إنشاء شركات إعادة التأمين الإسلامية ويجعلها في تبعيّة تامة لشركات إعادة التأمين التقليدية، وهذا يخالف قرار مجمع الفقه الإسلامي: “دعوة الدول الإسلامية إلى إقامة مؤسسات التأمين التعاوني، وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين”
  • ثالثا: من بين المستندات التي ذكرتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية هي “الضرورات العملية لإمكانية قيام شركات التأمين الإسلامي“، فإن أبيح لأجلها المحظور، فذلك فيما مضى، أما اليوم، فقد كثرت شركات التأمين الإسلامي،وقد جاء في ندوة البركة الرابعة: “تبيّن للّجنة انتشار شركات التأمين الإسلامية، وكذلك شركات إعادة التأمين الإسلامية، مما ترتّب عليه زوال الحاجة التي جاز معها التعامل مع شركات التأمين غير الإسلامية. توصية: توصي اللجنة المسلمين والمصارف والمؤسسات الإسلامية بأن يكون تعاملها موجّها إلى شركات التأمين الإسلامية، حيثما وجدت، التزامابالتعامل الحلال“.[56]
  • رابعا: ذكرت هيئة الأيوفي، في الضابط الثاني من ضوابط إعادة التأمين من قبل شركات التأمين الإسلامية لدى شركات إعادة التأمين التقليدية ما يلي: ” … ولكن يجوز الاتفاق بين شركات التأمين الإسلامية وشركات إعادة التأمين التقليدية على أن تحتفظ شركات التأمين الإسلامية بنسبة معينة من الأقساط المستحقّة لشركات إعادة التأمين التقليدية، واستثمار تلك المبالغ على أساس عقد المضاربة…”[57] وهي بذلك قد ناقضت نفسها، إذ لا يجوز أن يكون رأس مال المضاربة دينا، وهو ما ورد بالبند (07/03) من المعيار الشرعي (13) “المضاربة”: “لا يجوز أن يكون رأس المال دينا لربّ المال على المضارب أو غيره”[58]. ذلك أن الاحتياطات المذكورة، حسب التكييف التأميني لها، أقساط مستحقّة، أي ديون مؤجلة السّداد، فإذا اعتبرنا صاحب الدين هو شركة إعادة التامين التقليدية، وشركة التأمين الإسلامية المضارب، فإنه لا يجوز أن يكون رأس مال المضاربة دينا في الذمة، ما لم يقبض الدين من المدين، وهذا ما ورد في مستند الأحكام الشرعية للمعيار الشرعي (13) “المضاربة”: “ومستند عدم جواز كون رأس المال دينا لربّ المال على المضارب: هو أن الأصل فيه أن يكون عينا حاضرة، والدين مال غائب في الذمة، وفيه شبهة الربا، لأنه يتّهم في تأخير دينه من أجل أن يزيده المدين بحيلة المضاربة“،[59] وهو نفسه ما ذهب إليه جمهور الفقهاء. يقول الآبي (ت 1335 ه): “لا يصحّ القراض بدين عليه، أي العامل، فليس لرب الدينأن يقول لمدينه اعمل فيه قراضا بنصف ربحه مثلا لأنه سلف بزيادة[60]، كما يقولالكاساني: (ت 587ه) : “ومنها أن يكون رأس المال عينا لا دينا ، فإن كان دينا فالمضاربة فاسدة[61]، أما البجيرمي فانه يقول(ت  1221  ه): “وشرط المال هو أحد الأركان، أن يكون نقدا خالصا، ولا بدّ أن يكونمعلوما جنسا وقدرا وصفة، وأن يكون معينا بيد العامل[62]، كما يقول الشربيني (ت977 ه): “القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتّجر فيه والربح مشترك، ويشترط لصحّته كون المال دراهم أو دنانير خالصة”[63]، وأما البهوتي (ت   1051 ه) فيقول : “… أو قال ضارب (بديني الذي على زيد فأقبضه، لم يصح) ذلك لأنه عقد على ما لا يملكه، لأنه لا يملك ما في يد مدين إلا بقبضه، ولم يوجد“.[64]

كل هذه النقول الفقهية، إذن، تثبت أنه لا يجوز أن يكون رأس مال المضاربة دينا.

 

 

 

خاتمة

* إعادة التأمين الإسلامي هي خطوة تتّخذها الشركة لتأمين نفسها لدى شركة تأمين أخرى، حيث تقوم ببيع جزء من المخاطر التي تتحمّلها لشركة أخرى ألا وهي إعادة التأمين التقليدي.

* تبنيّ الأحكام الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية صار أمرا ضروريا، لما لهذه المعايير من قدرة على التماشي مع أهداف المؤسسات المالية الإسلامية ووفق ضوابط شرعية محدّدة.

* اللجوء إلى التعامل مع شركات إعادة التأمين التجاري حاجة عامة تنزل منزلة الضرورة من أجل ازدهار صناعة التأمين المنسجمة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

* بالنسبة لي، فإنّ تخريج جواز إعادة التأمين الإسلامي لدى شركات الإعادة التقليدية على أساس الحاجة المنزلة بمنزلة الضرورة هو دليل ضعيف، إذ يمكن، على الأقل، محاولة إنشاء شركات إعادة تأمين إسلامية، على مستوى عال من الكفاءة والقدرة المالية مع توجيهات هيئات الرقابة الشرعية.

* من بين الحلول المقترحة، تكوين تعاون فيما بين شركات التأمين الإسلامية، إما بصورة جمعيات تعاونية أو تعهدات بالتبرع لتغطية الأخطار.

 

[1]– حميد، جاسم علوان، فوزي،علاويالطائي،”إعادة الخطر والتامين”، شركة الزوايا للدعاية والإعلان،بغداد،ط:1،1442ه2020/م،ص:134،135

[2]– سيقع تعريفها لاحقا.

[3]– المعيار الشرعي رقم (40)، “إعادة التأمين الإسلامي”، البند (02/01)، “المعايير الشرعية”، هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المنامة، البحرين، 1437 ه /2015 م، ص:1036.

[4]– د. بوبكر، سافي، “دور و أهمية إعادة التأمين في تجربة المخاطر”، مجلة الاقتصاد والتنمية البشرية، جامعة البليدة 02، 30/06/2017م، م:08، عدد: 01، ص: 326.

[5]– ملحم، أحمد سالم، “إعادة التأمين الإسلامي”، بحث مقدم لدراسات المعايير الشرعية،هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المنامة، البحرين،1437ه 2005/ج: 04، ص: 2847.

[6]– سيقع بيانها، إن شاء الله.

[7]– انظر: د. الضرير،محمد أمين ،” تقويم المسيرة النظرية و التطبيقية للاقتصاد الإسلامي : التامين” ، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي ، المنعقد في كلية الشريعة و الدراسات الإسلامية ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة، محرم 1424ه/مارس 2003 م.

[8]– ملحم، أحمد سالم، “إعادة التأمين الإسلامي”، ص: 2851.

[9]– الغرر: هو ما كان مستور العاقبة، أي مجهول العاقبة، وبعبارة أخرى: ما كان على خطر الوجود والعدم، أو الحصول وعدمه.“المعايير الشرعية”، ص: 709.

[10]– قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، رقم 09 (09/02) بشأن “التأمين وإعادة التأمين، “دورة مؤتمره الثاني بجدّة، من 10-16 ربيع الثاني 1406 ه، الموافق لــ 22-28ديسمبر 1985م. انظر: مجلة المجمع، العدد: 02، ج: 02، ص: 545.

* انظر: مشنان، محمد، “الغرر وأثره في التأمين التجاري”، مجلة آفاق علمية، مجلد: 11، عدد 02، 2019 م، ص: 18-19.

[11]– و أضاف الدكتور قائلا:”والأصل أن تخلو معاملات المسلمين على اختلاف أنواعها من الربا، وإذا اضطرت بعضالمؤسسات الإسلامية إلى معاملة ربويّة ،كالتي تجبر عليها البنوك الإسلامية مع البنوك المركزية، فلا يعطى صفة الحلالولا يبرر هذا التعامل، وان كان جبرا عليه“. تقرير الدكتور عبد العزيز الخياط لمجلس الإفتاء الأردني في 02/02/1421 ه، الموافق لـــ 06/05/2000م، مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم ((09، المنعقد في دورته بجدة، لعام 1985م، مجلة المجمع (العدد الثاني، ج:02 ص:545).

[12]– الأيوفي: اختصار لــــ: هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ( AAOIFI) Accountingandiditing organisation for IslamicfinancialInstitutionS

[13]– مباركة، بن سالم، “المعيار الشرعي رقم 01، تحليلا وتطبيقا”، مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية، فقه وأصول، جامعة أحمد دراية – أدرار، السنة الجامعية : 2020م -2021م ، ص: 11.

[14]– د.ميرة، حامد بن حسين، الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية والإسلامية، كلمة ألقاها في مقدمة كتاب “المعايير الشرعية”، بتاريخ 23 ذو القعدة 1436 ه، الموافق لــ 08 سبتمبر 2015م، ص: 10.

[15]– بيات، سعاد وعبيد، حياة، “مؤسسات صناعة الفتوى المعاصرة”، 16 – 17 ربيع الأول 1441 ه / 13 – 14 نوفمبر 2019 م، ص: 1220.

[16]– وهي المعايير المرقّمة من 08 إلى 13 : المرابحة، والإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك، السّلم والسّلم الموازي، الاستصناعوالاستصناع الموازي، الشركة، المضاربة، انظر : “المعايير الشرعية”، ص: 199 إلى ص: 365.

[17]– مثل المعيار الشرعي (28)، “الخدمات المصرفية”، انظر: “المعايير الشرعية”، ص: 729.

[18]– المعيار الشرعي (41)، “إعادة التأمين الإسلامي”، البند (03/02)، ص: 1036.

[19]– ن،م،ص.

[20]– ن، م، ص.

[21]– ن،م،ص.

[22]– مستند الأحكام الشرعية (41) ،“إعادة التأمين الإسلامي”، ص: 1051.

[23]– ملحم، أحمد سالم، “إعادة التأمين الإسلامي“، ج: 04، ص: 2847.

[24]– مستند حرمة التأمين التجاري أنه يتضمن الغرر المنهي عنه، والغرر فسّره الفقهاء بعدّة تعريفات، تتلخّص في أنه: “المجهول العاقبة، أي ما خفيت عاقبته، وطويت مغبّته، وانطوى أمره”. انظر: الصديق، محمد الأمين الضرير، “الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي”، سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعية في الاقتصاد الإسلامي، الكتاب الثالث ،ط:02،1416ه 1995م ،ص:48،49، 50.وكذلك شبّهه بالرهان أو المقامرة، انظر: مستند الأحكام الشرعية، المعيار الشرعي (26)، “التأمين الإسلامي”، ص: 699.

[25]– ملحم، أحمد سالم، “إعادة التأمين الإسلامي”، ج: 04، ص: 2870.

[26]– ابن  بية، عبد الله بن الشيخ محفوظ، “صناعة الفتوى وفقه الأقليات”، دار المنهاج، ط: 01، 1428 ه / 2007 م ، ص: 189.

[27]– انظر: بن فارس، أبي الحسين أحمد بن فارس، “مقاييس اللغة”، تحقيق: هارون، عبد السلام محمد، دار الجيل، بيروت لبنان، م: 02، ص: 360.

* الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، “القاموس المحيط”، تحقيق: مكتب تحقيق التراث، مؤسسة الرسالة، ص: 428.

[28]– السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان، “الأشباه والنظائر”، دار الكتب العلمية، ط: 01، 1403 ه / 1983م، ص: 88.

[29]– ابن تيمية، أحمد، “مجموع الفتاوى”، جمع وترتيب: بن قاسم عبد الرحمان بن محمد، مجمع الملك فهد، المملكة العربية السعودية، 1425 ه / 2004 م، م: 31، ص: 226.

[30]– حيدر، علي، “درر الحكام شرح مجلة الأحكام”، تعريب: الحسيني، فهمي، دارعالم الكتب، الرياض، م:01، ص: 38.

[31]– الزحيلي، وهبة، “نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي”، مؤسسة الرسالة، ط: 04، 1405 ه/ 1985م، ص: 67-68.

[32]– ابن بيّة، عبد الله، “صناعة الفتوى وفقه الأقلّيات”، ص: 228.

[33]– انظر:ابن فارس، “مقاييس اللغة”، م: 02، ص: 114.

[34]– الجويني، أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله، “غياث الأمم في التياث الظلم”، تحقيق: الديب، عبد العظيم، إدارة الشؤون الدينية، قطر، ط: 02، 1401 ه / 1981 م،ص: 479،480.

[35]– الشاطبي ، أبي إسحاق إبراهيم بن موسى، “الموافقات“، تقديم: أبو زيد، بكر بن عبد الله، ضبط وتعليق: آل سلمان، بن حسن، دار ابن عفان، ط:01، 1417 ه / 1997 م، م: 02، ص: 21.

[36]-ابن بية ،“صناعة الفتوى”، ص: 228.

[37]– الشافعي، محمد بن إدريس، “الأم”، تحقيق وتخريج: عبد المطلب، رفعت فوزي، دار الوفاء، ج: 03، ص: 28.

[38]– الزرقا، أحمد، “المدخل الفقهي العام”، دار القلم، ط: 02، 1435 ه / 2004م ، ج: 02، ص: 1006 – 1007.

[39]– انظر: الجويني، “غياث الأمم”، ص: 487.

[40]– ن،م، ص: 488.

[41]– الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، “نهاية المطلب في دراية المذهب”، تحقيق: الديب، عبد العظيم محمود ، دار المنهاج، جدّة، ط: 01، 1428 ه / 2007 م،، ج: 15، ص: 255.

[42]– ابن تيمية، “مجموع الفتاوى”، ج: 23، ص: 214.

[43]– انظر: “دراسات المعايير الشرعية”، ج: 04، ص: 2877.

[44]– ن،م، ص: 2881.

[45]– قدمت إدارة بنك فيصل الإسلامي السوداني مقترحات لتجنب المحظورات الشرعية:

بند 01: ستقوم الاتفاقية على أساس المشاركة بيننا وبين شركة إعادة التأمين، بمعنى أن شركة إعادة التأمين، في مقابل تنازلنا عن 55% من جملة أقساط التأمين المتحصلة، ستضمن لنا %90 من الخسارة التي نتعرض لها، وسنقلّل تدريجيا نسبة ما ندفعه لشركة إعادة التأمين، وتقلّ بالتالي النسبة التي يتحمّلونها من الخسارة، انظر: “دراسات المعايير الشرعية”،ج:04،ص:2878.

[46]بند 02: لن نتقاضى أية عمولة أرباح من شركة إعادة التأمين.

بند 03: لن نتقاضى أية عمولة أرباح من شركة إعادة التأمين. ن،م،ص.

[47]بند 04: لن نحتفظ بأية احتياطات عن الأخطار السارية حتى لا نضطرّ إلى دفع فوائد ربوية عنها. ن،م،ص.

[48]بند 05: لا نتدخل في طريقة استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين المدفوعة لها، وليس لنا أي نصيب في عائد استثماراتها، كما أننا، بالتالي مسؤولون عن أية خسارة قد نتعرض لها. ن، م، ص: 2879.

[49]– ن،م، ص: 2880-2881.

[50]– اصطلاح التأمين الحديث يقابل الاصطلاح الانقليزي (Insu rance) والاصطلاح الفرنسي (Assurance)، ويعني تحقيق الأمان، والأمان بالانقليزية(security)  وبالفرنسية(sécurité) ، ومن هذا اللفظ الأجنبي، دخلت كلمة “سوكرة”، و”سوكرتاه” إلى بعض الجهات العالمية، وهو اللفظ الذي ذكره العلامة ابن عابدين في كلامه عن التأمين. انظر: منور، محمد، علي بن محمد، “التأمين التكافلي من خلال الوقف”، دراسة فقهية تطبيقية معاصرة، دار التدمرية، المملكة العربية السعودية، ط: 01، 1433 ه / 2012 م، ص: 61.

[51]– يقول ابن عابدين: “مطلب مهمّ فيما يفعله التجار من دفع ما يسمى سوكره وتضمين الحربي ما هلك في المركب وبما قررناه يظهر جواب ما كثر السؤال عنه في زمننا، وهو أنه جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربي يدفعون له أجرته، ويدفعون أيضا مالا معلوما لرجل حربي مقيم في بلاده يسمى ذلك المال “سوكره”، على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره، فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم … والذي يظهر لي أنه لا يحلّ للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لأن هذا التزام ما لا يلزم”، انظر: ابن عابدين، محمد أمين، “ردّ المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار”، دراسة وتحقيق: عبد الموجود، عادل أحمد ومعوض، علي محمد، دار عالم الكتب، الرياض، طبعة خاصة، 1423 ه /2003 م، ج:06، ص:281.

[52]– على سبيل المثال ما يذكره القرافي تحت عنوان: “الفرق بين قاعدة ما يضمن بالطرح من السفن وقاعدة مالا يضمن” قال مالك : “إذا طرح بعض الحمل للهول، شارك أهل المطروح من لم يطرح لهم شيء في متاعهم، وكان ما طرح، وسلم لجميعهم في نمائه ونقصه بثمنه يوم الشراء، أن اشتروا من موضع واحد بغير محاباة، لأنهم صانوا بالمطروح مالهم، والعدل عدم اختصاص (أي عدم تحمله له وحده) أحدهم بالمطروح، إذ ليس أحدهم بأولى من الآخر، وهو سبب سلامة جميعهم” القرافي، أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي، “الفروق وأنوار البروق في أنواء الفروق”، الفرق الخامس والمائتين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط: 05، 1418 ه /1998 م، ج: 04، ص: 25.

[53]– هو عقد تأمين جماعي، يلتزم بموجبه، كل مشترك بدفع مبلغ من المال على سبيل التبرّع لتعويض الأضرار التي قد تصيب أيّا منهم عند تحقق الخطر المؤمن منه. “المعايير الشرعية”، ص: 708.

[54]– القرهداغي، علي محي الدين، “التأمين الإسلامي”، دار البشائر الإسلامية،ط: 01، 1425 ه / 2004 م، ص: 425.

[55]– قرار مجمع الفقه الإسلامي، “حرمة التأمين التجاري وإعادة التأمين” في دورته الثانية، المنعقدة بجدّة، 1406 ه /1985 م ، انظر: مجلة المجمع: ج: 02، ص: 731.

[56]– أعمالالندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي ، المنعقدة في الكويت في الفترة من 6 8–جمادى الآخرة 1416ه الموافق ل -3031 أكتوبر – 01نوفمبر 1995م، الفتوى رقم (03).

[57]– المعيار الشرعي (41)، “إعادة التأمين الإسلامي”، البند (06/02)، ص: 1037.

[58]– المعيار الشرعي (13)، “المضاربة”، البند (07/02)، ص: 372.

[59]– مستند الأحكام الشرعية، المعيار الشرعي (13)، “المضاربة”، ص: 385.

[60]– الآبي، صالح عبد السميع، “جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك”، المكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، ج: 02، ص: 181.

[61]– الكاساني، علاء الدين أبي بكر بن مسعود، “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع”، تحقيق وتعليق: معوّض، علي محمد، عبد الموجود، عادل أحمد، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط: 02، 1424 ه /2003 م، ج: 08، ص: 15.

[62]– البجيرمي، سليمان، “تحفة الحبيب على شرح الخطيب”، دار الفكر، دمشق، سوريا، 1428 ه /2007 م، ج: 03، ص: 190.

[63]– الشربيني، شمس الدين محمد بن محمد الخطيب، “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ معاني المنهاج”، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 1421 ه / 2000م، ج: 03، ص: 398.

[64]– البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، “كشاف القناع عن متن الإقناع”، عالم الكتب، بيروت – لبنان، 1403 ه / 1983م، ج: 03، ص: 513.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.